الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

الجريدة الرسمية – العدد 20 (مكرر) – السنة الحادية والخمسون
14 جمادى الآخرة سنة 1429هـ، الموافق 19 مايو سنة 2008م

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الرابع من مايو سنة 2008م، الموافق الثامن والعشرين من ربيع الآخر سنة 1429هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمي – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

أصدرت الحكم الآتي

في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 215 لسنة 26 قضائية "دستورية". المحالة من محكمة استئناف القاهرة الدائرة 66 مدني في الدعوى رقم 3714 لسنة 121 قضائية.
المقامة من: المجموعة المصرية للإنشاءات ويمثلها قانوناً السيد المهندس/ سمير سيد أحمد حسنين.

ضد

1 – السيد وزير المالية.
2 – السيد رئيس مصلحة الضرائب على المبيعات.


الإجراءات

بتاريخ السابع من شهر نوفمبر سنة 2004، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الاستئناف رقم 3714 لسنة 121 قضائية وذلك نفاذاً للحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة "الدائرة 66 مدني" بجلسة 18/ 5/ 2004 والقاضي بقبول الاستئناف شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بوقف الدعوى تعليقاً وإحالتها للمحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية نص المادة السادسة من القانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة المستأنفة كانت قد أقامت الدعوى رقم 22453 لسنة 2003 أمام محكمة جنوب القاهرة "الدائرة 4 مدني" طالبة الحكم بإلزام وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب على المبيعات برد مبلغ 1018893.8 جنيه والفوائد لتحصيلها منه دون وجه حق وبراءة ذمته من مبلغ 1816379.2 التي حصلتها منه عن معدات وماكينات قام باستيرادها بغرض التشغيل والارتقاء بمستوى الإنتاج وليس بغرض الاتجار إلا أن المدعى عليه قام بفرض ضريبة مبيعات على تلك الآلات بغير سند من القانون، وبجلسة 29/ 1/ 2004 قضت تلك المحكمة برفض الدعوى، طعنت الشركة المدعية على هذا الحكم بالاستئناف رقم 3714 لسنة 121 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة "الدائرة 66 مدني" وضمنت صحيفة الاستئناف طلباً بوقف الدعوى وإحالتها للمحكمة الدستورية العليا للفصل في الدفع بعدم دستورية نص المادة السادسة من القانون رقم 11 لسنة 1991، فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها السالف البيان واستندت المحكمة في قضائها لما أوردته الشركة المدعية بصحيفة الاستئناف من مناعي على النص المطعون فيه، إذ جاء بأسباب حكم الإحالة أن المادة المذكورة قضت بأن تستحق الضريبة بتحقق واقعة بيع السلعة أو أداء الخدمة بمعرفة المكلفين وفقاً لأحكام هذا القانون ويعتبر في حكم البيع قيام المكلف باستعمال السلعة أو الاستفادة من الخدمة في أغراض خاصة أو شخصية أو التصرف فيها بأي من التصرفات القانونية وقد انتهى الحكم المستأنف إلى رفض دفاع المستأنف من أن السلع المستوردة محل التداعي تم استيرادها من أجل تشغيل وتطوير مصنعه وعلى سند من أن المشرع أخضع جميع السلع المستوردة للضريبة سواءً كانت للاستعمال أم الاستفادة منها لخدمة أو أغراض خاصة … إلا ما استثنى بنص خاص وفقاً لنص المادة الثانية من القانون رقم 11 لسنة 1991 الأمر الذي ينطوي على مخالفة لنص المادة من الدستور التي تنص على قيام النظام الضريبي على العدالة الاجتماعية لكون المكلف استورد سلعاً ليؤدي بها أعماله وليس بغرض الاتجار.
وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المصلحة الشخصية المباشرة وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها أن يكون ثمة ارتباطاً بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، بما مؤداه أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية أو تصوراتها المجردة، وهو ما يفيد تدخلها في تلك الخصومة القضائية ويرسم تخوم ولايتها فلا تمتد لغير المطاعن التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعي، وبالقدر اللازم للفصل فيها، ومؤداه ألا تقبل الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين يمسهم الضرر من جراء سريان النص المطعون فيه عليهم سواءً أكان هذا الضرر وشيكاً يتهددهم، أم كان قد وقع فعلاً، ويتعين دوماً أن يكون الضرر منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكناً تحديده وتسويته بالترضية القضائية، عائداً في مصدره إلى النص المطعون فيه، فإذا لم يكن النص قد طبق على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعاً، لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتقيد بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية، عما كان عليه قبلها.
وحيث إن المقرر أيضاً في قضاء هذه المحكمة أن الخطأ في تأويل أو تطبيق النصوص القانونية لا يوقعها في حمأة المخالفة الدستورية إذا كانت صحيحة في ذاتها، وأن الفصل في دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور، لا يتصل بكيفية تطبيقها عملاً، ولا بالصورة التي فهمها القائمون على تنفيذها وإنما مرد اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التي فرضها الدستور على الأعمال التشريعية جميعاً.
وحيث إن نصوص قانون الضريبة العامة على المبيعات تعتبر كلاً واحداً يكمل بعضها البعض، ويتعين أن تفسر عباراتها بما يمنع أي تعارض بينها، إذ أن الأصل في النصوص القانونية التي تنتظمها وحدة الموضوع، هو امتناع فصلها عن بعضها، باعتبار أنها تكون فيما بينها وحدة عضوية تتكامل أجزاؤها، وتتضافر معانيها، وتتحد توجهاتها ليكون نسيجاً متآلفاً، ولما كان نص الفقرة الأولى من المادة الثانية من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 السالف الذكر تنص على أن (تفرض الضريبة العامة على المبيعات على السلع المصنعة والمستوردة إلا ما استثنى بنص خاص …) فإن تعيين هذا الالتزام الضريبي لا يستقيم منهجاً إلا بالكشف عن جملة دلالات ومفاهيم عناصر هذا الالتزام: كماهية المكلف، وماهية المستورد، وهو ما لا يتأتى سوى بالتعرض وجوباً لدلالات الألفاظ التي حسبما أوردها المشرع بالمادة الأولى من ذات القانون، حيث عرفت (المكلف) بأنه "الشخص الطبيعي أو المعنوي المكلف بتحصيل وتوريد الضريبة للمصلحة سواءً كان منتجاً صناعياً، أم تاجراً أم مؤدياً لخدمة خاضعة للضريبة بلغت مبيعاته حد التسجيل المنصوص عليه في هذا القانون، وكذلك كل مستورد لسلعة أو خدمة خاضعة للضريبة بغرض الاتجار مهما كان حجم معاملاته" – كما عرفت "المستورد" بأنه "كل شخص طبيعي أو معنوي يقوم باستيراد سلع صناعية أو خدمات من الخارج خاضعة للضريبة بغرض الاتجار" – الأمر الذي يتضح معه بجلاء اتجاه إرادة المشرع إلى إخضاع السلع والخدمات التي يتم استيرادها منه بغرض الاتجار لضريبة المبيعات المقررة وفقاً لهذا القانون، وقد ربط دوماً في نطاق الخضوع لها بين الاستيراد والاتجار فيما يتم استيراده، متى كان ذلك وكانت الشركة المدعية تهدف بدعواها الموضوعية إعفاءها من الخضوع للضريبة العامة على المبيعات على الآلات المستوردة لاستخدامها في عملها، فإن التطبيق السليم لنصوص قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 يكون محققاً للشركة المدعية بغيتها من دعواها الموضوعية، ولا يكون لها مصلحة في الطعن على النصوص الطعينة بحسبان أن الضرر المدعى به وعلى ما سبق أن قضت به تلك المحكمة ليس مرده إلى تلك النصوص وإنما مرده إلى الفهم الخاطئ لها، والتطبيق غير السليم لأحكامها، ومن ثم فإن الشركة المدعية يمكنها بلوغ طلباتها الموضوعية من خلال نجاحها في إثبات الغرض من استيراد المواد المجلوبة من الخارج – وذلك شأنها أمام محكمة الموضوع – دون حاجة إلى التعرض للنص من الوجة الدستورية، الأمر الذي تنتفي معه المصلحة في الدعوى الماثلة ويتعين القضاء فيها بعدم القبول.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

أمين السر رئيس المحكمة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات