أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 20 (مكرر) – السنة
الحادية والخمسون
14 جمادى الآخرة سنة 1429هـ، الموافق 19 مايو سنة 2008م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الرابع من مايو سنة 2008م،
الموافق الثامن والعشرين من ربيع الآخر سنة 1429هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين:
ماهر البحيري وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو
وتهاني محمد الجبالي، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمي – رئيس هيئة المفوضين،
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 20 لسنة
26 قضائية "دستورية".
المقامة من: ورثة المرحوم/ صلاح حسنين محمد.
ضد
1 – السيد رئيس الجمهورية.
2 – السيد رئيس مجلس الشعب.
3 – السيد وزير الدولة للإنتاج الحربي.
4 – السيد رئيس مجلس إدارة شركة حلوان للصناعات غير الحديدية بحلوان.
الإجراءات
بتاريخ الخامس من فبراير سنة 2004، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادة من لائحة العاملين بالهيئة
القومية للإنتاج الحربي وشركاتها التابعة لوزارة الإنتاج الحربي الصادرة بالقرار الوزاري
رقم 124 لسنة 1955.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن مورث المدعين
كان قد أقام الدعوى رقم 48 لسنة 2000 عمال كلي جنوب القاهرة ضد المدعى عليه الرابع
– في الدعوى الدستورية الماثلة، طالباً الحكم بإلزامه بصفته بأن يؤدي له مبلغ أحد عشر
ألفاً ومائة وثلاثة وثلاثين جنيهاً مقابلاً نقدياً عن رصيد إجازاته الاعتيادية البالغ
422 يوماً، والتي لم يستنفدها قبل انتهاء خدمته حتى أحيل للتقاعد بموجب القرار رقم
192 لسنة 1999 لبلوغه السن القانونية – ولم تصرف له الشركة سوى المقابل النقدي عن 180
يوماً من إجمالي هذا الرصيد. وبجلسة 30/ 1/ 2003 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى. طعن
المدعون – بعد وفاة مورثهم – على هذا الحكم برقم 639 لسنة 120 قضائية عمال استئناف
القاهرة، وأثناء نظر الاستئناف دفع المدعون بعدم دستورية نص المادة من لائحة العاملين
بالهيئة القومية للإنتاج الحربي وشركاتها الصادرة بقرار وزير الإنتاج الحربي رقم 194
لسنة 1995، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت برفع الدعوى الدستورية، فقد أقاموا
دعواهم الماثلة.
وحيث إن البت في اختصاص المحكمة الدستورية العليا ولائياً بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة
على الخوض في شرائط قبولها أو الفصل في موضوعها وتواجهه المحكمة من تلقاء نفسها.
وحيث إن مجلس إدارة الهيئة القومية للإنتاج الحربي، وإعمالاً لنص المادة من القانون
رقم 6 لسنة 1984 الصادر بإنشائها، كان قد أقر لائحة تنظيم أوضاع شئون العاملين بالهيئة
والشركات التابعة لها، وصدرت بقرار وزير الدولة للإنتاج الحربي رقم 124 لسنة 1995،
ونصت في المادة رقم منها على أن: "تسري أحكام هذه اللائحة على جميع العاملين بالهيئة
القومية للإنتاج الحربي وشركاتها وغيرها من الأجهزة التابعة لها القائمة أو التي تنشأ
مستقبلاً.
وتعتبر هذه اللائحة مكملة ومنفذة لأحكام القانون رقم 6 لسنة 1984 الخاص بإنشاء الهيئة
القومية للإنتاج الحربي، ويطبق فيما لم يرد به نص في هذه اللائحة أحكام القوانين واللوائح
الخاصة بالعاملين بهيئات وشركات القطاع العام رقم 97 لسنة 1983 …".
وحيث إن المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1984 بإنشاء الهيئة القومية للإنتاج
الحربي تنص على أن: "تمارس الهيئة نشاطها مباشرة أو بواسطة ما يتبعها من الشركات التي
يتكون منها قطاع الإنتاج الحربي وقت العمل بهذا القانون". ومن بين هذه الشركات شركة
حلوان للصناعات غير الحديدية – التي كان يعمل بها مورث المدعين – وتنص المادة من القانون ذاته على أن: "تسري على الهيئة وشركاتها الأحكام المنصوص عليها في قانون
هيئات القطاع العام وشركاته رقم 97 لسنة 1983، وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا
القانون ….". وكان القانون الأخير قد نص في مادته الثانية على أن: "تسري على شركات
القطاع العام فيما لم يرد به نص خاص في هذا القانون الأحكام التي تسري على الشركات
المساهمة التي تنشأ وفقاً لقانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم وذات المسئولية
المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981". وإذ خلا القانون رقم 6 لسنة 1984 من
بيان الوضع القانوني للشركات التابعة للهيئة، فإن مقتضى الإحالة إلى أحكام القانون
رقم 97 لسنة 1983 فيما لم يرد به نص خاص، تعتبر هذه الشركات من أشخاص القانون الخاص
التي تسري في شأنها بالتبعية أحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 بوصفها شركات مساهمة.
وحيث إن ما تقدم مؤداه أن الفواصل القانونية بين الهيئة القومية للإنتاج الحربي والشركات
التابعة لها تقوم على اختلاف الوضع القانوني للهيئة بوصفها من أشخاص القانون العام،
بينما تعتبر الشركة المدعى عليها الرابعة – شركة حلوان للصناعات غير الحديدية – شركة
مساهمة من أشخاص القانون الخاص، ومن ثم تتحدد الرابطة القانونية بينها وبين عمالها
في هذا الإطار.
وحيث إن الدستور قد عهد – بنص المادة 175 منه – إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها
بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون،
وكان المشرع – وبناءً على هذا التفويض – قد أصدر قانون المحكمة الدستورية العليا، مبيناً
اختصاصاتها، محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها،
مؤكداً أن اختصاصها في مجال الرقابة القضائية على الدستور، منحصر في النصوص التشريعية
أياً كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها. ومفاد ذلك أن محل
هذه الرقابة – إنما يتمثل في القانون بمعناه الموضوعي الأعم، محدداً على ضوء النصوص
التشريعية التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، سواءً وردت هذه النصوص بالتشريعات
الأصلية أو الفرعية، وتنقبض – بالتالي – عما سواها.
وحيث إن النزاع الراهن يتعلق بإحدى الشركات التابعة للهيئة القومية للإنتاج الحربي
– وهي شركة حلوان للصناعات غير الحديدية – وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن كل
لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كانت اللائحة متصلة مباشرة بمنطقة
القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص
القانون العام، ولا تعتبر – بالتالي – تشريعاً بالمعنى الموضوعي – في نطاق تطبيقها
على الشركات التابعة للهيئة – مما تمتد إليه الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة في شأن
الشرعية الدستورية.
وحيث إنه تأسيساً على ما تقدم، وإذ كان النزاع الموضوعي يدور حول مدى أحقية مورث المدعين
للمقابل النقدي لرصيد إجازاته بعد انتهاء خدمته لدى الشركة المدعى عليها الرابعة، فإن
المادة – المطعون عليها – والتي تضع سقفاً لهذا المقابل لا يجوز للعاملين تخطيه،
وفي مجال سريان أحكامها في شأن الشركات التابعة للهيئة القومية للإنتاج الحربي – لا
تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي، ولا تمتد إليها – بالتالي – الرقابة القضائية التي
تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم اختصاص
هذه المحكمة بنظر الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
