الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 561 لسنة 53 ق – جلسة 09 /12 /1986 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 37 – صـ 959

جلسة 9 من ديسمبر سنة 1986

برئاسة السيد المستشار: يحيى رفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: جرجس إسحاق، د. رفعت عبد المجيد، السيد السنباطي ومحمد وليد النصر.


الطعن رقم 561 لسنة 53 القضائية

حيازة.
حائز الشيء المسروق. حقه في مطالبة من يسترده منه بتعجيل ما دفعه من ثمنه. شرطه. حسن نية الحائز. مناطها. جهله أنه يعتدي بحيازته على حق الغير وألا يكون جهله ناشئاً عن خطأ جسيم.
يدل نص المادتين 965، 977 من القانون المدني على أن حق حائز الشيء المسروق في أن بطلب ممن يسترده منه أن يعجل له الثمن الذي دفعه، رهين بأن يكون هذا الحائز حسن النية، وإن مناط اعتباره كذلك، أن يجهل أنه يعتدي بحيازته على حق الغير، وألا يكون جهله هذا ناشئاً عن خطأ جسيم، وإلا وجب اعتباره سيئ النية وامتنع عليه حق المطالبة بتعجيل ما يكون قد دفعه من ثمن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى 3643 لسنة 1981 مدني كلي الإسكندرية على المطعون ضده بطلب الحكم بإلزامه بتسليمها سيارتها المبينة في الصحيفة وقالت بياناً لذلك إن هذه السيارة سرقت منها منذ سنة سابقة على رفع الدعوى وقيدت الواقعة جنحة ضد مجهول وبتاريخ 1/ 3/ 1981 تم ضبطها في حيازة المطعون ضده الذي قرر أنه اشتراها بعقد بيع ابتدائي بالتقسيط مع الاحتفاظ بحق الملكية من معرض بيع سيارات في القاهرة وتسلم معها من صاحب المعرض نسخة من هذا العقد ورخصة تسيير السيارة الصادرة باسم الطاعنة وشهادة "مصطنعة" تفيد بيع الطاعنة السيارة لآخر وتوكيلاً من هذا المشتري لصاحب معرض بيع السيارات، وإذ نازعها المطعون ضده في تسليمها السيارة المضبوطة وأحالت محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة مشورة طرفي النزاع للتقاضي أمام المحكمة المدنية أقامت الطاعنة دعواها بالطلب سالف الذكر ومحكمة أول درجة بعد أن أحالت الدعوى إلى التحقيق وسمعت شهود الطرفين حكمت في 27/ 12/ 1981 بذلك الطلب. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف 99 لسنة 38 ق الإسكندرية. وبتاريخ 8/ 1/ 1983 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وبتسليم المطعون ضده السيارة حتى تؤدي له الطاعنة ما عجله من الثمن. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنها تمسكت بسوء نية المطعون ضده واستدلت على ذلك بعدة قرائن من بينها ثبوت التزوير الظاهر للشهادة الرسمية المصطنعة التي استند إليها في إثبات حسن نيته غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع واستظهر حسن النية من القرائن التي ساقها دون التحقق من أن جهل المطعون ضده أنه يعتدي بحيازته على حق الغير لم يكن ناشئاً عن خطأ جسيم من جانبه يعتبر معه سيئ النية طبقاً للمادة 965/ 1 مدني فأخطأ الحكم بذلك في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب مبطل له.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة 965 من القانون المدني على أنه "يعد حسن النية من يحوز الحق وهو يجهل أنه يعتدي على حق الغير، إلا إذا كان هذا الجهل ناشئاً عن خطأ جسيم"، وفي المادة 977 على أنه "يجوز لمالك المنقول أو السند لحامله إذا فقده أو سرق منه أن يسترده ممن يكون حائزاً له بحسن نية… فإذا كان من يوجد الشيء المسروق أو الضائع في حيازته قد استرده بحسن نية في سوق أو في مزاد علني أو اشتراه ممن يتجر في مثله، فإن له أن يطلب ممن يسترد هذا الشيء أن يعجل له الثمن الذي دفعه – يدل على أن حق حائز الشيء المسروق في أن يطلب ممن يسترده منه أن يعجل له الثمن الذي دفعه رهين بأن يكون هذا الحائز حسن النية، وأن مناط اعتباره كذلك أن يجهل أنه يعتدي بحيازته على حق الغير، وألا يكون جهله هذا ناشئاً عن خطأ جسيم، وإلا وجب اعتباره سيئ النية وامتنع عليه حق المطالبة بتعجيل ما يكون قد دفعه من ثمن، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واستخلص حسن نية المطعون ضده من الأوراق التي قدمها لإثبات البيوع الثلاثة التي تعاقبت على السيارة المسروقة – دون نقل ملكيتها إلى أحد المشترين أو تجديد رخصة تسييرها، وأضاف أنه لا ينال من حسن نية المطعون ضده عدم قيامه بتجديد رخصة تسيير السيارة بعد انتهاء مدتها الذي علله بأنه اشترى السيارة على أقساط ولا يمكن نقل ملكيتها ورخصتها باسمه إلا بعد سداد كامل الثمن "وكان هذا الذي قرره الحكم لا يؤدي إلى نفي ذلك الخطأ الجسيم عن المطعون ضده، بل يؤكد هذا الخطأ المتمثل في تسرعه في الشراء برعونة ودون مبالاة وبغير فحص للمستندات المسلمة إليه أو بذل أي جهد للتأكد من صحتها أو اتخاذ أية إجراءات مما جرى العرف على اتباعها لتوثيق البيع ونقل رخصة تسيير السيارة إلى اسمه خاصة وأن الشهادة المقدمة له لإثبات بيع الطاعنة سيارتها لآخر لا تقوم مقام العقد الذي لا مسوغ لإخفائه، كما أن احتفاظ البائع في عقد البيع بحق الملكية لا يحول دون اتخاذ هذه الإجراءات لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة لمناقشة باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين تأييد الحكم المستأنف.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات