الطعن رقم 1488 لسنة 50 ق – جلسة 03 /11 /1986
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 37 – صـ 822
جلسة 3 من نوفمبر سنة 1986
برئاسة السيد المستشار/ أحمد حسني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد طموم، زكي المصري، منير توفيق وعبد المنعم إبراهيم.
الطعن رقم 1488 لسنة 50 القضائية
ملكية "أسباب نقل الملكية" ضرائب "ضريبة التركات".
ملكية العقار الذي يباع جبراً. عدم انتقالها إلى المشتري بالمزاد إلا بتسجيل حكم إيقاع
البيع. م 9 من قانون الشهر العقاري 114 لسنة 1946. تسجيل حكم مرسى مزاد الأرض المبيعة
من المورث بعد وفاته. أثره. دخولها ضمن أصول التركة. لا يغيّر من ذلك تسجيل تنبيه نزع
الملكية قبل الوفاة. علة ذلك.
حكم "تسبيب الحكم".
عدم رد المحكمة على طلب الخصم الذي لا سند له من القانون. لا خطأ.
دعوى "الدفاع في الدعوى". حكم "تسبيب الحكم".
دفاع لم يقم الدليل عليه، عدم الرد عليه. لا خطأ.
ضرائب "ضريبة التركات". عقد "فسخ العقد".
القضاء بفسخ عقود البيع التي صدرت من المورث وبإلزام الورثة برد قيمة ما دفعه كل مشتر
من تركة مورثهم. أثره. ثبوت حق الورثة في طلب استبعاد هذه المبالغ من أصول التركة باعتباره
ديناً على المتوفى ثبت بأحكام قضائية نهائية. لا يغيّر من ذلك عدم عرض أمر هذا الدين
على لجنة الطعن. علة ذلك.
1 – إذ كانت ملكية العقار الذي يباع جبراً – لا تنتقل من مالكه إلى المشتري بالمزاد
إلا بتسجيل حكم إيقاع البيع طبقاً للمادة 9 من قانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946،
وكانت الثابت بالأوراق أن حكم مرسى المزاد الصادر من محكمة طنطا الابتدائية بتاريخ
28/ 12/ 1967 في دعوى البيوع رقم… لم يتم تسجيله إلا بتاريخ 26/ 2/ 1976 – بعد وفاة
المورث – ومن ثم فإن الأرض التي جرى التنفيذ عليها بموجب ذلك الحكم لم تخرج عن ملك
المورث وتدخل بالتالي ضمن أصول التركة، ولا يغيّر من ذلك أن يكون تنبيه نزع الملكية
قد سجُل قبل الوفاة لأن هذا التسجيل وإن ترتب عليه اعتبار الأرض محجوزة إلا أنه لا
يؤدي بذاته إلى خروجها من ملكية المورث المحجوز عليه.
2 – إذ كان طلب الطاعنين استبعاد الأرض الزراعية – محل حكم مرسى المزاد – من أصول التركة
لا سند له من القانون – فلا تثريب على المحكمة إن هي لم ترد عليه – مما يكون معه النعي
بهذا السبب على غير أساس.
3 – إذ كان الثابت بالأوراق أن الحكم المطعون فيه قد ساير لجنة الطعن في استبعادها
من التركة ما على المورث من دين للبنك العقاري المصري والفوائد المستحقة حتى تاريخ
وفاته، وكان الطاعنون لم يقدموا لمحكمة الموضوع الدليل على ما يثبت أن للبنك أقساطاً
أخرى متبقية على المورث أو أن للبنك المذكور فوائد تأخير استحقت بعد الوفاة ومن ثم
فلا على الحكم المطعون فيه إذ لم يرد على دفاع الطاعنين العاري عن الدليل.
4- إذ كانت المادة 14 من القانون رقم 142 لسنة 1944 – بفرض رسم أيلولة على التركات
– تقضي بأن "يستبعد من التركة كل ما عليها من الديون والالتزامات إذا كانت ثابتة بمستندات
تصلح دليلاً على المتوفى أمام القضاء"، وكان مفاد نص المادة 160 من القانون المدني
أن الفسخ يترتب عليه انحلال العقد بأثر رجعي منذ نشوئه ويعتبر كأن لم يكن ويعاد كل
شيء إلى ما كان عليه من قبل وبالتالي فإنه يترتب على القضاء بفسخ عقد البيع أن تعود
العين المبيعه إلى البائع وأن يرد الأخير ما قبضه من الثمن…، وإذ كان الثابت بمدونات
الحكم المطعون فيه ومن الصور الرسمية للأحكام النهائية الصادرة من محكمة طنطا الابتدائية
بتاريخ… في الدعاوى… مدني كلي طنطا المرفقة بملف الطعن – أن المحكمة قضت فيها بفسخ
عقود البيع الصادرة من مورث الطاعنين وبإلزام هؤلاء بأن يدفعوا من تركة مورثهم قيمة
ما دفعه كل مشتر من ثمن – وجعله ذلك مبلغ 5085.060 مليمجـ – فإنه يكون من حق الطاعنين
طلب استبعاد المبلغ المشار إليه من أصول التركة باعتباره ديناً على المتوفى ثابت بأحكام
قضائية نهائية ولا يغيّر من ذلك أن أمر هذا الدين لم يعرض على لجنة الطعن لأن الأمر
يتعلق بمسألة قانونية لا يجوز الاتفاق على خلاف ما يقضي به القانون في شأنها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر… والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن مأمورية ضرائب التركات بالقاهرة قدرت صافي تركة المرحوم… – مورث الطاعنين – المتوفى
بتاريخ 20/ 4/ 1962 بمبلغ 86658.566 مليمجـ وإذ اعترضوا وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن
أصدرت بتاريخ 21/ 1/ 1968 قرارها بتقديرها صافي التركة بمبلغ 62376.296 مليمجـ مع حفظ
حق المأمورية والطاعنين في إعادة تقدير قيمة المساحة المبيعة بمعرفة المورث من الأطيان
المحتفظ بها وفقاً لما يسفر عنه النزاع القائم بشأنها بالإصلاح الزراعي وإذ لم يلق
هذا القرار قبولاً لدى الورثة الطاعنين طعنوا عليه بالدعوى رقم 3293 لسنة 1971 ضرائب
شمال القاهرة طالبين إلغاءه وبتاريخ 29/ 6/ 1972 ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره
قضت بتاريخ 31/ 12/ 1977 بتعديل القرار المطعون فيه وتقدير صافي التركة بمبلغ 49886.016
مليمجـ استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 92 لسنة 95 ق القاهرة طالبين إلغاءه
وبعد خضوعهم لرسم الأيلولة، كما استأنفته مصلحة الضرائب بالاستئناف رقم 126 لسنة 95
ق القاهرة طالبة إلغاءه وتأييد قرار لجنة الطعن – وبعد ضم الاستئنافين قضت محكمة استئناف
القاهرة بتاريخ 20/ 11/ 1978 بإعادة المأمورية إلى الخبير لتحقيق اعتراضات الطرفين
وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بتاريخ 22/ 4/ 1980 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون
في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن وإذ عرض الطعن
على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب – ينعى الطاعنون بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه القصور في التسبيب ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وفي بيان ذلك يقولون
إنهم تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع باستبعاد الأرض الزراعية التي حكم بإيقاع
بيعها على البنك العقاري المصري في دعوى البيوع رقم 5 لسنة 1957 كلي طنطا من أصول تركة
مورثهم وإذ لم يعن الحكم المطعون فيه بهذا الدفاع أو يرد عليه وأدخل تلك الأرض ضمن
عناصر التركة فإنه يكون أخل بحقهم في الدفاع بما يعيبه بالقصور في التسبيب فضلاً عن
مخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود – ذلك أنه لما كانت ملكية العقار الذي يباع جبراً لا تنتقل
من مالكه إلى المشتري بالمزاد إلا بتسجيل حكم إيقاع البيع طبقاً للمادة 9 من قانون
الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 وكان الثابت بالأوراق أن حكم مرسى المزاد الصادر من
محكمة طنطا الابتدائية بتاريخ 28/ 12/ 1967 في دعوى البيوع رقم 5 لسنة 1957 لم يتم
تسجيله إلا بتاريخ 26/ 2/ 1976 بعد وفاة المورث ومن ثم فإن الأرض التي جرى التنفيذ
عليها بموجب ذلك الحكم لم تخرج عن ملك المورث وتدخل بالتالي ضمن أصول التركة، ولا يغيّر
من ذلك أن يكون تنبيه نزع الملكية قد سجُل قبل الوفاة لأن هذا التسجيل وإن ترتب عليه
اعتبار الأرض محجوزة إلا أنه لا يؤدي بذاته إلى خروجها من ملكية المورث المحجوز عليه،
لما كان ذلك وكان طلب الطاعنين استبعاد الأرض الزراعية محل حكم مرسى المزاد من أصول
التركة لا سند له من القانون فلا تثريب على المحكمة إن هي لم ترد عليه مما يكون معه
النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب
ومخالفة الثابت بالأوراق ومخالفة القانون وفي بيان ذلك يقولون إنهم طلبوا في دفاعهم
أمام لجنة الطعن وأمام محكمة الموضوع أن يستبعد من تركة مورثهم أقساط الدين والفوائد
التي استحقت للبنك العقاري بعد الوفاة كما تمسكوا أمام محكمة أول درجة باستبعاد المبالغ
التي قضى بإلزامهم بدفعها من تركة مورثهم للمشترين نتيجة القضاء بفسخ عقود بيع الأراضي
الزراعية الصادرة لهم من المورث إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل الشق الأول من هذا الدفاع
ولم يرد عليه وأيد الحكم الابتدائي في رفضه للشق الثاني تأسيساً على أنه يتعلق بمسألة
لم يسبق عرضها على لجنة الطعن مما يعيبه بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق
ومخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول مردود ذلك أنه لما كان الثابت بالأوراق أن الحكم المطعون
فيه قد ساير لجنة الطعن في استبعادها من التركة ما على المورث من دين للبنك العقاري
المصري والفوائد المستحقة حتى تاريخ وفاته، وكان الطاعنون لم يقدموا لمحكمة الموضوع
الدليل على ما يثبت أن للبنك أقساطاً أخرى متبقية على المورث أو أن للبنك المذكور فوائد
تأخير استحقت بعد الوفاة ومن ثم فلا على الحكم المطعون فيه إذ لم يرد على دفاع الطاعنين
العاري عن الدليل في هذا الصدد، والنعي في شقه الثاني في محله ذلك أنه لما كانت المادة
14 من القانون رقم 142 لسنة 1944 بفرض رسم أيلولة على التركات تقضي بأن "يستبعد من
التركة كل ما عليها من الديون والالتزامات إذا كانت ثابتة بمستندات تصلح دليلاً على
المتوفى أمام القضاء. "وكان مفاد نص المادة 160 من القانون المدني أن الفسخ يترتب عليه
انحلال العقد بأثر رجعي منذ نشوئه ويعتبر كأن لم يكن ويعاد كل شيء إلى ما كان عليه
من قبل وبالتالي فإنه يترتب على القضاء بفسخ عقد البيع أن تعود العين المبيعه إلى البائع
وأن يرد الأخير ما قبضه من الثمن، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنين اعترضوا على تقدير
المأمورية لصافي تركة مورثهم وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن ثم طعنوا في قرارها أمام
المحكمة الابتدائية طالبين إلغاءه والأخذ باعتراضاتهم وإذ قضت المحكمة بتقدير صافي
التركة بمبلغ 49886.016 مليمجـ استأنف الطاعنون هذا الحكم وكان من بين طلباتهم أن يستبعد
من التركة المبالغ المقضي بإلزامهم بدفعها من تركة مورثهم بأحكام نهائية نتيجة القضاء
بفسخ عقود البيع الصادرة منه لآخرين. لما كان ذلك وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون
فيه ومن الصور الرسمية للأحكام النهائية الصادرة من محكمة طنطا الابتدائية بتاريخ30/
12/ 1964، 1/ 11/ 1967 في الدعاوى أرقام 935، 936، 937، 956، 957 لسنة 1964 مدني كلي
طنطا المرفقة بملف الطعن أن المحكمة قضت فيها بفسخ عقود البيع الصادرة من مورث الطاعنين
وبإلزام هؤلاء بأن يدفعوا من تركة مورثهم قيمة ما دفعه كل مشتر من ثمن وجملة ذلك مبلغ
060/ 5085 مليمجـ فإنه يكون من حق الطاعنين طلب استبعاد المبلغ المشار إليه من أصول
التركة باعتباره ديناً على المتوفى ثابت بأحكام قضائية نهائية ولا يغيّر من ذلك أن
أمر هذا الدين لم يعرض على لجنة الطعن لأن الأمر يتعلق بمسألة قانونية لا يجوز الاتفاق
على خلاف ما يقضي به القانون في شأنها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف
هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي فيما ذهب إليه من عدم استبعاده لهذا الدين من تركة
المورث تأسيساً على أنه لم يكن معروضاً على لجنة الطعن – فإنه يكون قد خالف القانون
بما يتعين معه نقضه جزئياً في هذا الخصوص.
