الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 78 لسنة 53 ق – جلسة 25 /11 /1986 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 37 – صـ 872

جلسة 25 من نوفمبر سنة 1986

برئاسة السيد المستشار: محمد جلال الدين رافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: مرزوق فكري نائب رئيس المحكمة، صلاح محمد أحمد، حسين محمد حسن ومحمد هاني أبو منصوره.


الطعن رقم 78 لسنة 53 القضائية

أحوال شخصية "التطليق". محكمة الموضوع "مسائل الواقع".
التطليق للغيبة. م 12 ق 25 لسنة 1939. شرطه. غياب الزوج سنة فأكثر في بلد غير البلد الذي تقيم فيه الزوجة بغير عذر مقبول. تقدير العذر من سلطة قاضي الموضوع طالما كان استخلاصه سائغاً.
أحوال شخصية "التطليق". صلح.
التطليق للغيبة. المادة 12 من القانون رقم 25 لسنة 1929. عدم اشتراطها عرض الصلح على الطرفين.
1 – يدل نص المادة 12 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 على أن المشرع أجاز للزوجة إذا ادعت على زوجها غيابه عنها سنة فأكثر، وتضررت فعلاً من بعده عنها هذه المدة الطويلة أن تطلب الطلاق بسبب هذا الضرر والطلقة هنا بائنه لأن سببها الضرر فكانت كالفرقة بسبب مضارة الزوج، وشرط لذلك توافر أمرين: أولهما أن تكون غيبة الزوج المدة المشار إليها في بلد آخر غير البلد الذي تقيم فيه الزوجة. والثاني أن تكون غيبة الزوج بغير عذر مقبول، وتقدير العذر أمر متروك لقاضي الموضوع طالما كان استخلاصه سائغاً.
2 – إذ كان الحكم المطعون فيه قد صدر برفض دعوى الطاعنة بطلب التطليق للغيبة طبقاً للمادة 12 من القانون رقم 25 لسنة 1929، وكانت هذه المادة لم تشترط عرض الصلح على الطرفين فإن التحدي في سبب النعي بما أوجبته المادة السادسة من القانون المذكور من عرض الصلح يكون في غير محله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر.. والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 139 لسنة 1981 كلي أحوال شخصية دمنهور لتطليقها على المطعون ضده. وقالت بياناً لدعواها أنه تزوجها بصحيح العقد الشرعي في 15/ 6/ 1978 ولم يدخل بها وغاب عنها منذ أكثر من ثلاث سنوات بأن سافر إلى العراق وهي تتضرر من ذلك ومن ثم فقد أقامت الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع شهود الطرفين حكمت في 30/ 3/ 1982 برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 26 لسنة 82 ق استئناف الإسكندرية "مأمورية دمنهور" وفي 28/ 6/ 1983 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول أن أحكام القانون رقم 25 لسنة 1929 أوجبت التفريق بين الزوجين إذا غاب الزوج عن زوجته مدة سنة فأكثر سواء كانت هذه الغيبة بعذر مقبول أو بدون عذر. وإذ ثبت من الأوراق غيبة المطعون عنها أكثر من سنة متعمداً الإضرار بها فإن الحكم المطعون فيه وقد قضى رغم ذلك برفض دعواها بالتطليق يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان النص في المادة 12 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 على أنه "إذا غاب الزوج سنة فأكثر بلا عذر مقبول جاز لزوجته أن تطلب إلى القاضي تطليقها بائناً إذا تضررت من بعده عنها ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه" يدل على أن المشرع أجاز للزوجة إذا ادعت على زوجها غيابه عنها سنة فأكثر، وتضررت فعلاً من بعده عنها هذه المدة الطويلة أن تطلب الطلاق بسبب هذا الضرر والطلقة هنا بائنه لأن سببها الضرر فكانت كالفرقة بسبب مضارة الزوج، وشرط لذلك توافر أمرين: أولهما أن تكون غيبة الزوج المدة المشار إليها في بلد آخر غير البلد الذي تقيم فيه الزوجة. والثاني أن تكون غيبة الزوج بغير عذر مقبول وتقدير العذر أمر متروك لقاضي الموضوع طالما كان استخلاصه سائغاً، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة على سند من أن المطعون عليه سافر إلى العراق سعياً وراء الزرق ورغبة في زيادة موارده المالية بما يعود عليه وعليها بالخير، كما أنه عرض على الطاعنة أن ينقلها إليه للإقامة معه في بغداد إلا أنها رفضت ذلك فلم يكن يقصد من غيابه عنها الإضرار بها وكان هذا الحكم استخلاصاً موضوعياً سائغاً مما له أصله الثابت في الأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها في قضائه فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه البطلان، وفي بيان ذلك تقول إن المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 أوجبت على القاضي في دعوى التطليق للضرر إحضار الزوجين المتخاصمين بشخصيهما للتوفيق والإصلاح بينهما، فإذا قصرت المحكمة في اتخاذ هذا الإجراء وقع حكمها باطلاً. وإذ لم يحضر المطعون عليه شخصياً أمام محكمتي الدرجة الأولى والاستئناف ولا يغني عن هذا الحضور أن حضر شقيقه بتوكيل عنه فإن الحكم المطعون فيه يكون باطلاً.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر برفض دعوى الطاعنة بطلب التطليق للغيبة طبقاً للمادة 12 من القانون رقم 25 لسنة 1929 وكانت هذه المادة لم تشترط عرض الصلح على الطرفين فإن التحدي في سبب النعي بما أوجبته المادة السادسة من القانون المذكور من عرض الصلح يكون في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات