أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 7 (مكرر) – السنة
الحادية والخمسون
11 صفر سنة 1429هـ، الموافق 18 فبراير سنة 2008م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الثالث من فبراير سنة 2008م،
الموافق السادس والعشرين من المحرم سنة 1429هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/
ماهر البحيري ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري
طه والدكتور/ عادل عمر شريف، وحضور السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم – رئيس هيئة
المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 241 لسنة
24 قضائية "دستورية" .. المحالة من المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) بحكمها
الصادر بجلسة 13/ 4/ 2002 في الطعن رقم 6023 لسنة 42 قضائية عليا.
المقامة من: السيد/ أنيس أمين خليل المشالي.
ضد
1 – السيد وزير التربية والتعليم.
2 – السيد وكيل وزارة التربية والتعليم بشبين الكوم.
3 – السيد مدير مدرسة عبد العزيز فهمي الإعدادية بشبين الكوم.
الإجراءات
بتاريخ السابع والعشرين من يوليو سنة 2002 ورد إلى المحكمة الدستورية
العليا ملف الطعن رقم 6023 لسنة 42 قضائية عليا تنفيذاً للحكم الصادر من المحكمة الإدارية
العليا الصادر بتاريخ 13/ 4/ 2002 بوقف الطعن وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية
العليا للفصل في دستورية المادة الأولى من القانون رقم 76 لسنة 1947 فيما تضمنته من
جواز الاستيلاء على عقارات المواطنين المملوكة لهم ملكية خاصة لمدد غير محددة.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – حسبما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن بتاريخ
10/ 9/ 1952 كان قد صدر قرار وزير المعارف العمومية رقم 10859 بالاستيلاء على أرض مملوكة
للسيد/ أنيس أمين خليل المشالي وآخر للانتفاع بها في أغراض التعليم. وامتد هذا الاستيلاء
دون أن تتخذ بشأنه إجراءات نزع الملكية، مما حدا بذوي الشأن إلى رفع الدعوى رقم 5784
لسنة 1992 مدني شبين الكوم طلباً للحكم بطرد المدعى عليهم وإلزامهم متضامنين بأداء
مبلغ أربعين ألف جنيه تعويض. والمحكمة بعد أن ندبت خبيراً وأودع تقريره حكمت بعدم اختصاصها
ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة التي أحالتها بدورها
إلى محكمة القضاء الإداري بطنطا وقيدت برقم 9365 لسنة واحد قضائية وحكمت المحكمة بعدم
قبول طلب إلغاء قرار وزير المعارف العمومية شكلاً ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. طعن
المدعي على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 6023 لسنة 42 قضائية
عليا، وبجلسة 13/ 4/ 2002 قضت تلك المحكمة بوقف الطعن وإحالته إلى المحكمة الدستورية
العليا للفصل في دستورية المادة الأولى من القانون رقم 76 لسنة 1947 بتخويل وزير المعارف
العمومية سلطة الاستيلاء على العقارات اللازمة للوزارة ومعاهد التعليم.
وحيث إن حكم الإحالة قد أورد في مدوناته سنداً لقضائه، أن المحكمة الدستورية العليا
سبق أن استقر قضاؤها في الدعويين رقمي 5 لسنة 18 قضائية "دستورية" و108 لسنة 18 قضائية
"دستورية" بأنه لا يجوز الاستيلاء على عقار لمدة غير محددة. واستندت إلى ذلك في قضائها
بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 521 لسنة 1955 ونص البند من المادة
الأولى من القانون رقم 95 لسنة 45 الخاص بشئون التموين. وقد جاء النص المطعون عليه
مماثلاً لتلك النصوص إذ أجاز الاستيلاء الدائم للعقارات، وهو الأمر الذي يعد مخالفة
لحكم المادة من الدستور.
وحيث إن الدولة القانونية – على ضوء أحكام المواد 1 و3 و4 و65 من الدستور – هي التي
تتقيد في كل تصرفاتها وأعمالها بقواعد قانونية تعلو عليها، فلا يستقيم نشاطها بمجاوزتها،
وكان خضوعها للقانون على هذا النحو، يقتضيها ألا يكون الاستيلاء على أموال بذواتها
منتهياً إلى رصدها نهائياً على أغراض محددة ربطها المشرع بها ولا تزايلها، فلا تعود
لأصحابها أبداً، ولا يكون اختيارهم لغرض استغلالها ممكناً مما يقوض دعائمها. فالأصل
في سلطة الاستيلاء على العقار أنها استثنائية ينبغي أن تتم في أضيق الحدود، ولمواجهة
ظروف ملحة لا تحتمل التأخير، وأن يكون مداها موقوتاً بمدة محددة، فإذا استطال زمن الاستيلاء،
وصار ممتداً دون قيد، انقلب عدواناً على الملكية الخاصة التي كفل الدستور صونها بعناصرها
جميعاً، ويندرج تحتها استعمال واستغلال المالك للشيء في كل الأغراض التي أعد لها، جنياً
لثماره، بل إن أثر هذا النوع من الاستيلاء لا يقتصر على تعطيل هذين العنصرين اللذين
لا يتصور بقاء حق الملكية كاملاً بدونهما، بل يتعداه إلى إنهاء فرص التعامل في الأموال
المستولى عليها بعد انحدار قيمتها، وهو ما يعتبر عدواناً عليها، وإخلالاً بحرية التعاقد
التي يندرج مفهومها تحت الحرية الشخصية التي صانها الدستور، مرتقياً بها إلى مدارج
الحقوق الطبيعية، ونكولاً – فوق هذا – عن ضوابط الشرعية الدستورية التي يجب أن تلتزمها
الدولة القانونية في أعمالها وتصرفاتها.
وحيث إن التنظيم العام لسلطة الاستيلاء المؤقت على العقار. تقرر من خلال قانونين هما
القانون رقم 577 سنة 1954، والقانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع الملكية وقد حدد أولهما
مدة الاستيلاء بما لا يجاوز سنين ثلاثاً، يبدأ سريانها من تاريخ الاستيلاء الفعلي على
العقار، على أن يعود بعد انتهائها إلى أصحابه بالحالة التي كان عليها عند الاستيلاء،
ولا يجوز مد هذه المدة إلا عند الضرورة، وباتفاق ذوي الشأن على المدة الزائدة، فإذا
صار هذا الاتفاق متعذراً، تعين قبل انقضاء المدة الأصلية بوقت ملائم، أن تتخذ الجهة
الإدارية الإجراءات التي يقتضيها نزع ملكية العقار، وقد اعتنق القانون الثاني هذه القواعد
ذاتها باستثناء أن مدة الاستيلاء تعتبر منتهية بانتهاء الأغراض التي توخاها أو بمضي
ثلاث سنين من تاريخ الاستيلاء الفعلي أيهما أقرب. ومؤدى ذلك أن هذا التنظيم العام لسلطة
الاستيلاء على العقار – حتى مع قيام حالة الضرورة الملجئة التي تسوغ مباشرتها – يعارض
استمرار آثارها إلى غير حد. ويجعل توقيتها شرطاً جوهرياً لازماً لممارستها، فلا يكون
تراميها في الزمان ملتئماً مع طبيعتها بل منافياً للأصل فيها، كافلاً عملاً نزع ملكية
الأموال محلها بغير الوسائل التي رسمها القانون لهذا الغرض.
وحيث إن النص المطعون فيه قد نقض هذا الأصل المشار إليه سلفاً في شأن العقارات التي
تحتاجها وزارة المعارف العمومية – في حينه – حيث خول وزير المعارف العمومية سلطة الاستيلاء
عليها دون تقيد بزمن معين، ذلك أن البين من ذلك النص، أن الاستيلاء وفقاً لأحكامه،
ليس موقوتاً، بل متراخياً إلى غير حد، وموكولاً انتهاؤه إلى السلطة التقديرية للوزير،
فتخرج الأموال التي يرد عليها الاستيلاء بتمامها من السلطة الفعلية لأصحابها مع حرمانهم
من كل فائدة اقتصادية يمكن أن تعود عليهم منها وبما يعطل وظائفها عملاً، وهو ما يعدل
– في الآثار التي يرتبها – نزع الملكية من أصحابها دون تعويض، وفي غير الأحوال التي
نص عليها القانون. وبعيداً عن القواعد الإجرائية التي رسمها، بل يعتبر غصباً لها يحيل
أصلها عدماً. بل إن اغتيالها على هذا النحو يمثل أسوأ صور العدوان عليها، لاتخاذه الشرعية
ثوباً وإطاراً، وانحرافه عنها قصداً ومعنى، فلا تكون الملكية التي كفل الدستور صونها
إلا سراباً أو وهماً.
وحيث إنه على ضوء ما تقدم يكون نص المادة الأولى من القانون رقم 76 لسنة 1947 مخالفاً
لأحكام المواد 32 و34 و64 و65 من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 76 لسنة 1947، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
