الطعن رقم 159 سنة 18 ق – جلسة 25 /05 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 539
جلسة 25 من مايو سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
القضية رقم 159 سنة 18 القضائية
شركات المحاصة. تعهد أحد الشركاء ولو لمصلحة الشركة. لا يسأل الشركاء
الآخرون عنه إلا عند الاتفاق على خلاف ذلك أو إذا أقروا هذا التعهد. شركة منصوص في
عقدها على أن تمسك لها حسابات منتظمة. تعاقد أحد الشركاء مع شخص على القيام بهذه العملية.
علم الشريك الآخر بذلك وعدم اعتراضه. هذا يعد إقراراً لعقد استخدام ذلك الشخص. ذلك
التعاقد يسري عليه.
الأصل في شركات المحاصة أن الشركاء فيها ليسوا مسؤولين عن تعهدات أحدهم ولو عقدهم لمصلحة
الشركة، لكن هذه القاعدة يرد عليها استثناءان: اتفاق الشركاء على خلاف ذلك أو إقرارهم
ما تعاقد عليه. وإذن فإذا كان الحكم قد أثبت أن عقد الشركة ينص على أن تمسك لها حسابات
منتظمة، فإن إمساك الدفاتر وقيد الحسابات بها يكون التزاماً مفروضاً على الشريكين معاً.
فإذا كان أحد الشريكين قد تعاقد مع شخص على أن يقوم بعملية إمساك الدفاتر وقام بها
هذا الشخص فعلاً، وكان الشريك الآخر يعلم بذلك ولم يعترض، فهذا يعتبر أنه أقر عقد استخدام
ذلك الشخص، ويكون الحكم على صواب في اعتباره الاتفاق المعقود بين الشريك المتعاقد وبين
المستخدم سارياً على الشريك الآخر.
الوقائع
في يوم 16 من أغسطس سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر يوم 9 من يونية سنة 1948 في الاستئنافين رقمي 286 س ق 64 و128 س ق 65
تجاري. وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنان قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع نقض الحكم المطعون
فيه والقضاء أصلياً بعدم قبول دعوى المطعون عليه الأول قبل الطاعنين، واحتياطياً رفضها
ومن باب الاحتياط الكلي إحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة وإلزام المطعون عليهما
الأولين بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن درجات التقاضي الثلاث.
وفي 18 و19 من أغسطس سنة 1948 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن.
وفي 4 من سبتمبر سنة 1948 أودع الطاعنان أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين
مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما.
وفي 18 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته وطلب فيها رفض الطعن
وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، ولم يقدم باقي المطعون عليهم دفاعاً.
وفي 2 من أكتوبر سنة 1948 أودع الطاعنان مذكرة بالرد. وفي 17 منه أودع المطعون عليه
الأول مذكرة بملاحظاته على الرد.
وفي 19 من يناير سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ونقض الحكم المطعون فيه وأصلياً رفض الدعوى قبل الطاعنين واحتياطياً إحالة الدعوى على
محكمة استئناف القاهرة وإلزام المطعون عليه الأول بالمصروفات الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إنه بني على سببين، حاصل أولهما خطأ الحكم في تطبيق القانون
على واقعة الدعوى، ذلك أن الشركة التي كانت معقودة بين الطاعنة والمطعون عليه الثاني
إنما هي شركة محاصة، وفي هذا النوع من الشركات من عقد من المحاصين عقداً مع الغير يكون
مسئولاً له دون غيره، وفقاً للمادة 61 من قانون التجارة. ولما كان المطعون عليه الثاني
هو الذي اتفق مع المطعون عليه الأول على أن يقوم بمسك دفاتر الشركة وقيد حساباتها فإنه
يكون وحده المسئول قبله عن أجره عن هذا العمل. ومن ناحية أخرى فإن علم الطاعنة بأن
المطعون عليه الأول يقوم بهذا العمل وسكوتها عنه لا يجيز مساءلتها عنه لأنه لا يعتبر
إقراراً منها للاتفاق المعقود بين المطعون عليه الثاني والمطعون عليه الأول.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه وإن كان الأصل في شركات المحاصة أن الشركاء فيها ليسوا
مسئولين عن تعهدات أحدهم ولو عقدها لمصلحة الشركة إلا أنه يرد على هذه القاعدة استثناءان
أحدهما إذا اتفق الشركاء على خلاف ذلك والآخر إذا اقروا الصفقة. ولما كان الحكم قد
أثبت أن البند التاسع من عقد الشركة ينص على أن تمسك حسابات منتظمة، ومن ثم كان مسك
الدفاتر وقيد الحسابات التزاماً مفروضاً على الشريكين كليهما، وقد قام به المطعون عليه
الأول طوال المدة من أول أبريل سنة 1944 حتى آخر مايو سنة 1946 كما أثبت أن الطاعنة
كانت تعلم بذلك ولم تعترض عليه مما يفيد أنها أقرت عقد استخدام المطعون عليه، لما كان
ذلك كان الحكم على صواب في اعتبار الاتفاق المعقود بين شريك الطاعنة وبين المطعون عليه
سارياً عليها.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم في السبب الثاني القصور في التسبيب، وذلك من أربعة
أوجه، حاصل أولها قصوره فيما ذهب إليه من أن علم الطاعنة بأن المطعون عليه الأول يقوم
بمسك دفاتر الشركة وقيد حساباتها يفيد إقرارها للاتفاق المدعي بحصوله بينه وبين المطعون
عليه الثاني.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأن المحكمة لم تتعد سلطتها التقديرية إذ استخلصت من علم
الطاعنة باستخدام المطعون عليه الأول وسكوتها عن الاعتراض على ذلك زهاء سنتين إقرارا
منها لعقد استخدامه.
ومن حيث إن حاصل الوجهين الثاني والثالث هو قصور الحكم في التسبيب إذ أخطأ في فهم مدلول
ما تمسكت به الطاعنة من سكوت المطعون عليه الأول مدة سنتين عن المطالبة بحقه , فذهب
إلى أنه لا يرتب على هذا السكوت سقوط حقه , في حين أن الطاعنة إنما قصدت أن تستخلص
من ذلك قرينة على أن اتفاقا تم بينها وبين شريكها على أن يستعين كل منهما بعماله ومستخدميه
في القيام بما يخصه من أعمال الشركة دون أن تتحمل الشركة شيئا من أجرهم وأن المطعون
عليه الأول ندب من قبل شريكها لمسك حسابات الشركة تنفيذا لهذا الاتفاق وفي حدوده.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأنه ليس في أوراق الدعوى دليل على أن الطاعنة تمسكت به
أمام محكمة الموضوع إذ كل ما في هذه الأوراق هو ما جاء بالحكم المطعون فيه عند استعراضه
دفاع الطاعنة في هذا الشأن بقوله "إنه تبين من الإطلاع على محضر جلسة محكمة أول درجة
أن الحاضر عنها (أي عن الطاعنة) قرر أنه لم يحصل تعاقد مع المدعي (أي المستأنف أي المطعون
عليه الأول), وكان المدعى عليه الأول أي محمد أفندي أحمد الشيتي قد كلف المدعي بعمل
حسابات وكتابة له, وذلك لأن المدعي موظف لديه, وسلم الحاضر عنها بأن المدعي كان يقوم
بأعمال كتابية ولم يكن هناك اتفاق معه, وإنما المسألة كانت مجاملة بين الشركاء, ثم
قال إنه كان هناك شبه اتفاق أن تكون عملية التحرير والكتابة من اختصاص المدعي عليه
الأول أي محمد الشيتي أفندي وأن مدير السينما هو من قبل المدعي عليها الثانية أي السيدة
بهيجة حافظ, وقد ناقشت محكمة أول درجة الحاضر عنها فقرر أن بديني أفندي قام بأعمال
الكتابة في المدة المطالب بأتعابه عنها ولم يقبض شيئا من الأتعاب". ولا يبين من هذا
الذي أورده الحكم من دفاع الطاعنة ما يصلح سنداً لمدعاها من أن اتفاقا تم بينها وبين
شريكها على تعديل عقد الشركة تعديلا يكون من مقتضاه أن يستعين كل منهما بعماله ومستخدميه
في القيام بأعمال الشركة التي تدخل في اختصاصه دون أن تتحمل الشركة شيئا من أجرهم.
ومن حيث إن حاصل الوجه الرابع من السبب الثاني هو قصور الحكم في التسبيب, إذ قدرت المحكمة
الأجر المستحق للمطعون عليه الأول دون أن تستعين في ذلك بخبير حسابي, وذلك على الرغم
من أن طرفي الخصومة طلبا إليها ذلك.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأن المحكمة قدرت الأجر المستحق للمطعون عليه الأول وبينت
عناصر هذا التقدير من واقع ظروف الدعوى, ومن أقوال الطاعن الثاني وهو السنديك المعين
لتصفية الشركة والخبير في هذه المسائل, فتكون بذلك قد قضت ضمنا برفض طلب تعيين خبير
لأداء هذه المأمورية, وهذا من حقها.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
