الطعن رقم 673 لسنة 51 ق – جلسة 07 /12 /1986
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 37 – صـ 946
جلسة 7 من ديسمبر سنة 1986
برئاسة السيد المستشار: أحمد ضياء عبد الرازق عيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: د. علي فاضل حسن نائب رئيس المحكمة، طلعت أمين صادق، محمد عبد القادر سمير ومحمد السيد حواش.
الطعن رقم 673 لسنة 51 القضائية
(2،1) عمل "تصحيح أوضاع العاملين". ترقية "مساواة".
ترقية العاملين بالقطاع العام تطبيقاً للقانون رقم 11 لسنة 1975.
وجوب الاعتداد بالمدة الكلية المحتسبة من تاريخ التعيين أو الحصول على المؤهل أيهما
أقرب، مضافاً إليها ما لم يحتسب في أقدمية العامل من مدد الخدمة السابقة وفقاً للمادتين
18 و19 من القانون المشار إليه. لا محل لاشتراط عدم تزامن مدد الخدمة الفعلية السابقة
مع مدد الخدمة الاعتبارية.
إعمال مبدأ المساواة بين العاملين. شرطه.
نقض "أسباب النقض: السبب الجديد".
دفاع يقوم على واقع. لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
1 – لما كانت المواد 15 و18 و19 و20 من القانون رقم 11 لسنة 1975 بشأن تصحيح أوضاع
العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام صريحة في وجوب الاعتداد في الترقية طبقاً
لأحكامها بالمدة الكلية المحتسبة من تاريخ التعيين أو الحصول على المؤهل أيهما أقرب،
على أن يدخل في حساب المدة الكلية المدة التي لم يسبق حسابها في الأقدمية والتي قضاها
العامل في الجهات المنصوص عليها في المادة الثامنة عشر إذا توافرت فيها الشروط الواردة
بالمادة التاسعة عشر وليس من بينها شرط عدم تزامنها كلها أو بعضها مع مدد الخدمة الاعتبارية
المقررة للشهادات الدراسية، فإنه لا يجوز الخروج على أحكام هذه المواد باستحداث هذا
الشرط، يؤيد ذلك أن المشرع أورد في المواد 5 و6 و7 و8 من ذات القانون تحديداً للمستوى
المالي والأقدمية للحاصلين على الشهادات أقل من المتوسطة والمتوسطة وفوق المتوسطة،
وأضاف لحملة هذه الشهادات مدداً افتراضية في الأقدمية طبقاً للشروط والأوضاع التي تضمنتها،
ولو شاء المشرع عدم جواز الجمع بين هذه المدد إذا تزامنت مع مدد الخدمة الفعلية السابقة
والتي انتظمتها المادة 18 من القانون لنص على ذلك صراحة.
2 – القول بعدم جواز التزامن بين مدد الأقدمية الاعتبارية ومدد الخدمة الفعلية السابقة
التي انتظمتها المادة 18 من القانون 11 لسنة 1975 من شأنه أن يؤدي إلى التفرقة بين
العاملين وذلك باحتساب إحدى المدد بالنسبة لبعضهم إذا لم تتزامن مع المدة الأخرى وحرمان
البعض الآخر منها إذا تزامنت معها، وهي تفرقة تحكمية تتجافى وقواعد العدالة التي تفرض
إعمال مبدأ المساواة بين عمال رب العمل كلما جنح إلى التفرقة بينهم في شأن أي حق من
حقوقهم بغير مبرر.
3 – لما كان البين من أوراق الطعن أن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بأن المدة
التي قضاها المطعون ضده في خدمة الاحتياط بالقوات المسلحة لم تكن في وظيفة أو علم مما
يكسبه خبرة في وظيفته الحالية، وأنه لم يتقدم خلال الميعاد بطلب إلى لجنة شئون العاملين
لاحتسابها وهو سبب جديد لما خالطه من واقع كان يجب عرضه على محكمة الموضوع، فإنه لا
يجوز له إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
المطعون ضده أقام الدعوى رقم 406 لسنة 1978 عمال كلي طنطا على البنك الطاعن طالباً
الحكم بأحقيته للفئة الخامسة اعتباراً من 1/ 12/ 1977 وصرف الفروق المالية المترتبة
على ذلك، وقال بياناً لدعواه إنه حصل على دبلوم معهد السكرتارية بعد الثانوية العامة
وعين لدى الطاعن بتاريخ 23/ 8/ 1965، وإذا امتنع الأخير عن احتساب المدة من 26/ 3/
1964 حتى 2/ 6/ 1965 والتي قضاها في خدمة الاحتياط بالقوات المسلحة ضمن المدة الكلية
اللازمة لترقيته إلى الفئة الخامسة بالتطبيق لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975، فقد
أقام الدعوى بالطلبات سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن قدم الخبير
تقريره قضت في 17/ 11/ 1979 بأحقية المطعون ضده الفئة الخامسة اعتباراً من 1/ 12/ 1977
وإلزام الطاعن أن يؤدي إليه مبلغ 500 و40 جنيهاً. استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة
استئناف طنطا وقد الاستئناف برقم 18 لسنة 35 ق. أعادت المحكمة المأمورية إلى الخبير،
وبورود تقريره حكمت في 13/ 1/ 1981 بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للفروق المالية بجعلها
12 جنيهاً وتأييده فيما عدا ذلك. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة
مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة
لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالشق الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون
فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم خلص إلى احتساب المدة من 26/ 3/ 1964
حتى 2/ 6/ 1965 والتي قضاها المطعون ضده في خدمة الاحتياط بالقوات المسلحة كاملة ضمن
المدة الكلية اللازمة للترقية، في حين أن هذه المدة تزامنت في جزء منها مع مدة الخدمة
الاعتبارية التي احتسبت لمؤهله الدراسي وقدرها سنة واحدة إذ عين المذكور بتاريخ 23/
8/ 1965 وأرجع تاريخ تعيينه الافتراضي إلى 23/ 8/ 1964، مما كان يقتضي وفقاً لقواعد
العدالة الاقتصار على احتساب المدة الأكبر تفادياً لتكرار الإضافة، وقد أدى عدم مراعاة
هذا التزامن إلى احتساب مدة زائدة قدرها تسعة أشهر وتسعة أيام ضمن مدة خدمته وهو ما
لا يجوز.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك إنه لما كانت المواد 15 و18 و19 و20 من القانون رقم 11
لسنة 1975 بشأن تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام صريحة في وجوب
الاعتداد في الترقية طبقاً لأحكامها بالمدة الكلية المحتسبة من تاريخ التعيين أو الحصول
على المؤهل أيهما أقرب، على أن يدخل في حساب المدد الكلية المدة التي لم يسبق حسابها
في الأقدمية والتي قضاها العامل في الجهات المنصوص عليها في المادة الثامنة عشر إذا
توافرت فيها الشروط الواردة بالمادة التاسعة عشر وليس من بينها شرط عدم تزامنها كلها
أو بعضها مع مدد الخدمة الاعتبارية المقررة للشهادات الدراسية، فإنه لا يجوز الخروج
على أحكام هذه المواد باستحداث هذا الشرط، يؤيد ذلك أن المشرع أورد في المواد 5 و6
و7 و8 من ذات القانون تحديداً للمستوى المالي والأقدمية للحاصلين على الشهادات أقل
من المتوسطة والمتوسطة وفوق المتوسطة، وأضاف لحملة هذه الشهادات مدداً افتراضية في
الأقدمية طبقاً للشروط والأوضاع التي تضمنتها، ولو شاء المشرع عدم جواز الجمع بين هذه
المدد إذا تزامنت مع مدد الخدمة الفعلية السابقة والتي انتظمتها المادة 18 من القانون
لنص على ذلك صراحة، ولا يغير من ذلك تحدي الطاعن بقواعد العدالة، لأن القول بعدم جواز
هذا التزامن من شأنه أن يؤدي إلى التفرقة بين العاملين وذلك باحتساب إحدى المدد بالنسبة
لبعضهم إذا لم تتزامن مع المدة الأخرى وحرمان البعض الآخر منها إذا تزامنت معها، وهي
تفرقة تحكمية تتجافى وقواعد العدالة التي تفرض إعمال مبدأ المساواة بين عمال رب العمل
كلما جنح إلى التفرقة بينهم في شأن أي حق من حقوقهم بغير مبرر، لما كان ذلك وكان الحكم
المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى بأحقية المطعون ضده للفئة الخامسة بالتطبيق لأحكام
القانون رقم 11 لسنة 1975 استناداً إلى أحقيته في احتساب المدة التي قضاها في خدمة
الاحتياط بالقوات المسلحة كاملة ضمن المدة الكلية المشترطة للترقية وبصرف النظر عن
تزامنها في جزء منها مع مدة الأقدمية الافتراضية المقررة لمؤهله الدراسي بموجب التشريعات
السابقة على العمل بأحكام هذا القانون فإنه لا يكون قد خالف القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب من وجهين
أولهما أن الحكم أغفل الرد على ما تمسك به أمام محكمة الاستئناف من أن المادة 8 من
القانون رقم 11 لسنة 1975 أوجبت عند التسوية مراعاة تاريخ ترشيح زملاء العامل في التخرج
طبقاً للقواعد المقررة في القوانين المنظمة لتعيين الخريجين من حملة المؤهلات الدراسية،
وثانيهما أنه أغفل أيضاً ما تمسك به من أن المادة 63 من القانون رقم 505 لسنة 1955
تنص على أنه لا يجوز أن يترتب على حساب مدد الخدمة العسكرية أن تزيد أقدمية المجندين
على أقدمية زملائهم في التخرج الذين عينوا في الجهة ذاتها.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الثابت بمذكرة الطاعن المقدمة أمام محكمة
الاستئناف إنه اقتصر في دفاعه على مجرد إيراد نص المادتين سالفتي الذكر دون أن يكشف
عن وجه عدم أحقية المطعون ضده للفئة المطالب بها بالتطبيق لأحكامهما، كما أنه لم بين
زملاء المطعون ضده الذين كان يتعين بالنظر إلى أقدمياتهم مراعاة ما نصت عليه هاتان
المادتان، حتى تلتزم المحكمة بالبحث في مجال انطباقهما على واقعة الدعوى، مما يعيب
دفاعه – بوجهيه اللذين ينعى بهما على الحكم بالقصور لعدم الرد عليهما – بالتجهيل، فلا
على الحكم إن هو التفت عن الرد عليه طالما أقام قضاءه على ما يكفي لحمله، ويكون النعي
عليه بالقصور في التسبيب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالشق الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون،
وفي بيان ذلك يقول إن الحكم احتسب للمطعون ضده المدة التي قضاها في خدمة الاحتياط بالقوات
المسلحة دون مراعاة ما اشترطته المادة 19 من القانون رقم 11 لسنة 1975 من أن تكون قد
قضيت في وظيفة أو عمل مما يكسبه خبرة في مجال وظيفته الحالية وأن يتقدم لاحتسابها بطلب
إلى لجنة شئون العاملين خلال ثلاثين يوماً من تاريخ نشر هذا القانون.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك إنه لما كان البين من أوراق الطعن أن الطاعن لم يتمسك
أمام محكمة الموضوع بان المدة التي قضاها المطعون ضده في خدمة الاحتياط بالقوات المسلحة
لم تكن في وظيفة أو عمل مما يكسبه خبرة في وظيفته الحالية وأنه لم يتقدم خلال الميعاد
بطلب إلى لجنة شئون العاملين لاحتسابها وهو سبب جديد لما يخالطه من واقع كان يجب عرضه
على محكمة الموضوع، فإنه لا يجوز له إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
