الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1196 لسنة 47 ق – جلسة 08 /12 /1986 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 37 – صـ 952

جلسة 8 من ديسمبر سنة 1986

برئاسة السيد المستشار الدكتور: أحمد حسني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد طموم، زكي المصري نائبي رئيس المحكمة، منير توفيق وعبد المنعم إبراهيم.


الطعن رقم 1196 لسنة 47 القضائية

حكم "حجية الحكم". نقض "السبب الجديد" نظام عام.
حجية الأحكام. جواز التمسك بها لأول مرة أمام محكمة النقض. شرطه. أن تكون عناصرها الواقعية مطروحة على محكمة الموضوع. لا يكفي تقديم الطاعن صورة من الحكم الذي يستند على حجيته إلى محكمة النقض. خلو أوراق الطعن مما يفيد اتصال محكمة الموضوع بعناصر الحكم المشار إليه بسبب النعي أو ما يدل على سبق تقديمه إليها. النعي في هذه الحالة اعتباره سبباً جديداً.
(2، 3) حراسة "حراسة إدارية". حكم "تسبيب الحكم".
الحارس العام المعين على المنشآت المفروض عليها الحراسة بمقتضى القرار الجمهوري رقم 295 لسنة 1965 – سلطته في بيعها إلى مؤسسات وشركات القطاع العام باعتباره نائباً عن أصحابها نيابة قانونية. أمر رئيس الوزراء رقم 1836 لسنة 1965.
بيع الحارس العام للمصنع الخاضع للحراسة بعقد بيع ابتدائي قبل رفع الحراسة صحيح لصدوره من ذي صفة. أثر ذلك. انصراف آثار هذا العقد إلى أصحاب المصنع المبيع ومنهم الطاعن. لا يغير من ذلك صدور قرار برفع الحراسة عن أموال الطاعن. علة ذلك.
طلب الطاعن بعد رفع الحراسة استرداد المبيع من تحت يد المشتري – بعد تسليمه له – منافياً لالتزامه بضمان عدم التعرض. مؤدى ذلك. قضاء الحكم المطعون فيه برفض هذا الطلب. صحيح.
1 – لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة إنه وإن كان الالتزام بحجية الأحكام من الأمور المتعلقة بالنظام العام، وتقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز من ثم إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض، إلا أن ذلك مشروط بثبوت أن جميع عناصرها الواقعية التي تسمح بالوقوف عليها والإلمام بها كانت مطروحة ومتوفرة لدى محكمة الموضوع، وكانت أوراق الطعن قد خلت مما يفيد اتصال محكمة الموضوع بعناصر الحكم المشار إليه بسبب النعي أو ما يدل على سبق تقديمه إليها، وكان لا يقبل من الطاعن أن يقدم بعد ذلك رفق طعنه صورة من الحكم المذكور، لما كان ذلك وكان ما ورد بسبب النعي لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع ولم تكن عناصره مطروحة عليها فإنه يكون سبباً جديداً لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
2 – مؤدى القرار الجمهوري رقم 295 لسنة 1965 والأمر العسكري رقم 4 لسنة 1956 وقرار رئيس الوزراء رقم 183 لسنة 1965 بتفويض الحارس العام سلطة بيع المنشآت والشركات التي أخضعت للحراسة وفقاً لأحكام القانون رقم 119 لسنة 1964 إلى مؤسسات وشركات القطاع العام، أن الحارس العام الذي عين على المنشآت المفروضة عليها الحراسة بمقتضى الأمر رقم 295 لسنة 1965 تكون له سلطة بيعها إلى مؤسسات وشركات القطاع العام باعتباره نائباً عن أصحابها نيابة قانونية.
3 – إذ كان الثابت أن الحارس العام بعد تفويضه من رئيس الوزراء بالبيع بمقتضى الأمر رقم 183 لسنة 1965 قد باع المصنع الخاضع للحراسة إلى المؤسسة المصرية العامة للغزل والنسيج والتي خلفتها الشركة المطعون ضدها الأولى – ليس بصفته مالكاً له وإنما بصفته نائباً عن أصحابه ومنهم الطاعن وذلك بعقد بيع ابتدائي مؤرخ 20/ 7/ 1965 فإن هذا التصرف الصادر من الحارس أثناء فرض الحراسة على أموال الطاعن يكون قد صدر من ذي صفة في النيابة عنه، ولما كان مؤدى نص المادة 105 من القانون المدني – أن التصرف الذي يبرمه في حدود نيابته تنصرف آثاره إلى الأصيل – ومن ثم فإن آثار عقد البيع الابتدائي المشار إليه تضاف إلى أصحاب المصنع المبيع – ومنهم الطاعن – ولا يغير من ذلك صدور القرار رقم 795 لسنة 1968 برفع الحراسة عن أموال الطاعن لأن رفع الحراسة لا ينفي سبق قيامها وترتيبها لآثارها طبقاً للقانون، كما لا ينال من صحة التصرفات التي صدرت من الحارس العام في حدود سلطاته المخولة له قانوناً وذلك استقراراً للمعاملات وحماية للمراكز القانونية التي نشأت قبل رفع الحراسة.
4 – إذ كان من أحكام البيع المنصوص عليها في المادة 439 من القانون المدني التزام البائع بضمان عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع أو منازعته – فيه وهو التزام مؤبد يتولد عن عقد البيع بمجرد انعقاده – ولو لم يشهر – وكان طلب البائع وكان طلب البائع استرداد المبيع من تحت يد المشتري بعد تسليمه له – منافياً لالتزامه بضمان عدم التعرض. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب الطاعن تسليم المصنع المبيع في مواجهة الجهة المشترية استناداً إلى آثار عقد البيع الابتدائي المؤرخ 20/ 7/ 1965 – يكون قد صادف صحيح القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1751 لسنة 1974 مدني كلي شمال القاهرة على المطعون ضدهم الأولى والثاني والخامسة والمؤسسة المصرية العامة للغزل والنسيج – بطلب الحكم – أولاً – وفي مادة مستعجلة – بتعيينه حارساً قضائياً على المصنع العباسي للنسيج بالجمالية – ثانياً – وفي الموضوع – ببطلان عقد البيع المشهر في 9/ 10/ 1973 تحت رقم 6606 وبتسليمه المصنع المبيع – وبياناً لذلك قال إنه بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 295 لسنة 1965 فرضت الحراسة على مصنعه ثم رفعت عنه بتاريخ 10/ 6/ 1968 بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 795 لسنة 1968 وإذ قام الحارس العام ببيع ذلك المصنع – بعد رفع الحراسة عنه – بموجب عقد بيع مشهر بتاريخ 9/ 10/ 1973 فإنه يكون باطلاً مما يحق له تسلمه – وبتاريخ 26/ 5/ 1975 قضت محكمة أول درجة برفض الطلب المستعجل – وفي الموضوع بإلزام الشركة المطعون ضدها الأول بأن تسلم المصنع – محل النزاع – للطاعن – استأنفت الشركة المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 2796 لسنة 92 ق القاهرة – واختصمت المطعون ضده الثالث بصفته بدلاً من المؤسسة المصرية العامة للغزل والنسيج – كما استأنفه المطعون ضده الثاني بصفته بالاستئناف رقم 2897 لسنة 96 ق القاهرة – وتدخل المطعون ضده الرابع بصفته خصماً منضماً للمستأنفة في الاستئناف الأول – وبعد ضم الاستئنافين – قضت محكمة استئناف القاهرة بتاريخ 31/ 5/ 1977 بقبول التدخل وبإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى – طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض – وقدمت النيابة مذكرة أخيرة رأت فيها – عدم قبول الطعن بالنسبة للشركة المطعون ضدها الأخيرة ونقضه بالنسبة لباقي المطعون ضدهم – وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره – وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للشركة المطعون ضدها الأخيرة إنها لم توجه إليها طلبات ولم يقض لها أو عليها بشيء فلا تكون للطاعن مصلحة في اختصامها ويكون الطعن بالنسبة لها غير مقبول.
وحيث إن هذا الدفع في محله – ذلك أنه لما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الشركة المطعون ضدها الأخيرة لم يكن لها ثمة طلبات ولم يقض لها أو عليها بشيء ومن ثم فلا تكون للطاعن مصلحة من اختصامها ويكون الطعن بالنسبة لها غير مقبول.
وحيث إن الطعن بالنسبة لباقي المطعون ضدهم – استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب – ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه – مخالفة القانون – وفي بيان ذلك يقول إن الحكم لم يلتزم بحجية الحكم الصادر بين نفس الخصوم في الاستئناف رقم 208 لسنة 1976 مستأنف مستعجل القاهرة وقضى على خلافه بقبول تدخل المطعون ضده الرابع بصفته خصماً منضماً للشركة المطعون ضدها الأولى.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول – ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وإن كان الالتزام بحجية الأحكام من الأمور المتعلقة بالنظام العام وتقضى بها المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز من ثم إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض إلا أن ذلك مشروط بثبوت أن جميع عناصرها الواقعية التي تسمح بالوقوف عليها والإلمام بها كانت مطروحة ومتوفرة لدى محكمة الموضوع – وكانت أوراق الطعن قد خلت مما يفيد اتصال محكمة الموضوع بعناصر الحكم المشار إليه بسبب النعي أو ما يدل على سبق تقديمه إليها – وكان لا يقبل من الطاعن أن يقدم بعد ذلك رفق طعنه صورة من الحكم المذكور – لما كان ذلك وكان ما ورد بسبب النعي لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع – ولم تكن عناصره مطروحة عليها فإنه يكون سبباً جديداً لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه – مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله – وفي بيان ذلك يقول إن تصرف الحارس العام لبيع المصنع المفروض عليه الحراسة باطل لأنه لم يكن وقتها نائباً عنه أو مأذوناً له ببيعه من وزير المالية – طبقاً للأمر العسكري رقم 4 لسنة 1956 – هذا بالإضافة إلى أن الحراسة بما استتبعها من تعيين حارس عام على أمواله تعتبر ملغاة بصدور القرار رقم 795 لسنة 1968 برفعها – مما كان يقتضي تطبيق أحكام بيع تلك العين على ذلك التصرف وإذ اعتبر الحكم المطعون فيه أن الحراسة كانت قائمة وقت البيع ورتب على ذلك صحته فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله.
وحيث إن هذا النعي مردود – ذلك أنه لما كان رئيس الجمهورية استناداً إلى القانون رقم 119 لسنة 1964 – بشأن بعض التدابير الخاصة بأمن الدولة – قد أصدر بتاريخ 9/ 2/ 1967 قراره رقم 295 لسنة 1965 ونص في المادة الأولى منه على أن "تفرض الحراسة على المصنع العباسي للنسيج بالجمالية…" وفي المادة الثانية على أن "يتولى رئيس الوزراء الإشراف على أحكام هذا القرار ويكون له في سبيل السلطات المخولة للوزير المختص بمقتضى الأمر رقم 4 لسنة 1956" وفي المادة الثالثة على أن "يعين رئيس الوزراء بقرار منه حارساً عاماً يتولى إدارة هذه المنشآت". وكان النص في الفقرة الثانية من المادة الثانية من الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1956 على أن "وله رأي للمدير العام – بإذن من وزير المالية والاقتصاد أن يباشر الأموال وتصفية الأعمال الصناعية والتجارية "وإذ أصدر رئيس الوزراء استناداً إلى المادة الثانية من الأمر رقم 295 لسنة 1965 أمرة رقم 983 لسنة 1965 بتفويض الحارس العام سلطة ببيع المنشآت والشركات التي أخضعت للحراسة وفقاً لأحكام القانون رقم 119 لسنة 1964 إلى مؤسسات وشركات القطاع العام – وكان مؤدى هذه النصوص مجتمعة – أن الحارس العام الذي عين على المنشآت المفروضة عليها الحراسة بمقتضى الأمر رقم 295 لسنة 1965 تكون له سلطة ببيعها على مؤسسات وشركات القطاع العام باعتباره نائباً عن أصحابها نيابة قانونية – لما كان ذلك وكان الثابت أن الحارس العام بعد تفويضه من رئيس الوزراء بالبيع بمقتضى الأمر رقم 183 لسنة 1965 قد باع المصنع الخاضع للحراسة إلى المؤسسة المصرية العامة للغزل والنسيج والتي خلفتها الشركة المطعون ضدها الأولى – ليس بصفته مالكاً له وإنما بصفته نائباً عن أصحابه ومنهم الطاعن – وذلك بعقد بيع ابتدائي مؤرخ 20/ 7/ 1965 فإن هذا التصرف الصادر من الحارس – أثناء فرض الحراسة على أموال الطاعن يكون قد صدر من ذي صفة في النيابة عنه – ولما كان مؤدى نص المادة 105 من القانون المدني – أن التصرف الذي يبرمه النائب في حدود نيابته تنصرف آثاره إلى الأصيل – ومن ثم فإن آثار عقد البيع الابتدائي المشار إليه تضاف إلى أصحاب المصنع المبيع – ومنهم الطاعن – ولا يغير من ذلك صدور القرار رقم 795 لسنة 1968 برفع الحراسة عن أموال الطاعن لأن رفع الحراسة لا ينفي سبق قيامها وترتيبها لآثارها طبقاً للقانون – كما لا ينال من صحة التصرفات التي صدرت من الحارس العام في حدود سلطاته المخولة له قانوناً وذلك استقراراً للمعاملات وحماية للمراكز القانونية التي نشأت قبل رفع الحراسة ولما كان من أحكام البيع المنصوص عليها في المادة 439 من القانون المدني التزام البائع بضمان عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع أو منازعته فيه – وهو التزام مؤبد يتولد عن عقد البيع بمجرد انعقاده – ولو لم يشهر – وكان طلب البائع وكان طلب البائع استرداد المبيع من تحت يد المشتري – بعد تسليمه له – منافياً لالتزامه بضمان عدم التعرض ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب الطاعن تسلم المصنع المبيع في مواجهة الجهة المشترية – استناداً إلى آثار عقد البيع الابتدائي المؤرخ 20/ 7/ 1965 – يكون قد صادف صحيح القانون ويكون ما ورد بسبب النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أورد في أسبابه على خلاف الثابت بمستنداته أن المصنع – محل النزاع – لم يقم بدوره في الإنتاج ولم يوف بأجور عماله.
وحيث إن هذا النعي غير منتج – ذلك إنه لما كان ما أورده الحكم في أسبابه من أن المصنع – محل النزاع – لم يقم بدوره في الإنتاج ولم يوف بأجور عماله – كان بصدد تبرير فرض الحراسة الإدارية عليه – وهما – أياً كان وجه الرأي فيها – أسباب زائدة وغير لازمة لقضائه – ومن ثم فإنه لا تحوز حجية الشيء المقضي وتنتفي المصلحة في الطعن عليها مما يكون معه النعي غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم. يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات