الطعن رقم 2310 لسنة 53 ق – جلسة 12 /11 /1986
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 37 – صـ 836
جلسة 12 من نوفمبر سنة 1986
برئاسة السيد المستشار/ سيد عبد الباقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد المنصف هاشم، أحمد إبراهيم شلبي نائبي رئيس المحكمة، محمد عبد الحميد سند وصلاح عويس بطران.
الطعن رقم 2310 لسنة 53 القضائية
حكم "الطعن في الحكم". نقض "الخصوم في الطعن".
الخصم الذي لم يقض له أو عليه في الحكم. عدم قبول اختصامه في الطعن. مناطه. عدم منازعته
خصمه في طلباته.
حكم "إصدار الحكم". بطلان. دعوى "الخصوم في الدعوى".
النقص أو الخطأ في أسماء الخصوم الذي ليس من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة
أثره في الحكم. لا بطلان. إيراد بعض أسماء الخصوم في أكثر من موضع في مدونات الحكم
المطعون فيه. دون إيراد أسمائهم في ديباجته. لا أثر له.
عقد "تفسير العقود". محكمة الموضوع.
لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير صيغ العقود والشروط المختلف عليها بما تراه
أَوْفَى بمقصود المتعاقدين دون رقابة محكمة النقض. شرطه.
حكم "تسبيب الحكم". استئناف "تسبيب الحكم الاستئنافي".
تأييد محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي للأسباب الواردة به ولأسباب أخرى استندت إليها.
كفاية هذه الأسباب لحمل قضائها. مؤداه. سلامة حكمها ولو وقع تناقض بين أسبابه وبعض
أسباب الحكم الابتدائي علة ذلك.
1 – لئن كان الخصم الذي لم يقض له أو عليه في الحكم المطعون فيه لا يكون خصماً حقيقياً
فلا يقبل اختصامه في الطعن، إلا أن مناط ذلك وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ألا
يكون قد نازع خصمه في طلباته.
2 – النقص أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي لا يكون من شأنه التشكيك في حقيقة
الخصم واتصاله بالخصومة المرددة في الدعوى لا يعتبر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– نقصاً أو خطأ جسيماً مما قصدت المادة 178 من قانون المرافعات أن يترتب عليه بطلان
الحكم. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد في أكثر من موضع
منه اسم المرحوم… باعتباره مورث المستأنف عليهم (المطعون عليهم الأربعة الأول)، كما
أورد اسم المطعون عليهما الآخرين، فإن عدم إيراد اسم المطعون عليهم في ديباجته لا يعتبر
نقصاً في التعريف بأشخاصهم ولا يؤدي إلى تشكك الطاعنين في حقيقتهم من حيث اتصالهم بالخصومة
المرددة في الدعوى بدليل أنهم اختصموهم في الطعن بأسمائهم.
3 – لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير صيغ العقود والشروط المختلف عليها بما تراه
أو في مقصود المتعاقدين وفي استخلاص ما يمكن استخلاصه منها ولا سلطان لمحكمة النقض
عليها في ذلك ما دامت تلك الصيغ والشروط تحتمل المعنى الذي حصلته.
4 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم الابتدائي
للأسباب الواردة به ولأسباب أخرى استندت إليها، وكانت هذه الأسباب كافية لإقامة الحكم
عليها، فإنه لا يؤثر في سلامة حكمها أن يكون هناك تناقض بين أسبابه وبين بعض أسباب
الحكم الابتدائي، إذ أخذت محكمة الاستئناف بأسباب الحكم الابتدائي معناه الأسباب التي
لا تتناقض مع أسبابها هي.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر… نائب رئيس المحكمة والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 934 سنة 1969 مدني دمنهور الابتدائية بطلب الحكم في مواجهة
المطعون عليهما الأخيرين بصحة ونفاذ عقد التنازل المؤرخ 17/ 4/ 1950 المتضمن تنازل
المرحوم… مورث المطعون عليهم الأربعة الأول عن نصف الأطيان الزراعية المبينة به البالغ
مساحتها 17 س و- ط و4 ف والمبيعة له من مصلحة الأملاك الأميرية لأخيه المرحوم… مورث
الطاعنين في حدود نصيبهم البالغ مساحته 4 س و11 ط و1 ف في هذا النصف نظير ثمن مقداره
330 جـ والتسليم، وقالوا بياناً لها إن هذين الأخوين كانا يستأجران هذه الأطيان من
مصلحة الأملاك ويضعان اليد عليها، وفي عام 1949 اشترياها منها نظير ثمن مقداره 902.669
مليمجـ دفع منه 92.005 مليمجـ واتفق على سداد الباقي على ثلاثين قسطاً سنوياً ابتداء
من سنة 1950، وتوحيداً للإجراءات حرر عقد البيع النهائي باسم مورث المطعون عليهم الأربعة
الأول الذي تنازل عن نصف تلك المساحة إلى أخيه مورث الطاعنين بموجب عقد التنازل سالف
الإشارة، غير أن أولئك المطعون عليهم يرفضون تسليمهم نصيبهم سالف البيان فيها وبتاريخ
26/ 5/ 1971 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية (مأمورية دمنهور) بالاستئناف
رقم 165 سنة 27 ق مدني، وبعد أن قدم الخبير الذي ندبته المحكمة – تقريره حكمت بتاريخ
25/ 2/ 1982 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض. دفع المطعون
عليهما الأخيران بعدم قبول الطعن بالنسبة لهما، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي
برفض هذا الدفع وبرفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير
بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون عليهما الآخرين أن الحكم المطعون فيه لم يقض
لصالحها بشيء قبل الطاعنين فيكون الطعن غير مقبول بالنسبة لهما.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أنه ولئن كان الخصم الذي لم يقض له أو عليه في الحكم
المطعون فيه – لا يكون خصماً حقيقياً فلا يقبل اختصامه في الطعن، إلا أن مناط ذلك –
وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ألا يكون قد نازع خصمه في طلباته، لما كان ذلك،
وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون عليهما الأخيرين وأن اختصما في
الدعوى ليصدر الحكم في مواجهتهما بصحة ونفاذ عقد التنازل المؤرخ 17/ 4/ 1950 – إلا
أنهما لم يقفا من الخصومة موقفاً سلبياً ودفعاً ببطلان ذلك العقد لمخالفته شرط المنع
من التصرف المقرر لصالحهما، وكان الطاعنون قد أسسوا طعنهم على أسباب تتعلق بتوافر عناصر
هذا الشرط، فإنه تكون لهم مصلحة في اختصامهما في الطعن، ويكون الدفع المبدى منهما في
غير محله.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعنون بالأول منها على الحكم المطعون فيه
البطلان، إذ خلت ديباجته وأسبابه من بيان أسماء المطعون عليهم وصفاتهم وموطنهم، ولا
يغني عن هذا البيان إحالته إلى أسباب الحكم الصادر بتاريخ 28/ 2/ 1978، لن الإحالة
اقتصرت على ما ورد بأسبابه من وقائع، فيكون الحكم المطعون فيه باطلاً وفقاً لنص المادة
178 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النقص أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي لا
يكون من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة المرددة في الدعوى لا يعتبر
– وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – نقصاً أو خطأ جسيماً مما قصدت المادة 178 من قانون
المرافعات أن ترتب عليه بطلان الحكم، لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون
فيه أنه أورد في أكثر من موضع منه اسم المرحوم… باعتباره مورث المستأنف عليهم (المطعون
عليهم الأربعة الأول)، كما أورد اسم المطعون عليهما الأخيرين فإن عدم إيراد اسم المطعون
عليهم في ديباجته – لا يعتبر نقصاً في التعريف بأشخاصهم ولا يؤدي إلى تشكك الطاعنين
في حقيقتهم من حيث اتصالهم بالخصومة المرددة في الدعوى بدليل أنهم اختصموهم في الطعن
بأسمائهم، ومن ثم يكون هذا النعي في غير محله.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون
والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا بأن الإقرار المؤرخ 17/ 4/ 1950
تضمن تنازل مورث المطعون عليهم الأربعة الأول عن نصف المساحة التي اشتراها إلى مورثهم
مقابل قيامه بالوفاء بنصف الثمن سواء العاجل منه أو الآجل، وأن ذلك المورث أقر بعد
ذلك في الدعوى رقم 236 سنة 1959 مدني دمنهور الابتدائية بصدور ذلك الإقرار منه، وبأنه
لا ينال من صحة هذا الإقرار صدوره قبل انتقال الملكية إلى المقر لأن المقصود منه كان
توقى الأثر الناجم عن تسجيل العقد باسم المورث المذكور وحده، كما تمسكوا بأن بيع ملك
الغير ملزم للبائع إذا ما انتقلت إليه ملكية المبيع، غير أن الحكم المطعون فيه لم يواجه
هذا الدفاع وجعل من حق البائع أن يطلب إبطال البيع بعد أن آلت إليه ملكية العين المبيعة،
وهو ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن محكمة الموضوع
في حدود سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها وما اطمأنت إليه من تقرير
الخبير المنتدب – خلصت إلى أن المبلغ الذي دفع من مورثي الطاعنين والمطعون عليهم الأربعة
الأول – لم يكن مقدم ثمن للأرض وإنما تأميناً على ذمة طلب الشراء بالممارسة المقدم
منهما والذي لم يقبل من أولهما، وأن تحرير عقد البيع باسم مورث المطعون عليهم الأربعة
الأول لم يكن بهدف توحيد إجراءات التعاقد فحسب، وأقامت قضاءها على أسباب سائغة لها
أصلها الثابت من الأوراق وتكفي لحمله، ومن ثم يكون النعي عليه في هذا الصدد لا يعدو
أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة وهو ما لا يجوز أمام محكمة النقض،
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يقض بعدم قبول الدعوى بناء على أن عقد التنازل
المؤرخ 17/ 4/ 1950 قد صدر من غير مالك، وإنما على أساس أن تصرف مورث المطعون عليهم
الأربعة الأول الصادر إلى مورث الطاعنين بموجب ذلك العقد – قد وقع باطلاً لمخالفته
شرط المنع من التصرف المنصوص عليه في العقد الذي اشترى بموجبه المتصرف الأرض المبيعة
من مصلحة الأملاك، ومن ثم يكون النعي في هذا الشأن وارداً على غير محل من قضاء الحكم
المطعون فيه، وبالتالي فإن النعي بهذا السبب برمته يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسببين الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون إن مفاد شرط المنع من التصرف هو سداد
نصف قيمة الأقساط المستحقة عن أرض النزاع حتى 30/ 9/ 1965 دون تحديد ميعاد لسداد هذا
النصف، بما مؤداه أنه إذا تحقق الوفاء بعد انقضاء أجل الشرط المذكور امتنع على المشترط
المتمسك بالبطلان لزوال مصلحته في التمسك به لأنه لا ارتباط بين الوفاء في الميعاد
وبين تحقق الشرط الوارد على قيد المنع من التصرف، غير أن الحكم المطعون فيه استلزم
أن يتم الوفاء بالأقساط في موعد غايته 30/ 9/ 1965 رغم أن مصلحة الأملاك لم تطلب فسخ
العقد الأصلي لعدم الوفاء بهذه الأقساط في مواعيدها، كما لم يعتد بالعرض والإيداع الذي
تم من جانبهم بعد فوات تلك المواعيد بدعوى أن لا توجد علاقة تعاقدية بينهم وبين مصلحة
الأملاك البائعة، في حين أنه لا يجوز لطرفي التعاقد الأصلي الاعتراض على الوفاء بهذا
الطريق، لأن الثابت من عقد التنازل المؤرخ 17/ 4/ 1950 أنه تضمن موافقة مورث المطعون
عليهم الأربعة الأول على أن يقوم مورثهم بالوفاء بنصف الأقساط المستحقة للمصلحة سالفة
الذكر مباشرة وهو ما يجعل مصلحتهم في الوفاء قائمة، وبذلك حجب الحكم نفسه عن بحث أثر
الوفاء سالف الذكر، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور
في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير
صيغ العقود والشروط المختلف عليها بما تراه هي أوفى بمقصود المتعاقدين وفي استخلاص
ما يمكن استخلاصه منها ولا سلطان لمحكمة النقض عليها في ذلك ما دامت تلك الصيغ والشروط
تحتمل المعنى الذي حصلته، وكان البين من مدونات الحكم الصادر بتاريخ 28/ 2/ 1978 أن
محكمة الموضوع في حدود سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها – قد حصلت
من نصوص عقد البيع المسجل في 23/ 5/ 1959 برقم 2182 الصادر من مصلحة الأملاك إلى مورث
المطعون عليهم الأربعة الأول أن مفاد الشرط المانع من التصرف هو الوفاء بالأقساط المستحقة
لمصلحة الأملاك عن المدة من 30/ 9/ 1951 حتى 30/ 9/ 1965 خلال هذه المدة، وكان ما حصلته
مبرراً بما ساقته من أسباب لا تتعارض مع نصوص عقد البيع سالف الذكر وتحتمله عباراته،
وكان بمالها من سلطة في تقدير عمل الخبير وفي الموازنة بين الأدلة التي تقدم في الدعوى
للأخذ بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه منها – قد عولت على تقرير الخبير فيما انتهت إليه
من عدم زوال القيد المتمثل في شرط المنع من التصرف لعدم الوفاء بقيمة نصف الأقساط المستحقة
عن المدة التي تنتهي في 30/ 9/ 1965 خلال هذه المدة وبالتالي بطلان عقد التنازل المؤرخ
17/ 4/ 1950 لمخالفته ذلك الشرط – فإنها لا تكون قد أخطأت في تطبيق القانون، ولا عليها
إن هي لم تعتد بالوفاء اللاحق الذي تم بعد هذا التاريخ ولم تبحث أثره لأنها ليست ملزمة
بتتبع جميع حجج الخصوم وأوجه دفاعهم والرد على كل منها استقلالاً، لأن قيام الحقيقة
التي استخلصتها واقتنعت بها فيه الرد الضمني المسقط لكل حجه تخالفها، ومن ثم يكون هذا
النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه التناقض إذا اعتد بالشرط
المانع من التصرف كما ورد بالبند الإضافي – على النحو الذي قرره الحكم الصادر بتاريخ
28/ 2/ 1978، ثم عاد وقضى بتأييد الحكم المستأنف لما بني عليه من أسباب لم يعتد فيها
بذلك البند، فيكون معيباً بالتناقض.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا قضت محكمة الاستئناف
بتأييد الحكم الابتدائي للأسباب الواردة به ولأسباب أخرى استندت إليها وكانت هذه الأسباب
كافية لإقامة الحكم عليها، فإنه لا يؤثر في سلامة حكمها أن يكون هناك تناقض بين أسبابه
وبين بعض أسباب الحكم الابتدائي إذ أخذ محكمة الاستئناف بأسباب الحكم الابتدائي معناه
الأسباب التي لا تتناقض مع أسبابها هي، لما كان ذلك، وكانت الأسباب التي أقيم عليها
الحكم المطعون فيه كافية لحمل قضائه – على ما يبين من الرد على الأسباب الثلاثة السابقة
– فإن هذا النعي يكون في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
