الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 914 لسنة 47 ق – جلسة 15 /01 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 39

جلسة 15 من يناير سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينة، ويعيش محمد رشدي، وأحمد ظاهر خليل، ومحمد حلمي راغب.


الطعن رقم 914 لسنة 47 القضائية

مواد مخدرة. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "شهود". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
حق محكمة الموضوع في القضاء بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد للتهمة إلى المتهم. حده: أن تكون ما أوردته من أسباب مؤديه إلى ما رتبته عليها من نتائج بغير عسف في الاستنتاج أو تنافر مع حكم العقل والمنطق.
خلو محضر التحريات من بيان اسم والد المطعون ضده وجده. لا ينال من شهادة مجريها طالما كان يعلم اسم المطعون ضده وشهرته ومحل إقامته بالتفصيل.
إمساك الضابط من ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط أو عن ذكر اسم المرشد السري. لا ينال من شهادته.
عدم ذكر الضابط بتحرياته تفصيل واقعة اتفاقه والمرشد السري مع المطعون ضده على عقد صفقة وهمية تمكيناً له من ضبطه حال تسليم المخدرات إلى المرشد المذكور مكتفياً بالقول باتجاره بالمخدرات. لا يشكك في صحة الواقعة أو في شهادة الضابط.
لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما موجزه أن ضابطاً بمكتب مخدرات القاهرة استصدر أمراً بالتفتيش بناء على محضر أثبت به اسم المطعون ضده وشهرته ومحل إقامته بالتفصيل بغير ذكر اسم أبيه وجده وذكر فيه أن التحريات دلت على أن يتجر بالمواد المخدرة، وتنفيذاًَ لذلك الأمر حرر محضراً بضبط قطعتين كبيرتين من الحشيش وكتلة من الأفيون مع المطعون ضده أمام دار للسينما وأبان فيه أنه كان قد تمكن بواسطة مرشد سرى من الاتفاق مع المطعون ضده في الصباح – قبل استصدار الأمر بالتفتيش – على عقد صفقة وهمية خاصة بمواد مخدرة وانتظره مع المرشد في المساء بالمكان المتفق عليه إلى أن أقبل وفى يده كيس من الورق الأصفر وعندئذ قام بضبط الكيس وإذ تبين أنه يحوى الجوهرين سالفى الذكر فقد استدعى القوة المرافقة له فحضرت لمنع المطعون ضده من الهرب ثم أقام الحكم قضاءه ببراءة المطعون ضده من تهمة إحراز الجوهرين المخدرين بقصد الاتجار على نظر حاصله أنه ليس من المستساغ أن يتفق المطعون ضده – الذي أثبت الضابط بمحضر الضبط أنه شرطي سابق وحريص في تجارته – على تسليم المخدرات لمشتر، لم يكن قد عاينها بعد طالما أنه لم يدفع الثمن، وذلك في المكان العام الذي ذكره الضابط وهو مكان غاص بالمارة. وأنه لو صح الاتفاق على عقد الصفقة الوهمية لما أغفل الضابط ذكره في محضر التحريات. هذا إلى ما تبين من أن الضابط لا يعرف حقيقة اسم المطعون ضده، و أنه لم يذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له ولا اسم المرشد السري – الذي صار معلوماً بمشاركته في عقد تلك الصفقة. وبذلك حجب غيره عن الشهادة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان من حق محكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة – للشك في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية الأدلة – ولها في سبيل ذلك أن تزن شهادة شاهد الإثبات وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه، إلا أن ذلك كله مشروط بأن تكون الأسباب التي أفصحت عنها ولم تعول من أجلها على تلك الشهادة – من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق، وإذ كان ما أثبته الضابط من سابقة اشتغال المطعون ضده شرطياً وحرصه في الاتجار بالمواد المخدرة لا ينتج عنه استبعاد قيامه بتسليم كيس المخدرات لمشتر في مكان عام غاص بالمارة، ولو كان هذا المشترى لم يقم بمعاينتها ولم يدفع ثمنها بعد، سيما إذا كان هذا التسليم حاصلاً في المساء كما هي الحال في الدعوى الماثلة – كما وأن اقتصار الضابط في المحضر الذي تقدم به لاستصدار الأمر بالتفتيش على إثبات ما أفضت إليه تحرياته من اتجار المطعون ضده بالمواد المخدرة، مع إرجاء إثبات تفصيل واقعة اتفاقه والمرشد السري مع المطعون ضده على عقد صفقة وهمية خاصة بتلك المواد إلى ما بعد الضبط، ليس من شأنه أن يشكك في هذه الواقعة أو يوهن من شهادة الضابط. لما كان ذلك، وكان جهل الضابط باسم والد المطعون ضده وجده، وكذلك سكوته عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له – التي أثبت أن دورها اقتصر على منع المطعون ضده من الهرب – لا ينال من سلامة شهادته وكفايتها كدليل ما دام الثابت من الحكم أنه كان يعلم اسم المطعون ضده وشهرته ومحل إقامته بالتفصيل، وطالما أن الحكم لم يثبت أنه طلب منه الإفصاح عن أسماء أفراد تلك القوة فأبى. ولا حجة في استناد الحكم إلى أن الضابط لم يذكر اسم المرشد السري وفى قوله أن هذا الأخير صار معلوماً بمشاركته في عقد الصفقة الموهومة، ذلك بأن ظهور شخصية المرشد السري للمطعون ضده لا يلزم عنه بالضرورة إظهار شخصيته للغير ولا يمنع الضابط – الذي اختار هذا المرشد لمعاونته – من الحرص على إخفاء اسمه، ومن ثم فإن كافة الأسباب التي ساقها الحكم المطعون فيه تبريراً لإطراحه شهادة الضابط ليس من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها. لما كان ما تقدم. فإن الحكم يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال بما يعيبه بما يوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه أحرز بقصد الاتجار جوهرين مخدرين (أفيوناً وحشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالقيد والوصف الواردين بقرار الإحالة. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم ومصادر المخدرات المضبوطة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة إحراز جوهرين مخدرين بقصد الاتجار، قد شابه فساد في الاستدلال. ذلك بأنه أقام قضاءه على أنه ليس من المستساغ أن يتفق المطعون ضده – الذي أثبت الضابط أنه شرطي سابق وحريص في تجارته – على تسليم المخدرات لمشترٍ، لم يكن قد عاينها بعد طالما أنه لم يدفع الثمن، وذلك في المكان العام الغاص بالمارة الذي ذكره الضابط وأنه لو صح الاتفاق على عقد الصفقة الوهمية التي أثبتها الضابط في محضر الضبط لما أغفل ذكره في محضر التحريات الذي تقدم به بعد ذلك الاتفاق لاستصدار الأمر بالتفتيش. هذا إلى ما تبين من أن الضابط لا يعرف حقيقة اسم المطعون ضده، وأنه لم يذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له – التي أثبت حضورها بعد الضبط لمنع المطعون ضده من الهرب – ولا اسم المرشد السري الذي صار معروفاً بمشاركته في عقد تلك الصفقة، وبذلك حجب غيره عن الشهادة. في حين أن ازدحام المكان المتفق على التسليم فيه من شأنه أن يساعد على إتمام الصفقة في الخفاء ما دام المطعون ضده قد وثق في الوسيط، وأن محضر التحريات لا يتضمن عادة وسيلة اكتشاف واقعة الاتجار بالمخدرات. ولا حجة في استناد الحكم إلى عدم معرفة الضابط حقيقة اسم المطعون ضده ما دام أنه هو بذاته المقصود بالتحريات، ولا إلى عدم ذكر الضابط أسماء المرافقين له لأن ذلك يتمشى مع ظروف الضبط والمنطق العادي للأمور.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما موجزه أن ضابطاً بمكتب مخدرات القاهرة استصدر أمراً بالتفتيش بناء على محضر أثبت به اسم المطعون ضده وشهرته ومحل إقامته بالتفصيل بغير ذكر اسم أبيه وجده وذكر فيه أن التحريات دلت على أن يتجر بالمواد المخدرة، وتنفيذاًَ لذلك الأمر حرر محضراً بضبط قطعتين كبيرتين من الحشيش وكتلة من الأفيون مع المطعون ضده أمام دار للسينما وأبان فيه أنه كان قد تمكن بواسطة مرشد سرى من الاتفاق مع المطعون ضده في الصباح – قبل استصدار الأمر بالتفتيش – على عقد صفقة وهمية خاصة بمواد مخدرة وانتظره مع المرشد في المساء بالمكان المتفق عليه إلى أن أقبل وفى يده كيس من الورق الأصفر وعندئذ قام بضبط الكيس وإذ تبين أنه يحوي الجوهرين المخدرين سالفى الذكر فقد استدعى القوة المرافقة له فحضرت لمنع المطعون ضده من الهرب ثم أقام الحكم قضاءه ببراءة المطعون ضده من تهمة إحراز الجوهرين المخدرين بقصد الاتجار على نظر حاصله أنه ليس من المستساغ أن يتفق المطعون ضده – الذي أثبت الضابط بمحضر الضبط أنه شرطي سابق وحريص في تجارته – على تسليم المخدرات لمشترٍ، لم يكن قد عاينها بعد طالما أنه لم يدفع الثمن، وذلك في المكان العام الذي ذكره الضابط وهو مكان غاص بالمارة. وأنه لو صح الاتفاق على عقد الصفقة الوهمية لما أغفل الضابط ذكره في محضر التحريات. هذا إلى ما تبين من أن الضابط لا يعرف حقيقة اسم المطعون ضده، وأنه لم يذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له ولا اسم المرشد السري – الذي صار معلوماً بمشاركته في عقد تلك الصفقة. وبذلك حجب غيره من الشهادة. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه وإن كان من حق محكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة – للشك في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية الأدلة – ولها في سبيل ذلك أن تزن شهادة شاهد الإثبات وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه، إلا أن ذلك كله مشروط بأن تكون الأسباب – التي أفصحت المحكمة عنها ولم تعول من أجلها على تلك الشهادة – من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق وإذ كان ما أثبته الضابط من سابقة اشتغال المطعون ضده شرطياً وحرصه في الاتجار بالمواد المخدرة لا ينتج عنه استبعاد قيامه بتسليم كيس المخدرات لمشترٍ في مكان عام غاص بالمارة، ولو كان هذا المشتري لم يقم بمعاينتها ولم يدفع ثمنها بعد، سيما إذا كان هذا التسليم حاصلاً في المشتري – كما هي الحال في الدعوى الماثلة – كما وأن اقتصار الضابط في المحضر الذي تقدم به لاستصدار الأمر بالتفتيش على إثبات ما أفضت إليه تحرياته من اتجار المطعون ضده بالمواد المخدرة، مع إرجاء إثبات تفصيل واقعة اتفاقه والمرشد السري مع المطعون ضده على عقد صفقة وهمية خاصة بتلك المواد إلى ما بعد الضبط. ليس من شأنه أن يشكك في هذه الواقعة أو يوهن من شهادة الضابط. لما كان ذلك وكان جهل الضابط باسم والد المطعون ضده وجده، وكذلك سكوته عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له – التي أثبت أن دورها اقتصر على منع المطعون ضده من الهرب – لا ينال من سلامة شهادته وكفايتها كدليل ما دام الثابت من الحكم أنه كان يعلم اسم المطعون ضده وشهرته ومحل إقامته بالتفصيل، وطالما أن الحكم لم يثبت أنه طلب منه الإفصاح عن أسماء أفراد تلك القوة فأبى. ولا وجه في استناد الحكم إلى أن الضابط لم يذكر اسم المرشد السري وفى قوله أن هذا الأخير صار معلوماً بمشاركته في عقد الصفقة الموهومة. ذلك بأن ظهور شخصية المرشد السري للمطعون ضده لا يلزم عنه بالضرورة إظهار شخصيته للغير ولا يمنع الضابط – الذي اختار هذا المرشد لمعاونته – من الحرص على إخفاء اسمه، ومن ثم فإن كافة الأسباب التي ساقها الحكم المطعون فيه تبريراً لإطراحه شهادة الضابط ليس من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها. لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال يعيبه بما يوجب نقضه والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات