الطعن رقم 4749 لسنة 56 ق – جلسة 28 /01 /1987
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
الجزء الأول – السنة 38 – صـ 148
جلسة 28 من يناير سنة 1987
برياسة السيد المستشار/ إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي نائبي رئيس المحكمة وسرى صيام وعلي الصادق عثمان.
الطعن رقم 4749 لسنة 56 القضائية
محكمة الموضوع "الإجراءات أمامها". إجراءات المحاكمة. إثبات
"شهود".
الأصل في الأحكام الجنائية أنها تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة وتسمع
فيه الشهود ما دام ذلك ممكناً. ولا يجوز الافتئات على ذلك إلا بتنازل الخصوم صراحة
أو ضمناً.
دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". إجراءات "إجراءات المحاكمة".
للمتهم إبداء ما يعن له من طلبات التحقيق ولو أبدى بصفة احتياطية ما دام باب المرافعة
مفتوحاً – علة ذلك؟
محكمة استئنافية "الإجراءات أمامها". إثبات "شهود". دفاع "الإخلال بحق الدفاع.
ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
الأصل أن المحكمة الاستئنافية لا تجرى تحقيقاً وإنما تحكم على مقتضى الأوراق. حد ذلك.
عدم الإخلال بحق الدفاع. واجبها سماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة
واستيفاء كل نقض في إجراءات التحقيق.
تمسك الطاعن بسماع شاهد لم يكن سببه قد قام إلا أمام محكمة ثاني درجة. عدم إجابته:
إخلال بحق الدفاع.
1 – الأصل في الأحكام الجنائية أنها تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة في
الجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام سماعهم ممكناً، ولا يجوز الافتئات على هذا الأصل الذي
افترضه الشارع في قواعد المحاكمة لأية علة مهما كانت إلا بتنازل الخصوم صراحة أو ضمناً.
2 – حق الدفاع الذي يتمتع به المتهم يخوله إبداء ما يعن له من طلبات التحقيق ما دام
باب المرافعة لا زال مفتوحاً حتى ولو أبدى هذا الطلب بصفة احتياطية لأنه يعتبر طلباً
جازماً تلتزم المحكمة بإجابته متى كانت لم تنته إلى القضاء بالبراءة.
3 – من المقرر أنه وإن كان الأصل وفق المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية أن المحكمة
الاستئنافية لا تجرى تحقيقاً وإنما تحكم على مقتضى الأوراق إلا أن حقها في ذلك مقيد
بوجوب مراعاتها حق الدفاع بل إن المادة 413 من ذلك القانون توجب على المحكمة أن تسمع
بنفسها أو بواسطة أحد القضاة تندبه الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة
وتستوفى كل نقص أخر في إجراءات التحقيق وترتيباً على ذلك عليها أن تورد في حكمها ما
يدل على أنها واجهت عناصر الدعوى وألمت بها على وجه يفصح عن أنها فطنت إليها ووازنت
بينها، وإذ كانت الحالة في الطعن الماثل أن المدافع عن الطاعن قد استمسك أمام محكمة
ثاني درجة بسماع شهادة….. تأسيساً على أن المجني عليه قرر أمامه أنه أخبره برقم السيارة
التي تسبب قائدها في إصابته، فكان على الحكم المطعون فيه أن يعرض لهذا الطلب الجوهري
إيراداً ورداً، ذلك بأنه لا يسوغ محاجة الطاعن بأنه لم يبد هذا الطلب أمام محكمة أول
درجة، لأن سببه لم يكن قد قام أمام تلك المحكمة، وإنما وجد من بعد ذلك عندما كشف المجني
عليه أمام المحكمة الاستئنافية عن أنه أرشده عن رقم السيارة مرتكبة الحادث. فإن حكمها
يكون قد أخل بحق الطاعن في الدفاع وشابه القصور في التسبيب مما يوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: 1 – تسبب خطأ في إصابة…. وكان
ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه ومخالفته للقوانين واللوائح بأن قاد سيارة بحالة
تعرض حياة الأشخاص للخطر فصدم المجني عليه وأحدث إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي. 2
– قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص للخطر. 3 – نكل عن مساعدة المجني عليه مع تمكنه
من ذلك. وطلبت عقابه بالمادة 244/ 1 – 2 من قانون العقوبات والمواد 1 و2 و3 و4 و74
و77 و78 و79 من القانون 66 لسنة 1973 المعدل بالقانون رقم 210 لسنة 1980 ومحكمة جنح
شربين الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم خمسين جنيهاً عن التهمتين
الأولى والثانية وعشرة جنيهات عن التهمة الثالثة. استأنف المحكوم عليه ومحكمة المنصورة
الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه
وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/…… عن الأستاذ/…. نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض….
إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
الإصابة الخطأ قد شابه الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب، ذلك بأن المحكمة الاستئنافية
التفتت عن طلبه سماع شاهد الواقعة بعد أن كانت قد أصدرت قراراً بإعلانه لم تضمن حكمها
تبريراً لذلك، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أن المحكمة أصدرت قراراً بجلسة…
بإعلان الشاهد… بعد أن قرر المجني عليه أمامها أنه هو الذي أخبره برقم السيارة التي
أحدثت إصابته إلا أنها عادت بجلسة……. وقضت في الدعوى دون سماعه رغم تمسك المدافع
عن الطاعن بسماع شهادته إذا لم تقض المحكمة ببراءته. لما كان ذلك، وكان الأصل في الأحكام
الجنائية أنها تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة في الجلسة وتسمع فيه الشهود
ما دام سماعهم ممكناً، ولا يجوز الافتئات على هذا الأصل الذي افترضه الشارع في قواعد
المحاكمة لأية علة مهما كانت إلا بتنازل الخصوم صراحة أو ضمناً، كما أن حق الدفاع الذي
يتمتع به المتهم يخوله إبداء ما يعن له من طلبات التحقيق ما دام باب المرافعة لا زال
مفتوحاً حتى ولو أبدى هذا الطلب بصفة احتياطية لأنه يعتبر طلباً جازماً تلتزم المحكمة
بإجابته متى كانت لم تنته إلى القضاء بالبراءة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن
كان الأصل وفق المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية أن المحكمة الاستئنافية لا تجرى
تحقيقاً وإنما تحكم على مقتضى الأوراق إلا أن حقها في ذلك مقيد بوجوب مراعاتها حق الدفاع
بل إن المادة 413 من ذلك القانون توجب على المحكمة أن تسمع بنفسها أو بواسطة أحد القضاة
تندبه الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفى كل نقص أخر في إجراءات
التحقيق وترتيباً على ذلك عليها أن تورد في حكمها ما يدل على أنها واجهت عناصر الدعوى
وألمت بها على وجه يفصح عن أنها فطنت إليها ووازنت بينها، وإذ كانت الحالة في الطعن
الماثل أن المدافع عن الطاعن قد استمسك أمام محكمة ثاني درجة بسماع شهادة….. تأسيساً
على أن المجني عليه قرر أمامه أنه أخبره برقم السيارة التي تسبب قائدها في إصابته،
فكان على الحكم المطعون فيه أن يعرض لهذا الطلب الجوهري إيراداً ورداً، ذلك بأنه لا
يسوغ محاجة الطاعن بأنه لم يبد هذا الطلب أمام محكمة أول درجة، لأن سببه لم يكن قد
قام أمام تلك المحكمة، وإنما وجد من بعد ذلك عندما كشف المجني عليه أمام المحكمة الاستئنافية
عن أنه أرشده عن رقم السيارة مرتكبة الحادث فإن حكمها يكون قد أخل بحق الطاعن في الدفاع
وشابه القصور في التسبيب بما يوجب نقضه والإعادة، دون حاجة إلى بحث الوجه الآخر للطعن.
