الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2093 لسنة 51 ق – جلسة 28 /04 /1986 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 37 – صـ 481

جلسة 28 من إبريل سنة 1986

برئاسة السيد المستشار: د. جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمود مصطفى سالم نائب رئيس المحكمة، أحمد طارق البابلي، أحمد زكي غرابة ومحمد السعيد رضوان.


الطعن رقم 2093 لسنة 51 القضائية

(1، 2) تأمينات اجتماعية. اختصاص. مواعيد الاعتراض.
لجان فحص المنازعات الناشئة عن تطبيق قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 75. لجان إدارية لتسوية المنازعات بالطرق الودية لم يعهد إليها باختصاص قضائي. القرارات التي تصدرها عدم اعتبارها من قبيل القرارات الإدارية. أثره. اختصاص القضاء العادي بنظر الطعن عليها.
انفتاح مواعيد الاعتراض على قرارات اللجان المشكلة طبقاً للمادة 157 من القانون رقم 79 لسنة 75. شرطه. إخطار صاحب العمل بخطاب موصى عليه بعلم الوصول.
1 – مؤدى النص في المادتين 128، 157 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 25 لسنة 1977 والفقرة الثامنة من المادة 128 قبل تعديلها بالقانون رقم 93 لسنة 1980 يدل على أن اللجان التي استحدثها المشرع لفحص – المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 والتي صدر قرار وزير التأمينات رقم 360 لسنة 1976 بتشكيلها وإجراءات عملها، وإن كانت بحكم تشكيلها لجاناً إدارية إلا أنه نظراً لأن الشارع حدد اختصاصاتها بتسوية المنازعات التي تنشأ بين الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وبين أصحاب الأعمال والمنتفعين بأحكام التأمين الاجتماعي بالطرق الودية قبل اللجوء إلى القضاء، ولم يعهد إليها بسلطة الفصل في هذه المنازعات، فإنها لا تعد من قبيل الجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي، ولما كانت قرارات هذه اللجان إنما تصدر منها في نطاق العلاقة التأمينية بين الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وبين أصحاب الأعمال، والمنتفعين بأحكام التأمين الاجتماعي بقصد تصفية المنازعات بينهم بالطرق الودية قبل اللجوء إلى القضاء، فإنها لا تعد قرارات إدارية، ذلك أن القرارات الإدارية هي القرارات التي تفصح بها جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة لما لها من سلطة بمقتضى القانون واللوائح بقصد إحداث مركز قانوني معين، ويكون ممكناً وجائزاً ابتغاء تحقيق مصلحة عامة. ومن ثم تكون بمنأى عن نطاق محاكم مجلس الدولة وتكون جهة القضاء العادي هي المختصة بنظرها باعتبارها صاحبة الولاية العامة.
2 – مفاد نص المادة 128 من القانون رقم 79/ 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي – الذي يحكم واقعة الدعوى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إن الإجراء المعول عليه، والذي تتفتح به المواعيد الواردة في المادة سالفة الذكر، هو إخطار الهيئة صاحب العمل بالحساب بخطاب موصى عليه مع علم الوصول. ولا يغني عن ذلك أي إجراء آخر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر… والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه، وسائر أوراق الطاعن – تتحصل في أن المطعون ضده عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً على أولاده القصر: زينب، ناهد، عايدة، مها، سليمان ومحمد أقام على الطاعنة – الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية – الدعوى رقم 2012/ 1981 مدني كلي الإسكندرية بطلب الحكم بإلغاء قرار اللجنة في المنازعات بالهيئة العامة للتأمينات منطقة الإسكندرية الصادر بتاريخ 22/ 2/ 1978، وببراءة ذمته من مبلغ 666.324 ج المطالب به بتاريخ 2/ 1/ 1976 وقال بياناً لها أنه حصل على ترخيص بناء برقم 115/ 1974 وفي 18/ 11/ 1976 أخطرته الهيئة الطاعنة بسداد مبلغ 66.324 ج قيمة اشتراكات تأمين، فاعترض لديها بتاريخ 7/ 12/ 1976، وإذ رفضت اعتراضه طلب عرض النزاع على لجنة فض المنازعات بالهيئة. وفي 22/ 2/ 1978 رفضت اللجنة طلبه وأخطرته الهيئة بذلك في 23/ 3/ 1978 وأقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. وبتاريخ 11/ 1/ 1979 حكمت المحكمة ببراءة ذمة المطعون ضده عن نفسه وبصفته من اشتراكات التأمينات المستحقة عن العمالة في البناء موضوع الترخيص رقم 115/ 74 حي شرق الإسكندرية والمقدرة بمبلغ 666.324 ج. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية وقيد الاستئناف برقم 115 سنة 35 ق. وبتاريخ 18/ 12/ 1979 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق، وبعد أن سمعت الشهود حكمت في 7/ 6/ 1981 بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرات أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم الصادر بتاريخ 18/ 12/ 1976 رفض الدفع المبدى منها بعدم اختصاص جهة القضاء العادي بنظر الدعوى، وقضى الحكم الصادر في 7/ 6/ 1981 ببراءة ذمة المطعون ضده، في حين أن الدعوى في حقيقتها طعن في قرار إداري صادر من لجنة إدارية مشكلة وفقاً للمادتين 128، 157 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 وتختص بنظرها محاكم مجلس الدولة دون غيرها.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان النص في الفقرتين السادسة والسابعة من المادة 128 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 سنة 1975 المعدل بالقانون رقم 25 لسنة 1977 على أن (… ولصاحب العمل في حالة رفض الهيئة اعتراضه أن يطلب منها عرض النزاع على اللجان المشار إليها في المادة 157 وتصدر اللجنة قرارها في حدود تقدير الهيئة وطلبات صاحب العمل وتكون المستحقات واجبة الأداء بانقضاء موعد الطعن دون حدوثه أو بصدور قرار اللجنة أو برفض الهيئة المختصة لاعتراض صاحب العمل، وعدم قيامه بطلب عرض النزاع على لجنة فض المنازعات خلال ثلاثين يوماً من تاريخ استلامه الإخطار بالرفض) والنص في الفقرة الثامنة من هذه المادة قبل تعديلها بالقانون 93 لسنة 1980 على أنه (… لكل من الهيئة المختصة وصاحب العمل الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة المختصة خلال الثلاثين يوماً التالية لصدوره وإلا صار الحساب نهائياً) والنص في المادة 157 من ذات القانون على أن (تنشأ بالهيئة المختصة لجان لفحص المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون يصدر بتشكيلها وإجراءات عملها ومكافآت أعضائها قرار من الوزير المختص، وعلى أصحاب الأعمال والمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات والمستحقين عنهم وغيرهم من المستفيدين قبل اللجوء إلى القضاء تقديم طلب الهيئة المختصة لعرض النزاع على اللجان المشار إليها لتسويته بالطرق الودية، ومع عدم الإخلال بأحكام المادة 128 لا يجوز رفع الدعوى قبل مضي ستين يوماً من تاريخ تقديم الطلب المشار إليه) يدل على أن اللجان التي استحدثها المشرع لفحص المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 والتي صدر قرار وزير التأمينات رقم 360 لسنة 1976 في 28/ 12/ 1976 بتشكيلها وإجراءات عملها، وإن كانت بحكم تشكيلها لجاناً إدارية إلا أنه نظراً لأن الشارع حدد اختصاصاتها بتسوية المنازعات التي تنشأ بين الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، وبين أصحاب الأعمال والمنتفعين بأحكام التأمين الاجتماعي بالطرق الودية قبل اللجوء إلى القضاء، ولم يعهد إليها بسلطة الفصل في هذه المنازعات، فإنها لا تعد من قبيل الجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي، ولما كانت قرارات هذه اللجان إنما تصدر منها في نطاق العلاقة التأمينية بين الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وبين أصحاب الأعمال، والمنتفعين بأحكام التأمين الاجتماعي بقصد تصفية المنازعات بينهم بالطرق الودية قبل اللجوء إلى القضاء، فإنها لا تعد قرارات إدارية، ذلك أن القرارات الإدارية هي القرارات التي تفصح بها جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القانون واللوائح بقصد إحداث مركز قانوني معين، يكون ممكناً وجائزاً ابتغاء تحقيق مصلحة عامة. لما كان ذلك، وكانت الفقرتان الخامسة والثامنة من المادة العاشرة من القانون 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة بأن تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في الطلبات التي يقدمها الأفراد أو الهيئات لإلغاء القرارات الإدارية النهائية والطعون التي ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من جهات إدارية لها اختصاص قضائي، فإن الطعون التي يرفعها أصحاب الأعمال في قرارات لجان فحص المنازعات الناشئة عن تطبيق قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه تكون بمنأى عن نطاق اختصاص محاكم مجلس الدولة لأنها ليست من قبيل القرارات الإدارية لأنها لا تصدر من لجان ذات اختصاص قضائي، وتكون جهة القضاء العادي هي المختصة بنظرها باعتبارها صاحبة الولاية العامة ويكون النعي على الحكم المطعون فيه – بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني من سببي الطعن، على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول أنه لما كان نص المادة 128/ 9 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 قد جاء صريحاً في أن الطعن في قرارات اللجان يكون خلال ثلاثين يوماً التالية لصدور القرار، وإلا صار الحساب نهائياً، وكان الحكم الصادر بتاريخ 18/ 12/ 1979 قد اعتبر الإجراء المعول عليه، والذي ينفتح به ميعاد الطعن، هو الإخطار الذي ترسله الهيئة لصاحب العمل بخطاب موصى عليه بعلم الوصول ولم يتقيد بتاريخ صدور القرار، وقضى الحكم المطعون فيه ببراءة ذمة المطعون ضدها فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كانت المادة 128 من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي – الذي يحكم واقعة الدعوى – بعد أن بينت في فقراتها الثلاث الأوليات كيفية حساب الاشتراكات المستحقة على صاحب العمل، نصت في فقراتها التالية على أن تقوم الهيئة بإخطار صاحب العمل بقيمة الاشتراكات بخطاب موصى عليه مع علم الوصول، وإن لصاحب العمل الاعتراض على هذه المطالبة بخطاب موصى عليه مع علم الوصول خلال ثلاثين يوماً من تاريخ استلامه الإخطار – وعلى الهيئة المختصة أن ترد على هذا الاعتراض خلال ثلاثين يوماً من تاريخ وروده إليها، ولصاحب العمل في حالة رفض الهيئة اعتراضه أن يطلب منها عرض النزاع على اللجان المشار إليها في المادة وتصدر اللجنة قرارها في حدود تقرير الهيئة، وطلبات صاحب العمل وتعلن الهيئة صاحب العمل بالقرار بخطاب موصى عليه مع علم الوصول وتعدل المستحقات وفقاً لهذا القرار… ولكل من الهيئة وصاحب العمل الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة المختصة خلال الثلاثين يوماً التالية لصدوره وإلا صار الحساب نهائياً ومفاد ذلك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الإجراء المعول عليه، والذي تنفتح به المواعيد الواردة في المادة سالفة، هو إخطار الهيئة صاحب العمل بالحساب بخطاب موصى عليه مع علم الوصول ولا يغني عن ذلك أي إجراء آخر. وكان الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 18/ 12/ 1979 قد أقام قضاءه برفض الدفع المبدى من الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد تأسيساً على أن (من الثابت أن قرار لجنة المنازعات صدر يوم 22/ 2/ 1978 وأخطرت المستأنف عليه بصورة من هذا القرار بموجب خطاب الهيئة مؤرخ 16/ 3/ 1978 وقد أقام المستأنف عليه دعوى ببراءة الذمة المالية في 8/ 4/ 1978 أي في خلال الثلاثين يوماً التي نص عليها القانون، ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد في غير محله) فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، ويكون النعي عليه بما جاء بهذا السبب على غير أساس. وحيث أنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات