الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 982 لسنة 55 ق – جلسة 29 /05 /1986 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 37 – صـ 627

جلسة 29 من مايو سنة 1986

برئاسة السيد المستشار: محمود حسن رمضان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد رأفت خفاجي والحسيني الكناني، د/ محمد فتحي نجيب ومحمد عبد البر حسين سالم.


الطعن رقم 982 لسنة 55 القضائية

حكم "الطعن في الحكم".
بدء ميعاد الطعن كأصل في تاريخ صدور الحكم. الاستثناء. م 213 مرافعات. عدم حضور الطاعن أي جلسة من جلسات محكمة الاستئناف وعدم تقديم مذكرة بدفاعه. أثره. بدء ميعاد الطعن من تاريخ إعلانه بالحكم.
إيجار "إيجار الأماكن" "أسباب الإخلاء" "التأخير في سداد الأجرة".
عقد الإيجار من عقود المعاوضة. الأجرة فيه مقابل الانتفاع. مناط استحقاقها. تمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة. أساس الالتزام بها. خضوعه للقواعد العامة. التأخير في سدادها. سبب من أسباب الإخلاء. تعلقه بالنظام العام.
1 – النص في المادة 213 من قانون المرافعات يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن القانون وإن جعل مواعيد الطعن في الأحكام من تاريخ النطق بها كأصل عام إلا أنه استثنى من هذا الأصل الأحكام التي لا تعتبر حضوريه وفقاً للمادة 83 من قانون المرافعات فتظل خاضعة للقاعدة التي تقضي بفتح مواعيد الطعن من تاريخ إعلان الحكم، وإذ كان ذلك، وكان الثابت أن الطاعن لم يحضر في أي جلسة من جلسات محكمة الاستئناف، ولم يقدم مذكرة بدفاعه أمامها فلا يبدأ ميعاد الطعن بالنقض بالنسبة له إلا من تاريخ إعلانه بالحكم المطعون فيه وليس من تاريخ النطق به.
2 – النص في المادة 588 من التقنين المدني يدل على أن عقد الإيجار من عقود المعاوضة تتقابل فيه الالتزامات بين طرفيه، والأجرة فيه وعلى ما جاء بمذكرة المشروع التمهيدي تقابل مدة الانتفاع فلا يستحق المؤجر الأجرة إلا إذا مكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، ولما كانت عقود إيجار الأماكن الخاضعة لقوانين الإيجارات الاستثنائية قد لحقها الامتداد القانوني لمدة غير محددة ويتعلق ذلك بالنظام العام، إلا أن المشرع قد كفل للمؤجر الحق في إخلاء المكان المؤجر في الحالات التي نص عليها القانون على سبيل الحصر، ومن المسلم به أن أسباب الإخلاء المنصوص عليها في تلك القوانين – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من الأمور المتعلقة بالنظام العام، ومن ثم يتعين على محكمة الموضوع ومن تلقاء نفسها أن تبحث سبب الإخلاء أساس الدعوى، وتتحقق من توافره، وإلا تقضي بالإخلاء إذا لم يتحقق سببه، ولما كان النص في المادة 18/ ب من القانون رقم 136 لسنة 81 الذي تخضع له واقعة النزاع للمؤجر طلب إخلاء المكان المؤجر "إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تكليفه بذلك.." يدل على أن مناط الإخلاء هو عدم قيام المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة للمؤجر، ويرجع في بيانها للقانون الذي يحددها، أما أساس الالتزام بها ومداه، فتحكمه القواعد العامة، التي تقضي بأن الأجرة مقابل الانتفاع، إعمالاً لأحكام المادة 558 من القانون المدني، فإذا ثبت أن المؤجر مكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، ولم يقم الأخير بسدادها، وجب الحكم بالإخلاء، وعلى العكس وبطريق اللزوم، إذا حال المؤجر بين المستأجر والانتفاع بالعين المؤجرة، فلا تكون هناك أجرة مستحقة، ولا يحق للمؤجر طلب الإخلاء.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر… والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1256 سنة 1983 مدني كلي إسكندرية على الطاعن للحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة مع التسليم، وإلزامه بأن يؤدي له مبلغ 532.950 مليمجـ أجرة المدة من 1/ 6/ 1978 حتى 1/ 1/ 1983 وما يستجد حتى التنفيذ، وقال بياناً لها أنه أجر للطاعن شقة النزاع منذ سنة 1970 بأجرة شهرية قدرها 9.690 مليمجـ شاملة رسم النظافة وقد تأخر في سداد الأجرة عن المدة من 1/ 6/ 1978 حتى 1/ 1/ 1983 وقدرها 532.950 مليمجـ فكلفه بالوفاء بها بموجب إنذار أعلن له على يد محضر في 25/ 1/ 1983، ولما لم يوف أقام الدعوى. أجاب الطاعن بأنه لم يتأخر في سداد الأجرة، وبتاريخ 26/ 1/ 1984 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 188 سنة 40 ق إسكندرية، وبتاريخ 17/ 12/ 1984 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإخلاء شقة النزاع مع التسليم وإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده الأجرة المتأخرة وقدرها 532.650 مليمجـ فضلاً عما يستجد حتى تاريخ التنفيذ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن النص في المادة 213 من قانون المرافعات على أن "يبدأ ميعاد الطعن في الحكم من تاريخ صدوره ما لم ينص القانون على غير ذلك. ويبدأ هذا الميعاد من تاريخ إعلان الحكم إلى المحكوم عليه في الأحوال التي يكون فيها قد تخلف عن الحضور في جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه." يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة على أن القانون وإن جعل مواعيد الطعن في الأحكام من تاريخ النطق بها كأصل عام، إلا أنه استثنى من هذا الأصل الأحكام التي لا تعتبر حضوريه وفقاً للمادة 83 من قانون المرافعات فتظل خاضعة للقاعدة التي تقضي بفتح – مواعيد الطعن من تاريخ إعلان الحكم، وإذ كان ذلك، وكان الثابت أن الطاعن لم يحضر في أية جلسة من جلسات محكمة الاستئناف، ولم يقدم مذكرة بدفاعه أمامها فلا يبدأ ميعاد الطعن بالنقض بالنسبة له إلا من تاريخ إعلانه بالحكم المطعون فيه وليس من تاريخ النطق به، إذ كان ذلك، وكان الثابت من الشهادة الصادرة من قلم محضري محكمة الرمل الجزئية المؤرخة 24/ 3/ 1985 المودعة ضمن مستندات الطاعن، إن الحكم المطعون فيه نفذ إعلانه في 6/ 2/ 1985 فإن ميعاد الطعن فيه بالنقض يبدأ من هذا التاريخ، وقد أودع الطاعن صحيفة هذا الطعن بتاريخ 31/ 3/ 1985 في خلال الميعاد الذي تستلزمه المادة 252 من قانون المرافعات، فإنه يكون قد أقيم في الميعاد المقرر قانوناً واستوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول أن النص في المادة 558 من القانون المدني على أن الأجرة مقابل الانتفاع بالعين المؤجرة من شأنه ألا يقضي بالإخلاء للتأخير في سداد الأجرة عن مدة لم ينتفع فيها المستأجر بالعين المؤجرة بسبب يرجع إلى المؤجر، وإذ لم ينتفع بشقة النزاع بسبب استيلاء أخيه عليها بالتواطؤ مع صهره المطعون ضده فأقام عليهما الدعوى رقم 5979 سنة 1980 مدني كلي إسكندرية وقد قضى فيها ضدهما بتاريخ 25/ 4/ 1982 برد حيازته لشقة النزاع وأصبح الحكم نهائياً، بما مفاده أنه لم ينتفع بشقة النزاع عن فترة فقده لحيازتها فيسقط عنه الالتزام بالوفاء بأجرتها عن تلك الفترة، بما لا يجوز معه الحكم بإخلائه من شقة النزاع لعدم سداد تلك الأجرة، وقد نفى أمام محكمة الموضوع أنه تخلف عن الوفاء بها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بالإخلاء تأسيساً على عدم الوفاء بالأجرة على الرغم من أنه سجل في مدوناته ملخصاً للحكم 5979 سنة 1980 سالف البيان الذي استرد بمقتضاه حيازته لشقة النزاع، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
وحيث إن النعي سديد، ذلك أن النص في المادة 588 من التقنين المدني يدل على أن عقد الإيجار من عقود المعاوضة تتقابل فيه الالتزامات بين طرفيه، والأجرة فيه وعلى ما جاء بمذكرة المشروع التمهيدي تقابل مدة الانتفاع فلا يستحق المؤجر الأجرة إلا إذا مكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، ولما كانت عقود إيجار الأماكن الخاضعة لقوانين الإيجارات الاستثنائية قد لحقها الامتداد القانوني لمدة غير محددة ويتعلق ذلك بالنظام العام، إلا أن المشرع قد كفل للمؤجر الحق في إخلاء المكان المؤجر في الحالات التي نص عليها القانون على سبيل الحصر، ومن المسلم به أن أسباب الإخلاء المنصوص عليها في تلك القوانين – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من الأمور المتعلقة بالنظام العام، ومن ثم يتعين على محكمة الموضوع ومن تلقاء نفسها أن تبحث سبب الإخلاء أساس الدعوى، وتتحقق من توافره، وإلا تقضي بالإخلاء إذا لم يتحقق سببه، ولما كان النص في المادة 18/ ب من القانون رقم 136 لسنة 81 الذي تخضع له واقعة النزاع على أن للمؤجر طلب إخلاء المكان المؤجر "إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تكليفه بذلك.." يدل على أن مناط الإخلاء هو عدم قيام المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة للمؤجر، ويرجع في بيانها للقانون الذي يحددها، أما أساس الالتزام بها ومداه، فتحكمه القواعد العامة، التي تقضي بأن الأجرة مقابل الانتفاع، إعمالاً لأحكام المادة 558 من القانون المدني، فإذا ثبت أن المؤجر مكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، ولم يقم الأخير بسدادها، وجب الحكم بالإخلاء، وعلى العكس وبطريق اللزوم، إذا حال المؤجر بين المستأجر والانتفاع بالعين المؤجرة، فلا تكون هناك أجرة مستحقة، ولا يحق للمؤجر طلب الإخلاء. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده طلب إخلاء شقة النزاع لتخلف الطاعن عن الوفاء بأجرتها عن المدة من 1/ 1/ 1978 حتى 1/ 1/ 1983 وقد نفى الطاعن – وفي مذكرته المقدمة لمحكمة الدرجة الأولى بجلسة 26/ 1/ 1987 – تأخره في سداد تلك الأجرة، وسجل الحكم المطعون في مدوناته أن الحكم رقم 5979 سنة 1980 مدني كلي إسكندرية وقد قضى على المطعون ضده وأخ الطاعن بتاريخ 25/ 4/ 1982 برد حيازة شقة النزاع للطاعن وإن هذا الحكم أصبح نهائياً، وكان الثابت من هذا الحكم المقدم ضمن مستندات المطعون ضده أمام محكمة الموضوع أنه أقام قضاءه على أن المطعون ضده وأخ الطاعن سلبا الحيازة من الطاعن كرهاً وأن هذا العمل مبنى على الغش وانتهى إلى القضاء برد الحيازة إلى الطاعن، بما مفاده أن الأخير لم ينتفع بالعين المؤجرة في خلال الفترة التي فقد فيها حيازتها بسبب يرجع إلى المؤجر – المطعون ضده – ومن ثم فلا يستحق الأجرة عن تلك الفترة لتخلف سبب استحقاقها، ولا تعتبر من قبيل الأجرة المستحقة التي تجيز للمؤجر طلب الإخلاء عند عدم الوفاء بها، خاصة وقد تمسك الطاعن أمام محكمة الدرجة الأولى أنه لم يتأخر في سدادها وإذ قضى الحكم المطعون فيه بالإخلاء لعدم سداد تلك الأجرة، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات