الطعن رقم 1691 لسنة 50 ق – جلسة 30 /06 /1986
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 37 – صـ 792
جلسة 30 من يونيه سنة 1986
برئاسة السيد المستشار/ د. أحمد حسني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد طموم، زكي المصري، منير توفيق وأحمد مكي.
الطعن رقم 1691 لسنة 50 القضائية
– عقد "بطلان العقد". صورية.
– جواز الجمع بين الطعن ببطلان العقد والطعن بصوريته معاً متى كان الطاعن يهدف بهما
إلى عدم نفاذ العقد في حقه.
– وإن كان الطعن ببطلان عقد الشركة لعدم شهره ولنقص أهلية أحد الشركاء يتضمن الإقرار
بجديته، والطعن بصورية هذا العقد متضمن إنكاره مما يقتضي البدء بالطعن بالصورية إلا
أنه ليس ثمة ما يمنع ذو الشأن من إبداء الطعنين معاً إذا كان الهدف منهما هو عدم نفاذ
العقد في حقه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر… والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعة الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 54 سنة 1978 – تجاري كلي شمال القاهرة على المطعون ضدهم
بطلب الحكم بصورية وبطلان عقد الشركة المؤرخ 5/ 9/ 1971 وقال بياناً لذلك إن المطعون
ضده الثالث كان يمتلك المحل التجاري المبين بصحيفة الدعوى لمباشرة نشاطه في تجارة الأحذية
والمصنوعات الجلدية بعد أن استخرج سجلاً تجارياً وسجل المصدرين، وبتاريخ 5/ 1/ 1974
باع المحل المذكور بالجدك إلى المطعون ضده الثاني الذي باعه بدوره إلى الطاعن في 31/
10/ 1974 حيث تم تحرير عقد إيجار جديد بين الطاعن ومالك العقار، وفي 7/ 5/ 1975 أقامت
المطعون ضدها الأولى دعوى مستعجلة بطلب فرض الحراسة القضائية على المحل المذكور تأسيساً
على أنه كان ملكاً لها وآخرين بموجب عقد شركة مؤرخ 5/ 9/ 1971 ثم أنهيت هذه الشركة
بموجب عقد مؤرخ 23/ 6/ 1972 باع لها الشريكان بمقتضاه نصيبهما فخلصت لها ملكية المحل
وقضى في الدعوى المذكورة بفرض الحراسة على المحل وتعيين الطاعن حارساً عليه، وإذ كان
ادعاء المطعون ضدها الأولى وليد تواطؤ بينهما وبين والدها المطعون ضده الثالث للإضرار
بحقوق الطاعن فقد أقام الدعوى بالطلبات سالفة البيان. كما أقامت المطعون ضدها الأولى
الدعوى رقم 55 سنة 1978 تجاري كلي شمال القاهرة على الطاعن والمطعون ضدهما الثاني والثالث
بطلب الحكم ببطلان جميع التصرفات الواردة على المحل وتسليمه لها وقالت بياناً لذلك
أنها كونت شركة مع آخرين بموجب عقد مؤرخ 5/ 9/ 1971 لمباشرة نشاط تجارة الأحذية بالمحل
المذكور ثم تخارج الشريكان فصارت هي المالكة الوحيدة للمحل وبالنظر إلى أنها كانت ما
تزال قاصراً فقد عهدت إلى والدها – المطعون ضده الثالث – بإدارة المحل الذي عهد بها
بدوره إلى المطعون ضده الثاني إلا أن الأخير استولى على مستندات المحل وباعه إلى الطاعن.
وبتاريخ 13/ 2/ 1980 حكمت محكمة أول درجة في الدعوى رقم 54 سنة 1978 ببطلان عقد الشركة
المؤرخ 5/ 9/ 1971 وفي الدعوى رقم 55 سنة 1978 برفضها. استأنفت المطعون ضدها الأولى
هذا الحكم بالاستئناف رقم 238 سنة 7 ق أمام محكمة استئناف القاهرة التي حكمت في 11/
5/ 1980 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى رقم 54 سنة 1978 وفي الدعوى رقم 55 سنة
1978 بعدم سريان تصرف المطعون ضده الثالث للمطعون ضده الثاني وتصرف المطعون ضده الثاني
للطاعن. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي
برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور
في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بصورية عقد الشركة المؤرخ
5/ 9/ 1971 وعقد إنهائها المؤرخ 23/ 2/ 1972، كما تمسك بصورية عقد بيع المحل الصادر
من المطعون ضده الثالث إلى أحد الشركاء الذي أبرم على أساسه عقد الشركة المشار إليه
وذلك استناداً إلى أن المطعون ضده الثالث هو المالك الحقيقي للمحل وأن التصرفات المشار
إليها كانت وليده تواطؤ بينه وبين ابنته – المطعون ضدها الأولى – وذلك على قيام الصورية
بأن المطعون ضدها المذكورة كانت قاصراً وقت صدور تلك التصرفات ولم يكن لها مال وأن
والدتها أنشأت شركة توصية بسيطة مع آخرين عن ذات المحل في 1/ 7/ 1972 وأن السجل التجاري
وسجل المصدرين وعقد إيجار المحل لا زالت باسم المطعون ضده الثالث، إلا أن الحكم المطعون
فيه لم يعن بالرد على هذا الدفاع الجوهري وأقام قضاءه على عدم قبول الدفع بالصورية
لمناقضته لطلب بطلان عقد الشركة وهو ما لا يواجه دفاع الطاعن ويعيب الحكم بالقصور ومخالفة
القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه وإن كان الطعن ببطلان عقد الشركة لعدم شهره ولنقص أهلية
أحد الشركاء يتضمن الإقرار بجديته والطعن بصورية هذا العقد يتضمن إنكاره مما يقتضي
البدء بالطعن بالصورية، إلا أنه ليس ثمة ما يمنع ذو الشأن من إبداء الطعنين معاً إذا
كان الهدف منهما هو عدم نفاذ العقد في حقه، لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن الطاعن
تمسك بالدعويين معاً، إذ طلب الحكم ببطلان عقد الشركة المبرم بين المطعون ضدها الأولى
وآخرين لعدم شهره ونقص أهليتها كما طلب الحكم بصورية عقد الشركة المشار إليه تأسيساً
على أن المحل التجاري الذي وردت عليه الشركة مملوك لوالدها – المطعون ضده الثالث –
وأن العقد المشار إليه أبرم نتيجة تواطؤ أطراف عقد الشركة بقصد التوصل إلى إبطال عقد
بيع المحل المذكور الصادر من المطعون ضده الثالث إلى المطعون ضده الثاني وما يترتب
على ذلك من بطلان – عقد البيع الصادر من الأخير إلى الطاعن، وكان البين من طلبات الطاعن
ودفاعه سالف البيان أنه هدف بها إلى عدم نفاذ عقد الشركة في حقه وكان الحكم المطعون
فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول الدفع بالصورية على أنه يستند على عدم قيام العقد وهو
ما يناقض التمسك ببطلانه الذي يستند على قيام العقد، وكانت هذه التقريرات لا تواجه
دفاع الطاعن القائم على التمسك بالصورية وهو دفاع جوهري من شأنه لو صح أن يتغير به
وجه الرأي في الدعوى. إذا أن تمسكه ببطلان العقد إلى جانب صوريته لا يشكل تناقضاً وهو
ما يعيب الحكم بالقصور بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
