الطعن رقم 774 لسنة 53 ق – جلسة 02 /12 /1986
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 37 – صـ 921
جلسة 2 من ديسمبر سنة 1986
برئاسة السيد المستشار/ يحيى الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: جرجس إسحاق، د. رفعت عبد المجيد، أحمد مكي ومحمد وليد النصر.
الطعن رقم 774 لسنة 53 القضائية
محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة". خبرة.
محكمة الموضوع. لها السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير ما يقدم إليها
من أدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه واستخلاص الحقيقة منها والجزم بما لم
تقطع به تقارير الخبراء متى كان استخلاصها سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق.
دعوى "الصفة في الدعوى".
– الهيئة العامة للمجاري والصرف الصحي والهيئة العامة للصرف الصحي بمحافظة الإسكندرية.
تمثلهما أمام القضاء. قصره على رئيس مجلس إدارة كل منهما دون المحافظ. النص على تبعيتهما
للمحافظ أو خضوعهما لرياسته. عدم اتساعه لتمثيلهما أمام القضاء.
1 – المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في
تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير ما يقدم إليها من أدلة والموازنة بينها، وترجيح
ما تطمئن إليه واستخلاص الحقيقة منها متى كان استخلاصها سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق
وإنه لا تثريب عليها إن هي جزمت بما لم يقطع به تقارير الخبراء متى كان وقائع الدعوى
قد أيدت ذلك وأكدته.
2 – النص في المواد الأولى والتاسعة من القانون 61 لسنة 1963 بإصدار قانون الهيئات
العامة والأولى والثامنة من قرار رئيس الجمهورية 1637 لسنة 1968 بإنشاء الهيئة العامة
للمجاري والصرف الصحي والأولى والثامنة من قرار رئيس الجمهورية 363 لسنة 1979 بإنشاء
الهيئة العامة للصرف الصحي لمحافظة الإسكندرية يدل على أن محافظ الإسكندرية ليس له
صفة في تمثيل الهيئة العامة للمجاري والصرف الصحي والهيئة العامة للصرف الصحي بمحافظة
الإسكندرية أمام القضاء وأن صاحب الصفة في تمثيل كل من الهيئتين في هذا المقام هو رئيس
مجلس إدارتها ولا يغير من ذلك أن المادة الأولى من القرار الأخير نصت على أن تتبع الهيئة
محافظ الإسكندرية ولا أن المادة 27 من قانون الحكم المحلي الصادر بالقانون 43 لسنة
1979 نصت على أن يكون المحافظ في دائرة اختصاصه رئيساً لجميع الأجهزة والمرافق المحلية،
ذلك أن هذه الرياسة وتلك التبعية لأهلية التقاضي التي قصرها المشرع على رئيس مجلس الإدارة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر… والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدهم الخمسة الأول أقاموا الدعوى 4679 لسنة 1978 مدني كلي الإسكندرية على الطاعن بصفته
الرئيس الأعلى للهيئة العامة للصرف الصحي وعلى الشركة المطعون ضدها الأخيرة بطلب الحكم
بمنع تعرضهما لهم في الانتفاع بقطعة الأرض المبينة بصحيفة الدعوى، وقالوا شرحاً لدعواهم
أنهم ومورثهم من قبلهم يضعون اليد على هذه الأرض على نحو هادئ وظاهر ومستمر أكثر من
ثلاثين عاماً، وفي شهري نوفمبر سنة 1976 وفبراير سنة 1978 تعرضت لهم هيئة الصرف الصحي
والشركة المطعون ضدها الأخيرة، وضبط لواقعة التعرض الأولى المحضر رقم 474 لسنة 1976
إداري منيا البصل وأمرت فيه النيابة العامة بتمكينهم من استمرار وضع يدهم، وحرر بالواقعة
الثانية المحضر رقم 23/ 1978 إداري – الورديان، وإذ أقاموا الدعوى 935 لسنة 1978 مدني
مستعجل الإسكندرية وقضى فيها بعدم الاختصاص رفعوا دعواهم بالطلبات السالفة ومحكمة أول
درجة ندبت في 10/ 12/ 1978 خبيراً لأداء المهمة المبينة بمنطوق حكمها. وبعد أن قدم
الخبير تقريره حكمت في 23/ 12/ 1979 برفض الدعوى. استأنف المطعون ضدهم الخمسة الأول
هذا الحكم بالاستئناف 142 لسنة 36 ق الإسكندرية، وبعد أن ندبت محكمة الاستئناف خبيراً
آخر في الدعوى وقدم تقريره حكمت في 29/ 1/ 1983 بإلغاء الحكم المستأنف وبالطلبات –
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن
وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم
المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدفع بعدم الاختصاص الولائي على أن أرض النزاع لا يشملها
قرار نزع الملكية للمنفعة العامة الذي صدر بشأن أرض أخرى مملوكة لشخص آخر دون أن يفصح
الحكم عن كيفية توصله إلى هذه النتيجة التي عجز الخبيران عن الوصول إليها.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك إنه لما كان من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى، وفي تقدير ما يقدم
إليها من أدلة والموازنة بينها، وترجيح ما تطمئن إليه واستخلاص الحقيقة منها متى كان
استخلاصها سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق وإنه لا تثريب عليها إن هي جزمت بما لم
يقطع به تقارير الخبراء متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك وأكدته لما كان ذلك وكان
الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع بعدم الاختصاص الولائي على ما استخلصه
من تقريري مكتب الخبراء ومحاضر أعمالهما من أن الأرض التي نزعت ملكيتها مملوكة لشخص
آخر وأن هذا الشخص وافق على نزع ملكيتها، وأن جهة الإدارة الطاعنة عجزت عن إثبات أن
أرض النزاع تدخل ضمنها وإذ كان هذا الاستخلاص سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق وثبت
صراحة بتقرير الخبير الأول من شأنه أن تكون جهة القضاء العادي هي المختصة بنظر هذه
الدعوى، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير
الدليل مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في
تطبيقه وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أقام قضاءه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها
على محافظ الإسكندرية، وهو غير ذي صفه بالنسبة للهيئة العامة للصرف الصحي، على أن المحافظ
طبقاً للمادة 27 من قانون نظام الحكم المحلي الصادر بالقانون 43 لسنة 1979 هو رئيس
جميع الأجهزة والمرافق المحلية في دائرة محافظته في حين أن الهيئة يمثلها رئيسها دون
غيره.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون 61 لسنة 1963
بإصدار قانون الهيئات العامة على أنه "يجوز بقرار من رئيس الجمهورية إنشاء هيئة عامة
لإدارة مرفق مما يقوم على مصلحة أو خدمة عامة، وتكون لها الشخصية الاعتبارية". وفي
المادة التاسعة منه على أن "يمثل رئيس مجلس إدارة الهيئة في صلاتها بالهيئات وبالأشخاص
الأخرى وأمام القضاء…" والنص في الأولى من قرار رئيس الجمهورية 1637 لسنة 1968 بإنشاء
الهيئة العامة للمجاري والصرف الصحي على أنه "تنشأ هيئة عامة تسمى (الهيئة العامة للمجاري
والصرف الصحي) مقرها مدينة القاهرة وتكون لها الشخصية الاعتبارية… وتكون هذه الهيئة
هي الجهة المسئولة عن أعمال المجاري العامة والصرف الصحي على مستوى الجمهورية". وفي
المادة الثامنة منه على أن "يتولى رئيس مجلس إدارة الهيئة إدارتها وتصريف شئونها وفقاً
لأحكام قانون الهيئات العامة… ويمثل رئيس المجلس الهيئة في صلاتها بالغير وأمام القضاء"،
والنص في المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية 363 لسنة 1979 بإنشاء الهيئة العامة
للصرف الصحي لمحافظة الإسكندرية يدل على أن تكون لهذه الهيئة "الشخصية الاعتبارية وتتبع
محافظ الإسكندرية وتسري في شأنها أحكام قانون الهيئات العامة". وفي المادة الثامنة
على أن "يمثل رئيس المجلس الهيئة في صلاتها بالغير وأمام القضاء". يدل على أن محافظ
الإسكندرية ليس له صفة في تمثيل الهيئة العامة للمجاري والصرف الصحي بمحافظة الإسكندرية
أمام الفضاء وأن صاحب الصفة في تمثيل كل من الهيئتين في هذا المقام هو رئيس مجلس إدارتها
ولا يغير من ذلك أن المادة الأولى من القرار الأخير نصت على أن تتبع الهيئة محافظ الإسكندرية
ولا أن المادة 27 من قانون الحكم المحلي الصادر بالقانون 43 لسنة 1979 نصت على أن يكون
المحافظ في دائرة اختصاصه رئيساً لجميع الأجهزة والمرافق المحلية، ذلك أن هذه الرياسة
وتلك التبعية لا تتسع لأهلية التقاضي التي قصرها المشرع على رئيس مجلس الإدارة وإذ
خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما
يعيبه بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
ولما كان الموضوع صالحاً للفصل فيه، ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف بإلغاء
الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفه بالنسبة للطاعن.
