الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

الجريدة الرسمية – العدد 7 (مكرر) – السنة الحادية والخمسون
11 صفر سنة 1429هـ، الموافق 18 فبراير سنة 2008م

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الثالث من فبراير سنة 2008م، الموافق السادس والعشرين من المحرم سنة 1429هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ ماهر البحيري وعلي عوض محمد صالح والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعي عمرو والدكتور/ عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي، وحضور السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

أصدرت الحكم الآتي

في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 10 لسنة 28 قضائية "دستورية".
المحالة من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية في القضية رقم 6961 لسنة 2004 مدني
المقامة من:
1 – السيد/ محمد توفيق نصر.
2 – السيدة/ نجوى محمود رشدي.
3 – السيدة/ عزة عبد المجيد صادق.
4 – السيدة/ منى صلاح عباس.

ضد

1 – السيد/ رئيس اتحاد نقابات المهن الطبية.
2 – السيد/ نقيب الأطباء البيطريين.


الإجراءات

بتاريخ الثامن عشر من شهر يناير سنة 2006، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 6961 لسنة 2004 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بعد أن حكمت تلك المحكمة في 30/ 3/ 2005 بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية البند ( أ ) من نص المادة من قرار وزير الصحة رقم 243 لسنة 1983 بإصدار لائحة صرف المعاشات والإعانات المقررة لأعضاء اتحاد نقابات المهن الطبية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 1658 لسنة 2002 عمال جنوب القاهرة الابتدائية ضد المدعى عليهما – والتي آل رقمها إلى 6961 لسنة 2004 مدني جنوب القاهرة الابتدائية – بطلب الحكم أولاً بأحقيتهم في صرف المعاش المستحق لهم طبقاً للقانون رقم 13 لسنة 1983 من تاريخ إحالة كل منهم للمعاش، ثانياً: إلزام المدعى عليهما بدفع مبلغ خمسين ألف جنيه تعويضاً لكل منهم. ثالثاً: إلزام المدعى عليهما بدفع مبلغ عشرة جنيهات لكل منهم غرامة تهديدية عن كل يوم تأخير في صرف المعاش وقالوا بياناً لذلك، إنهم كانوا يعملون أطباء بالهيئة العامة للخدمات البيطرية وبعد أن أحيلوا إلى المعاش المبكر بناءً على طلبهم للاستفادة من برنامج الخدمات البيطرية للحصول على قرض لتمويل مشروع خاص، لم تستجب الجهة المختصة بالاتحاد الذي يمثله المدعى عليه الأول لطلبهم بصرف معاش التقاعد المستحق لهم طبقاً للقانون رقم 13 لسنة 1983 بشأن اتحاد نقابات المهن الطبية على سند من صدور قرار من مجلس ذلك الاتحاد بتاريخ 14/ 9/ 2003 بعدم الموافقة على صرف معاش التقاعد لهم لعدم التوقف عن مزاولة المهنة مما حدا بهم إلى إقامة الدعوى بطلباتهم السالفة، وإذ تراءى لمحكمة الموضوع أن نص البند ( أ ) من المادة من لائحة صرف المعاشات والإعانات لأعضاء اتحاد نقابات المهن الطبية وأسرهم الصادرة بقرار وزير الصحة رقم 243 لسنة 1983 والذي يشترط للحصول على معاش "التقاعد" التوقف عن مزاولة المهنة تماماً مع الإقرار بذلك، ويكون قرار مجلس الاتحاد باعتبار العضو مزاولاً أو غير مزاول نهائياً – يثير شبهة عدم دستورية لانطوائه على المساس بحق العمل وتحصين قرار مجلس الاتحاد من رقابة القضاء بالمخالفة للمواد 8 و13 و25 و68 من الدستور، فقد أوقفت تلك المحكمة الدعوى وأحالت أوراقها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية ذلك النص.
وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النص المطعون عليه أنه إذ أوجب لاستحقاق معاش التقاعد التوقف عن مزاولة المهنة تماماً فقد أهدر الحق في العمل بالمخالفة لنص المادة من الدستور، كما أن النهائية التي أسبغها على قرار مجلس الاتحاد بشأن مزاولة المهنة من عدمه تنطوي على تحصين ذلك القرار من الرقابة القضائية بالمخالفة لنص المادة من الدستور.
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول غير سديد، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحق في المعاش متى توافر أصل استحقاقه فإنه ينهض التزاماً على الجهة التي تقرر عليها مترتباً في ذمتها بقوة القانون بحيث إذا توافرت في المؤمن عليه الشروط التي تطلبها القانون استقر مركزه القانوني بالنسبة إلى هذا المعاش، وكان القانون رقم 13 لسنة 1983 بشأن اتحاد نقابات المهن الطبية قد أقر نظاماً تأمينياً خاصاً لأعضاء النقابات المنضمة لاتحاد نقابات المهن الطبية من أهم ما يكفله إقرار معاش نقابي يمول من موارد الصندوق المنشأ بالاتحاد لذلك الغرض والذي من أهم مصادره 70% من الاشتراكات التي تؤديها النقابات، والتي يعفى من سدادها المستحقون للمعاش وفقاً للمادة من القانون ذاته، وهو ما مؤداه أن هذا النظام يقوم على توزيع أعبائه على الأعضاء المزاولين للعمل تحقيقاً للتكافل الاجتماعي بين سائر الأعضاء النقابيين. ولما كان ذلك، وكان ما تضمنه النص المطعون فيه من اشتراط التوقف التام عن مزاولة المهنة للحصول على معاش التقاعد يتفق وطبيعة ذلك المعاش الذي يفترض أن طالبه قد توقف تلقائياً عن مزاولة المهنة الطبية التي ينتسب إليها مما أدى إلى انقطاع دخله منها ودعاه إلى طلب تأمينه للحصول على معاش التقاعد المقرر لمواجهة هذه الحالة في موازنة اتحاد نقابات المهن الطبية والذي يسهم أعضاؤه المزاولين لعملهم في تمويله باشتراكاتهم وهو ما يحقق التكافل الاجتماعي القائم بينهم. هذا ولما كان استيفاء ما استوجبه النص المطعون عليه لا يشكل أي قيد على حق العضو النقابي المتقاعد في مباشرة أي عمل آخر يخرج عن نطاق المهنة الطبية للنقابات المنضمة للاتحاد المشار إليه، فإن ما أثير في وجه النعي من إهدار لحق العمل يكون على غير أساس.
وحيث إن النعي في وجهه الثاني مردود، ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النقابات العامة من أشخاص القانون العام التي تتمتع ببعض امتيازات السلطة العامة ومن بينها سلطة إصدار قرارات إدارية، وكان ما تضمنه النص المطعون عليه من إسباغ النهائية على القرار الإداري الصادر من مجلس الاتحاد باعتبار العضو مزاولاً وغير مزاول للمهنة قد قصد به تلك النهائية اللازمة لصيرورة القرار الإداري قابلاً للطعن عليه بالإلغاء أمام قضاء مجلس الدولة، ومن ثم فإن قلة تحصين ذلك القرار من رقابة القضاء يكون في غير محله.
وحيث إن النص لا يتعارض مع أي نص آخر من نصوص الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى.

أمين السر رئيس المحكمة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات