أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 30 (مكرر) – السنة
الحادية والخمسون
23 رجب سنة 1429هـ، الموافق 26 يوليه سنة 2008م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد السادس من يوليو سنة 2008م،
الموافق الثالث من رجب سنة 1429هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر البحيري – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/
محمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي والسيد عبد المنعم
حشيش وسعيد مرعي عمرو وتهاني محمد الجبالي، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن
فهمي – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 164 لسنة
29 قضائية "دستورية".
المقامة من: السيد/ يسري عبد الرحمن حسن محمد (وشهرته يسري طليبة).
ضد
1 – السيد رئيس الجمهورية.
2 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
3 – السيد رئيس مجلس الشعب.
4 – السيد وزير العدل.
5 – السيد النائب العام.
6 – السيد/ أحمد رمزي محمود الديب.
الإجراءات
بتاريخ الثالث والعشرين من يونيو سنة 2007 أودع المدعي صحيفة هذه
الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية القوانين أرقام 168 لسنة 2000،
150 لسنة 2001 و158 لسنة 2003 المعدلة للفقرتين الثانية والثالثة من المادة الأولى
والمادة الثالثة من مواد إصدار قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 بما تضمنته من استمرار
العمل بالمادة من قانون العقوبات وإسباغ الحماية الجنائية الواردة بها على الشيكات
المكتبية والخطية الصادرة قبل 1/ 10/ 2005 والثابتة التاريخ قبل 1/ 10/ 2006 وإرجاء
العمل بالأحكام الخاصة بالشيك التي تضمنها قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
وبجلسة 8/ 6/ 2008 قدم الحاضر عن المدعي ثلاث حوافظ مستندات ومذكرة دفاع ختامية عقب
فيها على ما ورد بتقرير هيئة المفوضين ونوه إلى وجود خطأ في محضر جلسة محكمة الموضوع
بتاريخ 12/ 6/ 2007 فيما يتعلق بالدفع بعدم الدستورية المقدم منه وتصريح المحكمة المذكورة
بشأنه، وعدم مسئولية موكله عن هذا الخطأ وصمم في ختام مذكرته على طلباته مدللاً على
وجوب قبول الدعوى الدستورية بشأنها بأن محكمة الموضوع إذ تقدر جدية الدفع بعدم الدستورية
ليس من حقها اختيار أو استبعاد ما تراه من النصوص محل الدفع أو بعبارته كما أن منطوق
الحكم يكمل أسبابه فإن قرار المحكمة بالتصريح يكمل الدفع بعدم الدستورية.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في قيام النيابة
العامة بتقديم المدعي للمحاكمة في القضية رقم 94465 لسنة 2006 جنح المنتزه بتهمة إصدار
شيك لصالح المدعى عليه السادس في الدعوى الماثلة لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع
علمه بذلك، وبجلسة 12/ 6/ 2007 دفع المدعي بعدم دستورية القوانين أرقام 168 لسنة 2000،
150 لسنة 2001 و158 لسنة 2003 المعدلة للمادتين الأولى والثالثة من مواد إصدار القانون
رقم 17 لسنة 1999 وإلغاء المادة والمادة من قانون التجارة، فقررت المحكمة
التأجيل لجلسة 3/ 7/ 2007 لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية على المادة من
قانون التجارة الجديد ووتقديم ما يفيد ذلك، فأقام المدعي دعواه الماثلة بطلباته
المشار إليها.
وحيث إن المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة
1979 تنص على أن "تتولى المحكمة الرقابة على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي:
( أ ) …………………………………..
(ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص
القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة، ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي أجلت
نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام
المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن".
ومفاد ذلك:
أولاً: أن المشرع رسم طريقاً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها وربط
بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى
الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا
تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بما لا يجاوز
ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية سواءً ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية
أم بميعاد رفعها إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي
التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات
التي رسمها القانون وفي الموعد الذي حدده.
ثانياً: أن محكمة الموضوع ليست ملزمة بقبول الدفع بعدم الدستورية والتصريح بالتالي
لمقدمه بإقامة الدعوى الدستورية بشأنه وإنما تصدر قرارها في هذا الشأن في ضوء ما تقدره
من جدية الدفع وما يثيره لديها من شبهة عدم الدستورية.
ثالثاً: أن محكمة الموضوع وهي تمارس سلطتها التقديرية على النحو المتقدم لا يوجد ما
يلزمها إذا تناول الدفع أكثر من نص تشريعي أن تقبل الدفع بأكمله، وإنما يحق لها أن
تقصر التصريح على أحد هذه النصوص أو بعضها فقط وفقاً لما ترتئيه محققاً للجدية التي
اشترطها القانون لقبول الدفع ومدى انعكاسها على الطلبات المطروحة في الدعوى الموضوعية.
رابعاً: أن تصريح المحكمة بإقامة الدعوى الدستورية وإن ارتبط بالدفع بعدم الدستورية
وجوداً وعدماً إلا أن لكل منهما ذاتيته المستقلة بحيث لا يعتبر أولهما مكملاً للثاني.
وحيث إن المرجع في تحديد نطاق كل من الدفع بعدم دستورية نص تشريعي وتصريح محكمة الموضوع
بشأنه هو ما يسطره ذوو الشأن في مذكرة دفاع أو يبدونه شفاهة ويثبت في محضر الجلسة مع
التصريح الصادر بشأنه ومن ثم فإن ما دون بهذا المحضر – بحكم كونه محرراً رسمياً – يعتبر
حجة على الناس كافة ما لم يتبين تزويره بالطرق المقررة قانوناً وذلك وفقاً لحكم المادتين
(10 و11) من قانون الإثبات في المواد التجارية والمدنية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة
1968 لما كان ما تقدم وكان الثابت أن تصريح محكمة الموضوع اقتصر – حسبما يبين من محضر
جلستها المؤرخ 12/ 6/ 2007 – على الطعن على المادة والمادة من قانون التجارة
الجديد دون ما ورد بالدفع المقدم من المدعي بعدم دستورية القوانين أرقام 168 لسنة 2000
و150 لسنة 2001 و158 لسنة 2003 وإذ لم يوجه المدعي أية مطاعن على المادتين المذكورتين
سواءً بصحيفة دعواه أم بمذكرات دفاعه وصمم فقط على الطعن على القوانين الثلاثة السالفة
الذكر، فإن دعواه بشأنها تكون دعوى أصلية بعدم الدستورية رفعت بغير الطريق الذي رسمه
القانون لاتصال الدعوى بالمحكمة الدستورية العليا وفقاً لحكم المادة من قانونها
السالف ذكره مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى، ولا يغير من ذلك ما أثاره المدعي
من وجود خطأ في محضر جلسة محكمة الموضوع المشار إليه، إذ كان بوسعه وقد حصل على صورة
رسمية من هذا المحضر قبل إقامة دعواه الدستورية أن يراجع المحكمة المختصة وتقديم ما
قد يصدر منها في هذا الشأن رفق صحيفة دعواه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
أصدرت المحكمة الدستورية بذات الجلسة أحكاماً مماثلة في الدعاوى أرقام 211 لسنة 19 و150 لسنة 20 و314 لسنة 24 و105 لسنة 28 و124 لسنة 28 و211 لسنة 28 و133 لسنة 29 و208 لسنة 29 و250 لسنة 29 و256 لسنة 29 و257 لسنة 29 و1 لسنة 30 قضائية. دستورية.
