الطعن رقم 174 سنة 18 ق – جلسة 01 /06 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 556
جلسة أول يونية سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.
القضية رقم 174 سنة 18 القضائية
ا – عقد. اعتباره وصية. اتخاذ قرينة من حكم آخر على أن المتصرف
له كانت يده على العقار موضوع النزاع يد نائب لا أصيل. استنباط صحيح. لا معقب عليه
لمحكمة النقض.
ب – عقد. تصرف العاقل يجب حمله على المعنى الذي يستقيم مع الواقع. تصرف من زوجة إلى
زوجها. إيراد الظروف والمناسبات التي استمسكت فيها الزوجة بملكيتها للمبيع في مواجهة
الكافة بعد صدور التصرف. استخلاص المحكمة أنه وصية بطلت بوفاة الموصي. استخلاص سليم.
جـ – عقد. محرره وموقعه بوصفه شاهداً. شراؤه ممن صدر منها هذا العقد قدراً من المبيع
به منها لزوجها يزيد على حصتها الميراثية في هذا القدر من الزوج الذي توفى. استخلاص
المحكمة من ذلك علم هذا المشتري بأن العقد يخفي وصية بطل أثرها بوفاة الموصي له قبل
الموصي. استخلاص سائغ.
د – عقد. الطعن فيه بالتزوير. رفض دعوى التزوير. إيراد المحكمة تقريرات في حكمها بذلك
دالة على جدية العقد. الطعن فيه بعد ذلك بالصورية. القضاء باعتباره وصية. إيراد المحكمة
في صدر هذا الحكم تلك التقريرات التي جاءت بحكم رفض التزوير. لا تناقض.
1 – إذا كان الحكم القاضي باعتبار العقد محل الدعوى وصية قد اتخذ من حكم آخر قرينة
على أن المتصرف له إنما كانت يده على العقار موضوع النزاع يد نائب لا أصيل مما ينفي
أن البيع كان له مظهر خارجي ينم عنه، فذلك منه استنباط سائغ لقرينة في الدعوى فلا معقب
عليه لمحكمة النقض.
2 – الأصل أن تصرفات العقلاء يجب تنزيهها عن العبث وحملها على المعنى الذي يستقيم مع
الواقع. فإذا كانت المحكمة في سبيل استظهار حقيقة التصرف الصادر من زوجة إلى زوجها
قد أوردت الظروف والمناسبات التي استمسكت فيها البائعة بملكيتها للمبيع في مواجهة الكافة
بعد صدور هذا التصرف منها معززة وجهة النظر التي ذهبت إليها بما استخلصته من تصرفات
الزوجة بالبيع في حصة من المبيع أزيد مما ترثه فيه عن زوجها بعد وفاته ومن تصرفها بالبيع
في حصة أخرى، مما يدل على أنها ما كانت تقسم وزناً للعقد الصادر منها لزوجها باعتباره
عقد بيع منجز، فذلك منها سائغ ولا شأنه لمحكمة النقض به.
3 – إذا كان من حرر العقد محل النزاع ووقعه بوصفه شاهداً قد اشترى ممن صدر منها هذا
العقد قدراً من المبيع به منها لزوجها يزيد على حصتها الميراثية في القدر المبيع لزوجها
الذي توفى فاستخلصت المحكمة من ذلك علم هذا المشتري بأن ذلك العقد إنما كان يخفي وصية
بطل أثرها بوفاة الموصي إليه قبل الموصي فذلك استخلاص سائغ.
4 – إذا طعن بالتزوير في عقد فرفضت المحكمة دعوى تزويره وأوردت في حكمها تقريرات دالة
على أن العقد جدي، ثم طعن في هذا العقد بالصورية فقضت المحكمة بأن العقد وصية استناداً
إلى ما قدم إليها من قرائن اعتبرتها منتجة في إثبات حقيقته، ولكنها أوردت في صدر حكمها
نقلاً عن الحكم الصادر في دعوى التزوير تلك التقريرات التي جاءت به، فهذا لا يعد تناقضاً.
إذ لمحكمة حين كانت تنظر الطعن بالتزوير لم يكن معروضاً عليها الطعن بالصورية.
الوقائع
في يوم 16 من سبتمبر سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر في 7 من يونية سنة 1948 في الاستئناف رقم 1027 س ق 62 وذلك بتقرير طلب
فيه الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى
على محكمة استئناف القاهرة للحكم فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 18 من سبتمبر سنة 1948 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن. وفي 3 من أكتوبر سنة
1948 أودع الطاعنان أصل ورقة الخصم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون
فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما. وفي 18 منه أودعت المطعون عليها مذكرة
بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات وأتعاب
المحاماة عن جميع الدرجات. وفي أول نوفمبر سنة 1948 أودع الطاعنان مذكرة بالرد.
وفي 21 من مارس سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومصادرة الكفالة الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إنه بني على سببين حاصل الأول منهما أن الحكم المطعون فيه
إذ قرر في السبب الأول من أسباب قضائه أن العقد الصادر من المرحومة الست نفوسة بدوي
إلى زوجها في 18 من نوفمبر سنة 1922 لم يكن له مظهر خارجي في حياة المتصرف إليه، ورتب
على ذلك قضاءه باعتباره وصية وبصحة ونفاذ التعاقد الصادر من ذات البائعة (الست نفوسة)
في أول مايو سنة 1939 استناداً إلى أقوال الشهود الذين سمعتهم محكمة الأزبكية في دعوى
إعادة وضع يد على العين موضوع النزاع في حين أنه لا القضية المذكورة ولا محضر التحقيق
الذي دونت فيه أقوال الشهود كانا تحت نظر المحكمة – إذ قضت المحكمة بذلك تكون قد خالفت
القانون. (أولاً) باستنادها إلى دليل غير قائم أمامها وغير صالح لأن يكون موضع تصديق
من جانبها. (ثانياً) لأن حكم محكمة الأزبكية لا يصلح في ذاته لأن يكون بمثابة قرينة
قضائية تبنى عليها المحكمة قضاءها. (ثالثاً) لأنه على افتراض أن الحكم المطعون فيه
قد اعتبر لحكم محكمة الأزبكية حجيته، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق قواعد الأمر المقضي
لاختلاف الموضوع والسبب في الدعويين.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قال في هذا الخصوص "وحيث إن الست أسما تمسكت في مذكرتها
الأخيرة بأن العقد الصادر من الست نفوسة لزوجها المرحوم طه أبودور لم يكن في حقيقته
عقد بيع بل هو عقد ساتر لوصية وقد توفى الزوج في سنة 1929 أي قبل وفاة الست نفوسة بعشر
سنوات فبطل العقد إذ لا جدال في أن الوصية تبطل بوفاة الموصي له قبل الموصي. وحيث إن
المحكمة ترى صحة ما ذهبت إليه الست أسما، وأن عقد البيع هذا هو في حقيقته تصرف بالوصية
وأن الطرفين ما قصدا بيعاً منجزاً وإنما قصدا تمليكاً مضافاً إلى ما بعد الموت بطريق
التبرع وذلك للأسباب الآتية: (أولاً) ثابت أن هذا العقد لم يتخذ مظهراً خارجياً في
حالة حياة المتصرف إليه وهو الزوج بل كان يدير الملك نيابة عن زوجته الست نفوسة وقد
قضت محكمة الأزبكية الجزئية الوطنية بتاريخ 25 يناير سنة 1931 برفض دعوى توفيق أفندي
أبودور بصفته قيماً على الزوج الذي حجر عليه في سنة 1928 تلك الدعوى التي كان يطلب
فيها القيم الحكم برفع يد الست نفوسة عن 14ط و20س في المنزل وإعادة وضع يده فقضت محكمة
الأزبكية برفض تلك الدعوى بناء على أنه "يؤخذ من مجموع شهادة شهود الإثبات أن مورث
المدعين المرحوم طه أفندي أحمد كان يباشر أعمال التأجير والترميمات في المنزل لا بصفته
مالكاً وكيلاً عن زوجته وأنها هي التي كانت ظاهرة بعد البيع بمظهر المالك فقد قرر أحد
الشهود وهو أحمد محمد جاد الله أنه شهد على ورقة بين ساكن وبين الست زوجة طه أفندي
كما أنه يؤخذ من مجموع شهادة شهود النفي أن مباشرة أعمال التأجير وخلافه بمعرفة المرحوم
طه أفندي كانت بصفته وكيلاً عن الست نفوسة المدعى عليها وهي زوجته". وانتهت المحكمة
بعد إيراد أدلة الدعوى إلى القول بأنه " تبين من مجموع الأدلة أن وضع اليد على العين
المتنازع عليها بمعرفة المرحوم طه أفندي أبو دور كان بصفته وكيلاً عن الست نفوسة أي
واضع السد باسم الغير". ويبين من ذلك أن محكمة الموضوع – على غير ما يذهب إليه الطاعنان
– لم تستند فيما قررته إلى أقوال الشهود الذين سمعتهم محكمة الأزبكية في دعوى إعادة
وضع اليد حتى يصح الطعن على حكمها بأنها خالفت القانون باستنادها إلى دليل غير قائم
أمامها. بل كل ما يستفاد مما أورده الحكم في هذا الخصوص هو أنه اتخذ من حكم محكمة الأزبكية
قرينة على أن الزوج إنما كانت يده على العقار موضوع النزاع يد نائب لا أصيل مما ينفي
أن البيع كان له مظهر خارجي ينم عنه. ولما كان تقدير القرائن هو من اختصاص قاضي الموضوع
ولا شأن لمحكمة النقض معه فيما يستخلصه منها متى كان استخلاصه سائغاً، كما هو الحال
في الدعوى، لما كان ذلك كان لا محل للنعي على الحكم بأنه خالف القانون أو قواعد حجية
الأمر المقضي.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه معيب من ستة أوجه حاصل الأول
والثاني منها أن الحكم إذ قرر أن العقد المتنازع عليه لم يتخذ مظهراً خارجياً في حالة
حياة المتصرف إليه شابه القصور في التسبيب، ذلك أنه استند في تقريره هذا إلى ما استخلصته
محكمة الأزبكية من شهادة الشهود في تحقيق حصل أمامها ونقل من حكمها بعض أسبابه وخص
بالذكر أقوال أحمد محمد جاد الله، كما نوه بالورقة المؤرخة في 17 من نوفمبر سنة 1922
الموقعة من الشاهد المذكور والدالة على أن الزوج كان يؤجر المنزل نيابة عن زوجته، مع
أن الطاعنين قد نبها محكمة الموضوع إلى أن هذه الورقة إن جاز الاستدلال بها وبشهادة
من وقعها فيما سبق تاريخ كتابتها حين كانت ال 14 قيراطاً و20 سهماً مملوكة للزوجة البائعة
بغير منازع، فإنه لا يجوز الاستناد إليها فيما بعد صدور عقد البيع من الزوجة لزوجها،
وأن إغفال هذا الدفاع المؤثر في قيمة الدليل المراد إقامته من الورقة سالفة الذكر،
يعيب الحكم ويبطله لابتنائه على حجة غير منتجة عقلاً لما استخلصه منها، كما شابه القصور
إذ لم يتحدث عما قدمه الطاعنان من أدلة تثبت أن المورث لم يقف عند حد تأجير المنزل
بل أنشأ فيه وزاد عليه وعدل في مبانيه، وكان يتحدث عنه باسمه وبوصفه المالك له كما
يدل عليه اتفاقه في 25 نوفمبر سنة 1922 مع السيدة وسيلة (مالكة الحصة الباقية في المنزل)
على قسمة الانتفاع به، ورفعه دعوى قسمة عليها في سنة 1924 واستناده فيها إلى العقد
المتنازع عليه وتقديمه هذا العقد والتأشير عليه بإيداعه في تلك الدعوى مما يقطع في
أن عقد البيع كان جدياً توافرت له جميع المظاهر الخارجية على خلاف ما قرره الحكم المطعون
فيه.
ومن حيث إن هذين الوجهين مردودان: أولاً بأنه لما كانت المحكمة قد استنبطت من حكم محكمة
الأزبكية قرينة قضائية من شأنها أن تؤدي إلى الدلالة التي استخلصتها منها دون أن تتعرض
لما كان مطروحاً على محكمة الأزبكية من أدلة قدرتها هي وأقامت قضاءها على أساسها –
لما كان ذلك كان لا محل للقول بأنها عولت في قضائها على أقوال شاهد معين شهادته غير
منتجة أو أنها استندت إلى ورقة بذاتها لا تصلح سنداً لقضائها، ومردودان ثانياً بأن
باقي ما ورد فيهما ما هو إلا جدل موضوعي في تقدير الأدلة مما يستقل به قاضي الموضوع،
ومردودان أخيراً بأن الطاعنين لم يقدما إلى هذه المحكمة ما يدل على سبق تحديهما لدى
محكمة الموضوع بدعوى القسمة المشار إليها في سبب الطعن لإثبات أن البيع كان له مظهر
خارجي حتى يصح النعي على الحكم بأنه أغفل الرد على دفاعهما في هذا الخصوص.
ومن حيث إن الوجه الثالث يتحصل في أن الحكم إذ بني حجته الثانية في قضائه بأن العقد
المتنازع عليه يستر وصية على أن الست نفوسة تمسكت على الدوام بملكيتها للقدر المقول
ببيعه لزوجها وأخذ يعدد المناسبات التي حصل فيها هذا التمسك قائلاً "فتمسكت بذلك حينما
حجر على زوجها، وكذلك حينما نازعها ورثة زوجها ورفعوا عليها دعوى منع التعرض أمام محكمة
الأزبكية المدنية الوطنية، وكذلك حينما تصرفت في نفس القدر لمحمود الطرابلسي في سنة
1934 وسنة 1939 فباعته 8ط و3س كما باعت للست أسما 9ط محل الدعوى وهو مجموع ما كانت
تملكه في المنزل وما آل إليها عن زوجها" – فاته أن تمسك المتصرف بملكية المتصرف فيه
لا يمكن أن يدل على صورية التصرف إلا إذا كان هذا التمسك معاصراً للتصرف وحاصلاً في
مواجهة المتصرف إليه وبموافقته أو بغير اعتراض منه، ومن ثم يكون الحكم إذ ذهب هذا المذهب
قد استند إلى دليل لا يؤدي عقلاً إلى ما انتهى إليه.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود، بأنه لما كان الحكم في سبيل استظهاره حقيقة التصرف الصادر
من الست نفوسة إلى زوجها أورد الظروف والمناسبات التي استمسكت فيها البائعة بملكيتها
للمبيع في مواجهة الكافة بعد صدور البيع منها معززاً وجهة النظر التي ذهب إليها بما
استخلصه من تصرفات الزوجة بالبيع إلى الطاعن الأول في سنتي 1934، 1939 في حصة في المنزل
أزيد من حصتها الميراثية عن زوجها إذ هي لا ترث عنه إلا ستة قراريط على فرض صحة التصرف
الصادر منها إليه – ومن تصرفها إلى المطعون عليها في تسعة قراريط أخرى – ولما كانت
هذه التصرفات تفيد بداهة أن الست نفوسة(البائعة) ما كانت تقيم وزناً للعقد الصادر منها
لزوجها في 18 من نوفمبر سنة 1922 باعتباره عقد بيع منجز يجردها من ملكية المبيع ويحرمها
من التصرف فيه – لما كان ذلك كان ما ذهب إليه الحكم استخلاصاً سائغاً، إذ الأصل أن
تصرفات العقلاء يجب تنزيهها عن العبث وحملها على المعنى الذي يستقيم مع حقيقتها.
ومن حيث إن الوجه الرابع يتحصل في أن الحكم إذ قال بأنه "لا جدال في أن محمود الطرابلسي
(الطاعن الأول) هو محرر العقد الصادر من الست نفوسة لزوجها طه أبو دور والشاهد عليه
أن يعلم يقيناً بصدور هذا العقد من الست نفوسة، ولكنه مع ذلك اشترى منها في سنة 1934
وسنة 1939 8 قراريط و3 أسهم وأن المحكمة ترجح أن شراءه لهذا القدر ما كان إلا ليقينه
بأن العقد الصادر من الست نفوسة لزوجها كان تصرفاً بالوصية زال أثره بوفاة الزوج سنة
1929" إذ قال الحكم ذلك، خالف الواقع الثابت من سلوك الطاعن الأول، فصارت حجته التي
استند إليها في اعتباره التصرف وصية لا بيعاً غير مؤدية عقلاً إلى قضائه.
ذلك لأن الطاعن الأول لم يشتر من الست نفوسة في سنة 1934 إلا 5 قراريط بينما أن نصيبها
في تركة زوجها مقداره 6 قراريط، وأنه بمجرد ظهور سند العقد المفقود تعامل على مقتضاه
مع ورثة خاله المرحوم طه أبودور واشترى منهم مرتين في سنة 1941. أما شراؤه الـ12 قيراط
و3 أسهم زائدة على حصة نفوسة في الميراث فلا يكشف عن نيته إلا إذا كان هذا هو التصرف
الوحيد الدال على اتجاهه وسلوكه، أما وقد اشترى من ورثة طه أبو دور، فإن ذلك يدل –
على خلاف ما ذهب إليه الحكم – على أنه إنما كان يتجه في تعامله إلى صاحب الحق الظاهر
في التصرف.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأنه لما كان الحكم قد استنتج من شراء الطاعن الأول من
الست نفوسة 5 قراريط بالعقد الأول في سنة 1934 ثم 3 قراريط و8 أسهم بالعقد الثاني في
سنة 1939، وتبين أن مجموع المبيع بالعقدين يزيد على ما ورثته البائعة عن زوجها، مما
يفيد أن ما تصرفت فيه بالعقدين سالفي الذكر يتناول قدراً مما سبق أن باعته لزوجها بالعقد
المتنازع على صحته والمحرر بخط الطاعن الأول وبشهادته عليه، لما كان قد استنتج من ذلك
كله علم الطاعن الأول بأن العقد المطعون فيه والذي وقعه بوصفه شاهداً يخفي وصية بطل
أثرها بوفاة الموصي إليه قبل وفاة الموصي وإلا لما قبل الطاعن الأول الشراء من نفس
البائعة – لما كان ذلك كان استنتاجه سائغاً وكان لا مبرر للنعي عليه في هذا الخصوص.
ومن حيث إن الوجه الخامس يتحصل في أن الحكم قد شابه القصور (أولاً) إذ استخلص نية الإيصاء
من حيازة الست نفوسة مستندات تمليك القدر المبيع منها إلى زوجها في حين أن بقاء هذه
المستندات في يد المتصرفة لا يصلح في حكم العقل أن يكون قرينة على عدم تنجيز التصرف.(ثانياً)
إذ أغفل الرد على ما أدلى به الطاعنان من دفاع لدحض هذه القرينة حاصله أن يد الزوجة
بحكم معاشرتها لزوجها قد امتدت إلى ما كان في حيازته من مستندات.
ومن حيث إنه لما كان الطاعنان لم يقدما إلى هذه المحكمة دليلاً على أنهما أثارا لدى
محكمة الموضوع دفاعاً يستفاد منه أن السيدة نفوسة قد امتدت يدها إلى مستندات التمليك
المشار إليها، بل الثابت من صورتي مذكرتي الطاعنين المقدمتين إلى محكمة الموضوع، إنهما
كان يسلمان أمامها بحيازة البائعة تلك المستندات دون أن يطعنا في سبب حيازتها، كان
ما جاء بهذا الوجه دفاعاً جديداً غير مقبول.
ومن حيث إن الوجه السادس يتحصل في أن أسباب الحكم المطعون فيه قد شابها التناقض. ذلك
أن المطعون عليها حين طعنت في العقد المتنازع عليه بالتزوير ساقت في صحيفة الأدلة وفي
المذكرة المقدمة منها جميع القرائن التي شككت بها في صحته ولما رفضت المحكمة دعوى التزوير
نصت في حكمها على أن أقصى ما يستطاع أن يستنبط من الوقائع التي ساقتها المدعية (المطعون
عليها) مضافاً إليها القرائن الأخرى التي بسطتها أحد أمرين ثانيهما "أن العقد المطعون
فيه كان عقداً جدياً ولكن الست نفوسة وهي زوجة المشتري كان من اليسير عليها أن تخفي
العقد حين حجر على زوجها في عام 1928 وأن تتمسك بأنها هي المالكة فلا يظهر للعقد أثر
إلا بعد وفاتها الحاصلة في سنة 1939 ويكون شراء محمود أحمد الطرابلسي من الست نفوسة
إنما كان لعلمه أن العقد أخفي ولا سبيل لظهوره فلما ظهر بعد وفاة الست نفوسة اشترى
ما اشترى من ورثة طه أبودور" والحكم المطعون فيه بعد أن نقل عن حكم التزوير تقريراته
سالفة الذكر انتهى إلى القول بأن هذه القرائن تفيد صورية العقد وبذلك جاءت أسبابه متناقضة.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن ما أورده الحكم المطعون فيه في صدده إنما كان نقلاً
عن الحكم الصادر في دعوى التزوير ولم يكن مطروحاً على المحكمة حينذاك الطعن في العقد
بالصورية، فلما أثير هذا الطعن كانت المحكمة في حل من بفصل فيه استناداً إلى ما قدم
إليها من قرائن اعتبرتها منتجة في إثبات حقيقة العقد بأنه وصية، وليس في هذا تناقض
يعيب الحكم.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.
