الطعن رقم 633 سنة 25 ق – جلسة 01 /11 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1285
جلسة أول نوفمبر سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين المستشارين.
القضية رقم 633 سنة 25 القضائية
دفاع. وصف التهمة. متى لا يقتضى تعديله لفت نظر الدفاع؟
لا تثريب على المحكمة فى تعديل وصف التهمة باسقاط بعض عناصرها واطراح بعض ظروفها دون
لفت نظر الدفاع إلى ذلك ما دامت الواقعة المادية التى اتخذتها المحكمة فى حكمها أساسا
للوصف الجديد الذى آخذت به المتهم هى نفس الواقعة المبينة بأمر الإحالة والتى كانت
مطروحة بالجلسة ودارت المرافعة على أساسها دون أن تضيف إليها شيئا.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما أولا: ضربا وآخرين – جابر الشوربجى فأحدث به كل منهما إصابة من إصاباته لم تعجزه عن أعماله مدة تزيد على العشرين يوما. وثانيا: الأول وآخرين ضرب رزق جابر الشوربجى فأحدث به إصابة من إصاباته لم تعجزه عن أداء أعماله مدة تزيد على العشرين يوما. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمواد 240/ 1 – 2، 241/ 1 – 2، 242/ 1 – 2 من قانون العقوبات. فقررت بتاريخ 27 من فبراير سنة 1952 إحالتهما إليها لمعاقبتهما بالمادة 240/ 2 من قانون العقوبات. وقد ادعى بحق مدنى 1- جابر جابر الشوربجى و2- رزق جابر الشوربجى قبل المتهمين متضامنين وطلب كل منهم القضاء له بمبلغ مائتى جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات المنصورة نظرت هذه الدعوى وقضت فيها حضوريا عملا بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات للاثنين مع تطبيق المادة 32/ 2 من القانون المذكور للأول اعتبار الواقعة جنحة ضرب بالنسبة للأول عبد البارى عطيه الحفنى عن تهمة ضرب رزق جابر الشوربجى واعتبار الواقعة جنحة ضرب عن التهمة الثانية المسندة إلى عبد البارى عطيه الحفنى وهلال عطيه الحفنى بضرب جابر جابر الشوربجى وبحبس عبد البارى عطيه الحفنى ستة شهور بالشغل عن التهمتين المسندتين إليه وبحبس هلال عطيه الحفنى ثلاثة شهور بالشغل عن التهمة الثانية المسندة إليه (وثانيا) بإلزام عبد البارى عطيه الحفنى بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى رزق جابر الشوربجى مبلغ خمسين جنيها على سبيل التعويض وألزمته بالمصروفات المدنية المناسبة ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. (وثالثا) بإلزام عبد البارى عطيه الحفنى وهلال عطيه الحفنى بأن يدفعا متضامنين للمدعى بالحق المدنى جابر جابر الشوربجى مبلغ خمسين جنيها على سبيل التعويض وألزمتهما بالمصروفات المدنية المناسبة وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه جاء قاصرا فى بيان
الواقعة والأدلة التى اعتمد عليها فى إدانة الطاعنين وأورد أقولا متضاربة للشهود ينقض
بعضها بعضا ولا يبين منها ما أسس عليه الحكم قضاءه بالإدانة ولا تؤدى بذاتها إلى النتيجة
التى رتبه الحكم عليها وأخل بحق الطاعنين فى الدفاع إذ عدل وصف التهمة دون تنبيه الدفاع
إلى هذا التعديل.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الدعوى العمومية رفعت على الطاعنين "بأنهما
فى يوم 24/ 7/ 1949 بناحية البوها التابعة لمركز ميت غمر – أولا – ضربا رزق جابر الشوربجى
على رأسه فأحدثا به الاصابتين المبينتين بالتقرير الطبى والتى تخلفت عن إحداهما عاهة
مستديمة يستحيل برؤها هى فقد جزء من عظام الرأس الواقى للمخ لا ينتظر ملؤه بنسيج عظمى
بل يملأ بنسيج ليفى مما يعرض حياته للخطر ويجعله عرضة لأنواع الشلل والصرع والتهابات
المخ والسحايا بنسبة لا يمكن تقدير مداها لخطورة ما قد ينشأ من مضاعفات وكان ذلك مع
سبق الإصرار – ثانيا – ضربا مع آخر جابر جابر الشوربجى فأحدثوا به الإصابات المبينة
بالتقرير الطبى والتى تخلفت عن إحداها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهى فقد جزء من عظام
الرأس الواقى للمخ لا ينتظر ملؤه بنسيج عظمى بل يملأ بنسيج ليفى مما يعرضه للخطر ونوبات
الصرع والتهابات المخ والشلل بنسبة لا يمكن تقديرها لخطورة ما قد ينشأ من مضاعفات وكان
ذلك مع سبق الإصرار". وبعد أن نظرت المحكمة الدعوى قضت ببراءة الطاعن الثانى من تهمة
ضرب رزق جابر الشوربجى وباعتبار الواقعة جنحة ضرب منطبقة على المادة 242/ 1 من قانون
العقوبات بالنسبة للطاعنين عن تهمة ضرب المجنى عليهما ومعاقبة الأول بالحبس ستة أشهر
مع الشغل عن التهمتين المسندتين إليه ومعاقبة الثانى بالحبس ثلاثة أشهر مع الشغل عن
تهمة ضرب جابر جابر الشوربجى. وقالت فى بيان الواقعة إنه "بينما كان المجنى عليهما
رزق وجابر ولدى جابر الشوربجى قادمين إلى مساكنهما بناحية البوها وفى صحبتهما أخوهما
أحمد وعلي وصديقهما خليفه السيد خليفه إذ تقابل هؤلاء مصادفة بالمتهمين الأول والثانى
"الطاعنين" ولما كان المتهم الأول يداين خليفه السيد فى مبلغ ثمانين قرشا فقد وقف يطالبه
بسداد هذا الدين وتدخل أحمد جابر الشوربجى محرضا المدين على عدم الوفاء بدينه ونشأ
عن ذلك مشاحنة بين الفريقين المتهمين من جانب والمجنى عليهما وأخويهما وذويهما من جانب
آخر وانتهت المشاحنة بقيام مشاجرة بين الطرفين اعتدى فيهما المتهمان وغيرهما من فريقهما
بضرب جابر جابر الشوربجى كما اعتدى المتهم الأول وغيره بضرب رزق جابر الشوربجى وخلف
الاعتداء الواقع على المجنى عليهما إصابات متعددة بكل منهما لم يعرف على وجه التحديد
محدث كل واحدة من هذه الإصابات وقد نشأ عن واحدة من إصابات كل منهما عاهة مستديمة برأسه"
وخلصت مما أوردته من أسباب إلى أن فعل الاعتداء المادى ثابت فى حق الطاعن الأول باعتدائه
بالضرب على المجنى عليهما وثابت أيضا فى حق الطاعن الثانى باعتدائه على المجنى عليه
جابر جابر الشوربجى ثم استبعدت ظرف سبق الاصرار وأخذت بقول الطاعنين وشهودهما عن تصوير
الواقعة وقالت إنهما التقيا عرضا بالمجنى عليهما وذويهما فى الطريق حيث وقع الحادث
على أثر المشاحنة على الوفاء بالدين ثم قالت فى معرض نفى سبق الإصرار إن الطاعنين أشهدا
على ذلك جملة شهود غالبيتهم من أسرة المجنى عليهما وقد شهدوا بالصدق رغم علاقتهم بالمجنى
عليهما وقرروا جميعا بأن المشاجرة حدثت بسبب مطالبة الطاعن الأول بدينه وتدخل أحمد
جابر الشوربجى فى الحديث خلافا لما ذكره المجنى عليهما من أن الطاعنين وآخر معهما كانوا
يتربصون بهم فى الطريق بقصد الاعتداء عليهم حتى إذا ما التقوا بهم فاجأوهم بالضرب –
لما كان ذلك، وكان الحكم قد عنى ببيان الواقعة بيانا كافيا تتوافر فيه عناصر الجريمة
التى دان الطاعنين بها والأدلة التى أقام قضاءه عليها بالإدانة وكان ما أورده فى صدد
نفى سبق الاصرار من صدق رواية الطاعنين وشهودهما عن تصوير الحادث لا ينفى عنهما واقعة
الاعتداء ولا يتعارض مع ما أورده الحكم من أدلة الثبوت فى الدعوى وكانت هذه الأدلة
سائغة ومؤدية إلى ما رتبه الحكم عليها، وكانت الواقعة المادية التى اتخذتها المحكمة
فى حكمها أساسا للوصف الجديد الذى أخذت به الطاعنين هى نفس الواقعة المبينة بأمر الإحالة
والتى كانت مطروحة بالجلسة ودارت المرافعة على أساسها دون أن تضيف إليها شيئا – وكان
التعديل هو باسقاط بعض عناصر التهمة الأولى واطراح بعض ظروفها وقد تناولها الدفاع برمتها
– لما كان ذلك فإن المحكمة لا تكون قد أخلت بحقهما فى الدفاع ولا تثريب عليها فى تعديلها
الوصف فى حكمها على هذا النحو دون لفت الدفاع إلى ذلك ويكون ما يثيره الطاعن برمته
على غير أساس متعينا رفضه.
