الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 646 سنة 25 ق – جلسة 07 /11 /1955 

    أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1289

جلسة 7 من نوفمبر سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ حسن داود المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين المستشارين.


القضية رقم 646 سنة 25 القضائية

مواد مخدرة. اقتناع المحكمة بحيازة المتهمة للمخدر المضبوط بمسكنها وإيرادها الأدلة على ثبوت الواقعة فى حقها. الخلاف فى مكان ضبط المخدر من المسكن. لا يؤثر.
إذا كانت المحكمة قد اقتنعت بيقين جازم أن المتهمة هى صاحبة المخدر المضبوط بمسكنها وأنه كان فى حيازتها وأوردت على ثبوت الواقعة فى حقها أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما انتهت إليه، فإن الخلاف فى مكان ضبط المخدر من المسكن لا يغير من تلك الحقيقية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من: 1- علي حسن شحاته (الطاعن الأول) و2- زكى عبد الحميد حسن الشهير بزكى و3- وجيدة أمين اسماعيل (الطاعنة الثانية) بأنهم أحرزوا جواهر مخدرة "حشيشا" فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 1 و2 و33 ج و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبند رقم 12 من الجدول رقم أ الملحق بالقانون سالف الذكر. فقررت الغرفة بذلك. وبعد أن نظرت محكمة جنايات القاهرة هذه الدعوى قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بالنسبة إلى المتهمين الأول والثالثة، أولا: بمعاقبة كل منهما بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة قدرها ثلاثة آلاف جنيه، وثانيا: بمصادرة المواد المخدرة المضبوطة. وثالثا: ببراءة المتهم الثانى مما أسند إليه.
فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

…. وحيث إن محصل الطعن المقدم من الطاعن الأول أن الحكم المطعون فيه شابه القصور، ذلك أن المحكمة دانته بالاتجار بالمخدرات استنادا إلى تحريات البوليس، وكبر كمية المخدرات التى عثر عليها فوق المرحاض فى حين أن التحريات لا تصلح دليلا وكذلك لا يبعد أن يحتفظ مدمن على استعمال المخدرات بمثل الكمية المضبوطة، وكان على النيابة أن تقدم الدليل على التهمة التى وصفتها بأنها اتجار بالمخدرات، وفضلا عن ذلك فقد قال المتهم فى أثناء اعترافه أمام النيابة إنه كان ممسكا بقطعة الحشيش التى ضبطت معه ليأكلها، فلما رأى الضابط ألقى بها على الأرض، ولم تحقق المحكمة هذه الواقعة، فأخلت بحق الطاعن فى الدفاع.
وحيث إن هذا الطعن بشقيه مردود بما جاء فى الحكم المطعون فيه من أن الطاعن يتجر فى المخدرات وأن الضابط ومن معه من رجال القوة التى انتقلت لضبط الطاعن وتفتيشه وتفتيش مسكنه بناء على الإذن الصادر بذلك من النيابة، التقوا به جالسا على كرسى أمام أحد المقاهى ويجلس أخوه على كرسى آخر، وما أن وقع نظر الطاعن على الضابط حتى أسقط من يده على الأرض بين الكرسيين لفافة من الورق. فألتقطها الضابط فوجد فيها قطعا صغيرة من الحشيش فقبض عليه، ثم انتقل لتفتيش سكنه فعثر على لفافة كبيرة من ورق السلوفان بها كمية من الحشيش كانت موضوعة على باب المرحاض فيما بين خلف الباب والحائط، كما جاء بالحكم فيما أثبته من شهادة الضابط أن الطاعن عندما عثر الضابط على هذه اللفافة، طلب منه الكف عن البحث عن مخدرات فى المسكن، لأنه ليس لديه سوى تلك التى ضبطت فوق المرحاض، والتى أشار الحكم إلى أن وزنها 35 جراما من الحشيش. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يقدم دليلا على ما زعمه من أنه يتعاطى الحشيش ويستعمله، وكانت المحكمة لم تصدق دفاعه هذا وردت عليه بما قالته من: "أن المتهم الأول (الطاعن) اعترف فى تحقيقات النيابة بحيازته لقطعة الحشيش التى ألقاها وهو جالس على المقهى وقال إن شخصا لا يعرفه أعطاها له ليتعاطاها ولكنه أنكر حيازته لكمية الحشيش التى ضبطت بأعلى باب المرحاض، غير أن هذا الإنكار لا تلتفت إليه المحكمة لأن الضابط شهد بأنه اعترف له بأنه ليس فى حيازته سوى تلك الكمية، وطلب منه الكف عن البحث عندما عثر عليها وتأيد هذا الاعتراف بأقوال أخى المتهم عوف حسن شحاته الذى قرر فى تحقيقات النيابة أنه سمع أخاه يقول هذه العبارة للضابط. ويتضح من كل ذلك، أن المتهم يتجر فى الحشيش ودعواه بأن حيازته كانت بقصد التعاطى فى غير محلها لأن الكمية المضبوطة كبيرة، فضلا عن أن تحريات البوليس تؤيد هذه الحقيقة" وهو رد كاف استدلت فيه المحكمة على رأيها بأسباب سائغة. لما كان ذلك، فإن ما أثير فى هذا الطعن لا يكون له محل.
وحيث إن الطاعنة الثانية تبنى طعنها على أن الحكم أخطأ فى تحصيل الواقعة، كما شابه التناقض والقصور فى الاستدلال، ذلك بأن المحكمة عند بيانها واقعة الدعوى قالت إن اللفافة التى وجد بها المخدر والتى كانت الطاعنة تحاول إخفاءها بإزاحتها بقدمها ضبطت بالغرفة الأولى التى شهد الضابط الذى باشر التفتيش أنه لم يجد بها شيئا، وفى أثناء دخوله الغرفة الثانية لاحظ أن الطاعنة تحاول إخفاء لفافة خلف باب الغرفة بدفعها بقدمها اليسرى – ثم قال الحكم فى مكان آخر إنه اتضح من المعاينة وتحريات الضابط المذكور، أن الطاعنة تقيم فى الغرفة الأولى وهى التى ضبطت فيها تلك اللفافة وهو ما يناقض ما سبق أن أثبته الحكم من أن تلك الغرفة لم يوجد بها شئ من المخدرات ولو استقام الحكم على الثابت فيه من أنه لم تضبط مخدرات فى غرفة الطاعنة، لكان واجبا أن تنتهى إلى القضاء ببراءتها.
وحيث إن ما أسنده الحكم للطاعنة وهو أنها حازت قطعة الحشيش التى زنتها 8/ 4 جراما وكانت تحاول إخفاءها عن أعين رجال البوليس الذين باشروا التفتيش، وذلك بإزاحتها بقدمها فتنبه الضابط لفعلتها وضبطها على الفور. ثم قالت المحكمة إن حيازة الطاعنة للفافة المخدر على هذه الصورة "لا شك فيها ومحاولتها إخفاءها يدل على أنها مملوكة لها وأنها تعرف أنها تحتوى على مواد مخدرة محرمة" – ولما كان الحكم قد أورد على ثبوت هذه الواقعة المادية فى حق الطاعن أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما انتهى إليه من إدانتها بحيازة المخدر، فإنه لا يقدح فى صحة هذه الواقعة كون اللفافة المضبوطة وجدت بجوار باب الغرفة الأولى أو الثانية، فمكان ضبطها من المسكن لا يغير من تلك الحقيقة التى أثبتها الحكم على وجه يفيد أن المحكمة قد اقتنعت بيقين جازم أن الطاعنة هى صاحبة ذلك المخدر المضبوط وأنه كان فى حيازتها، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه خاليا من التناقض سليما من القصور.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن المقدم من كل من الطاعنين على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات