الطعن رقم 62 لسنة 54 ق – جلسة 22 /04 /1986
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 37 – صـ 457
جلسة 22 من إبريل سنة 1986
برئاسة السيد المستشار: محمد جلال الدين رافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: مرزوق فكري نائب رئيس المحكمة صلاح محمد أحمد، حسين محمد حسن ومحمد هاني أبو منضورة.
الطعن رقم 62 لسنة 54 القضائية (أحوال شخصية)
أحوال شخصية "المسائل الخاصة بغير المسلمين: بطلان الزواج".
مبدأ حظر تعدد الزوجات. من القواعد الأصيلة في المسيحية على اختلاف مللها وطوائفها
المتعلقة بصميم العقيدة الدينية. مؤدى ذلك. بطلان الزواج الثاني المعقود حال قيام الزوجية
الأولى ولو رضي به الزوجان. لأي منهما ولكل ذي شأن حق الطعن فيه.
أحوال شخصية "دعوى الأحوال الشخصية: إثبات".
شهادة الأولاد للوالدين وإن علوا شهادة الوالدين للأولاد وإن سفلوا. غير مقبولة.
أحوال شخصية "المسائل الخاصة بغير المسلمين: التطليق". محكمة الموضوع "مسائل الواقع".
تقدير سوء السلوك الموجب للتطليق. م 56 من مجموعة الأقباط الأرثوزكس لسنة 1938. من
مسائل الواقع التي يستقل قاضي الموضوع ببحث دلائلها والموازنة بينها وترجيح ما يطمئن
إليه منها واستخلاص ما يقتنع به ما دام يقيم حكمه على أسباب سائغة من شأنها أن تؤدي
إلى النتيجة التي ينتهي إليها.
1 – لما كان مبدأ حظر تعدد الزوجات يعتبر من القواعد الأصيلة في المسيحية على اختلاف
مللها وطوائفها المتعلقة بصميم العقيدة الدينية والواجبة الاحترام والخليقة بالانصياع
فيما بين المسيحيين بحيث يعتبر الزواج الثاني المعقود حال قيام الزوجية الأولى باطلاً
ولو رضي به الزوجان. ويكون لهما ولكل ذي شأن حق الطعن فيه، وكان أطراف الدعوى ممن يدينون
بالمسيحية وكانت المطعون عليها زوجة للطاعن الأول من حقها رفع دعواها ببطلان زواجه
بالطاعنة الثانية.
2 – المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه لا تقبل شهادة الأولاد للوالدين وإن علوا ولا شهادة
الوالدين للأولاد وإن سفلوا.
3- لما كان الطاعن الأول يستند في طلب تطليق المطعون عليها إلى سوء السلوك المنصوص
عليه في المادة 56 من مجموعة الأقباط الأرثوزكس لسنة 1938، وكان تقرير سوء السلوك من
مسائل الواقع التي يستقل قاضي الموضوع ببحث دلائلها والموازنة بينها وترجيح ما يطمئن
إليه منها واستخلاص ما يقتنع به ما دام يقيم حكمه على أسباب سائغة من شأنها أن تؤدي
إلى النتيجة التي ينتهي إليها. وكان الحكم المطعون فيه بعد أن عرض للمستندات التي قدمها
الطرفان وأقوال شهودهما قد خلص إلى أن بينة الطاعن الأول جاءت قاصرة عن إثبات سلوك
المطعون عليها وذلك على قوله "…." وكان هذا الذي أورده الحكم استخلاصاً موضوعياً
سائغاً مما له أصله الثابت في الأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، فإن النعي
لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر…. والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
الأول أقام الدعوى رقم 217 لسنة 1979 كلي أحوال شخصية جنوب القاهرة ضد المطعون عليها
للحكم بتطليقها منه تأسيساً على سوء سلوكها وانغماسها في حمأة الرذيلة. ثم أقامت المطعون
عليها الدعوى رقم 331 لسنة 1980 كلي أحوال شخصية جنوب القاهرة ضد الطاعنين لحكم ببطلان
عقد زواجهما المؤرخ 16/ 11/ 1978. وقالت بياناً لذلك أن الطاعن وهو زوج لها قد تزوج
عليها بالطاعنة الثانية فيكون هذا الزواج قد وقع باطلاً طبقاً لشريعة الأقباط الأرثوزكس
التي ينتميان إليها. أمرت المحكمة بضم الدعوى الثانية إلى الأولى. أحالت المحكمة الدعويين
إلى التحقيق وبعد سماع شهود الطرفين حكمت بتاريخ 30/ 4/ 1983 في الدعوى رقم 217 لسنة
1979 بتطليق المطعون عليها من الطاعن الأول وفي الدعوى رقم 331 لسنة 1980 ببطلان عقد
زواج الطاعن الأول من الطاعنة الثانية المؤرخ 16/ 11/ 1980. استأنف الطاعنان هذا الحكم
بالاستئناف رقم 319 لسنة 100 ق القاهرة كما استأنفت المطعون عليها الحكم الصادر في
الدعوى 217 لسنة 1979 بالاستئناف رقم 322 لسنة 10 ق القاهرة وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف
الثاني إلى الأول حكمت في 27/ 3/ 1984 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى
رقم 217 لسنة 1979 وبرفض هذه الدعوى، وبتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى
رقم 331 لسنة 1980. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة
أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره
وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب ينعى الطاعنان بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ في تطبيق القانون وذلك من وجهين:
أولهما: أن الحكم أخطأ في قضائه برفض الدفع المبدى منهما بعدم قبول الدعوى رقم 331
لسنة 1980 ببطلان عقد زواجهما ذلك أن المطعون عليها التي أقامت هذه الدعوى لم تكن طرفاً
في العقد المذكور. وثانيهما: أن الحكم أخطأ في عدم اعتبار المطعون عليها مطلقة من الطاعن
الأول منذ تاريخ الوقائع المنسوبة إليها والموجبة للتطليق سنة 1977 أي قبل تاريخ زواجه
الثاني بالطاعنة الثانية.
وحيث إن النعي مردود في وجهه الأول ذلك أنه لما كان مبدأ حظر تعدد الزوجات يعتبر من
القواعد الأصيلة في المسيحية على اختلاف مللها وطوائفها المتعلقة بصميم العقيدة الدينية
والواجبة الاحترام والخليقة بالانصياع فيما بين المسيحيين بحيث يعتبر الزواج الثاني
المعقود حال قيام الزوجية الأولى باطلاً ولو رضي به الزوجان. ويكون لهما ولكل ذي شأن
حق الطعن فيه، وكان أطراف الدعوى ممن يدينون بالمسيحية وكان المطعون عليها زوجة للطاعن
الأول فإن من حقها رفع دعواها ببطلان زواجه بالطاعنة الثانية. والوجه الثاني للنعي
غير مقبول ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قضى برفض دعوى تطليق المطعون عليها من
زوجها الطاعن الأول فإن ما ساقه الطاعنان بهذا الوجه عن آثار الحكم بتطليقها يكون وارداً
على غير محل من قضاء الحكم.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ
أخذ برأي النيابة الذي أبدته أمام محكمة الاستئناف برفض طلب تطليق المطعون عليها في
حين أن رأيها غير ملزم للمحكمة.
وحيث إن النعي غير سديد ذلك أنه لما كان الرأي الذي تبديه النيابة على ضوء ما تستبينه
من وقائع الدعوى ومدى تفسيرها للقانون لا تتقيد به المحكمة فلها أن تأخذ به أو أن تطرحه
ولا يعد أخذها برأي النيابة اعتماداً عليه في قضائها، وكان يبين من الحكم المطعون فيه
أنه أقام قضاءه برفض دعوى تطليق المطعون عليها على ما استخلصه من وقائع الدعوى وعناصرها
فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى النعي بالسبب الرابع الإخلال بحق الدفاع إذ التفت الحكم المطعون فيه عن
طلب الطاعن الأول وسماع شهادة ابنته من المطعون عليها في دعواه بتطليقها منه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا تقبل شهادة
الأولاد للوالدين وإن علوا ولا شهادة الوالدين للأولاد وإن سفلوا فإن محكمة الاستئناف
إذ لم تجب الطاعن الأول إلى طلب سماع شهادة ابنته في دعواه بتطليق أمها المطعون عليها
منه تكون قد التزمت النهج الشرعي السليم ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وفي
بيان ذلك يقول الطاعنان إن الحكم أهدر شهادة شاهدي الإثبات في طلب تطليق المطعون عليها
على سند من اختلاف شهادة الشاهد الأول مع إقراره الكتابي ومن أن الشاهد الثاني لم يذكر
أنه رأى شخصاً أجنبياً عن الأسرة يخرج من مسكن الزوجية وتناقض في تحديد وقت تلاقي المطعون
عليها مع آخر، في حين أن شهادة الشاهد الأول وإقراره الكتابي يتفقان في جوهر دلالتهما
على سوء سلوك المطعون عليها، ومؤدى شهادة الشاهد الثاني أن المطعون عليها كانت على
علاقة بآخر ضبط في مسكن الزوجية ورآه الشاهد وأكثر من مرة بصحبتها، مما يتوافر معه
دليل الإثبات على سوء سلوكها الموجب للتطليق. هذا إلى أن الحكم قد أخطأ فيما استدل
به من رفع الدعوى بتطليق المطعون عليها على الرغبة في إسباغ الشرعية على زواج الطاعنين
ذلك أن هذا الزواج كان بسبب سلوك المطعون عليها وليس سبباً لطلب تطليقها.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان الطاعن الأول يستند في طلب تطليق المطعون
عليها إلى سوء السلوك المنصوص عليه في المادة 56 من مجموعة الأقباط الأرثوزكس لسنة
1938، وكان تقدير سوء السلوك من مسائل الواقع التي يستقل قاضي الموضوع ببحث دلائلها
والموازنة بينها وترجيح ما يطمئن إليه منها واستخلاص ما يقتنع به ما دام يقيم حكمه
على أسباب سائغة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي ينتهي إليها. وكان الحكم المطعون
فيه بعد أن عرض للمستندات التي قدمها الطرفان وأقوال شهودهما قد خلص إلى أن بينة الطاعن
الأول جاءت قاصرة عن إثبات سلوك المطعون عليها وذلك على قوله:"… إذا كان يركن في
إثبات دعواه هذه إلى أقوال شاهديه الثابتة بمحضر التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة
وكانت تلك الأقوال لا تطمئن إليها المحكمة… إذ لا تتفق الرواية التي ذكرها الشاهد
الأول أمام المحكمة مع تلك التي أوردها بإقراره الكتابي المقدم من الزوج منسوباً إلى
الشاهد إذ ورد بالإقرار قوله أنه شاهد مشاجرة بين الزوج وجاره… دون أن يشير من قريب
أو بعيد إلى ما ردده بشهادته من قوله أنه كان بصحبة الزوج وتوقف أمام باب مسكن الزوجية
حيث شاهد المدعو… يخرج منه أما وقد جاء الإقرار خالياً من ذلك متضمناً رواية مغايرة
فإن ذلك يؤدي إلى عدم إمكان التعويل على كل ما ذكر، أما الشاهد الثاني فلم يقرر أنه
شاهد أحداً يخرج من منزل الزوجية – مسكن الزوجية – بل أنه نفى أن يكون قد شاهد هذه
الواقعة وكل ما قال به أنه شاهد الزوج يجري خلف آخر في الطريق واستقى باقي ما ذكره
في شهادته من معلومات من الزوج… لما تقدم فإن دعواه تكون قائمة على غير أساس متعيناً
رفضها…" وكان هذا الذي أورده الحكم استخلاصاً موضوعياً سائغاً مما له أصل ثابت في
الأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها. فإن النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً
في تقدير الدليل مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكانت تلك الأسباب
وحدها دعامة كافية لحمل قضاء المحكمة المطعون فيه برفض دعوى تطليق المطعون عليها فإن
تعييبه فيما تزيد فيه من بيان ما استهدفه الطاعن الأول من إقامة هذه الدعوى يكون غير
منتج.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
