الطعن رقم 206 سنة 18 ق – جلسة 25 /05 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 547
جلسة 25 من مايو سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: محمد علي رشدي بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.
القضية رقم 206 سنة 18 القضائية
حجر للسفه. استخلاص عدم وجود تواطؤ بين الزوج المتصرف وزوجته المتصرف
لها من اعتبارات مؤدية إليه. الطعن على الحكم بالقصور. لا يقبل.
إنه لما كان قرار الحجر للسفه ليس له أثر إلا من تاريخ صدوره ولا ينسحب على التصرفات
السابقة عليه ما لم تكن قد حصلت بطريق الغش أو التواطؤ كأن يكون المتصرف إليه عالماً
بسفه المحجور عليه ومتواطئاً معه في تعامله على تفويت آثار حجر متوقع، وكان ما استخلصته
المحكمة من عدم وجود الدليل على تواطؤ الزوجة المتصرف لها مع زوجها المتصرف وقت انعقاد
البيع المطعون فيه، لصدور العقد قبل تقديم طلب الحجر، ولأن إيراد المتصرف لم يكن يكفي
لنفقات معيشته مما اضطره إلى التصرف في أطيانه كما تشهد بذلك العقود الأولى الصادرة
منه، فضلاً عن أن حالة الزوجة المالية تمكنها من دفع الثمن، ثم ما أوردته من عدم التعويل
على قرينة العلاقة والمعاشرة الزوجية في الاستدلال على هذا التواطؤ – كان هذا منها
استخلاصاً موضوعياً جائزاً مما تستقل به المحكمة دون رقابة عليها من محكمة النقض ولا
يكون ثمة وجه للطعن على حكمها بالقصور.
الوقائع
في يوم 3 من نوفمبر سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
الإسكندرية الصادر يوم 25 من فبراير سنة 1948 في الاستئناف رقم 390 س ق 2 وذلك بتقرير
طلب فيه الطاعنون قبول الطعن شكلاً والحكم أصلياً بإلغاء الحكم المطعون فيه وتأييد
الحكم الابتدائي، واحتياطياً إحالة الدعوى على محكمة استئناف الإسكندرية وإلزام المطعون
عليها بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن جميع درجات التقاضي. وفي يوم 15 من نوفمبر سنة
1948 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن. وفي 22 منه أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون
عليها بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن
وحافظة بمستنداتهم. وفي 14 من ديسمبر سنة 1948 أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة
بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وفي 22 من مارس سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
وعدم قبول السبب الأول من سببي الطعن ورفض السبب الثاني موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات
الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إنه بني على سببين: حاصل أولهما – أنه على الرغم من أن
الطاعنين أسسوا طعنهم في عقد البيع موضوع الدعوى الصادر من مورثهم إلى زوجته المطعون
عليها، ليس فقط على انسحاب أثر قرار الحجر الموقع على المورث على هذا العقد، بل أيضاً
على انعدام حرية الإرادة الناتج من تسلط المطعون عليها على زوجها المسن، وهو ما يعتبر
نوعاً من الإكراه المعدم للرضا، وأنه رغم تمسكهم من مبدأ الأمر وطوال مدة التقاضي بهذا
الطعن الجوهري فإن محكمة الاستئناف أغفلت الرد عليه، مما يجعل حكمها مشوباً بالقصور.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الطاعنين لم يقدموا دليلاً على أن ما يثيرونه به، وهو
أمر موضوعي، كانوا قد أثاروه أمام محكمة الاستئناف، ومن جهة أخرى فإنهم اقتصروا في
دفاعهم أمامها على طلب تأييد الحكم الابتدائي المؤسس على بطلان العقد لسفه البائع،
مما يفيد تركهم لما عدا ذلك من أوجه الطعن في العقد.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ تطبيق القانون كما عاره القصور،
ذلك أن المحكمة استندت فيما قررته من عدم انسحاب أثر قرار الحجر الموقع على المورث
على عقد البيع المطعون فيه، إلى أن تاريخ تحرير هذا العقد سابق على تاريخ تقديم طلب
الحجر، وإلى أنه ليس هناك دليل على سفه البائع قبل تقديم هذا الطلب، مع أن الثابت من
قرار الحجر أن حالة سفه البائع ترجع إلى تاريخ التصرفات السابق صدورها منه إلى المطعون
عليها وغيرها منذ سنة 1930، وأن المعول عليه وفقاً لأرجح الآراء شرعاً هو أن حالة السفه
تثبت بقيام سببه لا بحكم القاضي، الأمر الذي ينبنى عليه أن تقع تصرفات السفيه باطلة
متى كان المتصرف إليه يعلم بهذه الحالة، وذلك سواء أكان طلب الحجر عليه أم لم يطلب
أو حكم بالحجر عليه أم لم يحكم، وأن الطاعنين بنوا طعنهم على أن المطعون عليها كانت
تعلم بحالة سفه زوجها عندما أصدر إليها العقد المطعون فيه، وقد أخذت محكمة الدرجة الأولى
بجميع الأوجه المتقدمة، ولكن محكمة الاستئناف لم تلق إليها بالاً، وليس مما يدفع هذه
الأوجه بحث المحكمة في سوء حالة المورث المالية وتعدد تصرفاته قبل توقيع الحجر عليه
وملاءة المطعون عليها وقدرتها على دفع الثمن الوارد في العقد، إذ هي أمور لا يقوم الاستدلال
بها فضلاً عن أنها غير منتجة في الدعوى.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقيم، من ناحية، على أن البيع المطعون فيه،
وإن كان عقده النهائي قد كتب في 5 من سبتمبر سنة 1938، إلا أنه كان قد تم بعقد ابتدائي
حرر في 25 من مارس سنة 1938 كما ورد ذكرك هذا العقد في خطاب أرسل من مكتب تفتيش المساحة
بطنطا في 18 من يونيو سنة 1938 إلى المطعون عليها يدعوها فيه للحضور لعمل العقد النهائي،
الأمر الذي يقطع في أن البيع المذكور قد صدر من المورث قبل تقديم طلب الحجر عليه في
11 من أغسطس سنة 1938 بشهر وأربعة وعشرين يوماً، وأنه لا يصح الوقوف في هذا الخصوص
عند تاريخ العقد المسجل "إذ أنه لا ينشئ البيع وإنما هو بمثابة تنفيذ للعقد الابتدائي
الأول". ومن ناحية أخرى، على أن ما استخلصته محكمة الدرجة الأولى من توافر أركان الغش
وسوء النية والتواطؤ بين المورث والمطعون عليها مستمداً من مجرد قيام علاقة الزوجية
بينهما، وكذلك ما نسبته إلى المطعون عليها من علم بتقديم طلب الحجر بحكم معاشرتها لزوجها
وإقامتها معه، لا ينطبق على ظروف الدعوى لما تقدم بيانه، فضلاً عن أنه "ليس هناك ما
يدل على أن المورث كان سفيهاً في تاريخ التصرف أو أنه كان وليد التواطؤ". ومن ناحية
ثالثة، على أنه يبين من شهادة تصرفات المورث أنه سبق أن باع إلى المطعون عليها 1ف و10ط
في سنة 1930، كما صدرت منه حتى تاريخ تسجيل عقد البيع المطعون فيه تصرفات أخرى، من
بينها عقد بيع مسجل في 20/6/38 إلى عبد المعطي علي جودة ابن أخيه، وعقد آخر إلى حماد
كريدي أحمد وأخوته وهو مسجل في 7/9/38 أي قبل تسجيل العقد المطعون فيه بيوم واحد وموقع
عليه من الطاعن الأول بصفة شاهد، الأمر الذي يفيد أن إيراد المورث لم يكن يكفي نفقات
معيشته مما اضطره إلى التصرف في أطيانه، وأنه يبين من الكشوف الرسمية المقدمة من المطعون
عليها أنها ورثت عن والدها ما يمكنها من دفع الثمن الوارد في العقد المطعون فيه.
ومن حيث إنه لما كان قرار الحجر للسفه ليس له أثر إلا من تاريخ صدوره، ولا ينسحب على
التصرفات السابقة عليه، ما لم تكن قد حصلت بطريق الغش أو التواطؤ، كأن يكون المتصرف
إليه عالماً بسفه المحجور عليه ومتواطئاً معه في تعامله على تفويت آثار حجر كان متوقعاً.
ولما كان ما استخلصته المحكمة من عدم وجود الدليل على تواطؤ المطعون عليها مع المورث
وقت انعقاد البيع المطعون فيه، ومن عدم التعويل على قرينة العلاقة والمعاشرة الزوجية
في الاستدلال على هذا التواطؤ، هو استخلاص موضوعي جائز تستقل به المحكمة دون رقابة
عليها من محكمة النقض – لما كان ذلك كذلك يكون صحيحاً قانوناً ولا قصور فيه ما انتهت
إليه المحكمة من عدم انسحاب أثر قرار الحجر على البيع المطعون فيه، أما ما جاء بحكمها
من أسباب أخرى فهو من قبيل التزيد الذي استطردت إليه دون أن تكون في حاجة إليه ودون
أن يؤثر على سلامة حكمها، ومن ثم يكون السبب الثاني كذلك مردوداً.
ومن حيث إنه لجميع ما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
