الطعنان رقما 1252 و1269 لسنة 52 ق – جلسة 03 /06 /1986
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 37 – صـ 643
جلسة 3 من يونيو سنة 1986
برئاسة السيد المستشار: جلال الدين أنسي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد راسم، مدحت المراغي نائبي رئيس المحكمة، جرجس اسحق ود. رفعت عبد المجيد.
الطعنان رقما 1252 و1269 لسنة 52 القضائية
إعلان "الإعلان لجهة الإدارة". بطلان.
الإعلان لجهة الإدارة. م 11 مرافعات. لا يلزم فيه تسليم صورة الإعلان لشخص من عددتهم
تلك المادة. كفاية تسليمها لمن ينوب عنه.
إعلان. بطلان.
بطلان أوراق التكليف بالحضور لعيب في الإعلان. نسبي. عدم جواز التمسك به إلا من الخصم
الذي تقرر البطلان لمصلحته. زواله بحضور الخصم بناء على ذلك الإعلان في ذات الزمان
والمكان المعينين به. م. 114 مرافعات. سريانه على دعوى الشفعة.
(3، 4) شفعة "الإنذار". "الثمن". بطلان . محكمة الموضوع.
الإنذار الرسمي الموجه من البائع أو المشتري إلى الشفيع. مشتملاته م 941 مدني.
مناطه. بيان العقار الجائز أخذه بالشفعة. خلوه من بيان حدوده وأطواله أو مقاسه. لا
يترتب البطلان طالما أن باقي البيانات الخاصة بالعقار كافية في تعريف الشفيع به. عدم
اشتراط بيان ما إذا كان محملاً بحق إيجار من عدمه استقلال قاضي الموضوع بتقدير كفاية
هذه البيانات. شرطه.
الإنذار الرسمي الموجه إلى الشفيع. وجوب اشتماله على بيان الثمن والمصروفات الرسمية.
المقصود به.
1 – النص في المادة 11 من قانون المرافعات على أنه "إذا لم يجد المحضر من يصح تسليم
الورقة إليه طبقاً للمادة السابقة أو امتنع من وجده من المذكورين فيها عن التوقيع على
الأصل بالاستلام أو عن استلام الصورة، وجب عليه أن يسلمها في اليوم ذاته إلى مأمور
القسم أو المركز أو العمدة أو شيخ البلد الذي يقع موطن المعلن إليه في دائرته حسب الأحوال
وعلى المحضر خلال أربع وعشرين ساعة أن يوجه للمعلن إليه في موطنه الأصلي أو المختار
كتاباً مسجلاً يخبره فيه بأن الصورة سلمت لجهة الإدارة…" يدل على أن المشرع وإن حدد
أشخاصاً معينين بصفاتهم لتسليم صورة الإعلان لأحدهم في الحالات التي يوجب فيها أن يكون
الإعلان لجهة الإدارة إلا أنه لا يلزم لصحة هذا الإعلان – وعلى ما جرى به قضاء هذه
المحكمة – أن تسلم صورته لأحد المذكورين شخصياًَ بل يكفي لذلك تسليمها لمن ينوب عنه.
2 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن دعوى الشفعة يتعين لقبولها أن يختصم فيها البائع
والمشتري والشفيع وتنعقد الخصومة بالنسبة لدعوى الشفعة بتقديم صحيفة الدعوى إلى قلم
الكتاب وإعلانها للخصم إعلاناً قانونياً في خلال المدة التي حددها القانون، وإذا اختصم
الخصم في الصحيفة وكان إعلانه باطلاً فإن القواعد العامة لقانون المرافعات تقضي بأن
هذا البطلان نسبي لا يجوز التمسك به إلا من الخصم الذي تقرر البطلان لصالحه، وإذا حضر
الخصم الذي قام البطلان بالنسبة له بناء على الإعلان الباطل وفي الزمان والمكان المعينين
فيه زال هذا البطلان وذلك حسبما تقضي به المادة 114 من قانون المرافعات، ومقتضى ذلك
أنه لا يجوز لأي من الخصوم الآخرين التمسك بهذا البطلان حتى لو كانت له مصلحة في ذلك.
3 – النص في المادة 940 من القانون المدني على أنه "على من يريد الأخذ بالشفعة أن يعلن
رغبته فيها إلى كل من البائع والمشتري خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ الإنذار الرسمي
الذي يوجهه البائع أو المشتري وإلا سقط حقه. ويزاد على تلك المدة مسافة إذا اقتضى الأمر
ذلك" والنص في المادة 941 من ذات القانون على أنه "يشتمل الإنذار الرسمي المنصوص عليه
في المادة السابقة على البيانات الآتية وإلا كان باطلاًَ ( أ ) بيان العقار الجائز
أخذه بالشفعة بياناً كافياً (ب) بيان الثمن والمصروفات الرسمية وشروط البيع واسم كل
من البائع والمشتري ولقبه وصناعته وموطنه" يدل على أن مناط الاعتداد بالإنذار الصادر
من البائع أو المشتري إلى الشفيع أن يكون رسمياً وأن يتضمن البيانات التي وردت بالنص
والمقصود من بيان العقار الجائز أخذه بالشفعة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة –
أن يكون البيان الذي يتضمنه الإنذار للعقار من شأنه تعريف الشفيع به على نحو يمنع جهالته
به حيث يستطيع أن يتدبر أمر الصفقة فيأخذ بالشفعة أو يترك ولا يعتبر مجرد خلو الإنذار
من بيان حدود العقار أو أطواله أو مقاسه مرتباً بذاته لبطلان الإنذار ما دام باقي البيانات
الخاصة بالعقار المبيع كافية في وصفه وتعريف الشفيع به على نحو يمنع جهالته به دون
اشتراط لبيان ما إذا كان العقار محملاً بحق إيجار من عدمه، وإنه ولئن كان تقدير كفاية
البيانات المذكورة في الإنذار مما يستقل به قاضي الموضوع إلا أن شرط ذلك أن يكون استخلاصه
سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق.
4 – المقصود من بيان الثمن والمصروفات الرسمية هو بيان الثمن الذي تم به البيع والمصروفات
التي أنفقت في التسجيل.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر… والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 9969 لسنة 1979 مدني كلي شمال القاهرة على الطاعنين وباقي
المطعون ضدهم بطلب الحكم بثبوت أحقيتها في أخذ قطعتي الأرض البالغة مساحتهما 4420.68
متراً مربعاً والمبينتين بصحيفة الدعوى بالشفعة نظير مبلغ إجمالي قدره 270127.690 مليمجـ
هو الثمن الحقيقي والمحلقات مع التسليم. وقالت في بيان ذلك أنه بموجب عقد بيع مشهر
في 19/ 7/ 1979 برقم 6047 القاهرة اشترى الطاعنون من باقي المطعون ضدهم قطعتي الأرض
الفضاء المذكورتين نظير ثمن إجمالي قدره 247200 جـ وإذ تملك العقار المجاور للقطعة
الأولى منهما ويحق لها أن تشفع في هذا البيع فقد قامت بإيداع الثمن وملحقاته ومقدارها
2500 جـ خزانة المحكمة المختصة وأقامت الدعوى. دفع الطاعنون بعدم قبول الدعوى تأسيساً
على بطلان إعلان الإنذار بإبداء الرغبة في أخذ العقار بالشفعة وبسقوط الحق في الأخذ
بالشفعة، وبتاريخ 15/ 5/ 1980 حكمت المحكمة أولاً – برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها.
ثانياً – برفض الدفع بسقوط حق المطعون ضدها الأولى في الأخذ بالشفعة. ثالثاً – بأحقية
المطعون ضدها الأولى في أن تأخذ بالشفعة قطعتي الأرض البالغ مسطحهما 4120.80 متر مربع
المبينتين الحدود والمعالم بعقد البيع المشهر رقم 6047 بتاريخ 19/ 7/ 1979 لقاء الثمن
والملحقات البالغ جملتها 270127.620 مليمجـ وتسليمهما إليها. استأنفت الطاعنة هذا الحكم
بالاستئنافين رقمي 4189 لسنة 97 ق، 4212 لسنة 97 ق القاهرة . قررت محكمة الاستئناف
ضم الاستئناف الثاني إلى الأول، وفي 23/ 9/ 1982 حكمت المحكمة برفض الاستئناف الثاني
وفي الاستئناف الأول بإلغاء الحكم المستأنف وبطلان حكم محكمة أول درجة وفي موضوع الدعوى
بثبوت الشفعة للمطعون ضدها الأولى وأحقيتها في أخذ قطعتي الأرض المبيعتين بالشفعة نظير
الثمن الحقيقي والملحقات البالغ قدرها 270127.690 مليمجـ وبتسليمها لها. طعن الطاعنون
في هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين رقمي 1252 لسنة 52 ق و1269 لسنة 52 ق، وقدمت النيابة
مذكرة في كل منهما أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وإذ عرض الطعنان على المحكمة في غرفة
مشورة حددت جلسة لنظرهما وفيها قررت ضم الطعن الثاني إلى الأول ليصدر فيهما حكم واحد
والتزمت النيابة رأيها. وحيث إن الطعن رقم 1252 لسنة 52 أقيم على سبعة أسباب ينعى الطاعن
بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان
ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف ببطلان إعلانه بصحيفة افتتاح الدعوى تأسيساً
على أنه قد وجه إلى جهة الإدارة وسلمت صورته إلى شخص تبين أنه يعمل خفيراً نظامياً
بالبلدة التي يقيم بها في حين أنه ليس من رجال الإدارة الذين عددتهم المادة 11 من قانون
المرافعات على سبيل الحصر مما يكون معه الإعلان باطلاً بما يترتب على ذلك من عدم انعقاد
الخصومة بالنسبة له وبالتالي بطلان الحكم الابتدائي وإذا انتهى الحكم رغم ذلك إلى صحة
إعلانه بصحيفة افتتاح الدعوى فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 11 من قانون المرافعات على أنه "إذا
لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه طبقاً للمادة السابقة أو امتنع من وجده من
المذكورين فيها عن التوقيع على الأصل بالاستلام أو عن استلام الصورة، وجب عليه أن يسلمها
في اليوم ذاته إلى مأمور القسم أو المركز أو العمدة أو شيخ البلد الذي يقع موطن المعلن
إليه في دائرته حسب الأحوال، وعلى المحضر خلال أربع وعشرين ساعة أن يوجه للمعلن إليه
في موطنه الأصلي أو المختار كتاباً مسجلاًَ يخبره فيه بأن الصورة سلمت لجهة الإدارة…"
يدل على أن المشرع وإن حدد أشخاصاًَ معينين بصفاتهم لتسليم صورة الإعلان لأحدهم في
الحالات التي يوجب فيها أن يكون الإعلان لجهة الإدارة إلا أنه لا يلزم لصحة هذا الإعلان
– وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تسلم صورته لأحد المذكورين شخصياً بل يكفي
لذلك تسليمها لمن ينوب عنه. لما كان ذلك وكان يبين من ورقة إعلان الطاعن بصحيفة افتتاح
الدعوى أن المحضر أثبت انتقاله إلى موطنه حيث لم يجده فيه لغلق سكنه فانتقل إلى جهة
الإدارة بناحية قلما مركز قليوب حيث سلم الصورة إلى من تقدم إليه في مقر تلك الجهة
لاستلامها نائباًَ عن رجل الإدارة فيها وهو… والذي تبين أنه يعمل خفيراً نظامياً
بنفس الجهة، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى صحة هذا الإعلان لا يكون قد أخطأ في
تطبيق القانون ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالسبب الثالث وهو بذاته السبب الثاني في الطعن رقم 1269
لسنة 52 ق على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول
الطاعنون أنهم تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع بسقوط حق الشفيعة – المطعون ضدها
الأولى – في الشفعة تأسيساً على أن دعوى الشفعة من الدعاوى التي يوجب القانون اختصام
أشخاص معينين فيها هم البائعين والمشترين بحيث إذا لم يختصم أحدهم أو كان اختصامه غير
صحيح، تعين عدم قبول الدعوى وسقوط حق الشفيع في الأخذ بالشفعة وجاز لأي من الخصوم التمسك
بذلك ولا تسري في هذه الحالة قواعد قانون المرافعات التي تقضي بتصحيح الإجراء الباطل
بحضور الخصم الذي تعيب الإجراء بالنسبة له، وإذ كان البائعون للطاعنين سعوديي الجنسية
ومقيمين بالخارج فقد كان يتعين إعلانهم بصحيفة الدعوى عن طريق النيابة العامة إلا أن
إعلانهم وجه إلى موطن وكيلهم بالقاهرة فوقع بذلك باطلاً كما لحق البطلان كذلك إعلان
صحيفة الدعوى للمطعون ضدها… لورد اسمها فيها باعتبارها ذكراً وليس أنثى وقد استند
الطاعنون إلى ذلك البطلان في دفعهم بعدم قبول الدعوى غير أن الحكم المطعون فيه قضى
برفض الدفع على سند من أن بطلان الإعلان نسبي وأن وكيل البائعين حضر بالجلسة ولم يتمسك
به وهو ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن دعوى الشفعة يتعين
لقبولها أن يختصم فيها البائع والمشتري والشفيع وتنعقد الخصومة بالنسبة لدعوى الشفعة
بتقديم صحيفة الدعوى إلى قلم الكتاب وإعلانها للخصم إعلاناً قانونياً في خلال المدة
التي حددها القانون، وإذا اختصم الخصم في الصحيفة وكان إعلانه باطلاً فإن القواعد العامة
لقانون المرافعات تقضي بأن هذا البطلان نسبي لا يجوز التمسك به إلا من الخصم الذي تقرر
البطلان لصالحه، وإذا حضر الخصم الذي قام البطلان بالنسبة له بناء على الإعلان الباطل
وفي الزمان والمكان المعينين فيه زال هذا البطلان وذلك حسبما تقضي به المادة 114 من
قانون المرافعات، ومقتضى ذلك أنه لا يجوز لأي من الخصوم الآخرين التمسك بهذا البطلان
حتى ولو كانت له مصلحة في ذلك، كما أن مجرد الخطأ المادي في اسم المعلن إليه لا يترتب
عليه بطلان الإعلان طالما أنه لا ينطوي على تجهيل بشخصه ولا تثريب على محكمة الموضوع
أن التفتت عما يثيره الخصوم في هذا الصدد، لما كان ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن
المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى ابتداءً على كل من البائعين والمشترين ووجهت الإعلان
بصحيفة الدعوى إلى البائعين في موطنهم المختار وهو موطن وكيلهم بالقاهرة دون موطنهم
الأصلي بالخارج، إلا أنه وقد حضر وكيلهم بالجلسة المحددة بناء على ذلك الإعلان فإن
هذا الحضور يترتب عليه زوال البطلان وتكون الخصومة بالنسبة لهم قد انعقدت صحيحة ولا
يجوز لغيرهم من الخصوم التمسك بهذا البطلان الذي زال بالحضور على نحو ما سلف، وكان
الثابت أيضاً من أوراق الدعوى أن البائعين قد اختصموا في الدعوى باعتبارهم ورثة المرحوم…،
فإن ما وقع من خطأ مادي في نعت المطعون ضدها… باستعمال لفظ الشيخ "مقروناً باسمها
لا ينال من صحة الإعلان لأنه لم يترتب عليه التجهيل بشخصية المطعون ضدها المذكورة ومن
ثم فإن الحكم المطعون فيه وقد انتهى صحيحاً إلى هذه النتيجة لا يكون قد خالف القانون
ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب السابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في
تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم قضى ببطلان حكم محكمة أول درجة بالنسبة له وذلك
لأنه صدر دون إعادة إعلانه، وكان مؤدى ذلك بطلان الحكم بالنسبة إلى جميع الخصوم باعتبار
أن دعوى الشفعة من الدعاوى التي يستلزم القانون اختصام أشخاص معينين فيها، وإذ قضى
الحكم المطعون فيه ببطلان حكم محكمة أول درجة لصالح الطاعن وحده دون أن يمد البطلان
إلى جميع الخصوم في دعوى الشفعة فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بعد أن قضى
في الاستئناف رقم 4189 لسنة 97 ق بإلغاء الحكم المستأنف وبطلان حكم محكمة أول درجة
قضى في موضوع النزاع بثبوت الشفعة للمطعون ضدها الأولى وأنشأ أسباباً جديدة لقضائه
دون أن يستند إلى أسباب حكم محكمة أول درجة فإن النعي بهذا السبب – أياً كان وجه الرأي
فيه – يكون غير منتج.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني وهو بذاته السبب الأول في الطعن رقم 1269 لسنة 52
ق مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال، وفي بيان
ذلك يقول الطاعنون أنهم تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع بسقوط حق الشفيعة في الأخذ
بالشفعة لأنها لم تبد رغبتها في ذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إنذارها بتاريخ 4/
7/ 1978 بحصول البيع إذ أنها أبدت رغبتها في ذلك بتاريخ 17/ 11/ 1979 وإذ قضى الحكم
المطعون فيه برفض ذلك الدفع وأقام قضاءه في هذا الصدد على أساس أن الإنذار الرسمي سالف
الذكر جاء باطلاً لأنه لم يتضمن كافة البيانات التي أوجبها القانون لصحته، كما تضمن
بيانات غير حقيقية بقصد التحايل لإسقاط حق الشفيعة في الشفعة من حيث تحديد المبيع والثمن
والادعاء بتحميل العين بحق إيجار، رغم أن ذلك الإنذار – حسبما يبين من البيانات التي
تضمنها – قد استوفى الشكل الذي يتطلبه القانون فيه ولم يثبت أن ثمة بيان من بياناته
غير حقيقي فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة 940 من القانون المدني على أن "على
من يريد الأخذ بالشفعة أن يعلن رغبته فيها إلى كل من البائع والمشتري خلال خمسة عشر
يوماً من تاريخ الإنذار الرسمي الذي يوجهه البائع أو المشتري وإلا سقط حقه ويزاد على
تلك المدة ميعاد مسافة إذا اقتضى الأمر ذلك" والنص في المادة 941 من ذات القانون على
أن "يشتمل الإنذار الرسمي المنصوص عليه في المادة السابقة على البيانات الآتية وإلا
كان باطلاًَ ( أ ) بيان العقار الجائز أخذه بالشفعة بياناً كافياً. (ب) بيان الثمن
والمصروفات الرسمية وشروط البيع واسم كل من البائع والمشتري ولقبه وصناعته وموطنه"
يدل على أن مناط الاعتداد بالإنذار الصادر من البائع أو المشتري إلى الشفيع أن يكون
رسمياً وأن يتضمن البيانات التي وردت بالنص. والمقصود من بيان العقار الجائز أخذه بالشفعة
– وعلى ما جرى قضاء هذه المحكمة – أن يكون البيان الذي يتضمنه الإنذار للعقار المبيع
بياناً كافياً مانعاً من الجهالة وهو يكون كذلك إذا تضمن وصفاً للعقار من شأنه تعريف
الشفيع به على نحو يمنع جهالته به بحيث يستطيع أن يتدبر أمر الصفقة فيأخذ بالشفعة أو
يترك، ولا يعتبر مجرد خلو الإنذار من بيان حدود العقار أو أطواله أو مقاسه مرتباً بذاته
لبطلان الإنذار ما دام باقي البيانات الخاصة بالعقار المبيع كافية في وصفه وتعريف الشفيع
به على نحو يمنع جهالته به دون اشتراط لبيان ما إذا كان العقار محملاً بحق إيجار من
عدمه، وأنه ولئن كان تقدير كفاية البيانات المذكورة في الإنذار مما يستقل به قاضي الموضوع
إلا أن شرط ذلك أن يكون استخلاصه سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق، كما أن المقصود
من بيان الثمن الذي تم به البيع والمصروفات التي أنفقت في التسجيل، وكان الثابت من
الإنذار الرسمي الموجه من الطاعنين إلى المطعون ضدها بتاريخ 4/ 7/ 1978 أنه تضمن بيان
العقار المباع والثمن الذي بيع به على النحو الآتي "قطعتي الأرض الفضاء تملكها البائعين
بطريق الميراث الشرعي عن والدهم بعقدي البيع المسجلين الأول برقم 6356 توثيق القاهرة
والثاني برقم 6357 توثيق القاهرة بتاريخ 12/ 8/ 1959 والبالغ جملة مسطحها 4120.68 م2
عبارة عن قطعتين ملتصقتين لبعضهما الأولى معطى لها رقم 58 أ تسلسل على شارع… ومسطحها
2000.28 م2 وهذه القطعة معروفة برقم 1 مكرر أ من المربع رقم 204 خريطة تقسيم مصر الجديدة
والقطعة الثانية معطى لها رقم 60 تسلسل على شارع العروبة وسطحها 2120.40 م وهذه القطعة
المعروفة برقم 2 من المربع رقم 204 من خريطة تقسيم مصر الجديدة وتم البيع نظير ثمن
قدره 247240.80 مليمجـ أي بواقع 60 جـ للمتر المربع محملاً بحق الإيجار… وأن المنذر
إليها تمتلك الفيلا رقم 56 شارع العروبة المجاورة لقطعة الأرض الفضاء الثانية المعطى
لها رقم 60 تسلسل شارع العروبة والبالغ مسطحها 2120.40 م…." وكانت هذه البيانات على
هذا النحو كافية لبيان العقار، كما أن الثمن حدد به على أساس سعر المتر من الأرض المباعة
والبالغ مساحتها 4120.68 م2 بواقع 60 جـ للمتر وهو تحديد يمنع أي جهالة ولا ينال من
ذلك مجرد الخطأ المادي في حساب مجموع الثمن بجعله 247240.800 مليمجـ بدلاً من 247200
جـ، فإن الحكم المطعون فيه إذ ذهب إلى بطلان هذا الإنذار على سند من أنه لم يتضمن كافة
البيانات التي أوجبها القانون لصحته كما تضمن بيانات غير حقيقية فإنه يكون قد أخطأ
في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب، ودون حاجة لبحث باقي أسباب الطعنين.
