الطعن رقم 1767 لسنة 51 ق – جلسة 30 /10 /1986
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 37 – صـ 809
جلسة 30 من أكتوبر سنة 1986
برئاسة السيد المستشار: مصطفى صالح سليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة، محمد حسن العفيفي، لطفي عبد العزيز وإبراهيم بركات.
الطعن رقم 1767 لسنة 51 القضائية
1) نقض "نطاق الطعن بالنقض"، قوة الأمر المقضي.
نقض الحكم. لا يتناول من الحكم إلا ما تناولته أسباب الطعن المقبولة. ما عدا ذلك يحوز
قوة الأمر المقضي. (مثال).
2) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة". صورية. محكمة الموضوع. استقلالها بتقدير
كفاية أدلة الصورية.
3) صورية.
الطعن بصورية عقد. عدم قبوله إلا ممن له مصلحة فيه وفي حدود هذه المصلحة. الطعن بصورية
عقد البيع بالنسبة لقدر معين. لا يمتد إلى ما زاد على هذا القدر.
1 – المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن النقض لا يتناول من الحكم إلا ما تناولته أسباب
النقض المقبولة، أما ما عدا ذلك منه فإنه يحوز قوة الأمر المقضي ويتعين على محكمة الإحالة
ألا تعيد النظر فيه وإذ كان الحكم السابق نقضه قد قبله الطاعنان ولم يطعنا فيه وطعنت
فيه المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها بطريق النقض وذلك في خصوص قضائه ضدها بصحة
ونفاذ عقد البيع المؤرخ 15/ 1/ 1972 ورفض القضاء لها بتسليم مساحة 12 ط و1 ف المبينة
بالعقدين المؤرخين 31/ 5/ 1963، 9/ 8/ 1969 ثم قضى بقبول الطعن ونقض الحكم والإحالة
فإن هذا النقض لا يتناول ما كان الحكم قد قضى به ضد الطاعنين وأضحى قضاؤه فيه باتاً
حائزاً قوة الأمر المقضى فيه بقبولهما له وعدم طعنهما عليه ويقتصر نطاق النقض على ما
أثير أمامه من أسباب الطعن المقبولة، ومن ثم لا يجوز لمحكمة الإحالة أن تعيد النظر
فيما قضى به ضد الطاعنين.
2 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير كفاية أدلة الصورية هو مما تستقل به محكمة
الموضوع لتعلقه بفهم الواقع في الدعوى، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه دلل
على صورية العقد بما أورده من قرائن متساندة من شأنها أن تؤدى في مجموعها إلى ما رتبه
عليها من صورية عقد الطاعنة الثانية والأول بصفته صورية مطلقة وتكفي لحمل قضائه فإن
ما يثيره الطاعنان في هذا السبب بمناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها
بغية الوصول إلى نتيجة أخرى غير التي أخذ بها ذلك الحكم لا يعدو أن يكون مجادلة موضعية
في تقدير المحكمة للأدلة مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
3 – الطعن بصورية عقد لا يقبل إلا ممن له مصلحة فيه وفي حدود هذه المصلحة، وإذ طعن
المطعون ضدهم بالصورية على العقد الصادر من الطاعن الأول إلى الطاعنة الثانية وإليه
بصفته بهدف إهدار هذا العقد في خصوص القدر الذي اشتره من نفس البائع الطاعن الأول البالغ
مساحته 12ط و1 ف بموجب العقدين المؤرخين 31/ 5/ 1963، 9/ 8/ 1969 وذلك ابتغاء إزالة
العائق الذي يحول دون تحقق أثر هذين العقدين فإنه لا يصح إهدار حق الطاعنين إلا بالنسبة
لهذا القدر فقط ويكون الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى رفض دعوى الطاعنين فيما زاد عن
هذا القدر الذي اشتروه المطعون ضدهم قد خالف القانون مما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 1972 سنة 1983 مدني شبين الكوم الابتدائية بطلب الحكم
بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 31/ 5/ 1963 المتضمن بيع الأول إليها 12 ط مبينة
في الأوراق نظير عقد مقدار 300 جـ والتسليم. تدخلت الطاعنة الثانية في الدعوى بطلب
الحكم برفضها لشرائها والطاعن الأول بصفته هذه المساحة من الطاعن المذكور ضمن 18 س
و21 ط و3 ف بموجب عقد مؤرخ 15/ 1/ 1972 أقيمت بشأنه الدعوى رقم 58 سنة 1974 مدني شبين
الكوم الابتدائية بطلب الحكم بصحته ونفاذه والتسليم والتي تدخلت فيها المطعون ضدها
الأولى بصفتها بطلب رفضها والحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 9/ 8/ 1969 والصادر من
الطاعن الأول إلى القاصرين المشمولين بوصايتها "المطعون ضدهما الثاني والثالث" والمتضمن
بيعه إليها بصفتها 1 ف مبين الحدود والمعالم نظير عقد مقداره 600 جـ والتسليم. وبتاريخ
19/ 3/ 1974 حكمت المحكمة في الدعوى رقم 1972 سنة 1973 بقبول تدخل الطاعنة الثانية
خصماً في الدعوى وللمطعون ضدها الأولى بصحة ونفاذ عقدها المؤرخ 31/ 5/ 1963 مع رفض
طلب التسليم وفي الدعوى رقم 58 سنة 1974 بقبول تدخل المطعون ضدها الأولى بصفتها وللطاعن
الأول بصفته والطاعنة الثانية بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 15/ 1/ 1972 وللمطعون ضدها الأولى
بصفتها والمتدخلة بصحة ونفاذ عقدها المؤرخ 9/ 8/ 1969 مع تسليم الطاعنة الثانية والطاعن
الأول بصفته المساحة المباعة إليهما عدا تلك المبينة في عقدي المطعون ضدها الأولى المؤرخين
31/ 5/ 1963، 9/ 8/ 1969 البالغة 12 ط و1 ف. استأنفت الطاعنة الثانية الحكم الصادر
في الدعوى رقم 1972 سنة 1973 لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 147 س7 ق "مأمورية
شبين الكوم". كما استأنفت والطاعن بصفته الحكم الصادر في الدعوى رقم 58 سنة 1974 لدى
ذات المحكمة بالاستئناف رقم 148 س7 ق مدني. كذلك استأنفت المطعون ضدها الأولى الحكم
الصادر في الدعوى رقم 1972 سنة 1973 لدى المحكمة المشار إليها بالاستئناف رقم 152 س7
ق مدني كما استأنفت الحكم الصادر في الدعوى رقم 58 سنة 1974 لدى المحكمة المذكورة باستئناف
رقم 153 س7 ق مدني وطعنت بصورية العقد المؤرخ 15/ 1/ 1972. قررت المحكمة ضم الاستئنافات
الثلاثة الأخيرة للاستئناف الأول وحكمت بتاريخ 23/ 4/ 1975 برفضها جميعاً وتأييد الأحكام
المستأنفة. طعنت المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن
رقم 712 س45 ق. وبتاريخ 29/ 11/ 1978 نقضته المحكمة وأحالت القضية إلى محكمة استئناف
طنطا التي قضت بتاريخ 11/ 11/ 1980 بإحالة القضية إلى التحقيق لإثبات صورية العقد المؤرخ
15/ 1/ 1972 وبعد أن نقضت هذا الحكم عادت وحكمت بتاريخ 12/ 5/ 1981 في موضوع الاستئنافين
رقمي 152، 153 س7 ق بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من صحة ونفاذ عقد البيع
المؤرخ 15/ 1/ 1972 الصادر من الطاعن الأول إلى الطاعنة الثانية وإليه بصفته ورفض الدعوى
رقم 58 سنة 1974 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض من رفض طلب المطعون
ضدهم تسليم المساحة المبينة بالعقدين المؤرخين 31/ 5/ 1963، 9/ 8/ 1969 وتسليمها إليهم.
طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي
بنقضه جزئياً. وإذ عرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت
جلسة لنظره وفيها التزمت رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنان بالأول منها على الحكم المطعون فيه
الخطأ في فهم الواقع أدى به إلى الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولان أن المطعون
ضدها في طعنها بالنقض والذي قيد برقم 712 س45 ق وإن انتهت في صحيفته إلى طلب نقض الحكم
جزئياً فيما تضمنه من قضاء بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 15/ 1/ 1972 وبرفض طلبها تسليم
المساحة المبينة في عقديها المؤرخين 31/ 5/ 1963، 9/ 8/ 1969 إلا أن محكمة النقض لم
تر إلا الاستجابة إلى ذلك ونقضت الحكم نقضاً كلياً مما لازمه عودة الخصومة والخصوم
إلى مراكزهم الأولى بما كان يتعين على محكمة الاستئناف أن تعيد بحث أوجه النزاع وحجج
الخصوم في الاستئنافات الأربعة جميعها دون أن تقصر دورها – كما فعلت – على ما تناولته
أسباب الطعن وتجزئ الحكم المنقوض وتفصل في بعضه وتسبغ على باقية حجية دون سند قانوني
مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك إنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن النقض
لا يتناول من الحكم إلا ما تناولته أسباب النقض المقبولة، أما ما عدا ذلك منه فإنه
يحوز قوة الأمر المقضي ويتعين على محكمة الإحالة ألا تعيد النظر فيه لما كان ذلك الحكم
السابق نقضه قد قبله الطاعنان ولم يطعنا فيه وطعنت فيه المطعون ضدها الأولى عن نفسها
وبصفتها بطريق النقض وذلك في خصوص قضائه ضدها بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 15/ 1/ 1972
ورفض القضاء لها بتسليم مساحة 12 ط و1 ف المبينة بالعقدين المؤرخين 31/ 5/ 1963، 9/
8/ 1969 ثم قضى بقبول الطعن ونقض الحكم والإحالة فإن هذا النقض لا يتناول ما كان الحكم
قد قضى به ضد الطاعنين وأضحى قضاؤه فيه باتاً حائزاً قوة الأمر المقضى فيه بقبولهما
له وعدم طعنهما عليه ويقتصر نطاق النقض على ما أثير أمامه من أسباب الطعن المقبولة،
ومن ثم لا يجوز لمحكمة الإحالة أن تعيد النظر فيما قضى به ضد الطاعنين وإذ التزم الحكم
المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني أن الحكم المطعون فيه شابه الفساد في الاستدلال والقصور
في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق إذ أقام قضاءه بصورية العقد على ما استخلصه من
أقوال شاهدي المطعون ضدها الأولى من أن الطاعنة الثانية المشترية لم تدفع فيه ثمناً
وأن الطاعن الأول البائع ظل واضعاً يده على الأعيان المبيعه فضلاً عن إنه قصد بتحرير
هذا العقد الإضرار بالمطعون ضدها الأولى لما طالبته بأرضها بعد طلاقها منه في حين أن
ذلك لا ينهض دليلاً على الصورية بما يشوب الحكم بفساد في الاستدلال وقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير كفاية أدلة الصورية
هو مما تستقل به محكمة الموضوع لتعلقه بفهم الواقع في الدعوى، وإذ كان البين من الحكم
المطعون فيه أنه دلل على صورية العقد بما قرره من أنه: "… إذ كان ذلك وكانت هذه المحكمة
تطمئن إلى ما شهد به شاهدا المستأنفين إذ يستريح وجدانها إلى ما شهدا به من أن المستأنف
عليه الأول (الطاعن الأول) إضرار بالمستأنفين (المطعون ضدهم) أقدم على تحرير عقد 15/
1/ 1972 وأن – المستأنف عليها الثانية (الطاعنة الثانية) لم تكن تملك مالاً تدفع به
مبلغ الألفي جنيه الوارد بالعقد كما أن المستأنف عليه الأول استمر واضعاً يده على أرض
النزاع. وترى المحكمة أن وضع اليد هذا كان استمراراً لوضع يده الأول بصفته ولياً طبيعياً
على حفيديه المستأنفين الثاني والثالث (المطعون ضدهما الثاني والثالث) وبصفته نائباً
عن زوجته المستأنفة الأولى (المطعون ضدها الأولى) التي طلقها في تاريخ لاحق فلما طالبته
بأرضها ودب الخلف بينهما سارع إلى تحرير عقد 15/ 1/ 1972 إضراراً بها وبحفيديها ومن
ثم تطرح المحكمة شهادة شاهدي المستأنف عليها الأولى إذ لا يستريح وجدانها إلى ما شهدا
به ولا تطمئن إلى أقوالهما خاصة وأن أولهما زوج شقيقة المستأنف عليها الثانية وابن
خالتها والثاني ابن شقيق المستأنف عليه الأول ومن ثم يكون الثابت لدى هذه المحكمة أن
المستأنف عليها الثانية لم تدفع ثمناً للمبيع في عقد 15/ 1/ 1972 وأن المستأنف عليه
الأول أراد بتحريره هذا العقد الإضرار بالمستأنفين وأن العقد في حقيقته لا يتضمن بيعاً
بالمعنى المفهوم والمحدد في القانون…". لما كان ذلك وكانت هذه القرائن المتساندة
التي أوردها الحكم المطعون فيه من شأنها أن تؤدى في مجموعها إلى ما رتبه عليها من صورية
عقد الطاعنة الثانية والأول بصفته صورية مطلقة وتكفي لحمل قضائه فإن ما يثيره الطاعنان
في هذا السبب بمناقشة كل قرينة على حده لإثبات عدم كفايتها في ذاتها بغية الوصول إلى
نتيجة أخرى غير التي أخذ بها ذلك الحكم لا يعدو أن يكون مجادلة موضعية في تقدير المحكمة
للأدلة مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك النعي على الحكم بهذا السبب
يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون حين قضى
برفض دعوى صحة ونفاذ العقد المؤرخ 15/ 1/ 1972 لصورية ذلك أن الطعن على عقد لا يقبل
إلا ممن له مصلحة فيه وفي حدودها. وإذ كان المطعون ضدهم قد طعنوا على هذا العقد في
خصوص المساحة المقال بسبق بيعها إليهم من نفس البائع فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى
إلى رفض الدعوى برمتها حتى فيما زاد عن القدر محل الطعن فإنه يكون قد خالف القانون
بما يستوجب نفضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك إنه لما كان الطعن بصورية عقد لا يقبل إلا ممن له مصلحة
فيه وفي حدود هذه المصلحة، وكان المطعون ضدهم إذ طعنوا بالصورية على العقد الصادر من
الطاعن الأول إلى الطاعنة الثانية وإليه بصفته أنما يرمون إلى إهدار هذا العقد في خصوص
القدر الذي اشتروه من نفس البائع الطاعن الأول البالغ مساحته 12 ط و1 ف بموجب العقدين
المؤرخين 31/ 5/ 1963، 9/ 8/ 1969 وذلك ابتغاء إزالة العائق الذي يحول دون تحقق أثر
هذين العقدين فإنه لا يصح إهدار حق الطاعنين إلا بالنسبة لهذا القدر فقط ويكون الحكم
المطعون فيه إذ انتهى إلى رفض دعوى الطاعنين فيما زاد عن هذا القدر الذي اشتراه المطعون
ضدهم قد خالف القانون مما يوجب نقضه في هذا الخصوص. ولما كانت الدعوى صالحة للحكم في
موضوعها ولما سلف بيانه يتعين تعديل الحكم المستأنف والحكم بصحة ونفاذ العقد الصادر
من الطاعن الأول إلى الطاعنة الثانية وإليه بصفته والمؤرخ 15/ 1/ 1972 عن مساحة 18
س و9 ط و2 ف.
