أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 30 (مكرر) – السنة
الحادية والخمسون
23 رجب سنة 1429هـ، الموافق 26 يوليه سنة 2008م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد السادس من يوليو سنة 2008م،
الموافق الثالث من رجب سنة 1429هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/
ماهر البحيري ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي والسيد
عبد المنعم حشيش وسعيد مرعي عمرو، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمي –
رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا رقم 196 لسنة
26 قضائية "دستورية".
المقامة من: السيد/ أحمد علي أحمد جمال الدين.
ضد
1 – السيد رئيس الجمهورية.
2 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
3 – السيد رئيس مجلس الشعب.
4 – السيد وزير العدل.
5 – السيد/ كمال محمد السامولى.
الإجراءات
بتاريخ الخامس من شهر أكتوبر سنة 2004، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، بطلب الحكم بعدم دستورية المواد وومن قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان يعمل لدى المدعى عليه الخامس في الدعوى الماثلة الذي قام بوقفه عن العمل ثم رفض
عودته بعد انتهاء مدة الإيقاف، فأقام الدعوى رقم 230 لسنة 2004 لجان خماسية بالمحلة
الكبرى، طالباً إلغاء قرار الوقف عن العمل وصرف أجره وبدل إجازاته السنوية. وبجلسة
15/ 7/ 2004، دفع الحاضر عن المدعي بعدم دستورية نص المواد وومن قانون
العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع بالنسبة للمادتين
ومن القانون المذكور، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى
المعروضة.
وحيث إن قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، قبل تعديله بالقانون رقم 90
لسنة 2005، قد رسم تنظيماً لتسوية وحسم المنازعات الفردية الناشئة في شأن تطبيق أحكامه،
فنص في المادة منه على أنه "إذا نشأ نزاع فردي في شأن تطبيق أحكام هذا القانون
جاز لكل من العامل وصاحب العمل أن يطلب من الجهة الإدارية المختصة خلال سبعة أيام من
تاريخ النزاع تسويته ودياً. فإذا لم تتم التسوية في موعد أقصاه عشرة أيام من تاريخ
تقديم الطلب جاز لكل منهما اللجوء إلى اللجنة القضائية المشار إليها في المادة من هذا القانون في موعد أقصاه خمسة وأربعون يوماً من تاريخ النزاع وإلا سقط حقه في
عرض الأمر على اللجنة"؛ ونصت المادة منه على أن "تشكل بقرار من وزير العدل بالاتفاق
مع الجهات المعنية لجان ذات اختصاص قضائي من:
– اثنين من القضاة تكون الرئاسة لأقدمهما وفقاً للقواعد المقررة بقانون السلطة القضائية.
– مدير مديرية القوى العاملة والهجرة المختص أو من ينيبه.
– عضو من اتحاد نقابات عمال مصر.
– عضو من منظمة أصحاب الأعمال المعنية.
وتختص كل لجنة دون غيرها بالفصل في المنازعات الفردية الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون
….".
ونصت المادة منه على أن "يصدر قرار اللجنة بأغلبية الآراء ويكون مسبباً …".
وحيث إن ولاية المحكمة الدستورية العليا – وعلى ما استقر عليه قضاؤها – لا تقوم إلا
باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة في المادة من قانون إنشائها
الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم
أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي للفصل في المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم
بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعي، وقدرت تلك المحكمة أو
الهيئة جدية هذا الدفع، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية. وهذه الأوضاع الإجرائية تتعلق
بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي، تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى
ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة كذلك أن إسباغ الصفة القضائية على أعمال أية جهة
عهد إليها المشرع بالفصل في نزاع معين يفترض أن يكون اختصاص هذه الجهة محدداً بقانون،
وأن يغلب على تشكيلها العنصر القضائي، الذي يلزم أن تتوافر في أعضائه ضمانات الكفاية
والحيدة والاستقلال، وأن تكون لها ولاية الفصل في خصومات بقرارات حاسمة، ودون إخلال
بالضمانات القضائية الرئيسية التي لا يجوز النزول عنها، والتي تقوم في جوهرها على إتاحة
الفرص المتكافئة لتحقيق دفاع أطرافها وتمحيص ادعاءاتهم على ضوء قاعدة قانونية نص عليها
المشرع سلفاً؛ ليكون القرار الصادر في النزاع مؤكداً للحقيقة القانونية، مبلوراً لمضمونها
في مجال الحقوق المدعى بها أو المتنازع عليها.
وحيث إن البين من استعراض النصوص المطعون فيها، وعلى ما سبق أن قضت به هذه المحكمة،
أن اللجنة المشكلة طبقاً لهذه النصوص يغلب على تشكيلها العنصر الإداري، وتصدر قراراتها
بأغلبية الآراء. ومن ثم، فإنها لا تعدو، والحال هذه، أن تكون لجنة إدارية، ولا تُعدّ
قراراتها أعمالاً قضائية. وبالتالي، فإنها تخرج من عداد جهات القضاء أو الهيئات ذات
الاختصاص القضائي في مفهوم نص المادة من القانون رقم 48 لسنة 1979 المشار إليه.
وعلى ذلك، فإن الدعوى الراهنة لا تكون قد اتصلت بهذه المحكمة طبقاً للأوضاع المقررة
قانوناً، وهو ما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
