الطعن رقم 1728 لسنة 52 ق – جلسة 22 /04 /1986
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 37 – صـ 453
جلسة 22 من إبريل سنة 1986
برئاسة السيد المستشار: جلال الدين أنسي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد راسم نائب رئيس المحكمة، جرجس اسحق، د/ رفعت عبد المجيد والسيد السنباطي.
الطعن رقم 1728 لسنة 52 القضائية
دعوى. تقادم "التقادم المسقط" "انقطاع التقادم". تعويض "الضرر".
المطالبة القضائية القاطعة للتقادم. ماهيتها. صحيفة الدعوى المتضمنة المطالبة بحق ما
قاطعة للتقادم في خصوص هذا الحق وحده وتوابعه. مؤدى ذلك. دعوى التعويض عن الضرر الشخصي
لا تقطع التقادم بالنسبة لطلب التعويض الموروث. علة ذلك.
1 – النص في المادة 383 من القانون المدني على أن ينقطع التقادم بالمطالبة القضائية
ولو رفعت الدعوى إلى محكمة غير مختصة وبالتنبيه وبالحجز وبالطلب الذي يتقدم به الدائن
لقبول حقه في تفليس أو في توزيع وبأي عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير في
أحد الدعاوى" يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن المطالبة القضائية التي
تقطع مدة التقادم هي المطالبة الصريحة الجازمة أمام القضاء بالحق الذي يراد اقتضاؤه
ولهذا فإن صحيفة الدعوى المتضمنة المطالبة بحق ما لا تقطع التقادم إلا في خصوص هذا
الحق وما التحق به من توابعه مما يجب بوجوبه أو يسقط بسقوطه فإن تغاير الحقان أو تغاير
مصدرهما فإن رفع الدعوى بطلب أحدهما لا يترتب عليه انقطاع التقادم بالنسبة للحق الأخر
– لما كان ذلك وكانت الدعوى التي يرفعها من حاق به ضرر شخصي مباشر من وفاة المجني عليه
تختلف في موضوعها عن الدعوى التي يرفعها ورثة المجني عليه بطلب التعويض المورث عنه
والذي نشأ حق الموروث عنه بمجرد إصابته وأصبح جزءاً من تركته بعد وفاته، ومن ثم فإن
رفع الدعوى بطلب التعويض عن الضرر الشخصي المباشر ليس من شأنه قطع التقادم بالنسبة
لطلب التعويض عن الضرر الموروث.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر… والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها وصية على قصر المرحوم… أقامت الدعوى رقم 668 سنة 1978
مدني كلي الجيزة بطلب الحكم بإلزام الهيئة الطاعنة بأن تؤدي لها مبلغ ثمانية آلاف جنيه
وفوائده القانونية. وقالت شرحاً للدعوى أن… الميكانيكي التابع للهيئة الطاعنة تسبب
بخطئه في قتل مورثها مما أدين عنه جنائياً بحكم نهائي في الجنحة رقم 373 سنة 1972 بني
سويف وصدر لصالحها حكم بالتعويض عما لحقها شخصياً هي والقصر المشمولين بوصايتها من
أضرار مادية وأدبية من جراء وفاة المورث وإذ آل إليهم بالميراث عنه حقه في التعويض
عما لحق به من أضرار مادية نتيجة الحادث فقد أقامت الدعوى، دفعت الهيئة الطاعنة بسقوط
الحق في إقامة الدعوى بالتقادم الثلاثي وفقاً للمادة 172 من القانوني المدني، كما ادعت
فرعياً قبل تابعها بطلب الحكم بإلزامه بما عسى أن يحكم به عليها. حكمت المحكمة بإلزام
الهيئة الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها وصية على أبنائها القصر
مبلغ ألفي جنيه يوزع بينهم حسب الفريضة الشرعية وبوقف الدعوى بالنسبة لطلب الفوائد
القانونية وبإلزام المدعى عليه في الدعوى الفرعية بأن يدفع للهيئة الطاعنة مبلغ ألفي
جنيه. استأنفت المطعون ضدها الأولى ووالدة المورث هذا الحكم بالاستئناف رقم 3469 سنة
98 ق القاهرة، كما أقامت الطاعنة استئنافاً فرعياً قيد برقم 1633 سنة 99 ق القاهرة
وبعد أن قررت المحكمة ضم الاستئناف الثاني للأول حكمت بجلسة 12/ 4/ 1982 بتأييد الحكم
المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي
برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان
ذلك تقول أن الحكم قضى برفض الدفع المبدى منها بسقوط الدعوى بالتقادم الثلاثي على سند
من أن المطالبة بعض التعويض من شأنه أن يقطع التقادم بالنسبة لباقيه في حين أن طلب
التعويض عن الضرر الشخصي يختلف في نطاقه عن طلب التعويض الموروث ولذا فإن المطالبة
بإحداهما لا تقطع التقادم بالنسبة للآخر.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن النص في المادة 383 من القانون المدني على أن "ينقطع
التقادم بالمطالبة القضائية ولو رفعت الدعوى إلى محكمة غير مختصة وبالتنبيه وبالحجز
وبالطلب الذي يتقدم به الدائن لقبول حقه في تفليس أو في توزيع وبأي عمل يقوم به الدائن
للتمسك بحقه أثناء السير في أحد الدعاوى" يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة –
على أن المطالبة القضائية التي تقطع مدة التقادم هي المطالبة الصريحة الجازمة أمام
القضاء بالحق الذي يراد اقتضاؤه ولهذا فإن صحيفة الدعوى المتضمنة المطالبة بحق ما لا
تقطع التقادم إلا في خصوص هذا الحق وما التحق به من توابعه مما يجب بوجوبه أو يسقط
بسقوطه فإن تغاير الحقان أو تغاير مصدرهما فإن رفع الدعوى بطلب أحدهما لا يترتب عليه
انقطاع التقادم بالنسبة للحق الآخر – لما كان ذلك وكانت الدعوى التي يرفعها من حاق
به ضرر شخصي مباشر من وفاة المجني عليه تختلف في موضوعها عن الدعوى التي يرفعها ورثة
المجني عليه بطلب التعويض الموروث عنه والذي نشأ حق المورث فيه بمجرد إصابته وأصبح
جزءاً من تركته بعد وفاته، ومن ثم فإن رفع الدعوى بطلب التعويض عن الضرر الشخصي المباشر
ليس من شأنه قطع التقادم بالنسبة لطلب التعويض عن الضرر الموروث، ولما كان ما تقدم
وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فقضى برفض الدفع بالتقادم على سند من أن
دعوى المطعون ضدها الأولى بطلب التعويض عن الضرر الشخصي الذي أصابها نتيجة وفاة مورثها
ترتب عليه انقطاع تقادم حقها في رفع دعواها الماثلة بطلب التعويض الموروث عنه فإنه
يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
