الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1543 لسنة 51 ق – جلسة 27 /11 /1986 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 37 – صـ 911

جلسة 27 من نوفمبر سنة 1986

برئاسة السيد المستشار: محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة، محمد فؤاد شرباش، محمد عبد البر حسين سالم وأحمد عبد الرحمن.


الطعن رقم 1543 لسنة 51 القضائية

(1 – 6) عقد "تكييف العقد". محكمة الموضوع . نقض. إيجار "إيجار الأماكن". ملكية "حق الانتفاع". شركات.
1 – العبرة في تكييف العقد هي بحقيقة الواقع وما عناه العاقدان منه. عدم الاعتداد بما يطلقه المتعاقدان عليه من أوصاف وعبارات متى خالفت حقيقة التعاقد.
2 – التعرف على قصد العاقدين. من سلطة قاضي الموضوع. التكييف القانوني لما عناه المتعاقدان. خضوعه لرقابة محكمة النقض.
3 – الاتفاق على قيام المستأجر ببعض التجهيزات في المكان المؤجر على أن يتملكها المؤجر بعد انتهاء العقد. لا يغيّر من اعتبار المكان قد تم تأجيره خالياً.
4 – ثبوت أن الغرض الأساسي من التعاقد هو المبنى في ذاته. أثره. خضوعه لأحكام قوانين إيجار الأماكن. لا يغير من ذلك وجود المكان المؤجر في موقع مميز.
5 – حق الانتفاع الوارد على عقار. حق عيني. عدم نشوئه إلا بالتسجيل سواء بين المتعاقدين أو بالنسبة للغير.
6 – العقود المبرمة مع إحدى شركات القطاع العام. ليست عقوداً إدارية. علة ذلك. مثال بشأن عقد إيجار فندق.
1 – العبرة في تكييف العقد والتعرف على حقيقة مرماه وتحديد حقوق طرفيه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو بما عناه العاقدان منه أي بحقيقة الواقع والنية المشتركة التي اتجهت إليها إرادة المتعاقدين دون اعتداد بما أطلقا عليه من وصف أو ضمناه من عبارات إذا تبين أن هذه الأوصاف والعبارات تخالف حقيقة التعاقد، وما قصده منه.
2 – لئن كان التعرف على ما عناه الطرفان في العقد هو مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع، إلا أن التكييف القانوني الصحيح لما قصده المتعاقدان وتطبيق نصوص القانون على العقد هو من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض.
3 – لا يغير من اعتبار التعاقد قد أنصب على مكان خال – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – الاتفاق على قيام المستأجر ببعض التجهيزات بالعين المؤجرة على أن يتملكها المؤجر بعد إتمام أو عند انتهاء العقد إذ العبرة في وصف المكان هو بحالته وقت التعاقد.
4 – إذ كان البين من العقد المبرم بين الطرفين أنه انصب على تأجير مبنى لاستغلاله فندقاً، والتزم المطعون ضدهما بتجهيز الفندق وملحقاته بما مفاده أن المبنى كان خالياً، وكان الثابت أن وقت التعاقد لم تكن هناك أية عناصر مادية – متمثلة في المنقولات وخلافه – أو معنوية مثل الاسم التجاري أو السمعة أو الاتصال بالعملاء إذ لم يكن قد سبق استغلال في هذا النشاط من قبل الأمر الذي يفيد بأن المبنى في ذاته كان الغرض الرئيسي من التعاقد، وتضحى معه العلاقة بين الطرفين علاقة إيجارية تخضع لأحكام قوانين إيجار الأماكن، ولا يخرجها من نطاقها وجود المكان المؤجر في موقع مميز.
5 – لا محل لما تقرره الشركة الطاعنة بأن العقد قصد منه ترتيب حق انتفاع على المبنى يخضع لحكم المادتين 986، 989/ 1 من القانون المدني ذلك أن هذا الحق – مع فرض أن العقد قد توافرت فيه خصائصه – حيث يرد على عقار لا ينشأ لا بالنسبة إلى الغير ولا فيما بين المتعاقدين إلا بالتسجيل باعتباره حقاً عينياً، ولم يدع الطاعن أن العقد المذكور قد تم تسجيله.
6 – لا وجه لتحدى الطاعنة باعتبار العقد ترخيصاً باستغلال فندق إذ أن الشركة وهي من شركات القطاع العام لا تعتبر من أشخاص القانون العام ونشاطها لا يعتبر من قبيل ممارسة السلطة العامة ولا تتسم العقود التي تبرمها مع غير أشخاص القانون العام بالطابع المميز للعقود الإدارية من حيث اتصالها بمرفق عام وأخذها بأسلوب القانون العام وتضمنها شروطاً غير مألوفة في القانون الخاص، هذا إلى أن الترخيص بشغل عقار لا يرد إلا على الأموال العامة للدولة وللشخص الاعتباري العام، وأموال الشركة الطاعنة ليست من الأموال العامة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار… المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 3144 سنة 1976 مدني كلي إسكندرية على المطعون ضدهما للحكم بإلزامهما متضامنين بأداء مبلغ 10698.373 مليمجـ والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد، وقالت بياناً لدعواها إنها عرضت في مزاد استغلال وإدارة مبنى فندق المعمورة بالاس المملوك لها، وقد رسا العطا على المطعون ضدهما فحررت معهما ترخيص الانتفاع به المؤرخ 12/ 11/ 1970، وقد تضمن البند الثامن من شروط العشاء، والبند الثاني عشر من الترخيص التزام المنتفع بسداد كافة الضرائب العقارية والرسوم المفروضة على المبنى، وقد قامت الشركة بسدادها خلال الفترة من سنة 1971 إلى سنة 1975، وامتنع المطعون ضدهما عن الوفاء بهما فأقامت الدعوى وبتاريخ 31/ 1/ 1977 حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضدهما بأن يدفعا للشركة الطاعنة مبلغ 10698.373 مليمجـ والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً اعتباراً من 27/ 7/ 1976 تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد. استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 159 سنة 33 ق إسكندرية، وبتاريخ 9/ 3/ 1978 – حكمت المحكمة بندب خبير في الدعوى، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بتاريخ 8/ 4/ 1981 بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للمبلغ المقضى به بجعله 6540.822 مليمجـ – وتأييده فيما عدا ذلك. طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه من وجهين، وفي بيان أولهما تقول الطاعنة إن العقد المؤرخ 12/ 11/ 1970 تضمن ترخيصاً منها للمطعون ضدهما بالانتفاع وإدارة فندق المعمورة لمدة خمسة عشر عاماً قابلة للتجديد، وقد تضمنت شروط التعاقد التزامها بتجهيز أجنحة الفندق وملحقاته بما يتناسب مع موقعه السياحي، كما التزما بتنفيذ لوائح الصحة والبلدية والشرطة والسياحة وقوانين تنظيم العمل الفندقي، والتزمهما أيضاً بتحمل المصاريف المعتادة كاستهلاك المياه والكهرباء والضرائب العقارية والتجارية والرسوم والرخص، وقد نص في العقد على أيلولة المنشآت الثابتة والمنقولة إلى الشركة الطاعنة في نهاية العقد، وروعي في تحديد مقابل الانتفاع موقع الفندق وشهرته ومدى إقبال الرواد عليه ونوعيتهم وفخامة المبنى وجمال منظره بما يفيد أن أساس التعاقد هو الانتفاع بالعقار واستغلاله في النشاط الفندقي ولم يكن المبنى إلا عنصراً ثانوياً فيه فلا يخضع العقد لأحكام قوانين إيجار الأماكن، وتعتبر الضرائب العقارية وغيرها من الضرائب والرسوم من التكاليف المعتادة التي يلتزم بها المنتفع عملاً بالمادتين 986، 989/ 1 من القانون المدني، واستطردت الطاعنة في بيان الوجه الثاني إلى أنه ومع فرض أن هذه العلاقة ليست بمثابة حق انتفاع، فهي تعد عقداً لاستغلال المبنى في النشاط الفندقي وقد التزم المطعون ضدهما بتحمل كافة الضرائب والرسوم. ومن ثم وجب التزامهما بأدائها إذ أن العقد شريعة المتعاقدين، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، ولم يعمل ما اتفق عليه الطرفان وانتهى إلى تكييف العلاقة بينهما على أنها علاقة إيجارية ورتب على ذلك خضوعها لقوانين إيجار الأماكن، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن النعي في وجهيه غير سديد ذلك أن العبرة في تكييف العقد والتعرف على حقيقة مرماه وتحديد حقوق طرفيه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو بما عناه العاقدان منه أي بحقيقة الواقع والنية المشتركة التي اتجهت إليها إرادة المتعاقدين دون اعتداد بما أطلقا عليه من وصف أو ضمناه من عبارات إذا تبين أن هذه الأوصاف والعبارات تخالف حقيقة التعاقد، وما قصده منه، ولئن كان التعرف على ما عناه الطرفان في العقد هو مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع، إلا أن التكييف القانوني الصحيح لما قصده المتعاقدان وتطبيق نصوص القانون على العقد هو من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض، وكان من المقرر في المادة الأولى من القانون رقم 52 لسنة 1969 في شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين – المنطبق على واقعة النزاع – أن أحكامه تسري "على الأماكن وأجزاء الأماكن على اختلاف أنواعها المعدة للسكنى أو لغير ذلك من الأغراض". مما يدل على سريانه على الأماكن التي يكون الإيجار وارداً عليها بصفة أصلية بغرض استغلالها في عمل تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي، ومن ثم فلا عبرة بالغرض الذي استؤجر من أجله المكان المبنى، ولا يغير من اعتبار التعاقد قد انصب على مكان خال – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – الاتفاق على قيام المستأجر ببعض التجهيزات في العين المؤجرة على أن يتملكها المؤجر بعد إتمامها أو عند انتهاء العقد، إذ العبرة في وصف المكان هو بحالته وقت التعاقد، لما كان ذلك وكان البين من العقد المؤرخ 12/ 10/ 1970 المبرم بين الطرفين أنه انصب على تأجير مبنى لاستغلاله فندقاً، والتزم المطعون ضدهما بتجهيز الفندق وملحقاته، بما مفاده أن المبنى كان خالياً، وكان الثابت أن وقت التعاقد لم تكن هناك أية عناصر مادية متمثلة في المنقولات وخلافه – أو معنوية مثل الاسم التجاري أو السمعة أو الاتصال بالعملاء إذ لم يكن قد سبق استغلاله في هذا النشاط من قبل الأمر الذي يفيد بأن المبنى في ذاته كان هو الغرض الرئيسي من التعاقد، وتضحى معه العلاقة بين الطرفين علاقة إيجارية تخضع لأحكام قوانين إيجار الأماكن، ولا يخرجها من نطاقها وجود المكان المؤجر في موقع مميز، ولا محل لما تقرره الشركة الطاعنة بأن العقد المذكور قصد منه ترتيب حق انتفاع على المبنى يخضع لحكم المادتين 986، 989/ 1 من القانون المدني ذلك أن هذا الحق – مع فرض أن العقد قد توافرت فيه خصائصه – حين يرد على عقار لا ينشأ لا بالنسبة إلى الغير ولا فيما بين المتعاقدين إلا بالتسجيل باعتباره حقاً عينياً، ولم يدع الطاعن أن العقد المذكور قد تم تسجيله، كما لا وجه لتحدي الطاعنة باعتبار العقد ترخيصاً باستغلال، إذ أن الشركة وهي من شركات القطاع العام لا تعتبر من أشخاص القانون العام ونشاطها لا يعتبر من قبيل ممارسة السلطة العامة ولا تتسم العقود التي تبرمها مع غير أشخاص القانون العام بالطابع المميز للعقود الإدارية من حيث اتصالها بمرفق عام وأخذها بأسلوب القانون العام وتضمنها شروطاً غير مألوفة في القانون الخاص، هذا إلى أن الترخيص بشغل عقار لا يرد إلا على الأموال العامة للدولة وللشخص الاعتباري العام، وأموال الشركة الطاعنة ليست من الأموال العامة. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تكييف العلاقة بين طرفي الدعوى بأنها علاقة إيجارية من علاقات القانون الخاص وتخضع لأحكام قوانين إيجار الأماكن، ولم يعتبرها ترخيصاً أو عقد إدارياً، أو ترتيباً لحق انتفاع وانتهى إلى التزام الشركة الطاعنة مالكة الفندق والمؤجرة له بضرائب الدفاع والأمن القومي والجهاد استناداً لأحكام القوانين 277 سنة 1956، 108 سنة 1962، 23 سنة 1967، 113 سنة 1973، وأن ما ورد بالعقد من التزام المطعون ضدهما بقيمة الضرائب العقارية لا ينصرف إلى تلك الضرائب الإضافية، وقصر التزامهما على الضرائب العقارية الأصلية ورسم النظافة التي يتحمل بها المستأجر قانوناً فحسب فإنه يكون قد أعمل صحيح حكم القانون، ويكون النعي بوجهيه على غير أساس. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات