الطعن رقم 468 لسنة 53 ق – جلسة 22 /06 /1986
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 37 – صـ 728
جلسة 22 من يونيه سنة 1986
برئاسة السيد المستشار/ محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: سعيد أحمد صقر، وليم رزق بدوي نائبي رئيس المحكمة، محمد لطفي السيد وطه الشريف.
الطعن رقم 468 لسنة 53 القضائية
– حكم "إصدار الحكم. منطوق الحكم". "تسبيب الحكم".
– منطوق الحكم. وجوب حمله على ما يرد في الأسباب مؤدياً إليه.
– إن كان قضاء الحكم هو ما يرد أصلاً في منطوقه إلا أن هذا المنطوق يتعين حمله على
ما يرد في الأسباب مؤدياً إليه لأن هذه الأسباب هي التي تكشف عما قصدت إليه المحكمة
في منطوق حكمها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر… والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعنة الدعوى رقم 5140 سنة 1981 مدني كلي جنوب القاهرة
طالبين الحكم بإلزامها أن تدفع لهم تعويضاً قدره عشرة آلاف جنيه. وقالوا بياناً لدعواهم
إن قائد السيارة رقم 2618 أتوبيس عام القاهرة المؤمن عليها لدى الطاعنة بسبب بخطئه
في قتل مورثهم المرحوم… وتتحرر عن ذلك الجنحة رقم 3162 سنة 1979 قصر النيل التي قضى
فيها بإدانته وصار الحكم باتاً وإذا أصابهم الضرر نتيجة لذلك يستحقون التعويض عنها
فقد أقاموا الدعوى بطلبهم سالف البيان. قضت المحكمة بإلزام الطاعنة أن تؤدي إلى المطعون
ضدهم الثلاثة الأولى ألفي جنيه. استئناف المطعون ضدهم هذا الحكم. كما استأنفته الطاعنة
وقيد الاستئنافان برقمي 1967، 2151 سنة 99 ق القاهرة على التوالي، وبعد أن ضمت المحكمة
الاستئنافين حكمت في 6/ 1/ 1983 بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعنة أن تؤدي إلى
المطعون ضدهم 9500 جنيه. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة
رأت فيها نقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله،
وفي بيان ذلك تقول أن الحكم الابتدائي أغفل الفصل في طلب التعويض الخاص بالمطعون ضدها
الخامسة عن نفسها وبصفتها وصية على ولديها القاصرين… و… ومن ثم فلا يجوز لها استئناف
هذا الحكم لأن الاستئناف إنما يرد على ما فصلت فيه محكمة الدرجة الأولى إلا أن الحكم
المطعون فيه قضى باستحقاق المطعون ضدها الخامسة بصفتيها لمبلغ التعويض المحكوم لها
به وفوت بذلك على الطاعنة أحد درجات التقاضي.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه ولئن كان قضاء الحكم هو ما يرد أصلاً في منطوقه إلا
أن هذا المنطوق يتعين حمله على ما يرد في الأسباب مؤدياً إليه لأن هذه الأسباب هي التي
تكشف عما قصدت إليه المحكمة في منطوق حكمها وإذ كانت الدعوى قد رفعت من المطعون ضدهم
للمطالبة بتعويض قدره عشرة آلاف جنيه عن الأضرار التي لحقت بهم من جراء وفاة مورثهم
المرحوم… المطعون ضدها الخامسة ووالد الباقين، وكان الحكم الابتدائي قد جرى في أسبابه
على القضاء بتعويض قدره ألف جنيه عن الأضرار التي لحقت بالمورث قبل وفاته وينتقل منه
إلى المطعون ضدهم في تركته ويوزع بينهم طبقاً للفريضة الشرعية بالإضافة إلى تعويض ألف
جنيه أخرى عن الأضرار الأدبية التي لحقت بالمطعون ضدهم يوزع بالمسوية بينهم ورفض طلب
الأخيرين للتعويض عن الأضرار المادية لعدم ثبوت أن مورثهم كان يقوم بالإنفاق عليهم،
وكان هذا الذي قرره الحكم في أسبابه قبولاً أو رفضاً بالنسبة للتعويض المطالب به يتعلق
بالمطعون ضدهم بوصفهم ورثة المتوفى المدعين في الدعوى بما لازمه انصراف قضاء الحكم
إليهم جميعاً فإن ما ورد في منطوقه من قصر التعويض المحكوم به على المطعون ضدهم الثلاثة
الأول لا يعدو أن يكون خطأ مادياً كشفت أسباب الحكم عن حقيقة القصد منه – لما كان ذلك،
وكان الحكم الابتدائي لم يقضي للمطعون ضدهم بمبلغ التعويض المطالب به فإنه يجوز لهم
استئنافه ويطرح هذا الاستئناف موضوع الدعوى من جديد على محكمة الدرجة الثانية لتقول
كلمتها فيه دون أن يكون في ذلك تفويت لإحدى درجات التقاضي على الطاعنة وإذ التزم الحكم
المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويضحى النعي بسبب الطعن في غير
محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
