الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1947 لسنة 50 ق – جلسة 29 /06 /1986 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 37 – صـ 779

جلسة 29 من يونيه سنة 1986

برئاسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: سعد حسين بدر، د. علي فاضل حسن نائبي رئيس المحكمة، طلعت أمين صادق ومحمد عبد القادر سمير.


الطعن رقم 1947 لسنة 50 القضائية

عمل "العاملون بشركات القطاع العام" ترقية، "سلطة جهة العمل".
– ترقية العاملين إلى المستويين الأول والثاني. لجهة العمل وضع المعايير اللازمة للترقية بالاختيار على أساس الكفاية وفقاً لمصلحة العمل، لا يحدها في ذلك إلا عيب إساءة استعمال السلطة. القانون 61 لسنة 1971. لا ينال من ذلك أن تكون الترقية داخل المستوى الواحد.
نقض "أسباب النقض. السبب الجديد".
– دفاع يقوم على واقع لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
1 – من المقرر وفقاً لنص المادة الثامنة من القانون رقم 61 لسنة 1971 – المنطبق على واقعة الدعوى وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن المشرع جعل الترقية إلى وظائف المستويين الأول والثاني بالاختيار على أساس الكفاية، واستلزم بذلك أن تقوم المفاضلة بين ممن تتوافر فيهم شروط الترقية على سند من درجة تقرير الكفاية واجتيازهم بنجاح برامج التدريب دون الاعتداد بالأقدمية على خلاف ما كانت تنص عليه اللائحتان السابقتان لنظام العاملين بالقطاع العام رقما 3546 لسنة 1962 و3309 لسنة 1966 إذ كان المشرع يعتد فيها بالأقدمية عند تساوي المرشحين للترقية في الكفاية وخوّل القانون سالف الذكر جهة العمل وضع الضوابط والمعايير اللازمة للترقية وفق ظروف وطبيعة نشاط المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية ومنح جهة العمل وحدها حق اختيار الأصلح من العاملين لديها للترقية إلى المستويين الأول والثاني ملتزمة في ذلك بما تضعه من ضوابط ومعايير وفق ما تقتضيه مصلحة العمل، ولا يحدها في ذلك إلا عيب إساءة استعمال السلطة إذا قام الدليل عليه متنكبة وجه المصلحة العامة التي يجب أن تتغياها، ولا يغير من ذلك أن تكون الترقية بالاختيار داخل المستوى الواحد.
2 – لما كان النعي غير مقبول، ذلك إنه يتضمن دفاعاً قانونياً يخالطه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع، ولم يقدم الطاعن الدليل على تمسكه به أمامها ومن ثم يكون سبباً جديداً لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر… والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 87 لسنة 1976 عمال كلي بورسعيد على الشركة المطعون ضدها طالباً الحكم أصلياً بإلغاء القرار رقم 32 لسنة 1975 واحتياطياً بإلغاء القرار رقم 231 سنة 1976 فيما تضمناه من تخطيه في الترقية إلى الفئة الخامسة وأحقيته في الترقية إليها وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وقال بياناً لدعواه أن الشركة أصدرت القرار 32 سنة 1975 – بترقية بعض العاملين بها إلى الفئة الخامسة اعتباراً من 31/ 12/ 1974 متضمناً تخطيه في الترقية إلى هذه الفئة بكل من… و…، رغم أنه يسبقهما في التعيين ويكبرهما سناً ويشغل ذات الوظيفة، كما أصدرت قراراً آخر برقم 231 سنة 1976 متضمناً تخطيه في الترقية إلى الفئة المذكورة اعتباراً من 31/ 12/ 1975 بمقولة أن تقاريره تقل عن تقارير زملائه المرقين، ولما كان الطاعن لا يقل عنهم كفاءة فقد رفع الدعوى بالطلبات سالفة البيان، وندبت محكمة أول درجة خبيراً وبعد أن أودع تقريره قضت في 22/ 5/ 1978 أولاً: بإلغاء القرارين بالرقمين 32 لسنة 1975، 231 سنة 1976 فيما تضمناه من تخطي الطاعن في الترقية إلى الفئة الخامسة. ثانياً: بإلزام الشركة المطعون ضدها بترقيته إلى تلك الفئة اعتباراً من 31/ 12/ 1974 وبأن تدفع له فروقاً قدرها 118 جنيهاً. استأنفت الشركة هذا الحكم بالاستئناف رقم 169 لسنة 19 ق الإسماعيلية (مأمورية بور سعيد) – ندبت محكمة الاستئناف خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت في 17/ 6/ 1980 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه برفض دعواه على أن الترقية إلى الفئة الخامسة تتم بالاختيار على أساس الكفاية طبقاً لنص المادة الثامنة من القانون رقم 61 لسنة 1971 في حين أن المقصود من عبارة أن تكون الترقية بالاختيار على أساس الكفاية الواردة بهذه المادة الترقية من مستوى إلى مستوى أعلى بحيث تبقى الأقدمية هي الأساس في الترقية بالنسبة للوظائف داخل المستوى الواحد.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر وفقاً لنص المادة الثامنة من القانون رقم 61 لسنة 1971 – المنطبق على واقعة الدعوى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع جعل الترقية إلى وظائف المستويين الأول والثاني بالاختيار على أساس الكفاية واستلزم بذلك أن تقوم المفاضلة بين من تتوافر فيهم شروط الترقية على سند من درجة تقدير الكفاية واجتيازهم بنجاح برامج التدريب دون الاعتداد بالأقدمية على خلاف ما كانت تنص عليه اللائحتان السابقتان لنظام العاملين بالقطاع العام رقما 3546 لسنة 1962 – 2309 لسنة 1966 إذ كان المشرع يعتد فيهما بالأقدمية عند تساوي المرشحين للترقية في الكفاية وخول القانون السالف الذكر جهة العمل وضع الضوابط والمعايير اللازمة للترقية وفق ظروف وطبيعة نشاط المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية ومنح جهة العمل وحدها حق اختيار الأصلح من العاملين لديها للترقية إلى المستويين الأول والثاني ملتزمة في ذلك بما تضعه من ضوابط ومعايير وفق ما تقتضيه مصلحة العمل، ولا يحدها في ذلك إلا عيب إساءة استعمال السلطة إذا قام الدليل عليه متنكبه وجه المصلحة العامة التي يجب أن تتغياها، ولا يغير من ذلك أن تكون الترقية بالاختيار داخل المستوى الواحد، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر الصحيح حين عول في المفاضلة بين الطاعن والمقارن بهما على تقدير الكفاية فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول أنه مع أن الثابت من تقرير الخبير أن الشركة لم ترشحه في حركة ترقيات 31/ 12/ 1974 رغم توافر اشتراطات ترقيته إلى الفئة الخامسة فإن محكمة الاستئناف لم تأبه لإغفال ترشيحه في هذه الحركة فخالفت بذلك ما أوجبه القانون على الشركة من طرح جميع الحالات التي تتوافر فيها اشتراطات شغل الوظيفة على اللجنة المختصة لكي تختار من بينهما أفضل المرشحين لأن الترشيح للترقية يختلف عن الترقية ذاتها.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه يتضمن دفاعاً قانونياً يخالطه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع ولم يقدم الطاعن الدليل على تمسكه به أمامها ومن ثم يكون سبباً جديداً لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول أن الحكم لم يعرض لطلبه الاحتياطي الخاص بأحقيته في الترقية إلى الفئة الخامسة بحركة ترقيات 31/ 12/ 1975 مما يشوبه بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أورد في أسبابه مرتكناً إلى محضر أعمال الخبير الأخير أنه لم يثبت تخطي المستأنف ضده (الطاعن) في حركة ترقيات 31/ 12/ 1975 ومن ثم فإنه يكون قد رد على طلب الطاعن الاحتياطي بما يعد كافٍ لحمل قضائه وله أصله الثابت بالأوراق ويكون النعي عليه بهذا السبب في غير محله.
وحيث إن حاصل النعي بالأسباب الثاني والثالث والخامس أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول الطاعن أن الحكم أغفل ما جاء بتقرير الخبير المنتدب من محكمة أول درجة من مقارنة بين حالته وحالة المسترشد بها والتي استبان منها أنه يسبقها في تاريخ التعيين بالشركة وأن كليهما حاصل على تقرير ممتاز في السنة الأخير ويشغل كل منهما وظيفة أخصائي شئون عاملين "ثالثاً" وأن المسترشد بها لا تقوم بأعباء الوظيفة في حين أنه يقوم بأعبائها مما كان يتعين معه على محكمة الاستئناف أن تراعي كافة عوامل الكفاية في مجال العمل والقدرة على أداء الوظيفة عند إجراء المفاضلة بينهما، وجعل الحكم المطعون فيه أساس المفاضلة درجات الكفاية بالتقارير الدورية وحدها بما يعيبه فضلاً عن القصور في التسبيب بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في جملته مردود بأنه وقد انتهت هذه المحكمة في ردها على السبب الأول من أسباب الطعن إلى أن المشرع – في ظل أحكام القانون رقم 61 لسنة 1971 – قد جعل الترقية إلى وظائف المستويين الأول والثاني بالاختيار على أساس الكفاية فأنه لا تثريب على محكمة الاستئناف إذ اقتصرت في إجراء المفاضلة بين الطاعن والمسترشد بها على أساس درجات كفاية كل منهما في التقارير الدورية عن سنتي 1972، 1973 دون التعويل على العوامل الأخرى التي وردت بتقرير الخبير والتي أشار إليها الطاعن بسبب النعي ما دام لم يقدم الدليل على أن المطعون ضدها أساءت استعمال سلطتها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى صحيحاً لما تقدم إلى عدم أحقيه الطاعن في الترقية إلى الفئة الخامسة فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات