الطعن رقم 151 سنة 18 ق – جلسة 01 /06 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 551
جلسة أول يونية سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.
القضية رقم 151 سنة 18 القضائية
حكم. تسبيبه. دعوى تعويض عن عدم إنتاج فيلم تعاقد المدعى عليه مع
المدعي على إخراجه. دفع المدعى عليه مسئوليته استناداً إلى اعتبارات ذكرها. القضاء
عليه بالتعويض دون رد يفند دفاعه. قصور.
إذا كان المدعى عليه في دعوى تعويض عن عدم إنتاج فيلم تعاقد عليه قد دفع مسئوليته بأن
الممثلين اللذين يصلحان لأداء الدور الرئيسي في هذا الفيلم، فضلاً عن بهاظة أجرهما،
لا يعملان إلا في الأفلام التي ينتجانها فتعاقد مع واحد غيرهما ففاجأه هذا بعد قبضه
معجل الأجر بالتنحي عن العمل وبانضمامه إلى شركة أخرى أخرجت فيلما عن الرواية نفسها
بعد الإعلان عنها، فاضطره ذلك إلى عدم إخراج الفيلم المتعاقد كيلا يتعرض لمنافسة وخيمة
العواقب، فقضت المحكمة بمسئوليته واقتصرت في ردها على دفاعه بأن إخراج الشركة الأخرى
نفس الرواية في فيلم من إنتاجها لم يكن ليحول دون إخراجه هو ذلك الفيلم، إذ كان مقرراً
حسب نصوص العقد أن يعرض في سوريا ولبنان، وأنه كان عليه، وقد تنحى الممثل الذي تعاقد
معه عن العمل، أن يبحث عن غيره وهم كثيرون، فهذا يكون رداً قاصراً، إذ أن مجرد الاتفاق
على استغلال المدعى عليه عرض الفيلم في سوريا ولبنان ليس يعني أن الفيلم الذي انتجته
الشركة الأخرى لن يعرض في هذين القطرين ولا أن عرض هذا الفيلم مقصور عليهما دون غيرهما
من الأقطار العربية الأخرى، مما لا ينفي المنافسة التي خشي مغبتها، ثم إن إنتاج فيلم
سينمائي موضوعه رواية تاريخية هو عمل لا يصلح للقيام بالدور الأول فيه مطلق ممثل أو
مطرب بل يجب أن تتوافر فيمن يقوم به صفات خاصة، والعقد الذي يتفق فيه على إنتاج مثل
هذا الفيلم عقد ذو طبيعة خاصة يتميز بها عن العقود الأخرى، فلا يكفي في الرد على دفاع
المدعى عليه في هذا الصرر مجرد القول بأن هناك ممثلين ومطربين كثيرين يصلحون للقيام
بالدور الرئيسي، دون استناد إلى دليل ثابت في الأوراق على وجود ممثل مطرب صالح لأدائه،
وإثبات أنه كان في وسع المدعى عليه استخدامه لهذا الغرض. وهذا القصور يعيب الحكم بما
يستوجب نقضه.
الوقائع
في يوم 4 من أغسطس سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر في 28 من أبريل سنة 1948 في الاستئنافين رقمي 949 س ق 62 و130 س ق 63
وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون
فيه وبإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى. وفي 10 منه
أعلن المطعون عليها بتقرير الطعن.
وفي 23 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل
من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 8 من سبتمبر سنة
1948 أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام
الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 21 من فبراير سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات ومصادرة الكفالة الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ اقتصر
في الرد على دفاعه بعدم مسئوليته عن عدم إنتاج الفيلم موضوع الاتفاق بينه وبين مورث
المطعون عليها وهو الدفاع الذي يتحصل في أن الممثلين الذين يصلحون لأداء دور روميو
في فيلم روميو وجولييت موضوع الاتفاق هم محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وإبراهيم حمودة،
وأن الاثنين الأولين لا يعملان إلا في أفلاهما وهما مع ذلك يتقاضيان أجراً باهظاً لا
يقل عن عشرين ألفاً من الجنيهات، وأنه لذلك تعاقد مع إبراهيم حمودة وأعد كل ما يلزمه
لإخراج الفيلم، إلا أنه فوجئ بتنحي الأخير بعد قبضه معجل الأجر وبانضمامه إلى شركة
تلحمي التي أخرجت فيلما لنفس الرواية بعد الإعلان عنها فأصبح من العبث تكرار إخراج
الفيلم والتعرض بذلك لمنافسة قد تكون وخيمة العاقبة، إذ اقتصر الحكم في رده على القول
(أولاً) بأن إخراج شركة تلحمي لنفس الرواية في فيلم آخر لم يكن ليحول دون إخراج الفيلم
محل العقد ما دام أنه كان مقرراً له حسب نصوص الاتفاق أن يعرض في سوريا ولبنان (ثانياً)
بأنه كان من واجب الطاعن وقد تنحى من تعاقد معه من الممثلين والمطربين أن يبحث عن غيرهم
وهم كثيرون في مصر – إذ اقتصر في رده على هذا القول يكون قد عاره قصور يبطله. ذلك أن
الاتفاق بين الطاعن ومورث المطعون عليها على تخويله حق استغلال الفيلم في سوريا ولبنان
لا يعني أن عرضه مقصور على هذين القطرين دون غيرهما من الأقطار الأخرى أو أن العرض
فيهما ممتنع على الفيلم الآخر الذي أنتجته شركة تلحمي، كما أنه لا يصلح لأداء الدور
الأول في الفيلم أي شخص من أشخاص الممثلين أو المطربين بل يجب أن تتوافر فيمن يقوم
به صفات خاصة لم يثبت للمحكمة توافرها فيمن قالت عنهم إنهم كثيرون في مصر.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على ما يأتي:
"إن الحكم المستأنف رد رداً شافياً على كل ما ادعته الشركة (الطاعن) وأثبت أن التعليلات
التي لجأت إليها مضطربة متناقضة لا تستقيم إذ هي ترجع عدم تنفيذ التزامها بإخراج الفيلم
إلى أن شركة أخرى (شركة تلحمي) سبقتها إلى وضع نفس الرواية فخافت ألا يجد الفيلم سوقاً
رابحة، لكن هذا مردود إذ لم يكن هذا السبب حائلاً دون إخراجه ما دام هذا الفيلم حسب
نصوص العقد كان مقدراً له أن يعرض في سوريا ولبنان، وحيناً تسند عدم الإخراج إلى عدم
احترام من تعاقدت معهم كحمودة ومحمد أمين ولكنها نسيت أنه كان من حقها بل من واجبها
أن تبحث عن ممثلين ومطربين آخرين وهم بحمد الله كثيرون في مصر… وليس في كل ما ادعته
أثر للقوة القاهرة. وحيث إن ما جاء بالحكم المستأنف من الأسباب المثبتة لتقصير الشركة
(الطاعن) وخطئها صحيح ومطابق للصواب وتقره هذه المحكمة".
ومن حيث إن هذا الرد على وجهي الدفاع اللذين دفع بهما الطاعن نسبة الخطأ إليه في عدم
إنتاج الفيلم موضوع العقد هو رد قاصر (أولاً) لأن مجرد الاتفاق بين الطرفين على تخويل
مورث المطعون عليها حق استغلال الفيلم في سوريا ولبنان ليس يعني أن الفيلم الآخر الذي
أنتجته شركة تلحمي لن يعرض في هذين القطرين وليس يعني أيضاً أن عرض الفيلم موضوع الاتفاق
مقصور عليهما دون غيرهما من الأقطار العربية الأخرى. وبذلك لا تنتفي المنافسة التي
استند إليها الطاعن لمجرد أن الفيلم سيعرض في سوريا ولبنان، ولا يصلح هذا القول في
ذاته سبباً كافياً للرد على دفاعه من هذه الناحية. (ثانياً) لأن إنتاج فيلم سينمائي
موضوعه رواية تاريخية هو عمل لا يفترض في القيام بالدور الأول فيه أي ممثل أو مطرب،
بل يجب أن تتوافر فيمن يقوم به صفات خاصة، والعقد الذي يتفق فيه على إنتاج مثل هذا
الفيلم هو عقد ذو طبيعة خاصة يتميز بها عما عداه من العقود الأخرى، فلا يصلح رداً كافياً
على دفاع الطاعن بأنه اضطر إلى عدم إخراج الفيلم لأن حمودة تنحى عن العمل معه فجأة
بعد قبض معجل أجره وأن محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش لا يعملان إلا في أفلامهما فضلاً
عن أنهما يتقاضيان أجراً باهظاً، لا يصلح رداً على هذا الدفاع قول الحكم إن هناك ممثلين
ومطربين كثيرين في مصر دون أن يستند في هذا القول إلى دليل ثابت في الأوراق، إذ يجب
أن يقوم الدليل لدى المحكمة على وجود ممثل مطرب يصلح لأداء هذا الدور وأن يثبت أنه
كان في وسع الطاعن استخدامه لهذا الغرض لتفادي تعطيل إنتاج الفيلم الذي اتفق معه مورث
المطعون عليها على استغلاله في سوريا ولبنان بعد إخراجه.
ومن حيث إن الإحالة التي وردت في الحكم المطعون فيه على أسباب حكم محكمة الدرجة الأولى
لا ترفع عنه القصور الذي يعيبه. ذلك أن هذا الحكم جاء هو الآخر قاصر التسبيب إذ أقام
قضاءه في إثبات خطأ الطاعن في عدم تنفيذ العقد على مجرد القول بأن كل ما تذرع به من
الأسباب التي حملته على عدم إخراج الفيلم لا يقام لها وزن ما دام أن مورث المطعون عليها
قد تمسك بإنتاج الفيلم.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه لقصور أسبابه دون حاجة إلى بحث بقية
أسباب الطعن.
