أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 20 (مكرر) – السنة
الحادية والخمسون
14 جمادى الآخرة سنة 1429هـ، الموافق 19 مايو سنة 2008م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الرابع من مايو سنة 2008م،
الموافق الثامن والعشرين من ربيع الآخر سنة 1429هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين:
ماهر البحيري ومحمد عبد القادر عبد الله وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد
خيري طه وسعيد مرعي عمرو، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمي – رئيس هيئة
المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 27 لسنة
29 قضائية "دستورية".
المقامة من: السيد/ محمد إسماعيل محمد الأخطابي.
ضد
1 – السيد رئيس الجمهورية.
2 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
3 – السيد رئيس مجلس الشعب.
4 – السيد وزير الكهرباء.
5 – السيد رئيس مجلس إدارة شركة البحيرة والعضو المنتدب.
الإجراءات
بتاريخ الواحد والثلاثين من شهر يناير سنة 2007، أودع المدعي قلم
كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادة من لائحة نظام
العاملين بشركة البحيرة لتوزيع الكهرباء.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم اختصاص المحكمة، واحتياطياً
بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد أقام الدعوى رقم 5266 لسنة 2005 عمال كلي أمام محكمة دمنهور الابتدائية (عمال)
ضد المدعى عليه الأخير، بطلب إلزامه بصرف المقابل النقدي عن كامل إجازاته الاعتيادية
البالغة 774 يوماً. وإذ قضى برفض الدعوى فقد استأنف المدعي هذا الحكم، وأثناء نظر الاستئناف
دفع بعدم دستورية المادة من لائحة نظام العاملين بشركة البحيرة لتوزيع الكهرباء،
وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى
الماثلة.
وحيث إن البت في اختصاص المحكمة الدستورية العليا ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة
على الخوض في شرائط قبولها أو الفصل في موضوعها، وتواجهه المحكمة من تلقاء نفسها.
وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 18 لسنة 1998 بشأن بعض الأحكام الخاصة بشركات
توزيع الكهرباء وشركات التوليد وشبكات النقل وبتعديل بعض أحكام القانون رقم 12 لسنة
1976 بإنشاء هيئة كهرباء مصر نصت على أنه "اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون تنقل
تبعية شركات توزيع الكهرباء في القاهرة، والإسكندرية، والقناة، وشمال الدلتا، وجنوب
الدلتا، والبحيرة، وشمال الصعيد، وجنوب الصعيد، بما لها من حقوق وما عليها من التزامات
إلى هيئة كهرباء مصر". كما نصت المادة الثالثة من ذلك القانون على أن "…… ويسري
على هذه الشركات فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا القانون، أحكام كل من القانون رقم
159 لسنة 1981 بإصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية
المحدودة، والقانون رقم 95 لسنة 1992 بإصدار قانون سوق المال". ونصت المادة الرابعة
من هذا القانون على أن "……. ويستمر العمل بلائحة نظام العاملين بكل شركة لحين إصدار
لائحة جديدة لها، تتضمن على الأخص نظام الأجور والعلاوات والبدلات والإجازات، وتعتمد
من وزير الكهرباء والطاقة، ويراعى في وضع اللوائح أن يكون لكل شركة هيكل تنظيمي وجدول
للوظائف. ويسري على العاملين بهذه الشركات أحكام القانون رقم 137 لسنة 1981 بإصدار
قانون العمل، وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص في اللائحة التي يضعها مجلس إدارة كل شركة".
ومؤدى ذلك أن شركة البحيرة لتوزيع الكهرباء شركة مساهمة مصرية تتولى في نطاق أغراضها،
وعلى ضوء الوسائل التي تنتهجها، إدارة شئونها وفقاً لقواعد القانون الخاص التي تحكم
علائقها بالعاملين فيها وبالغير بما لا يجعل تنظيمها إدارياً عاماً، وإنما متصلاً مباشرة
بمنطقة القانون الخاص، فتنحسر عنه الصفة الإدارية العامة، ولو كانت الجهة التي أصدرتها
تعتبر من أشخاص القانون العام، وتتحدد حقيقة الرابطة القانونية بينها وبين عمالها في
مجال علاقات القانون الخاص.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان النزاع المعروض يتعلق بأحد العاملين في الشركة المدعى
عليها الأخيرة، ومنصباً على نص المادة من لائحة نظام العاملين بشركة البحيرة لتوزيع
الكهرباء والخاص بالمقابل النقدي لرصيد الإجازات، ناعياً عليه عدم دستوريته، وكان العاملون
بالشركة المدعى عليها ليسوا موظفين عموميين، وإنما يرتبطون بجهة عملهم بعلاقة تعاقدية
رضائية تدخل في دائرة القانون الخاص، فإن اللائحة التي اندرج تحتها النص المطعون فيه،
وفي مجل سريان أحكامها على العاملين بالشركة المدعى عليها، لا تعتبر تشريعاً بالمعنى
الموضوعي، ولا تمتد إليها بالتالي الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن
الشرعية الدستورية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
