الطعن رقم 180 لسنة 51 ق – جلسة 13 /11 /1986
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 37 – صـ 844
جلسة 13 من نوفمبر سنة 1986
برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد حسن العفيفي، ممدوح السعيد، لطفي عبد العزيز وإبراهيم بركات.
الطعن رقم 180 لسنة 51 القضائية
شهر عقاري. رسوم.
أمر تقدير الرسوم التكميلية المستحقة للشهر العقاري. وجوب رفع التظلم منه إما أمام
المحضر عند الإعلان أو بتقرير في قلم الكتاب. لا محل للتفرقة بين المنازعة في مقدار
الرسوم أو في أساس الالتزام.
شهر عقاري. رسوم.
الحكم الصادر في التظلم من أمر تقدير الرسوم التكميلية المستحقة للشهر العقاري. عدم
قابليته للطعن متى فصل في المنازعة بشأن تقدير الرسم. فصله في منازعات أخرى. خضوعه
للقواعد العامة في الطعن.
محكمة الموضوع. نقض.
التعرف على قصد المتعاقدين. من سلطة محكمة الموضوع التكييف القانوني لما عناه المتعاقدان.
خضوعه لرقابة محكمة النقض.
بيع. رسوم. شهر عقاري.
عقود البيع الصادرة من عضو جمعية تعاونية لبناء المساكن لعضو آخر بها. عدم خضوعها للرسم
الشامل المنصوص عليه في المادة الثانية من القرار بقانون 128 لسنة 1957 ولو تم البيع
بموافقة الجمعية. خضوعه للرسم الأصلي. الطلب التفسيري 6 لسنة 1972 الصادر من المحكمة
العليا.
1 – ورد النص في المادة 26 من القانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر بشأن
التظلم من أمر التقدير عاماً مطلقاً دون تخصيص بما مفاده – وعلى ما جرى به قضاء هذه
المحكمة – إن المشرع قصد بذلك أن يكون رفع التظلم من الأمر الصادر بتقدير الرسوم التكميلية
بهذا الطريق الاستثنائي إما أمام المحضر عند الإعلان أو بتقرير في قلم الكتاب – أياً
كانت طبيعة المنازعة، وسواء انصبت هذه المنازعة على مقدار الرسوم المقررة أم تناولت
أساس الالتزام بهذه الرسوم وذلك تبسيطاً للإجراءات على ما أشارت إليه المذكرة الإيضاحية
ولا محل للقياس على حالة المعارضة في الرسوم القضائية.
2 – المقرر وفقاً لنص المادة 26 من القانون رقم 70 لسنة 1964 أن الحكم الصادر في التظلم
من أمر تقدير الرسوم التكميلية يكون غير قابل للطعن إلا أنه وعلى ما جرى به قضاء هذه
المحكمة – لا يكون كذلك إلا إذا فصل في منازعة تقدير هذه الرسوم، أما إذا فصل فيما
يثور من منازعات أخرى فإنه يخضع من حيث قابليته للطعن للقواعد العامة في قانون المرافعات.
3 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وإن كان التعرف على ما عناه المتعاقدون في العقد
هو مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع إلا أنه متى استخلصت المحكمة ذلك فإن التكييف القانوني
الصحيح لما قصدوه وتطبيق نصوص القانون على العقد هو مسألة قانون تخضع لرقابة محكمة
النقض.
4 – قررت المحكمة العليا في طلب التفسير رقم 6 لسنة 1972 الصادر بتاريخ 2/ 12/ 1972
بأن عقود البيع التي تصدر من عضو بالجمعية التعاونية لبناء المساكن إلى عضو آخر بها
لا تخضع للرسم الشامل المنصوص عليه في المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية بالقانون
رقم 128 لسنة 1957، ولو تم هذا البيع بموافقة الجمعية، بل يخضع للرسم الأصلي، وهذا
القرار التفسيري ملزم بموجب الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون المحكمة الدستورية
العليا الصادر برقم 81 لسنة 1969 ومن بعده بالمادة 49/ 1 من قانون المحكمة الدستورية
العليا رقم 48 لسنة 1979.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر… والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في إنه
بتاريخ 2/ 11/ 1971 أصدر أمين الشهر العقاري بالقاهرة (الطاعن الثاني) الأمر رقم 111
سنة 1971 بتقدير مبلغ 490/ 422 مليمجـ كرسوم تكميلية عن عقد البيع المسجل برقم 7491
سنة 1966 القاهرة، وبتاريخ 29/ 11/ 1971 أعلن الأمر إلى مورث المطعون ضدهم فتظلم منه
بتقرير أودع قلم كتاب محكمة شمال القاهرة في 2/ 12/ 1971 وقيد برقم 9256 سنة 1971 مدني
شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بقبول التظلم شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الأمر المتظلم
منه وذلك باعتبار أن هذا العقد قد صدر من جمعية تعاونية إلى أحد أعضائها فلا يخضع إلا
للرسم الثابت ومقداره 5 جـ دون الرسم التكميلي الصادر به أمر التقدير، وبتاريخ 15/
4/ 1972 حكمت المحكمة بقبول التظلم شكلاً وفي الموضوع بإلغاء أمر التقدير المتظلم منه.
استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 2366 سنة 89 ق
مدني، وبتاريخ 26/ 11/ 1980 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنان في هذا
الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وعرض الطعن على هذه
الدائرة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، ينعى الطاعنان بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم
المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقولان، أن منازعة مورث المطعون ضدهم في الأمر
محل الدعوى تدور حول أساس الالتزام بالرسم دون مقداره، ومن ثم كان يتعين عليه أن يرفع
تظلمه بالطريق المعتاد لرفع الدعاوى أسوة بالرسوم القضائية، وإذ أيد الحكم المطعون
فيه قضاء محكمة أول درجة بقبول التظلم شكلاً على الرغم من رفعه بتقرير في قلم الكتاب
فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
1 – وحيث إن هذا النعي مردود ذلك إنه لما كان النص في المادة 26 من القانون رقم 70
لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر على أنه "في الأحوال التي يستحق فيها رسوم تكميلية
يصدر أمين المكتب المختص أمر تقدير بتلك الرسوم، ويعلن هذا الأمر إلى ذوي الشأن بكتاب
موصى عليه مصحوب بعلم الوصول، أو على يد أحد محضري المحكمة، ويجوز لذوي الشأن – في
غير حالة تقدير القيمة بمعرفة أهل الخبرة المنصوص عليها في المادة "21" التظلم من أمر
التقدير خلال ثمانية أيام من تاريخ الإعلان وإلا أصبح الأمر نهائياً، ويكون تنفيذه
بطريقة الحجز الإداري… ويحصل التظلم أمام المحضر عند إعلان أمر التقدير أو بتقرير
في قلم الكتاب، ويرفع التظلم أمام المحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها المكتب الذي
أصدر الأمر، ويكون حكمها غير قابل للطعن "قد ورد عاماً مطلقاً دون تخصيص ينص على التظلم
من أمر التقدير مما مفاده – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع قصد بذلك
إلى أن يكون رفع التظلم من الأمر الصادر بتقرير الرسوم التكميلية بهذا الطريق الاستثنائي
إما أمام المحضر عند الإعلان أو بتقرير في قلم الكتاب – أياً كانت طبيعة المنازعة وسواء
انصبت هذه المنازعة على مقدار الرسوم المقدرة أم تناولت أساس الالتزام بهذه الرسوم
وذلك تبسيطاً للإجراءات على ما أشارت إليه المذكرة الإيضاحية ولا محل للقياس على حالة
المعارضة في الرسوم القضائية، ذلك أن النص في المادة 17 من القانون رقم 90 لسنة 1944
بشأن الرسوم القضائية ورد مخصصاً ينص على المعارضة في مقدار الرسوم الصادر بها بما
مفاده أن طريق المعارضة الذي رسمته المادة 17 المشار إليها قاصر على حالة المنازعة
في مقدار الرسوم القضائية المقدرة، أما المنازعة على أساس الالتزام بهذه الرسوم فترفع
بطريق الإجراءات العادية المنصوص عليها في قانون المرافعات لرفع الدعاوى، وهو ما أفصحت
عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 90 لسنة 1944 المشار إليه وإنه وإن كان المقرر وفقاً
لنص المادة 26 من القانون رقم 70 لسنة 1964 أن الحكم الصادر في التظلم من أمر تقدير
الرسوم التكميلية يكون غير قابل للطعن إلا أنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة –
لا يكون كذلك إلا إذا فصل في منازعة تقدير هذه الرسوم أما إذا فصل فيما يثور من منازعات
أخرى فإنه يخضع من حيث قابليته للطعن للقواعد العامة في قانون المرافعات، وإذ التزم
الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون وخطأه في تطبيقه،
وفي بيان ذلك يقولان أن حقيقة الواقع في البيع المشهر الصادر بشأنه أمر التقدير محل
الدعوى، أنه صدر من عضو بجمعية تعاونية إلى عضو آخر بها هو مورث المطعون ضدهم بموافقة
الجمعية، وإذ كان ذلك وكان قرار التفسير رقم 8 لسنة 1972 الصادر من المحكمة العليا
قد أخضع مثل هذه العقود للرسم الأصلي دون الرسم الشامل، فإن الحكم المطعون فيه وقد
خالف هذا التفسير الملزم مؤيداً حكم محكمة أول درجة، يكون قد خالف القانون بما يستوجب
نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وإن – كان التعرف على
ما عناه المتعاقدون في العقد هو مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع إلا أنه متى استخلصت
المحكمة ذلك فإن التكييف القانوني الصحيح لما قصدوه وتطبيق نصوص القانون على العقد
هو مسألة قانون تخضع لرقابة محكمة النقض، ولما كان الثابت من الحكم الابتدائي المؤيد
لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه عرض لتكييف عقد البيع المشهر الصادر بشأنه أمر التقدير
محل الدعوى فوصفه بأنه عقد تعاوني حرر بين أطرافه التعاونيين وتسدد عنه الرسم الشامل
المستحق عليه والمقرر في المادة الثانية من القانون 128 لسنة 1957 في شأن إعفاء الجمعيات
التعاونية من بعض الضرائب والرسوم، وذلك على سند من القول بأن العقد صدر من عضو الجمعية
التعاونية إلى ذات الجمعية ثم من الأخيرة إلى عضو آخر بها هو مورث المطعون ضدهم وأنه
قد تأشر على هامشه بالرسوم المعفاة رغم أن المناط في تكييف العقد هو بوضوح الإرادة
لا وضوح اللفظ وما عناه المتعاقدون منها بالتعرف على حقيقة مرماهم دون أن يعتد بما
أطلقوه عليها من أوصاف وما ضمنوها من عبارات متى تبين أن هذه الأوصاف والعبارات تخالف
حقيقة التعاقد لما كان ما تقدم وكان الثابت في الأوراق أن عقد البيع المشهر برقم 7491
سنة 1966 قد صدر من عضو بالجمعية التعاونية لبناء المساكن لموظفي شركات شل إلى ذات
الجمعية ثم من الأخيرة إلى مورث المطعون ضدهم العضو بالجمعية، وقد أفرغ هذا البيع بين
الأطراف الثلاثة في سند واحد وفي تاريخ واحد وثمن واحد، وهو ما يكشف عن أن حقيقة الواقع
أن البيع قد تم بين عضو بالجمعية التعاونية وبين عضو آخر بها هو مورث المطعون ضدهم
وذلك بموافقة الجمعية، لما كان ذلك وكانت المحكمة العليا قد قررت في طلب التفسير رقم
6 لسنة 1972 الصادر بتاريخ 2/ 12/ 1972 بأن عقود البيع التي تصدر من عضو بالجمعية التعاونية
لبناء المساكن إلى عضو آخر بها لا تخضع للرسم الشامل المنصوص عليه في المادة الثانية
من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 128 لسنة 1957، ولو تم هذا البيع بموافقة الجمعية،
بل يخضع للرسم الأصلي، وكان هذا القرار التفسيري ملزماً بموجب الفقرة الثانية من المادة
الرابعة من قانون المحكمة العليا الصادر برقم 81 لسنة 1969 ومن بعده بالمادة 49/ 1
من قانون المحكمة الدستورية العليا برقم 48 سنة 1979 فإن هذا الحكم وقد أيد حكم محكمة
أول درجة الذي قضى بإلغاء أمر التقدير يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه لما يوجب
نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف ورفض التظلم وتأييد
أمر التقدير المتظلم منه.
