الطعن رقم 604 سنة 25 ق – جلسة 24 /10 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1251
جلسة 24 من أكتوبر سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ حسن داود المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين المستشارين.
القضية رقم 604 سنة 25 القضائية
نصب. ادعاء الصفة الكاذبة. يكفى وحده لتوفر ركن الاحتيال.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدائرة الرمل توصل بطريق الاحتيال
إلى الاستيلاء على المحرك المبين وصفا وقيمة بالمحضر لمحروس محمد جمعه وذلك بأن انتحل
صفة الوكالة عن المدعو محمود محمد عمر وطلب منه تسليمه المحرك بناء على هذه الصفة،
فانخدع المجنى عليه بذلك وسلمه المحرك، وطلبت عقابه بالمادة 336 من قانون العقوبات.
ومحكمة الرمل الجزئية سمعت الدعوى وقضت غيابيا عملا بمادة الاتهام المذكورة بحبس المتهم
شهرين مع الشغل وكفالة ثلاثمائة قرش لوقف التنفيذ. فعارض، وقضت المحكمة بقبول معارضته
شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف، ومحكمة الاسكندرية الابتدائية
نظرت هذا الاستئناف وقضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه فى الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق
القانون إذ أنه دان الطاعن بأنه توصل بطريق الاحتيال إلى الاستيلاء على محرك سيارة
محروس محمد جمعه دون أن يبين علاقة السببية بين الطرق الاحتيالية وتسليم المحرك إلى
الطاعن، فضلا عن أن ما وقع من الطاعن لا يمكن أن يرقى إلى مرتبة الطرق الاحتيالية التى
نص عليها بالقانون – كما أن الحكم قد شابه قصور فى أسبابه إذ أن ما قالته محكمة أول
درجة فى حكمها لا سند له من أوراق القضية، وقد شهد المجنى عليه أمام المحكمة الاستئنافية
بما ينفى التهمة عن لطاعن، إلا أن المحكمة الاستئنافية قضت بتأييد الحكم الابتدائى
لأسبابه. هذا إلى أن الحكم قد أخل بحق الطاعن فى الدفاع، إذ أن محكمة أول درجة لم تسمع
أحدا من الشهود، وأمام المحكمة الاستئنافية حضر شهود الإثبات، وأصر الدفاع على طلب
سماعهم، إلا أن المحكمة قضت فى الدعوى دون أن تسمعهم أو ترد هذا الطلب فى حكمها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة
النصب التى دان الطاعن بها، وساق على ثبوتها فى حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه
عليها – لما كان ذلك، وكان الطاعن – كما يبين من الحكم – قد ادعى كذبا أنه موفد من
قبل محمود محمد عمر لاستلام محرك السيارة، فسلمه المجنى عليه له بناء على هذا الزعم،
وكان ادعاء الصفة الكاذبة يكفى وحده لتوفر ركن الاحتيال دون حاجة إلى أفعال أو مظاهر
احتيال أخرى تؤيد هذا الادعاء، وكان للمحكمة أن تعتمد على أقوال الشهود فى التحقيقات
دون أقوالهم بالجلسة، من غير أن تكون ملزمة ببيان الأسباب، إذ الأمر فى ذلك مرجعه الى
اقتناعها وإطمئنانها بما تأخذ به، وكان الطاعن إذ قال بأن الحكم المطعون فيه مشوب بخطأ
فى الإسناد لم يبين فى وجه طعنه الواقعة التى أثبتها الحكم ولا تتفق مع الثابت فى الأوراق،
كما يدعى، مما ينبغى معه عدم الإلتفات إلى هذا الوجه – لما كان ما تقدم كله، فإن ما
يثيره الطاعن فى طعنة مما تقدم لا يكون له محل – هذا ولما كان يبين من محاضر جلسات
المحاكمة الابتدائية والاستئنافية أن محكمة أول درجة قد سمعت أقوال المجنى عليه بجلسة
المعارضة، كما سمعتها محكمة ثانى درجة وتنازل الدفاع عن الطاعن عن سماع باقى الشهود،
فلا وجه لما يثيره الطاعن من الإخلال بحقه فى الدفاع.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين لذلك رفضه موضوعا.
