الطعن رقم 79 لسنة 55 ق – جلسة 24 /06 /1986
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 37 – صـ 734
جلسة 24 من يونيه سنة 1986
برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود الباجوري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد جلال الدين رافع، مرزوق فكري نائبي رئيس المحكمة، صلاح محمد أحمد ومحمد هاني أبو منصورة.
الطعن رقم 79 لسنة 55 القضائية
(1، 2) دستور "المحكمة الدستورية". أحوال شخصية "طلاق" "متعة".
1 – صدور حكم بعدم دستورية نص تشريعي. أثره. عدم جواز تطبيقه اعتباراً من اليوم التالي
لنشره في الجريدة الرسمية. م 178 من الدستور، م 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا.
مؤدى ذلك. عدم مساسه بالحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت من قبل بحكم حاز قوة الأمر
المقضي.
2 – الحكم بعدم دستورية القرار بالقانون رقم 44 لسنة 1979 ونشره بعد صدور الحكم المطعون
فيه وحيازته قوة الأمر المقضي. أثره. عدم مساسه بحق المطعون ضدها في المتعة المقضى
بها تطبيقاً لهذا القانون.
إثبات "عبء الإثبات".
– التزام المدعي بإقامة الدليل على ما يدعيه سواء أكان مدعى عليه أصلاً في الدعوى أم
مدعياً فيها.
محكمة الموضوع "مسائل الإثبات".
عدم طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق. النعي بإغفال المحكمة اتخاذ هذا الإجراء من تلقاء
نفسها. غير مقبول.
أحوال شخصية "إثبات". "طلاق". "متعة".
– زواج المطعون ضدها من آخر عقب انقضاء عدتها. لا يقطع بذاته بأن طلاق الطاعن لها كان
برضاها.
1 – مفاد نص المادة 178 من الدستور والفقرة الثالثة من المادة 49 من قانون المحكمة
الدستورية العليا – أنه متى صدر حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص تشريعي
فلا يجوز تطبيقه اعتباراً من اليوم التالي لنشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية ومن ثم
فإنه لا يمس – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لقانون المحكمة الدستورية العليا
رقم 48 لسنة 1979 بالحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت من قبل بحكم حاز قوة الأمر
المقضي.
2 – إذ كان الحكم المطعون فيه قد صدر حضورياً من محكمة استئناف القاهرة في 9/ 5/ 1985
ومن ثم يكون قد حاز قوة الأمر المقضي تبعاًً لعدم جواز الطعن فيه بطرق الطعن الاعتيادية
وذلك من قبل نشر حكم المحكمة الدستورية العليا القاضي بعدم دستورية القرار بقانون رقم
44 لسنة 1979 في الجريدة الرسمية في 16/ 5/ 1985 فإن صدور هذا الحكم ونشره لا يمس بحق
المطعون ضدها في المتعة المقضى بها بالحكم المطعون فيه.
3 – المدعي ملزم بإقامة الدليل على ما يدعيه سواء أكان مدعى عليه أصلاً في الدعوى أم
مدعياً فيها.
4 – إذ كان الطاعن لم يطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ما يدعيه، وكان الحق المخول
للمحكمة في المادة 70 من قانون الإثبات من أن لها أن تأمر بإحالتها إلى التحقيق لإثباتها
بشهادة الشهود – متروك لمطلق رأيها وتقديرها لا تخضع فيه لرقابة محكمة النقض، فإنه
لا على المحكمة إذا لم تأمر بإحالة الدعوى إلى التحقيق.
5 – إذ كان توجيه اليمين إلى المطعون ضدها بالصيغة التي طلبها الطاعن غير جائز قانوناً
لأنها غير منتجة في الدعوى إذ لا تنصب على حصول الطلاق برضاء من المطعون ضدها وإنما
على واقعة زواجها من آخر بعد انقضاء عدتها وهي بذاتها لا تقطع في أن طلاق الطاعن لها
كان برضاها فلا ينحسم النزاع بثبوتها، فإنه على المحكمة إذا ما التفتت عن توجيه تلك
اليمين.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر… والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدها أقامت الدعوى رقم 375 لسنة 1980 أحوال شخصية أمام محكمة الدقي الجزئية للحكم بإلزام
الطاعن بأن يؤدي إليها نفقة متعة تأسيساً على أنه طلقها بعد زواج صحيح بدون رضاها ولا
بسبب من قبلها. وفي 27/ 10/ 1980 حكمت المحكمة برفض الطلب. استأنفت المطعون ضدها هذا
الحكم. وبتاريخ 21/ 12/ 1983 قضى استئنافياً بإلغاء الحكم المستأنف لعدم اختصاص المحكمة
الجزئية بنظر طلب نفقة المتعة مع إحالته إلى المحكمة الابتدائية التي قضت في 19/ 11/
1984 برفضه. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 542 لسنة 101 ق القاهرة.
وفي 9/ 5/ 1985 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبتقدير نفقة متعة للمطعون
ضدها قدرها مبلغ 1200 جنيهاً. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة
مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذا المحكمة في غرفة مشورة فحددت
جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي الطاعن بأولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في
تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بنفقة المتعة على
سند مما يقضي به نص المادة 18 مكرراً من القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 في حين أنه
قضى بعدم دستوريته بالحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في 4/ 5/ 1985 في الطعن
رقم 28 لسنة 2 ق فلا يجوز تطبيقه اعتباراً من تاريخ صدور هذا الحكم حسبما أفصحت عنه
المذكرة الإيضاحية لقانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1949. وإذ كان القانون
رقم 25 لسنة 1929 لم يعط المطلقة الحق في نفقة المتعة فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى
للمطعون ضدها بهذه النفقة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك بأن النص في المادة 178 من الدستور على أنه "ينشر بالجريدة
الرسمية الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية والقرارات
الصادرة بتفسير النصوص التشريعية، وينظم القانون ما يترتب على الحكم بعدم دستورية نص
تشريعي من آثار"، وفي الفقرة الثالثة من المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا
على أنه "ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم
التالي لنشر الحكم" مفاده أنه متى صدر حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية
نص تشريعي فلا يجوز تطبيقه اعتباراً من اليوم التالي لنشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية
ومن ثم فإنه لا يمس – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لقانون المحكمة الدستورية
العليا رقم 48 لسنة 1979 بالحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت من قبل بحكم حاز قوة
الأمر المقضي. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد صدر حضورياً من محكمة استئناف
القاهرة في 9/ 5/ 1985 ومن ثم يكون قد حاز قوة الأمر المقضي تبعاً لعدم جواز الطعن
فيه بطرق الطعن الاعتيادية وذلك من قبل نشر حكم المحكمة الدستورية العليا القاضي بعدم
دستورية القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 في الجريدة الرسمية في 16/ 5/ 1985 فإن صدور
هذا الحكم ونشره لا يمس بحق المطعون ضدها في المتعة المقضى بها بالحكم المطعون فيه
ويضحى النعي ولا أساس له.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور
في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أقام قضاءه بأحقية المطعون
ضدها في نفقة المتعة المقضى بها على سند من أنه لم يقدم الدليل على أن طلاقه لها كان
برضاها أو بسبب من قبلها، في حين أن محكمة الاستئناف التفتت عن طلبه في توجيه اليمين
إليها بأنها تزوجت عقب انقضاء فترة عدتها مباشرة للدلالة على أنها هي التي طلبت منه
طلاقها لكي تتزوج من آخر وأن الطلاق لم يلحق بها ضرراً. وكان يتعين على محكمة الاستئناف
أن تحيل الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذا الدفاع ولكنها لم تفعل. كما أنها لم تأمر بإحالة
الدعوى إلى التحقيق لإثبات دفعه بأن الطلاق وقع قبل نفاذ القانون رقم 44 لسنة 1979
وأغفل الحكم الرد على هذا الدفع، مما يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون
والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المدعي ملزم بإقامة الدليل على ما يدعيه سواء أكان
مدعى عليه أصلاً في الدعوى أم مدعياً فيها، ولئن كان الطاعن مدعى عليه في الدعوى، إلا
أنه يعتبر في منزلة المدعي بالنسبة للدفع المبدى منه بعدم استحقاق المطعون ضدها المتعة
– لأنها هي التي طلبت منه طلاقها للزواج بآخر، ويكون مكلفاً قانوناً بإثبات دفعه، ولما
كان الطاعن لم يطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ما يدعيه، وكان الحق المخول للمحكمة
في المادة 70 من قانون الإثبات من أن لها أن تأمر بإحالتها إلى التحقيق لإثباتها بشهادة
الشهود متروك لمطلق رأيها وتقديرها لا تخضع فيه لرقابة محكمة النقض، وكان توجيه اليمين
إلى المطعون ضدها بالصيغة التي طلبها الطاعن غير جائز قانوناً لأنها غير منتجة في الدعوى
إذ لا تنصب على حصول الطلاق برضا من المطعون ضدها وإنما على واقعة زواجها من آخر بعد
انقضاء عدتها وهي بذاتها لا تقطع في أن طلاق الطاعن لها كان برضاها فلا ينحسم النزاع
بثبوتها، فإنه لا على المحكمة إذ ما التفتت من توجيه تلك اليمين ولم تأمر بإحالة الدعوى
إلى التحقيق لإثبات تلك الواقعة، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استدل من إشهاري
الطلاق الموقعين على المطعون ضدها والذي ضبط أولهما في 24/ 6/ 1979 وضبط الثاني في
27/ 6/ 1979 أن الطلقتين أوقعتا في ظل العمل بالقرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 وهو ما
يكفي للرد على ما أثاره الطاعن من دفاع في هذا الخصوص فإن النعي على الحكم بالخطأ في
تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
