الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 842 لسنة 51 ق – جلسة 16 /06 /1986 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 37 – صـ 693

جلسة 16 من يونيه سنة 1986

برئاسة السيد المستشار/ د. جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمود مصطفى سالم نائب رئيس المحكمة، أحمد طارق البابلي، أحمد زكي غرابه ومحمد السعيد رضوان.


الطعن رقم 842 لسنة 51 القضائية

(1، 2) تأمينات اجتماعية "تقادم" "بدء التقادم". محكمة الموضوع.
تقادم دين الهيئة قبل صاحب العمل. سريانه من تاريخ علمها بالتحاق عمال لديه – علة ذلك.
استخلاص علم الهيئة بتاريخ التحاق العمال لدى صاحب العمل. استقلال محكمة الموضوع به. شرطه. أن يكون استخلاصها سائغاً ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها.
1 – النص في المادة 125 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 63 لسنة 64 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية المنطبق على واقعة الدعوى – يدل على أن التقادم – مهما اختلف نوعه – لا يسري في مواجهة الهيئة المختصة لمصلحة صاحب العمل الذي تخلف عن التأمين عن كل أو بعض عماله إلا من تاريخ علم الهيئة بالتحاق هؤلاء العمال لديه إذ يتعذر على الهيئة في هذه الحالات تحديد دينها قبل صاحب العمل وبالتالي مطالبته بهذا الدين.
2 – من المقرر أن استخلاص علم الهيئة بتاريخ التحاق العمال لدى صاحب العمل هو مما تستقل به محكمة الموضوع وذلك شريطة أن يكون استخلاصها سائغاً ومؤدياً إلى النتيجة التي انتهى إليها ويكفي لحمل قضائها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر… والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة – الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية الدعوى رقم 4024 سنة 1975 مدني كلي جنوب القاهرة، وطلب الحكم ببراءة ذمته من مبلغ 1642.685 مليمجـ، وقال بياناً لها أن مكتب التأمينات الاجتماعية بروض الفرج قد أخطره في 21/ 4/ 1975 بسداد مبلغ 1997.792 مليمجـ قيمة الاشتراكات والغرامات وفوائد التأخير عن ترخيص البناء رقمي 303 لسنة 1966، 52 لسنة 1967، وإذ اعترض على المطالبة أرسل إليه المكتب المذكور في 24/ 5/ 1975 إخطار عدل فيه قيمة المطالبة إلى مبلغ 1642.685 مليمجـ وقد اعترض على ذلك في 8/ 6/ 1975 إلا أن الطاعنة لم ترد عليه، ولما كان غير ملزم بأداء المبالغ المطالبة بها لأنه قد عهد بالبناء إلى مقاول، كما وأن الحق في المطالبة بها قد سقط بالتقادم لأن البناء أقيم في سنة 1967 ولم تتم المطالبة بالاشتراكات إلا في سنة 1975 ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلباته السالفة البيان، وبتاريخ 17/ 6/ 1976 قضت المحكمة بندب خبير في الدعوى، وبعد أن قدم تقريره، حكمت في 29/ 12/ 1977 بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطاعنين الأول والثاني – وزير التأمينات ومدير مكتب التأمينات بروض الفرج – وبإعادة المأمورية إلى الخبير المنتدب لاستكمالها على النحو الوارد بمنطوق ذلك الحكم، وبتاريخ 10/ 5/ 1979، حكمت المحكمة – بعد أن قدم الخبير تقريره التكميلي برفض الدفع المبدى من المطعون ضدها الثالثة بعدم قبول الدعوى وبقبولها وبالترخيص للمطعون ضده في اختصام كل من… و…، ثم حكمت في 13/ 3/ 1980 برفض الدعوى، استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 2742 سنة 97 ق وبتاريخ 28/ 1/ 1981 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وببراءة ذمة المطعون ضده من المبلغ سالف الذكر، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم قضى ببراءة ذمة المطعون ضده من المبالغ المستحقة لها تأسيساًَ على أن البناء الذي أقامه قد تم الانتهاء منه وشغله بالسكنى فيه قبل شهر أغسطس سنة 1967 ودون أن تتم مطالبته من الطاعنة بهذه المبالغ إلا بعد مرور أكثر من خمس سنوات، في حين أنها تمسكت أمام المحكمة بعدم سريان التقادم الخمسي في مواجهتها عملاً بنص المادة 125/ 2 من القانون 63 لسنة 1964 لعدم عملها بواقعة البناء قبل إخطارها المطعون ضده في 21/ 4/ 1975 بالمبالغ المستحقة لها قبله وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان النص في المادة 125 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 63 لسنة 1964 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية المنطبق على واقعة الدعوى أنه ( فضلاً عن أسباب قطع التقادم المنصوص عليها في القانون تقطع مدة التقادم أيضاً بالتنبيه على صاحب العمل بأداء المبالغ المستحقة للهيئة بمقتضى هذا القانون وذلك بموجب خطاب موصى عليه مع علم الوصول يتضمن بياناً بقيمة هذه المبالغ، ولا يسري التقادم في مواجهة الهيئة بالنسبة لصاحب العمل الذي يسبق اشتراكه في التأمين عن كل عماله أو بعضهم إلا من تاريخ علم الهيئة بالتحاقهم لديه، …) يدل على أن التقادم – مهما اختلف نوعه لا يسري في مواجهة الهيئة المختصة لمصلحة صاحب العمل الذي تخلف عن التأمين عن كل أو بعض عماله إلا من تاريخ علم الهيئة بالتحاق هؤلاء العمال لديه إذ يتعذر على الهيئة في هذه الحالات تحديد دينها قبل صاحب العمل وبالتالي مطالبته بهذا الدين، واستخلاص علم الهيئة بتاريخ التحاق العمال لدى صاحب العمل هو مما تستقل به محكمة الموضوع وذلك شريطة أن يكون استخلاصها سائغاً ومؤدياً إلى النتيجة التي انتهت إليها ويكفي لحمل قضائها، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الموضوع بعدم سريان أحكام التقادم الخمسي في مواجهتها لعدم علمها بواقعة البناء قبل إخطارها المطعون ضده في 21/ 4/ 1975 بالمبالغ المستحقة لها. وكان الحكم المطعون فيه قد رفض دفاع الطاعنة بمقولة أن البناء الذي أقامه المطعون ضده قد تم الانتهاء منه وشغله قبل شهر أغسطس سنة 1967 وبعد مضي ثماني سنوات من تاريخ استحقاقه وهو ما لا يؤدي إلى ثبوت علم الهيئة بالواقعة التي يترتب عليها سريان أحكام التقادم في حق الطاعنة ورتب الحكم على ذلك قضاءه ببراءة ذمة المطعون ضده من المبالغ المطالب بها، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه، دون حاجة إلى بحث السبب الثاني من أسباب الطعن.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين نقض الحكم.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات