الطعن رقم 12 لسنة 55 ق – جلسة 27 /05 /1986
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 37 – صـ 586
جلسة 27 من مايو سنة 1986
برئاسة السيد المستشار: محمد جلال الدين رافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: مرزوق فكري نائب رئيس المحكمة، صلاح محمد أحمد، حسين محمد حسن ومحمد هاني محمد مصطفى.
الطعن رقم 12 لسنة 55 القضائية
أحوال شخصية "الطعن في الحكم: المعارضة".
الأحكام الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية. جواز الطعن فيها بطريق المعارضة. الحكم
لا يعتبر حضورياً إلا إذا كان الغياب بعد الجواب عن الدعوى بالإقرار أو بعد الثبوت
عقب الإنكار. غياب الزوجة طوال جلسات نظر الاستئناف. أثره. الحكم الصادر فيه لا يعتبر
حضورياً في حقها. لا يغير من ذلك وجود مذكرات كتابية مقدمة منها تتضمن دفاعها. علة
ذلك.
لما كان القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والملية، قد ألغى بعض مواد
لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادر بها المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 واستبقى من
بين ما استبقاه المواد الخاصة بالأحكام الغيابية والمعارضة فيها ونص في المادة الخامسة
على أن تتبع أحكام قانون المرافعات في الإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية والوقف
التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية أو المجالس الملية عدا الأحوال التي وردت بشأنها
قواعد خاصة في لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أو القوانين المكملة لها "فقد دل على أنه
أراد أن تبقى الأحكام الغيابية الصادرة في تلك المسائل محكومة بذات القواعد التي كانت
تحكمها قبل إلغاء المحاكم المذكورة وأن تظل اللائحة الشرعية هي الأصل الأصيل الذي يجب
التزامه والرجوع إليه في التعرف على أحوال المعارضة وضوابطها، وكان النص في المادة
286 من اللائحة على أنه "إذا غاب المدعى عليه بعد الجواب عن الدعوى بالإنكار وإثباتها
بالطرق الشرعية حكم عليه في غيبته بدون إعلان ويعتبر الحكم صادراً في مواجهة الخصوم
وكذلك إذا غاب المدعى عليه بعد الجواب عن الدعوى بالإقرار" مفاده أن الحكم لا يعتبر
حضورياً إلا إذا كان الغياب بعد الجواب عن الدعوى بالإقرار أو بعد الثبوت عقب الإنكار
أي إذا كان غياب المدعى عليه إنما جاء بعد قيام الدليل في وجهه، لما كان ذلك وكان الثابت
بالأوراق أن الطاعنة قد غابت طوال جلسات نظر الاستئناف بما مفاده أن أدلة الدعوى لم
تقم في مواجهتها فإن الحكم الاستئنافي الصادر غيابياً في 7/ 6/ 1984 لا يعتبر حكماً
حضورياً، ولا يغّير من هذا النظر وجود مذكرات كتابية مقدمة من الطاعنة تتضمن دفاعها
وردها على أدلة الدعوى ذلك أن الموافقة الشفهية – طبقاً للائحة – هي الأصل وليست المذكرات
الكتابية سوى وسيلة لضبطها وبيان أوجه الدفاع بما يسهل الرجوع إليها، وإذ كان الحكم
المطعون فيه لم يستلزم هذا النظر وقضى بعدم قبول المعارضة في الحكم الاستئنافي السالف
الذكر على سند من أن الطاعنة قدمت مذكرة بدفاعها فيعتبر الحكم في حقها حضورياً طبقاً
لنص المادة 286 ولا يقبل المعارضة فيه إعمالاً للمادة 290 فإنه يكون قد خالف القانون
وأخطأ في تطبيقه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر… والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة
أقامت الدعوى رقم 86 لسنة 1983 كلي أحوال شخصية أمام محكمة دمياط الابتدائية ضد المطعون
عليه بطلب الحكم بعدم الاعتداد بإعلانه لها في 3/ 3/ 1983 بالدخول في طاعته واحتياطياً
برفض دعوته لها بذلك وقالت بياناً لدعواها أنها زوجته بصحيح العقد وإذ دعاها بموجب
ذلك الإعلان للدخول في طاعته في مسكن مشغول بسكنى الغير وقد دأب على الإساءة إليها
بالقول والفعل وأصبح غير أمين عليها فقد أقامت الدعوى، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق
وبعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت في 25/ 2/ 1984 برفض الإعلان الموجه من المطعون عليه
للطاعنة المؤرخ 3/ 1983 بدعوتها للعودة إلى منزل الزوجية واعتباره كأن لم يكن . استأنف
المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 11 لسنة 1984 ق أحوال شخصية المنصورة (مأمورية
دمياط) وبتاريخ 7/ 6/ 1984 قضت محكمة الاستئناف غيابياً بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض
الدعوى، عارضت الطاعنة في هذا الحكم وفي 4/ 12/ 1984 حكمت المحكمة بعدم قبول المعارضة.
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ودفع المطعون عليه بعدم قبول الطعن وقدمت النيابة
العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الدفع وفي الموضوع برفض الطعن. عرض الطعن على هذه
المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون عليه أن الطاعنة أودعت تقرير الطعن قلم كتاب
محكمة النقض في 4/ 2/ 1985 فيكون الطعن قد رفع بعد الميعاد المقرر.
وحيث إن هذا الدفع غير صحيح ذلك أنه لما كان الثابت بالأوراق أن الحكم المطعون فيه
في 4/ 12/ 1984 وأن الطاعنة أودعت تقرير الطعن قلم كتاب محكمة النقض في 29/ 1/ 1985
فإن الطعن يكون قد رفع في الميعاد المقرر ويكون الدفع على غير أساس متعيناً رفضه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بأولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول أن الحكم قضى بعدم قبول المعارضة في الحكم الغيابي
الصادر من محكمة الاستئناف في 7/ 6/ 1984 على أساس أن وكيلها قد أودع مذكرات بدفاعها
في الاستئناف فيكون الحكم في حقيقته حضورياً اعتبارياً في حين أن إيداع المذكرات بالدفاع
لا يعد حضورياً مما عنته لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وإذ كانت لم تحضر بنفسها أو بوكيل
عنها الجلسات التي نظر فيها الاستئناف فإن الحكم الصادر فيه يكون غيابياً وقابلاً للمعارضة
ولما كان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في
تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم
الشرعية والملية، قد ألغى بعض مواد لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادر بها المرسوم
بقانون رقم 78 لسنة 1931 واستبقى من بين ما استبقاه المواد الخاصة بالأحكام الغيابية
والمعارضة فيها ونص في المادة الخامسة على أن تتبع أحكام قانون المرافعات في الإجراءات
المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية والوقوف التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية أو المجالس
الملية عدا الأحوال التي وردت بشأنها قواعد خاصة في لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أو
القوانين المكلمة لها" فقد دل على أنه أراد أن تبقى الأحكام الغيابية الصادرة في تلك
المسائل محكومة بذات القواعد التي كانت تحكمها قبل إلغاء المحاكم المذكورة وأن تظل
اللائحة الشرعية هي الأصل الأصيل الذي يجب التزامه والرجوع إليه في التعرف على الأحوال
المعارضة وضوابطها وكان النص في المادة 286 من اللائحة على أنه "إذا غاب المدعى عليه
بعد الجواب عن الدعوى بالإنكار وإثباتها بالطرق الشرعية حكم عليه في غيبته بدون إعلان
ويعتبر الحكم صادراً في مواجهة الخصوم وكذلك إذا غاب المدعى عليه بعد الجواب عن الدعوى
بالإقرار" مفاده أن الحكم لا يعتبر حضورياً إلا إذا كان الغياب بعد الجواب عن الدعوى
بالإقرار أو بعد الثبوت عقب الإنكار أي إذا كان غياب المدعى عليه إنما جاء بعد قيام
الدليل في وجهه، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنة قد غابت طوال جلسات نظر
الاستئناف بما مفاده أن أدلة الدعوى لم تقم في مواجهتها فإن الحكم الاستئنافي الصادر
غيابياً في 7/ 6/ 1984 لا يعتبر حكماً حضورياً، ولا يغّير من هذا النظر وجود مذكرات
كتابية مقدمة من الطاعنة تتضمن دفاعها وردها على أدلة الدعوى ذلك أن الموافقة الشفهية
– طبقاً للائحة – هي الأصل وليست المذكرات الكتابية سوى وسيلة لضبطها وبيان أوجه الدفاع
بما يسهل الرجوع إليها، وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يستلزم هذا النظر وقضى بعدم قبول
المعارضة في الحكم الاستئنافي السالف الذكر على سند من أن الطاعنة قدمت مذكرة بدفاعها
فيعتبر الحكم في حقها حضورياً طبقاً لنص المادة 286 ولا يقبل المعارضة فيه إعمالاً
للمادة 290 فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يوجب نقضه لهذا السبب دون
حاجة لبحث السبب الثاني للطعن.
