الطعن رقم 624 سنة 25 ق – جلسة 01 /11 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1275
جلسة أول نوفمبر سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين المستشارين.
القضية رقم 624 سنة 25 القضائية
(أ) تزوير. حكم. تسبيبه. القصد الجنائى فى جريمة التزوير. متى يتحقق
تحدث الحكم عنه صراحة غير لازم ما دامت الوقائع الثابتة بالحكم تتضمن المعنى الذى
يتحقق به الركن المذكور.
(ب) اشتراك. حكم. تسبيبه. الاشتراك بالاتفاق والتحريض. استخلاصه من ظروف الدعوى وملابساتها
استخلاصا سائغا. يكفى.
1- القصد الجنائى فى جريمة التزوير يتحقق بتعمد تغيير الحقيقة فى المحرر مع انتواء
استعماله فى الغرض الذى زور من أجله وما دامت الوقائع التى أثبتها الحكم تتضمن هذا
المعنى فليس من الضرورى بعد ذلك التحدث عن الركن المذكور صراحة.
2- لما كان الاشتراك بالاتفاق والتحريض يتم غالبا دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية
محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه فإنه يكفى أن تكون المحكمة اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى
وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً تبرره الوقائع التى أثبتها الحكم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولا: اشترك مع آخر مجهول بطريقى التحريض والاتفاق فى تزوير محرر رسمى هو شهادة ميلاد ابنه شوربجى وذلك بأن حرضه واتفق معه على استبدال رقم الآحاد "9" فى تاريخ سن ميلاده برقم الآحاد الأصلى "7" من بيان هذه السنة ليبدو أنه من مواليد 20 ديسمبر سنة 1939 بدلا من تاريخ الميلاد الحقيقى (20/ 12/ 1937) وتمت الجريمة بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق. وثانيا استعمل هذه الشهادة المزورة وهو عالم بتزوريها بأن قدمها إلى الموظف المختص بمدرسة الصف الابتدائية فجاز عليه ذلك التزوير وانخدع به وكانت النتيجة أن ألحق ابن ذلك المتهم بالمدرسة المذكورة على اعتبار أن عمره لا يزيد على عشر سنين. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 40/ 1 – 2، 41، 212، 214 من قانون العقوبات. فقررت بذلك ومحكمة جنايات الجيزة بعد أن أتمت سماع هذه الدعوى قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 32/ 2، 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم الحسينى سيد الشوربجى بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور عن التهمة الأولى وببراءته من الثانية. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
…. وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور
والاخلال بحق الدفاع، ذلك بأن المحكمة حين دانته بجريمة الاشتراك بطريقى الاتفاق والتحريض
فى تزوير ورقة رسمية لم تبين الوقائع التى تم بها هذا الاشتراك، كما لم تبين القصد
الجنائى الخاص فى هذه الجريمة وكذلك لم تذكر سببا لتطبيق المادة 32 من قانون العقوبات،
هذا إلى أن الدفاع عن الطاعن كان قد طلب ضم تحقيقات إدارية فصرحت المحكمة بتقديم صورة
منها إلا أن الدفاع لم يتمكن من الحصول على هذه الصورة فعاد يتمسك أمامها بضم هذه الأوراق
غير أن المحكمة لم تجب طلبه وفوق ذلك فقد أبدى الدفاع للمحكمة أنه لا علم للطاعن بالتزوير
وأن مدرسى المدرسة التى ألحق بها ابنه يتنافسون على إعطاء الطلبة دروسا خاصة وهم بذلك
أصحاب مصلحة فيما وقع من تزوير لشهادات الميلاد، فضلا عن أن التغيير الذى أدخل على
شهادة الميلاد المزورة لم يكن بخط الطاعن وأن الخانة الخاصة بتاريخ الميلاد فى الطلب
المقدم للمدرسة ملئت بخط يغاير خط سائر البيانات المدونة بهذا الطلب، وقد ذكر الطاعن
أنه عندما قدم هذا الطلب للمدرسة كان خلوا من هذا البيان، ولكن المحكمة لم تحقق هذه
الواقعة ولم تناقش شيئا من هذا الدفاع.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فيما قاله من "أن المتهم الحسينى سيد الشوربجى
تقدم فى أول سبتمبر سنة 1949 لمدرسة الصف الابتدائية بشهادة ميلاد ولده شوربجى الحسينى
سيد الشوربجى المؤرخة فى 21 من ديسمبر سنة 1939 بقصد التحاق ابنه المذكور بالمدرسة،
وإذ كان الثابت فى تلك الشهادة أن ذلك الابن قد ولد فى 20 من ديسمبر سنة 1937 وأن التعليمات
تقضى بعدم قبول أى تلميذ بالسنة الأولى يزيد عمره عن عشر سنين، فإن المتهم قد اشترك
مع آخر مجهول بطريقى التحريض والاتفاق فزور له البيانات الخاصة بسن ابنه المذكور بشهادة
ميلاده قبل تقديمها إلى المدرسة وذلك بأن عدل رقم الآحاد من تاريخ سنة الميلاد من إلى بمداد يغاير المداد المكتوب به تلك الشهادة فأصبح تاريخ الميلاد بعد التغيير
20 من ديسمبر سنة 1939 ثم قدم المتهم تلك الشهادة إلى الموظف المختص بمدرسة الصف الابتدائية
فجاز عليه ذلك التزوير وانخدع به وكانت النتيجة أن التحق ابن المتهم بمدرسة الصف الابتدائية
على اعتبار أن عمره لا يزيد على عشر سنوات حسبما جاء بتلك الشهادة المزورة وفق ما سلف
بيانه" وأورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة فى حق الطاعن أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما
انتهى إليه من إدانة الطاعن فى جنايتى تزوير شهادة الميلاد واستعمالها مع العلم بتزويرها.
ولما كانت المحكمة قد أوقعت على الطاعن عقوبة واحدة تطبيقا للمادة 32/ 2 من قانون العقوبات
وقالت فى أسباب حكمها "إن الجريمتين المشار إليهما وقعتا لغرض واحد ويرتبطان ببعضهما
ارتباطا وثيقا لا يقبل التجزئة"، لما كان ذلك وكان القصد الجنائى فى جريمة التزوير
يتحقق بتعمد تغيير الحقيقة فى المحرر مع انتواء استعماله فى الغرض الذى زور من أجله،
ولما كانت الوقائع التى أثبتها الحكم تتضمن هذا المعنى، فليس من الضرورى بعد ذلك أن
يتحدث الحكم عن ركن القصد الجنائي صراحة، لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد أطرحت دفاع
المتهم من أن شخصا لا يعرف هو مرتكب التزوير وقالت إنها لا تعتقد بسلامة هذا الدفاع
إزاء ما اطمأنت إليه من صحة شهادة شهود الإثبات ولان المتهم هو صاحب المصلحة فى تزوير
شهادة ميلاد ابنه على ما سلف بيانه وعقبت على ذلك بقولها "إنه لما كان ابنه (ابن الطاعن)
شوربجى قد ولد فى 20 ديسمبر سنة 1937 وإذ كان قد رغب فى أول سبتمبر سنة 1949 فى الحاقة
بمدرسة الصف الابتدائية وهو يعلم أن المدرسة لا تقبل أى طالب بها يزيد عمره على عشر
سنين، فقد اشترك مع مجهول بطريق التحريض والاتفاق فى تزوير شهادة ميلاد ابنه المذكور
وهى من الأوراق الأميرية وذلك بأن غير هذا المجهول رقم الآحاد إلى رقم من تاريخ
سنة ميلاد ذلك الابن بمداد داكن اللون فأصبح تاريخ ميلاده 20 من ديسمبر سنة 1939 بدلا
من تاريخ ميلاده الحقيقى وهو 20 من ديسمبر سنة 1937 وتمت الجريمة بناء على هذا التحريض
وذلك الاتفاق" ولما كان الاشتراك بالاتفاق والتحريض يتم غالبا دون مظاهر خارجية أو
أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه فإنه يكفى أن تكون المحكمة اعتقدت حصوله
من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا سائغا تبرره الوقائع التى أثبتها
الحكم، ولما كان الحكم المطعون فيه قد علل بأسباب معقولة ما استنتجه من قيام الاشتراك
بطريق الاتفاق والتحريض، لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محاضر الجلسات أن محامى
الطاعن طلب تأجيل نظر القضية لضم تحقيقات إدارية خاصة بتزوير شهادات ميلاد أخرى لبعض
الطلبة، كما طلب ضم طلب التحاق ابن الطاعن بالمدرسة، فصرحت له المحكمة باستحضار صور
التحقيقات التى يريد ضمها كما كلفت النيابة بضم طلب الالتحاق المشار إليه، وفى جلسة
23 من أبريل سنة 1955 التى سمعت فيها الدعوى قدمت النيابة الأوراق التى كلفت بتقديمها
واطلع عليها الدفاع ثم أشار محامى الطاعن للصعوبات التى اعترضت حصوله على صور من التحقيقات
الإدارية التى كان يطالب بضمها، وبعد ذلك قال إنه يوافق على نظر القضية، مما يفيد أنه
تنازل عن طلبه، ومن ثم فلا يصح له أن ينعى على المحكمة سكوتها عن إجابة طلبه ولا إغفالها
الرد على ما تناوله فى دفاعه خاصا بهذه التحقيقات ما دام أن تزوير الشهادات الأخرى
التى تضمنها ذلك التحقيق – كما يقول الطاعن بفرض صحته ليس من شأنه أن ينفى واقعتى التزوير
والاستعمال اللتين أثبتهما الحكم على الطاعن، لما كان ما تقدم جميعه فإن ما يثيره الطاعن
لا يعدو أن يكون جدلا فى وقائع الدعوى ومناقشة أدلة الثبوت فيها وهو ما لا يصح إثارته
أمام هذه المحكمة.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً.
