الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

الجريدة الرسمية – العدد 30 (مكرر) – السنة الحادية والخمسون
23 رجب سنة 1429هـ، الموافق 26 يوليه سنة 2008م

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد السادس من يوليو سنة 2008م، الموافق الثالث من رجب سنة 1429هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمي – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

أصدرت الحكم الآتي

في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 111 لسنة 27 قضائية "دستورية".
المقامة من: السادة/ ملاك السفينة "ماجيستي" MV MAJESTY ويمثلهم السيد/ لي كيو هو – الكوري الجنسية.

ضد

1 – السيد رئيس الجمهورية.
2 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
3 – السيد رئيس مجلس الشعب.
4 – السيد وزير العدل.
5 – السيد/ فايق محمد فايق البورينى – بصفته رئيس مجلس إدارة شركة الفهد للأسمنت.
6 – توكيل إتش بي التجاري البحري – بصفته وكيلاً للسفينة "ماجيستي" بجمهورية مصر العربية.
7 – شركة الشرق للتأمين.


الإجراءات

بتاريخ السابع عشر من مايو سنة 2005، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية نص المادتين 60/ ز، ح، 61/ 1 من القانون رقم 8 لسنة 1990 بإصدار قانون التجارة البحرية فيما نصتا عليه من جواز توقيع الحجز التحفظي على سفينة مملوكة لغير المدين وفاء لدين من الديون البحرية المنصوص عليها في الفقرتين (ز)، (ح) من المادة 60 من القانون سالف الذكر.
وقدمت كل من هيئة قضايا الدولة وشركة التأمين الأهلية مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أنه بتاريخ 12/ 10/ 2000 وصلت السفينة "ماجيستي" إلى ميناء دمياط تحمل رسالة أسمنت لحساب شركة الفهد للأسمنت (المدعى عليها الخامسة في الدعوى الماثلة)، وأثناء تفريغ الأسمنت تبين للشركة المذكورة أن هناك تسريباً للمياه داخل السفينة، نجم عنه تلف كمية قدرها 2808.717 طن من الأسمنت قُدّر ثمنها بمبلغ 600000 جنيه، بالإضافة إلى خسائر بحرية ومصاريف أخرى قدرتها الشركة بمبلغ 400000 جنيه، مما حدا بها إلى استصدار أمر الحجز التحفظي رقم 70 لسنة 2000 مدني كلي رأس البر، بتوقيع الحجز التحفظي على السفينة حال تواجدها بميناء دمياط وفاء للمبالغ المستحقة للشركة الطالبة، فقام ربان السفينة – بصفته ممثلاً قانونياً لملاكها – وإعمالاً للمادة 63/ 1 من قانون التجارة البحرية بتقديم خطاب ضمان بنكي بقيمة الدين المحجوز على السفينة من أجله، ومن ثم صدر الأمر على عريضة رقم 33 لسنة 2000 كلي رأس البر في 18/ 10/ 2000 بإيداع خطاب الضمان خزينة المحكمة ورفع الحجز التحفظي الموقع على السفينة، وغادرت ميناء دمياط بتاريخ 22/ 10/ 2000 وفي الوقت ذاته أقامت الشركة المدعى عليها الخامسة، الدعوى رقم 1112 لسنة 2000 مدني كلى أمام محكمة دمياط الابتدائية قيدت برقم 53 لسنة 2000 مدني كلي رأس البر، ثم أحيلت لنظرها أمام ذات الدائرة بهيئتها التجارية للاختصاص برقم 53 لسنة 2000 تجاري رأس البر – طلباً للحكم بثبوت الحق وصحة الحجز، وأثناء نظر الدعوى تدخلت شركة الشرق للتأمين (المدعى عليها الأخيرة) مقررة أنها قامت بسداد التعويض التأميني إلى الشركة المستوردة، وأقرت الأخيرة بحلول شركة الشرق للتأمين محلها في الدعوى وفى خطاب الضمان المودع فيها، وفي كافة حقوق الشركة المدعية ودعواها قِبَل السفينة وملاكها ومستأجريها ومستغليها وربانها في حدود ما سددته من مبالغ، وذلك بموجب حوالة الحق الصادرة منها إلى شركة التأمين. وحال تداول الدعوى أمام محكمة الموضوع دفع المدعون بعدم دستورية نصي المادتين 60/ ز، ح، 61/ 1 من قانون التجارة البحرية الصادر بالقانون 8 لسنة 1990، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام المدعون دعواهم الماثلة.
وحيث إن المادة 60 من القانون رقم 8 لسنة 1990 تنص على أنه "لا يوقع الحجز التحفظي إلا وفاء لدين بحري، ويعتبر الدين بحرياً إذا نشأ عن أحد الأسباب الآتية:
( أ ) …………………… (ب) ……………………. (ج) …………………. (د) …………………….. (هـ) …………………. (و) ……………………
(ز) العقود الخاصة بنقل البضائع بموجب عقد إيجار أو وثيقة شحن.
(ح) هلاك البضائع والأمتعة التي تنقلها السفينة أو تلفها ……
كما تنص المادة 61/ 1 على أنه "لكل من يتمسك بأحد الديون المذكورة في المادة السابقة أن يحجز على السفينة التي يتعلق بها الدين أو على أي سفينة أخرى يملكها المدين إذا كانت مملوكة له وقت نشوء الدين".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون للفصل في دستورية النصوص المعروضة عليها انعكاس على النزاع الموضوعي، فإن لم يكن كذلك فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة. متى كان ما تقدم، وكان الحجز التحفظي على السفينة المملوكة للمدعين، قد تم توقيعه استناداً إلى نص المادة 61/ 1 من قانون التجارة البحرية، والتي أجازت لكل من يتمسك بأحد الديون المذكورة بالمادة 60 من القانون السالف بيانه – أن يحجز على السفينة التي يتعلق بها الدين، وقد وُقّع هذا الحجز بناءً على البندين (ز، ح) من المادة 60، حيث حظر صدر المادة الأخيرة توقيع الحجز التحفظي إلا وفاء لدين بحري، واعتبر نص البند (ز) الدين بحرياً إذا نشأ عن عقد خاص بنقل البضائع بموجب عقد إيجار أو وثيقة شحن، كما اعتبر نص البند (ح) الدين بحرياً إذا نشأ عن هلاك البضائع التي تنقلها السفينة أو تلفها، وهما الحالتان اللتان وقع الحجز استناداً إليهما ويدور النزاع الموضوعي حولهما، الأمر الذي تتوافر معه المصلحة الشخصية المباشرة للمدعين في الطعن بعدم دستوريتها.
وحيث إن نطاق الدعوى الماثلة يتحدد – في ضوء ما تقدم – بنص المادتين 60/ ز، ح، 61/ 1 من قانون التجارة البحرية.
وحيث إن المدعين ينعون على النصين المطعون عليهما مخالفة مبادئ الشريعة الإسلامية التي حرصت على صون الملكية الخاصة، وإهدار حق الملكية بما يمثل عدواناً عليه، والإخلال بمبدأ المساواة بتمييز الدائن عن مالك السفينة غير المدين، ومنح الأول معاملة تفضيلية قُدمت فيها مصلحته على الثاني حيث أتاح النصان توقيع الحجز التحفظي على السفينة رغم أن مالكها ليس هو المدين وأن لكل من مالك السفينة والمدين ذمته المالية المستقلة – وهو ما يتعارض مع نصوص المواد 2، 34، 40 من الدستور.
وحيث إن النعي بمخالفة النصين المطعون فيهما لمبادئ الشريعة الإسلامية، غير سديد – ذلك أن الأحكام الشرعية التي اعتبرها الدستور المصدر الرئيسي للتشريع بموجب نص المادة 2 منه هي تلك القطعية في ثبوتها ودلالتها، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي لا تحتمل اجتهاداً، وليست كذلك الأحكام الظنية في ثبوتها أو دلالتها أو فيهما معاً، وهي التي تتسع لدائرة الاجتهاد فيها تنظيماً لشئون العباد، وحماية لمصالحهم، وإذ لم يكن هناك ثمة نص قطعي يقرر حكماً فاصلاً في شأن الديون البحرية، ولا الأحوال التي يجوز فيها توقيع الحجز التحفظي على السفينة، فإن النصوص المطعون فيها لا تكون قد خالفت نصاً قطعياً في هذين الأمرين، ويكون الادعاء بمخالفتها للمادة الثانية من الدستور قد ابتنى على غير سند دستوري متعيناً طرحه والالتفات عنه.
وحيث إن ما نعاه المدعون من إهدار النصين المطعون فيهما لحق الملكية وإخلالهما بمبدأ المساواة مردود – بأنه من المقرر أن للمشرع سلطة تقديرية في مجال تنظيم الحقوق ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة، وجوهر هذه السلطة التقديرية يتمثل في المفاضلة التي يجريها المشرع بين البدائل المختلفة لاختيار ما يقدر أنه أنسبها لمصلحة الجماعة وأكثرها ملاءمة للوفاء بمتطلباتها في خصوص الموضوع الذي يتناوله بالتنظيم. كما استقر قضاء هذه المحكمة على أن الملكية لم تعد حقاً مطلقاً ولا هي عصية على التنظيم التشريعي، ومن ثم جاز تحميلها بالقيود التي تتطلبها وظيفتها الاجتماعية. فضلا عن أن المساواة المنصوص عليها في المادة من الدستور – وعلى ما اطرد عليه قضاء هذه المحكمة – ليست مساواة حسابية، ولا هي مبدأ تلقينياً جامداً منافياً للضرورة العملية، ومن ثم فمن الجائز بالتالي أن تغاير السلطة التشريعية – وفقاً لمقاييس منطقية – بين مراكز لا تتحد معطياتها أو تتباين فيما بينها في الأسس التي تقوم عليها. فإذا كان المشرع قد حظر بنص المادة 60 من قانون التجارة البحرية توقيع الحجز التحفظي على السفينة إلا وفاء لدين بحري، وأورد في البندين ز، ح من هذه المادة – المطعون عليهما – حالتين ترتبطان بأوجه استثمار السفينة وما ينشأ عنه من ديون، فإن إسباغ المشرع عليهما وصف الديون البحرية يكون واقعاً في إطار سلطته التقديرية في تنظيم الحقوق بما لا ينال منها أو يقوض جوهرها وبغير أن يخالف أيّاً من نصوص الدستور. كما أن إجازة الحجز التحفظي على السفينة ولو لم تكن مملوكة للمستأجر المدين بالدين طالما تعلق الدين بها – وفقاً لما ورد في نص المادة 61/ 1 – المطعون عليها – هو إجراء مؤقت يقوم في جوهره على قاعدة مبررة وسائغة مؤداها أنه طالما تعلق الدين بالسفينة فإن التحفظ عليها مؤقتاً – في سياق إجرائي مترابط – لحين تقديم كفالة تغني عن الحجز، أو إلى أن يتم استجلاء حقيقة النزاع وصاحب الحق فيه والمسؤول عن الضرر – لا يتناقض مع نظام الحجز التحفظي ذاته وما يستهدفه لحماية الدائن، ذلك أن استعمال الحق في توقيع الحجز التحفظي على السفينة غير مرتبط بدعوى الوفاء بالحق، وأن هذا الحجز ليس له هدف سوى إيقاف السفينة إلى أن يتم الحصول على كفالة للوفاء بالدين، ولا ينصب – بحسب الأصل – إلا على السفينة التي تعلق بها الدين باعتبار أن السفينة مسئولة عن ديونها، فهو تدبير وقائي يختلف في أسبابه ونتائجه عن الحجز التنفيذي، وهذا التنظيم الذي وضعه المشرع في قانون التجارة البحرية بهدف دعم الائتمان التجاري البحري يدخل في حدود سلطته التقديرية بما لا يخل بصون حق الملكية ولا مبدأ المساواة المنصوص عليهما في المادتين 34، 40 من الدستور.
وحيث إن النصين المطعون فيهما لا يخالفان أي نص آخر من نصوص الدستور، بما يتعين معه القضاء برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر رئيس المحكمة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات