الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1077 لسنة 51 ق – جلسة 29 /05 /1986 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 37 – صـ 632

جلسة 29 من مايو سنة 1986

برئاسة السيد المستشار: محمود حسن رمضان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد رأفت خفاجي والحسيني الكناني، د/ محمد فتحي نجيب ومحمد عبد البر حسين سالم.


الطعن رقم 1077 لسنة 51 القضائية

عقد "أركانه" "الإيجاب والقبول". بيع. إيجار.
انعقاد البيع بتلاقي الإيجاب والقبول على حصوله. ركن القبول في حالة إبداء الشركة المؤجرة رغبتها في بيع عقاراتها إلى مستأجرين. شرطه. أن يكون المشتري مستأجراً للعقار المبيع أو وارثاً له منتفعاً به. المادتان 391 مدني قديم، 601 مدني. مثال.
البيع – وعلى ما جرى قضاء هذه المحكمة – لا يعتد إلا بتلاقي الإيجاب والقبول على حصوله، ولما كانت الشركة المطعون ضدها الأولى وجهت في 15/ 7/ 1976 إعلاناً إلى مستأجري عقاراتها ضمنته إبداء رغبتها في بيع العقارات لهم وفقاً للشروط المبينة بهذا الإعلان، وعلى فرض أن تلك الدعوة توفرت لها كل المقومات التي يتطلبها القانون للإيجاب الملزم، فإنه يتعين أن يكون المتعاقد الآخر – المشتري – مستأجراً للعقار المبيع، إذ أصبحت شخصيته مقصودة ومحل اعتبار في التعاقد، ومن ثم فلا يعول على القبول الصادر من غير مستأجر ولا ينعقد به البيع، كما لا يجوز إلزام الشركة بإجرائه إن هي رفضته. لما كان ذلك، وكان المستأجر الأصلي لعقار النزاع قد توفى في 7/ 9/ 1944 حسبما جاء بالإعلام الشرعي المقدم لمحكمة الموضوع وكان النص في المادة 391 من التقنين المدني القديم على أن الإيجار لا ينفسخ بموت المؤجر ولا بموت المستأجر، وهو ما يتفق مع حكم المادة 601/ 1 من التقنين المدني الجديد، ومن ثم فإن عقد الإيجار لا ينتهي كقاعدة عامة بموت هذا المستأجر، وينتقل حق الانتفاع بالعين المؤجرة خلال مدة العقد الاتفاقية إلى ورثة المستأجر حيث يستمر العقد بالنسبة لهم، ولما كان حقهم المورث ليس حقاً عيناً كحق الملكية وإنما هو حق انتفاع شخصي محدد بمدة العقد وينتهي فيها ولا يمتد العقد ولا يتجدد بعد ذلك إلا باتفاق الطرفين، إلا أن ذلك لا يمنع أن يختار بعض الورثة الانتفاع بالعين المؤجرة دون البعض الآخر فيستمر عقد الإيجار لمن اختار بقائه دون من اختار إنهاءه وذلك وفقاً للقواعد العامة، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى أن الطاعنين لا تنطبق عليهم صفة المستأجر. ومن ثم فإن رغبتهم للشركة للمطعون ضدها الأولى في شراء عقار النزاع لا يعد البتة قبولاً يعتد به لصدوره من غير المستأجرين للعقار، ولا إلزام على الشركة بإتمام البيع لرفضها طلب الطاعنين.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر… والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 8099 لسنة 1978 مدني كلي شمال القاهرة على الشركة المطعون ضدها الأولى للحكم بإثبات صحة عقد البيع المتضمن شراؤهم لأرض وبناء العقار المبين بالصحيفة بثمن قدره 8431.870 مليمجـ مع التسليم، وقالوا بياناً لها أن مورثهم المرحوم… كان يستأجر عقار النزاع من الشركة المطعون ضدها الأولى بموجب عقد مؤرخ سنة 1940، وفي 15/ 7/ 1976 وجهت الشركة إعلاناً إلى مستأجري عقاراتها باستعدادها لبيع هذه العقارات لهم بالشروط المبينة في الإعلان، وأنه لما كان عقد استئجار مورثهم لعقار النزاع يمتد إليهم بعد وفاته في 7/ 9/ 1944 حتى ولو لم يقيموا معه فيه، فيكون من حقهم شراء هذا العقار بالشروط التي أعلنتها الشركة، ولا يغير من ذلك بقاء زوجة المستأجر فيه مع بعض أقاربها من غير الورثة، وإذ طلبوا من الشركة في 2/ 10/ 1978 إتمام هذا البيع وعرضوا عليها مقدم الثمن وقدره 8413.187 مليمجـ رفضت طلبهم، فأقاموا الدعوى. بتاريخ 25/ 2/ 1979 مثل المطعون ضده الثاني أمام المحكمة وطلب قبول تدخله في الدعوى طالباً الحكم برفضها على سند من أنه حصل على الحكم رقم 8978 سنة 1976 مدني كلي شمال القاهرة باعتباره مستأجراً لعقار النزاع، وقد أجرت له الشركة العقار بموجب عقد مؤرخ 21/ 6/ 1978، ثم اشتراه منها بموجب عقد عرفي مؤرخ 29/ 6/ 1978، وأشهر البيع في 19/ 1/ 1980. بتاريخ 30/ 3/ 1980 حكمت المحكمة بقبول تدخل المطعون ضده الثاني، وبرفض الدعوى. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 3095 سنة 7 ق القاهرة وبتاريخ 24/ 2/ 1981 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون أن دعواهم بطلب صحة التعاقد تتعلق ببيع العقار المؤجر لمستأجره، ولم تكن منازعة إيجارية تدون حول ثبوت العلاقة الإيجارية أو امتدادها، ومن ثم فإن مقطع النزاع فيها هو أن يكون للمشتري صفة المستأجر أو أن يكون من ورثته وفقاً لأحكام الميراث وليس مجرد الإقامة في العين المؤجرة، فلكل من الدعويين مقوماتها ونطاقها والقانون الواجب التطبيق عليها في العين المؤجرة، فلكل من الدعويين مقوماتها ونطاقها والقانون الواجب التطبيق عليها وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى اعتبار المطعون ضده الثاني مستأجراً لعقار النزاع لإقامته فيه تأسيساً على الحكم رقم 8978 سنة 1976 مدني كلي شمال القاهرة، في حين أنه ليس من ورثة المستأجر الأصلي، كما أن هذا الحكم لا يعتبر حجة عليهم لعدم اختصامهم في دعواه، فإنه يكون قد أخطأ في التعرف على مقطع النزاع في الدعوى مما يعيبه بالقصور، كما أخطأ في تطبيق القانون، وخالف قواعد حجية الأحكام مما يعيبه أيضاً بالخطأ في تطبيق القانون. هذا إلى أن وفاة المستأجر الأصلي وهي الواقعة المنشئة لحق الورثة في امتداد عقد الإيجار إليهم حصلت في سنة 1944 قبل العمل بقوانين إيجار الأماكن الاستثنائية ووفقاً لأحكام المادة 391 من القانون المدني القديم التي تحكم تلك الواقعة، يكونوا هم أصحاب الحق في الإجارة باعتبارهم ورثة المستأجر الأصلي، وإذ طبق الحكم الابتدائي قانون إيجار الأماكن رقم 52 لسنة 1969 الغير واجب التطبيق واعتبر المطعون ضده الثاني مستأجراً للعقار في حين أنه حفيد لزوجة المستأجر من زوج آخر فلا يكون له سوى حصة شائعة في ميراث جدته ولا ينفرد بحق الإجارة، وإذ تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بهذا الدفاع، وبأن الشركة المطعون ضدها الأولى لم تتصرف للمطعون ضدها الثاني إلا بمقدار محدود في عقار النزاع مما كان يتعين معه بحث طلبهم بالنسبة لباقي العقار إلا أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى تأييد الحكم الابتدائي وذهب إلى أن عقار النزاع قد خرج من ملكية الشركة فيكون قد أخطأ في تطبيق القانون وعابه القصور في التسبيب.
وحيث إن النعي في جملته غير سديد، ذلك أن البيع – وعلى ما جرى قضاء هذه المحكمة – لا ينعقد إلا بتلاقي الإيجاب والقبول على حصوله، ولما كانت الشركة المطعون ضدها الأولى وجهت في 15/ 7/ 1976 إعلاناً إلى مستأجري عقاراتها ضمنته إبداء رغبتها في بيع العقارات لهم وفقاً للشروط المبينة بهذا الإعلان، وعلى فرض أن تلك الدعوة توفرت لها كل المقومات التي يتطلبها القانون للإيجاب الملزم، فإنه يتعين أن يكون المتعاقد الآخر – المشتري – مستأجراً للعقار المبيع، إذ أصبحت شخصيته مقصودة ومحل اعتبار في التعاقد، ومن ثم فلا يعول على القبول الصادر من غير مستأجر ولا ينعقد به البيع، كما لا يجوز إلزام الشركة بإجرائه إن هي رفضته. لما كان ذلك، وكان المستأجر الأصلي لعقار النزاع قد توفى في 7/ 9/ 1944 حسبما جاء بإعلام الشرعي المقدم لمحكمة الموضوع، وكان النص في المادة 391 من التقنين المدني القديم على أن الإيجار لا ينفسخ بموت المؤجر ولا بموت المستأجر، وهو ما يتفق مع حكم المادة 601/ 1 من التقنين المدني الجديد، ومن ثم فإن عقد الإيجار لا ينتهي كقاعدة عامة بموت هذا المستأجر، وينتقل حق الانتفاع بالعين المؤجرة خلال مدة العقد الاتفاقية إلى ورثة المستأجر حيث يستمر العقد بالنسبة لهم، ولما كان حقهم الموروث ليس حقاً عيناً كحق الملكية وإنما هو حق انتفاع شخصي محدد بمدة العقد وينتهي بنهايتها ولا يمتد العقد ولا يتجدد بعد ذلك إلا باتفاق الطرفين، إلا أن ذلك لا يمنع أن يختار بعض الورثة الانتفاع بالعين المؤجرة دون البعض الآخر فيستمر عقد الإيجار لمن اختار بقاءه دون من اختار إنهاءه وذلك وفقاً للقواعد العامة، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى أن الطاعنين لا تنطبق عليهم صفة المستأجر وجاء بمدوناته "أن المستأنفين لم يقدموا ما يفيد أنهم تمسكوا بعقد إيجار مورثهم عن عقار التداعي عند وفاته في 7/ 9/ 1944 وطلبوا الحلول محله في حقوقه والتزاماته الناشئة عن هذا العقد كما أنه لم تكن لهم إقامة بعقار التداعي – كما جاء بإقرارهم – تضفي عليهم وصف مستأجرين بعد وفاة مورثهم.."، وهي أسباب سائغة مؤدية إلى النتيجة التي انتهى إليها، ومن ثم فإن رغبتهم للشركة المطعون ضدها الأولى في شراء عقار النزاع لا يعد البتة قبولاً يعتد به لصدوره من غير المستأجرين للعقار، ولا إلزام على الشركة بإتمام البيع لرفضها طلب الطاعنين، وإذ انتهى الحكم إلى رفض دعوى الطاعنين، أخذاً بهذا النظر، فإن أسباب الطعن تكون على غير أساس، مما يتعين معه رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات