الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

الجريدة الرسمية – العدد 7 (مكرر) – السنة الحادية والخمسون
11 صفر سنة 1429هـ، الموافق 18 فبراير سنة 2008م

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الثالث من فبراير سنة 2008م، الموافق 26 من المحرم سنة 1429هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي والسيد عبد المنعم حشيش، وحضور السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

أصدرت الحكم الآتي

في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 201 لسنة 27 قضائية "دستورية".
المقامة من: السيد/ صبري محمد عبد الصبور.

ضد

1 – السيد رئيس الجمهورية.
2 – السيد رئيس مجلس الشعب.
3 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
4 – السيد وزير الداخلية.


الإجراءات

بتاريخ العاشر من نوفمبر سنة 2005، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم أصلياً: بعدم دستورية ما نص عليه البند من المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب فيما يترتب على مقتضاه من الحرمان الأبدي المطلق من الحق في الترشيح لعضوية مجلس الشعب لكل من لم يؤد الخدمة العسكرية الإلزامية أو أُعفي من أدائها طبقاً للقانون وعوقب عن تخلفه عن أدائها حتى تجاوز سن التجنيد بعقوبة الغرامة أو كان رُدَّ اعتباره (قضاءً أو بقوة القانون). واحتياطياً: الحكم بسقوط حكم النص المطعون عليه في مجال تطبيقه بالنسبة لمن عوقبوا بعقوبة الغرامة أو رُدَّ اعتبارهم (قضاءً أو بقوة القانون).
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، حيث قدم المدعي بجلسة الثاني من ديسمبر 2007 مذكرة ضمنها دفعاً بعدم صلاحية أعضاء المحكمة الدستورية العليا الذين أصدروا الحكم في الدعوى رقم 174 لسنة 27 قضائية "دستورية"، للحكم في الدعوى الماثلة، وقررت المحكمة إصدار حكمها في الدعوى بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أنه إثر صدور قرار وزير الداخلية بفتح باب الترشيح لانتخابات مجلس الشعب لعام 2005، تقدم المدعي بطلب للترشيح في الدائرة السادسة "غبريال" بمحافظة الإسكندرية مرفقاً به كافة المستندات والأوراق المؤيدة لاستيفائه كافة الشروط المتطلبة قانوناً، إلا أنه فوجئ باستبعاد اسمه من قائمة المرشحين بدعوى عدم تقدمه بشهادة تفيد أداءه الخدمة العسكرية الإلزامية أو إعفاءه منها وذلك إعمالاً لحكم البند من المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 بشأن مجلس الشعب، بالرغم من تقدمه بشهادة رسمية صادرة من منطقة تجنيد الإسكندرية تفيد أنه (معافى نهائي) واتخذت حياله إجراءات المحاكمة العسكرية، وشهادة رسمية من النيابة العسكرية تفيد أنه قد رُدَّ إليه اعتباره بقوة القانون، مما حدا به إلى رفع الدعوى رقم 702 لسنة 60 "قضائية" أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية ضد المدعى عليه الرابع وآخرين طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه باستبعاد اسمه من قائمة المرشحين لعضوية مجلس الشعب عن الدائرة السادسة (غبريال) بصفته مستقلاً ومن العمال والمحدد لإجرائها يوم 20/ 11/ 2005 وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إدراج اسمه في قائمة المرشحين في هذه الدائرة، وقبل الفصل في الموضوع وعملاً بنص المادة 29/ أ، ب من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 الحكم أصلياً: بوقف الدعوى وإحالة الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص البند من المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 والمعدل بالقانون رقم 175 لسنة 2005 واحتياطياً: تأجيل نظر الدعوى مع التصريح للطاعن برفع الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا وفي الموضوع: بإلغاء القرار المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن بما يترتب عليه من آثار. ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة تلك المحكمة حيث قررت بجلسة 8/ 11/ 2005 إعادة الدعوى للمرافعة وتأجيلها لجلسة 26/ 1/ 2006 وصرحت للمدعي باتخاذ إجراءات الطعن بعدم دستورية نص البند من المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب فيما تضمنه من حرمان المتخلف عن التجنيد من الترشيح لعضوية مجلس الشعب حرماناً مؤبداً، فأقام دعواه الماثلة.
وحيث إن المدعي دفع بعدم صلاحية أعضاء الدائرة الذين أصدروا الحكم في القضية رقم 174 لسنة 27 قضائية "دستورية" للفصل في القضية الماثلة، وذلك تأسيساً على أنه سبق لهم إبداء الرأي في الحجج ذاتها والأسانيد التي يُقيم عليها المدعي دعواه الماثلة مما يُفقدهم صلاحية نظرها عملاً بنص البند من المادة من قانون المرافعات وما استقر عليه قضاء النقض.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن ما نص عليه قانون المرافعات في البند من المادة – من أن يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى، أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء، أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو محكماً، أو كان قد أدى شهادة فيها – يقتضي أن تكون الخصومة التي يُمنع القاضي من نظرها ويكون غير صالح للفصل فيها مُردَّدة بين الخصوم ذاتهم ويستدعي الفصل فيها إبداء الرأي في الحجج والأسانيد التي أثيرت في الخصومة السابقة بحيث تعتبر الخصومة التي يُمنع القاضي من نظرها استمراراً لها وعودة إليها، وإبداء القاضي رأيه أو اشتراكه في حكم صدر في دعوى مماثلة، لا يصلح أن يكون سبباً لعدم الصلاحية متى كانت تلك الدعوى تختلف في خصومها وموضوعها عن الدعوى المطلوب منع القاضي من نظرها وسماعها، فالأصل أن يكون سبق الإفتاء أو الترافع أو الكتابة أو النظر أو الشهادة في الخصومة ذاتها وبين الخصوم أنفسهم، فإن كان في خصومة أخرى فإنه لا يصلح أن يكون سبباً لعدم الصلاحية ولو كانت مشابهة أو مرتبطة. متى كان ذلك وكانت الدعوى الماثلة تتعلق بالطعن على نص البند من المادة الخامسة من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972، في حين أن موضوع الدعوى رقم 174 لسنة 27 قضائية "دستورية" كان الطعن على نص البند من المادة من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 43 لسنة 1979، ومن ثم فإن كلاً من الدعويين المذكورتين تختلفان موضوعاً، كما أن النصين وإن تشابها حكماً إلا أن لكل منهما مجال إعمال ونطاق تطبيق يختلف عن الآخر.
ومردود أيضاً بأن الدستور قد عَهِدَ – على ما تنص عليه المادة منه – إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها – الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين بالقانون، وكان المشرع – بناءً على هذا التفويض – قد أصدر قانون المحكمة الدستورية العليا، مبيناً اختصاصاتها، محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، فخولها اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، مانعاً أية جهة أخرى من مزاحمتها في ذلك، ومن ثم فإن انفراد المحكمة الدستورية العليا بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح يقتضيها أن تفصل بهيئتها المشكلة على النحو المحدد بقانونها في القضايا المقامة أمامها طعناً على أي قانون أو لائحة أو على أي نص ورد بأيهما، حتى ولو كانت هذه القضايا متشابهة أو تتعلق بالنص التشريعي المطعون عليه ذاته، وكل ما في الأمر أنها إذا كانت قد أصدرت قضاءً سابقاً في النص التشريعي المطعون بعدم دستوريته – بعدم الدستورية أو برفض الدعوى طعناً عليه – حاز هذا القضاء حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة – والمحكمة الدستورية العليا من بينها – باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضي فيها وذلك نزولاً على حكم المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا. أما إذا كان النص التشريعي المطعون عليه لم يتناوله سَبْقُ قضاءٍ منها، فلا تملك المحكمة أن تتسلب من اختصاصها بنظر الطعن عليه، إذ هي وحدها – دون غيرها – الجهة المختصة بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح.
وحيث إن المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب تنص على أنه: "مع عدم الإخلال بالأحكام المقررة في قانون مباشرة الحقوق السياسية، يشترط فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب:
1 – ……………………….. 3 – …………………..
2 – ………………………. 4 – ……………………
5 – أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية الإلزامية أو أُعفي من أدائها طبقاً للقانون".
وحيث إن المدعي ينعى على هذا النص مخالفته أحكام المواد (8 و40 و62 و66) من الدستور، قولاً منه بأن حق الترشيح يُعد من الحقوق العامة التي كفلها الدستور بنص المادة منه ومن ثم فلا يجوز المساس به أو الحرمان منه حرماناً أبدياً ومطلقاً بأداة تشريعية أدنى، وأن سلطة المشرع في تنظيم هذا الحق تجد حدها في عدم مخالفة الضوابط والقيود التي نص عليها الدستور، ومن أهمها كفالته للمواطنين جميعاً باعتباره من الحقوق السياسية التي قرر الدستور في المادة منه وجوب مساواة المواطنين في التمتع بها، كما أن كفالة الدولة لتكافؤ الفرص لجميع المواطنين، تعني – على ما تنص عليه المادة من الدستور – إتاحة فرص الترشيح لعضوية المجالس النيابية لجميع المواطنين وعدم حرمان طائفة منهم من هذا الحق حرماناً أبدياً، سيما وأن من تخلف عن أداء الخدمة العسكرية الإلزامية وعوقب بعقوبة الغرامة ورُدَّ إليه اعتباره يجب ألا يكون في وضع أدنى من مرتكبي الجرائم الأشد خطورة على سلامة وأمن المجتمع، كمرتكبي جناية التخابر مع دولة أجنبية أو إفشاء أسرار عسكرية والذين لا يحرمون من مباشرة حقوقهم السياسية بصورة مؤبدة وإنما يحرمون من مباشرتها إلى أن يُرد إليهم اعتبارهم قضاءً أو قانوناً، فضلاً عن أن قانون الخدمة العسكرية قد نص على عقوبة محددة لكل من تخلف عن أداء هذه الخدمة، فإن أضاف النص المطعون عليه إلى تلك العقوبة، عقوبة أخرى تبعية أو تكميلية، كان ذلك خروجاً على مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات الذي نص عليه الدستور في المادة منه.
وحيث إن هذا النعي في أوجهه جميعها مردود أولاً: بأن الدستور قرر في المادة منه مبدأ انتخاب أعضاء مجلس الشعب عن طريق الانتخاب المباشر السري العام وناط في المادة منه بالقانون تحديد الشروط الواجب توافرها في كل من يتقدم لشغل عضوية هذا المجلس وإعمالاً لهذا التفويض صدر القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب محدداً في المادة الخامسة منه هذه الشروط التي ورد من بينها نص البند الذي استلزم أن يكون المرشح قد أدى الخدمة العسكرية الإلزامية أو أُعفي من أدائها طبقاً للقانون. ومفاد ذلك أن شروط الترشيح لمجلس الشعب – وهو مجلس ذو صفة تمثيلية – تُعد في ذات الوقت شروطاً لشغل العضوية فيه وسلطة المشرع في تحديد هذه الشروط مرجعها نص المادة من الدستور، وهي شروط لا يجوز تقريرها بعيداً عن متطلبات ممارستها بأن يكون فرضها لازماً لأداء المهام التي تقوم عليها، بما مؤداه أن شروط الترشيح لعضوية مجلس الشعب والتي تضمنها نص المادة الخامسة من قانون مجلس الشعب ترتبط بطبيعة المهام التمثيلية التي يقوم بها المرشح حال انتخابه عضواً بهذا المجلس باعتبار أن الترشيح يمثل المرحلة الأولى من مراحل اكتمال العضوية إذا حاز المرشح على أغلبية أصوات الناخبين، مما يتعين معه أن يتوافر في المرشح ابتداءً كافة الشروط اللازم توافرها في عضو مجلس الشعب. وإذ كانت عضوية مجلس الشعب التي يكتسبها أحد المرشحين المتنافسين حال حصوله على ثقة الناخبين، مناطها النيابة عن جماعة الناخبين للاضطلاع بالواجبات الوطنية التي يفرضها الدستور وقانون مجلس الشعب، ومن ثم فليس بمستغرب إن اشترط النص المطعون عليه وجوب أداء المرشح لعضوية مجلس الشعب الخدمة العسكرية الإلزامية، تلك الخدمة التي تعد من أجّل وأقدس الواجبات الوطنية، أو الإعفاء من أدائها قانوناً للاعتبارات التي قدرها المشرع، لما في ذلك من دلالة على أن هذا المرشح قادر على أداء ما يناط به من مهام تستلزمها الواجبات الوطنية العامة.
ومردود ثانياً: بأن مبدأ المساواة في الحقوق بين المواطنين أمام القانون لا يعني أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تباين في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية، ولا ينطوي بالتالي على مخالفة لنص المادة من الدستور، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه هو ذلك الذي يكون تحكمياً، ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصوداً لذاته بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطاراً للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم، فإذا كان النص التشريعي المطعون عليه – بما انطوى عليه من التمييز – مصادماً لهذه الأغراض بحيث يستحيل منطقياً ربطه بها أو اعتباره مدخلاً إليها، فإن التمييز يكون في هذه الحالة تحكمياً وغير مستند بالتالي إلى أسس موضوعية ومجافياً لنص المادة من الدستور.
وحيث إن ما اشترطه النص المطعون فيه من أداء المرشح لعضوية مجلس الشعب الخدمة العسكرية الإلزامية أو الإعفاء منها قانوناً، يقوم على أساس أن الدفاع عن الوطن وأراضيه واجب مقدس، وأن أداء الخدمة العسكرية إلزامي على كل مكلف بها ما لم يقم به سبب من الأسباب التي حددها القانون لإعفائه من أدائها، ولذا كان من المنطقي الاعتداد بشرط أداء الخدمة العسكرية كأحد شروط الترشيح لعضوية مجلس الشعب وذلك على أساس أن من تحمل ضريبة الدم مقدِّماً روحه فداءً للوطن لهو الأقدر والأصلح على تحمل مهام العضوية وما تفرضه عليه من أعباء ذات الصلة بالشأن العام، ومن ثم فقد توافر لهذا الشرط الموضوعية التي تبرره دستورياً لارتباطه بأهدافه المتمثلة في أن تتولى مهام الشأن العام أفضل عناصر المجتمع التي لم تتردد في أن تلبي نداء الوطن وأداء ما افترضه عليها من واجب مقدس، وبالتالي فإن ما ينعاه المدعي من إخلال النص المطعون فيه بمبدأي تكافؤ الفرص والمساواة لا يقوم على أساس سليم.
ولا ينال مما تقدم ما أبداه المدعي من أن النص المطعون فيه يحمل بين طياته تمييزاً غير مبرر بين المركز القانوني لمرتكبي جريمة التخلف عن أداء الخدمة العسكرية الذين يحرمون من الترشيح لعضوية مجلس الشعب على سبيل التأبيد وبين غيرهم من مرتكبي جرائم أخرى قد تكون أكثر خطراً وإضراراً بصالح الوطن والذين يحق لهم مباشرة حقوقهم السياسية – ومنها حق الترشيح لعضوية مجلس الشعب – بعد أن يُرد إليهم اعتبارهم قضاءً أو قانوناً، ذلك أن المشرع في هذا المقام لا يتناول بالتنظيم تقرير عقوبات تبعية يتعين أن يوازن بين الآثار المترتبة عليها، وإنما هو بصدد تعيين الشروط اللازم توافرها فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب.
ومردود ثالثاً: بأن شرط أداء الخدمة العسكرية الإلزامية يُعد شرطاً تأهيلياً لعضوية مجلس الشعب ولا يعد عقوبة تكميلية – على نحو ما ذهب إليه المدعي – وهو شرط لا مطعن عليه دستورياً، إذ لا يؤدي إلى إهدار أي حق من الحقوق الدستورية، ولا معنى للعقاب فيه، وكل ما يعنيه هذا الشرط هو أن طالب الترشيح لعضوية مجلس الشعب يجب أن تتوافر فيه كافة الشروط اللازم توافرها في العضو، فعلة المنع انتفاء شرط من الشروط المتطلبة فيمن يرغب في الترشيح، ومن ثم فإن الادعاء بمخالفته نص المادة من الدستور يكون منتحلاً.
ومردود رابعاً: بأن المادة من الدستور، أصبحت تنص بعد التعديل الذي أدخل عليها في 26 مارس سنة 2007 على أن "للمواطن حق الانتخاب وإبداء الرأي في الاستفتاء وفقاً لأحكام القانون ومساهمته في الحياة العامة واجب وطني، وينظم القانون حق الترشيح لمجلسي الشعب والشورى وفقاً لأي نظام انتخابي يحدده …..". وقراءة هذه المادة في ضوء حكم المادة من الدستور التي تقضي بأن يحدد القانون الشروط الواجب توافرها في أعضاء مجلس الشعب، يؤدي إلى التقرير بأن من حق المشرع تحديد شروط الترشيح لتلك العضوية، وبديهي أن تحديد شروط العضوية لا يعتبر تقييداً لحق الترشيح لأن التنظيم التشريعي لحق من الحقوق لا يعتبر تقييداً له ما دام ما تقرر من ضوابط وشروط لممارسة هذا الحق يتفق وطبيعته ويقوم على أسس موضوعية تبرره عقلاً ومنطقاً على ما سلف بيانه.
وحيث إن النص المطعون فيه لا يخالف أياً من أحكام الدستور الأخرى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر رئيس المحكمة


صدر هذا الحكم من الهيئة المبينة بصدره، أما السيد المستشار/ محمد علي سيف الدين الذي سمع المرافعة وحضر المداولة ووقع على مسودة الحكم، فقد جلس بدله عند تلاوته السيد المستشار/ علي عوض محمد صالح.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات