الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1706 لسنة 52 ق – جلسة 15 /05 /1986 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 37 – صـ 561

جلسة 15 من مايو سنة 1986

برئاسة السيد المستشار: مصطفى صالح سليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة، محمد حسن العفيفي، ممدوح السعيد وإبراهيم بركات.


الطعن رقم 1706 لسنة 52 القضائية

إثبات "العدول عن إجراءات الإثبات" قوة الأمر المقضي. حكم "تسبيبه".
عدول المحكمة عما أمرت به من إجراءات الإثبات. من سلطة محكمة الموضوع. م 9 إثبات. شرطه. بيان أسباب العدول بمحضر الجلسة وتضمين حكمها أسباب عدم أخذها بنتيجة إجراء الإثبات. أثره. عدم حيازة حكم الإثبات. أثره. عدم حيازة حكم الإثبات لحجية الأمر المقضي.
شركات "شركات الأشخاص: إدارة الشركة".
الشريك المدير. حدود سلطاته. م 516 مدني.
شركات "شركات الأشخاص: شخصية الشركة".
شركات الأشخاص. لها شخصية معنوية مستقلة عن الشركاء. م 52 مدني. مؤداه. استقلال ذمتها المالية عن ذممهم. أموالها تعتبر ضماناً عاماً لدائنيها. أثره. خروج حصة الشريك عن ملكه لتصبح مملوكة للشركة.
1 – يدل نص المادة التاسعة من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية والصادر برقم 25 لسنة 1968 على أن حكم الإثبات لا يحوز حجية الأمر المقضي طالما قد خلت أسبابه من حسم مسألة أولية متنازع عليها بين الخصوم وصدر بالبناء عليها حكم الإثبات، ومن ثم يجوز للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات إذا ما وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في موضوع النزاع، كما أن لها ألا تأخذ بنتيجة الإجراء بعد تنفيذه، والمشرع وأن تطلب في النص المشار إليه بيان أسباب العدول عن إجراء الإثبات في محضر الجلسة، وبيان أسباب عدم الأخذ بنتيجة إجراء الإثبات الذي تنفذ في أسباب الحكم إلا أنه لم يرتب جزاء معيناً على مخالفة ذلك النص في هذا الشأن تنظيمياً.
2 – يدل نص الفقرة الأولى من المادة 516 من القانون المدني على أن الشريك المدير لا يستطيع بدون رضاء الشركاء وعدم وجود شرط خاص في العقد أن يأتي عملاً من شأنه إلحاق الضرر بالشركة أو يكون مخالفاً للغرض الذي أنشئت الشركة لتحقيقه وإلا فلا تلتزم الشركة بتلك التصرفات.
3 – مؤدى نص المادة 52 من القانون المدني على أن تعتبر الشركة شخصاً اعتبارياً أنها تكتسب هذه الشخصية بمجرد تكوينها مستقلة عن أشخاص الشركاء فيها مما مقتضاه أن تكون لها ذمة مالية مستقلة عن ذممهم وتعتبر أموالها ضماناً عاماً لدائنيها وحدهم كما تخرج حصة الشريك في الشركة عن ملكه لتصبح مملوكة للشركة ولا يكون للشريك بعد ذلك إلا مجرد حق في نسبة معينة من الأرباح أو نصيب في رأس المال عن تصفية الشركة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر… والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 3394 سنة 1978 مدني الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده بتسليمه العين حل النزاع المبينة بالصحيفة وعقد البيع المؤرخ 26/ 7/ 1977 وتمكينه منها – ودون اتخاذ أي إجراءات أخرى لعودة الحال إلى ما كانت عليه قبل تنفيذ قرار السيد وكيل نيابة المنشية في المحضر رقم 2089 لسنة 1977 إداري المنشية التعسفي وقال بياناً لها أنه بموجب عقد البيع المشار إليه اشترى المكتب التجاري والمملوك لوالده/ … المعروف باسم شركة الإسكندرية وبورسعيد التجارية وذلك اعتباراً من 1/ 8/ 1977 وقد شمل البيع المنقولات والتنازل عن عقد الإيجار، وإذ فوجئ بتاريخ 2/ 8/ 1977 بحضور المطعون ضده ومعه قوة من رجال قسم المنشية سلبت منه حيازة العين تعسفاً وذلك استناداً إلى قرار من وكيل نيابة المنشية نتيجة شكوى المطعون ضده المذكور باعتباره شريكاً موصياً، فقد أقام الدعوى، وبتاريخ 6/ 1/ 1979 حكمت المحكمة برفض الدعوى استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 175 سنة 35 "مدني" وبتاريخ 27/ 12/ 1980 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي صورية عقد البيع والمؤرخ 26/ 7/ 1977. والصادر من والد المستأنف "الطاعن"، وبعد أن نفذ هذا الحكم جاءت وحكمت بتاريخ 27/ 3/ 1982 بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وبيان ذلك يقول أن المحكمة قد أصدرت حكماً بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية العقد الصادر له وقد أخفق المطعون ضده في إثباتها، وإذ كان هذا الحكم التمهيدي له حجته، فإن الحكم المطعون فيه إذ أهدر نتيجة التحقيق الذي أجرته المحكمة، يكون قد شابه القصور المبطل له.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن النص في المادة التاسعة من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية والصادر برقم 25 لسنة 1968 على أن "للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات بشرط أن تبين أسباب ذلك في حكمها" يدل على أن حكم الإثبات لا يحوز حجية الأمر المقضي طالما قد خلت أسبابه من حسم مسألة أولية متنازع عليها بين الخصوم وصدر بالبناء عليها حكم الإثبات، ومن ثم يجوز للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات إذا ما وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في موضوع النزاع، كما أن لها ألا تأخذ بنتيجة الإجراء بعد تنفيذه، والمشرع وإن تطلب في النص المشار إليه بيان أسباب العدول عن إجراء الإثبات في محضر الجلسة، وبيان أسباب عدم الأخذ بنتيجة إجراء الإثبات الذي تنفذ في أسباب الحكم إلا أنه لم يرتب جزاءً معيناً على مخالفة ذلك فجاء النص في هذا الشأن تنظيمياً.
لما كان البين من مدونات الحكم الصادر بالإحالة إلى التحقيق أن المحكمة لم تفصل في الموضوع أو في شق منه أو خالف كلمة قاطعة شأن عدم كفاية الأدلة المقدمة للإثبات بعد استعراض لتلك الأدلة أو مناقشتها فإنها لا تكون بذلك قد استنفدت ولايتها في هذا الشأن وبالتالي فلا عليها إن هي حكمت في الموضوع من مجموع الأدلة التي طرحت عليها طرحاً صحيحاً غير مقيدة في ذلك بما يسفر عنه إجراء التحقيق. وإذ كان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها لحسم النزاع دون حاجة إلى الأخذ بنتيجة التحقيق الذي أجرته بما يعد هذا منها عدولاً ضمنياً عن الأخذ بهذه النتيجة لا يعيبه عدم الإفصاح في مدونات الحكم عن أسبابه فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني أن الحكم المطعون فيه قد شابه القصور والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول الطاعن أنه وهو من الغير بالنسبة للشركة – فإن البائع له هو الشريك المتضامن الوحيد فيها ومديرها المسئول والمالك لمقدماتها وأن سنده هو عقد البيع المؤرخ 26/ 7/ 1977 والنافذ المتعول ابتداء من 1/ 8/ 77 بعد انتهاء الشركة بانقضاء الميعاد المعين لها في عقد إنشائها والمحدد له 31/ 7/ 1977 بما يعد معها البائع في حكم المصفي يجوز له بيع حالها ويكون تصرفه بصفة مديراً مسئولاً أبان قيام الشركة أو بصفته في حكم المصفي بعد انتهائها، صحيحة ونافذة، فضلاً عن أن البائع له ممتلكاته الشخصية، وإذ خلط الحكم المطعون فيه بين ذمة الشركة وذمة البائع وأدى بين هذا الخلط إلى ما خلص إليه في قضائه فإنه يكون قد شابه القصور والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة 516 من القانون المدني على أن "للشريك المنتدب للإدارة بنص خاص في عقد الشركة أن يقوم بالرغم من معارضة سائر الشركاء، بأعمال الإدارة وبالتصرفات التي تدخل في غرض الشركة، متى كانت أعماله خالية من الغش…" يدل على أن الشريك المدير لا يستطيع بدون رضاء الشركاء وعدم وجود شرط خاص في العقد أن يأتي عملاً من شأنه إلحاق الضرر بالشركة أو يكون مخالفاً للغرض الذي أنشئت الشركة لتحقيقه وإلا فلا تلتزم الشركة بتلك التصرفات.
لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق أن التصرف الصادر من الشريك المدير إلى ابنه الطاعن قد حصل بتاريخ 26/ 7/ 1977 قبل انقضاء الشركة التي يديرها وذلك ببيع ذات المحل التجاري الذي تباشر فيه نشاطها وهو تصدير البصل إلى الخارج، فإن هذا التصرف لا يدخل في عرض الشركة، ويكون المدير المتصرف قد جاوز حدود سلطاته وبالتالي لا ينفذ في حق الشركة ولا سبيل للطاعن سوى الرجوع على هذا المدير شخصياً، ولا يجدي الطاعن تحديه بأن البائع له هو الشريك الوحيد المتضامن في الشركة ومديرها المسئول والمالك لمقوماتها وبالتالي فإن تصرفه قد وقع في ممتلكاته الشخصية ذلك أن المادة 52 من القانون المدني وقد نصت على أن تعتبر الشركة شخصاً اعتبارياً فإن مؤدى ذلك أنها تكتسب هذه الشخصية بمجرد تكوينها مستقلة عن أشخاص الشركاء فيها مما مقتضاه أن تكون لها ذمة مالية مستقلة عن ذممهم وتعتبر أموالها ضماناً عاماً لدائنيها وحدهم كما تخرج حصة الشريك عن ملكه وتصبح مملوكة للشركة ولا يكون للشريك بعد ذلك إلا مجرد حق في نسبة معينة من الأرباح أو نصيب في رأس المال عند تصفية الشركة، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد التزم في قضائه برفض دعوى الطاعن هذا النظر فإن النعي عليه يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات