الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2320 لسنة 52 ق – جلسة 17 /04 /1986 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 37 – صـ 444

جلسة 17 من إبريل سنة 1986

برئاسة السيد المستشار: مصطفى صالح سليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم زغو، محمد حسن العفيفي، ممدوح السعيد ولطفي عبد العزيز.


الطعن رقم 2320 لسنة 52 القضائية

بيع. شفعة "إيداع الثمن". صورية. محكمة الموضوع "مسائل الواقع".
وجوب إيداع الشفيع للثمن الحقيقي الذي حصل به البيع. م 942/ 2 مدني. الثمن الحقيقي. استقلال محكمة الموضوع باستخلاصه متى كان سائغاً.
دعوى. شفعة "دعوى الشفعة". قانون "سريان القانون من حيث الزمان".
دعوى الشفعة – اعتبارها كأي دعوى – مرفوعة بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة. م 63 مرافعات. لا محل لإعمال أحكام قانون المرافعات السابق الذي كان سارياً وقت صدور القانون المدني. علة ذلك.
شفعة "المفاضلة بين الشفعاء". ملكية.
اعتبار المشتري شفيعاً يفضل غيره من الشفعاء الذين هم من طبقته أو من طبقة أدنى. م 937/ 3 مدني. شرطه. أن يكون مالكاً بالفعل وقت البيع المشفوع فيه.
شفعة "الخصوم في الدعوى". بيع. ملكية.
دعوى الشفعة. عدم اشتراط اختصام البائع لبائع العقار المشفوع فيه. علة ذلك.
1 – تنص المادة 942/ 2 من القانون المدني على أن "وخلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ هذا الإعلان (إعلان الرغبة) يجب أن يودع خزينة المحكمة… كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع"، وهذا النص صريح في أن ما يجب إيداعه هو كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع، واستخلاص الثمن الحقيقي هو من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع متى أقام قضاءه على أسباب سائغة.
2 – الأصل أن ترفع الدعوى بالطريق المحدد في قانون المرافعات الساري وقت رفعها، ولما كانت المادة 63 من قانون المرافعات الحالي تقضي بأن ترفع الدعوى بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة ما لم ينص القانون على غير ذلك، وكان القانون لم يستثن دعوى الشفعة من الطريق العادي لرفع الدعاوى، وكانت المادة 943 من التقنين المدني قد اكتفت بالنص على رفع دعوى الشفعة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة دون أن يحيل صراحة إلى قواعد رفع الدعوى التي كان معمولاً بها وقت صدور القانون المدني أو ترسم طريقاً معيناً لرفعها، فإن دعوى الشفعة تعتبر مرفوعة من تاريخ إيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة وفق قانون المرافعات الحالي المنطبق على واقعة الدعوى.
3 – يفترض نص الفقرة الثالثة من المادة 937 من القانون المدني أن المشتري نفسه قد توافرت فيه وقت الشراء شروط الأخذ بالشفعة في العقار الذي اشتراه بأن يكون مالكاً بالفعل في هذا الوقت لما يجعله شفيعاً ثم يتقدم لأخذ العقار منه بالشفعة شفيع من نفس طبقته أو من طبقة أدنى – فإن المشتري يفضل في هذه الحالة ولا يجوز للشفيع أن يأخذ بالشفعة.
4 – الأثر المترتب على ثبوت الحق في الشفعة هو حلول الشفيع محل المشتري في مواجهة البائع في جميع حقوقه والتزاماته ومن ثم فإنه لا يشترط في دعوى الشفعة اختصام البائع للبائع في حالة عدم انتقال الملكية لبائع العقار المشفوع فيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر… والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده الثاني أقام الدعوى رقم 1048 سنة 1976 مدني المنصورة الابتدائية بطلب الحكم بأحقيته في أخذ العقار المبين بالأوراق بالشفعة وقال بياناً لها أنه علم أن المطعون ضده الأول باع إلى الطاعنين العقار المذكور لقاء ثمن مقداره 284.380 مليمجـ وهو يمتلك أرضاً تجاوره لها عليه حق ارتفاق، وبتاريخ 4/ 5/ 1977 حكمت المحكمة بندب خبير في الدعوى وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 10/ 3/ 1979 بإحالتها إلى التحقيق وبعد أن تنفذ هذا الحكم حكمت بتاريخ 26/ 1/ 1980 للمطعون ضده الثاني بالطلبات. استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 95 سنة 32 ق مدني، وبتاريخ 22/ 2/ 1981 حكمت المحكمة بندب خبير في الدعوى وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 23/ 5/ 1982 بتأييد الحكم المستأنف – طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها نقض الحكم، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة، فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب ينعى الطاعنان بالأول والثاني والسادس منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ومخالفة الثابت في الأوراق وفي بيان ذلك يقولا أنهما تمسكا أمام محكمة الاستئناف بسقوط الحق في الشفعة لعدم إيداع كامل الثمن الذي حصل به البيع إذ أودع المطعون ضده الثاني الشفيع مبلغ 284.380 مليمجـ حالة أن شاهديه قد شهدا بأن الثمن بلغ 285 جـ وقدر الخبير قيمة العقار بمبلغ 493.355 مليمجـ وإذ عول الحكم المطعون فيه على هذا الإيداع الناقص فإنه يكون قد خالف القانون والثابت في الأوراق بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود – ذلك أن المادة 942/ 2 من التقنين المدني تنص على أن "وخلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ هذا الإعلان (إعلان الرغبة) يجب أن يودع خزانة المحكمة… كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع"، ولما كان هذا النص صريح في أن ما يجب إيداعه هو كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع، وكان استخلاص الثمن الحقيقي هو من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع متى أقام قضاءه على أسباب سائغة وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه في شأن استخلاص الثمن الحقيقي على قوله "أن شاهدي المدعي" المطعون ضده الثاني قررا بأن الثمن الحقيقي للعقار المشفوع فيه هو مبلغ 285 جنيه إلا قليلاً وليس مبلغ 614 جـ كما جاء بعقد البيع المؤرخ 8/ 10/ 1974. والمحكمة تطمئن إلى شهادتهما وترى الأخذ بها… وقد أودع المدعي ما يعتقد أنه الثمن الحقيقي وقد أثبت فعلاً أنه مبلغ 284.380 مليمجـ ومن ثم يكن قد تم إيداع كامل الثمن الحقيقي. ولما كان هذا الذي أورده الحكم سائغاً ويكفل لحمله فيما انتهى إليه من أن الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع هو مبلغ 284.380 مليمجـ فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقولان أن المطعون ضده الثاني أعلن رغبته في الأخذ بالشفعة بتاريخ 4/ 3/ 1976 وقام بإعلان صحيفة الدعوى في 6/ 4/ 1976 بعد ميعاد الثلاثين يوماً المقررة في القانون بما يسقط حقه فيها، كما شاب هذه الإجراءات البطلان بالنسبة للطاعن الأول لعدم بلوغه سن الرشد وقت الإعلان.
وحيث إن النعي مردود في جملته ذلك أن الأصل أن ترفع الدعوى بالطريق المحدد في قانون المرافعات الساري وقت رفعها، ولما كانت المادة 63 من قانون المرافعات الحالي تقضي بأن ترفع الدعوى بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة ما لم ينص القانون على غير ذلك، وكان القانون لم يستثن دعوى الشفعة من الطريق العادي لرفع الدعاوى، وكانت المادة 943 من التقنين المدني قد اكتفت بالنص على رفع دعوى الشفعة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة دون أن تحيل صراحة إلى قواعد رفع الدعوى التي كان معمولاً بها وقت صدور القانون المدني أو ترسم طريقاً معيناً لرفعها، فإن دعوى الشفعة تعتبر مرفوعة من تاريخ إيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة وفق قانون المرافعات الحالي المنطبق على واقعة الدعوى، لما كان ذلك وكان المطعون ضده الثاني قد أعلن الطاعنين برغبته في الأخذ بالشفعة بتاريخ 4/ 3/ 1976 وأودع صحيفة الدعوى قلم كتاب المحكمة بتاريخ 23/ 3/ 1976 فإنها تكون قد رفعت في الميعاد المحدد بنص المادة 943 من التقنين سالف الذكر وإذ كانت دعوى الشفعة تستلزم اتخاذ إجراءات معينة في مواعيد محددة وإلا سقط الحق فيها، وكان الثابت من عقد البيع محل تلك الدعوى أنه قد صدر إلى الطاعنين بصفتهما الشخصية بعد إقراراهما باكتمال أهليتهما للتصرف، وخلت الأوراق مما يفيد علم المطعون ضده الثاني "الشفيع" بنقص أهلية الطاعن الأول وقت إعلانه فلا عليه إن أعلنه في مواجهته وإذ اكتملت للطاعن المذكور أهليته ببلوغه سن الرشد أثناء نظر الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى وقبل صدور الحكم فيها فإن العيب الذي شاب أهليته للتقاضي في الدعوى يكن قد زال قبل الحكم وأخذت الخصومة مجراها القانوني الصحيح، ولا يجوز للطاعن الأول بعد ذلك أن يتمسك بنقص أهليته ليسقط حق الشفيع في الشفعة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقولان أنهما قد خلفا مورثهما المرحوم… في العقار الذي يجاور العقار المشفوع فيه وأن للعقارين ممراً مشتركاً خاصاً بهما وإذ اشترى الطاعنان العقار المشفوع فيه وتوافرت فيهما الشروط التي تجعلهما شفيعين وفي طبقة تعلو طبقة الشفيع فإنهما يفضلان عليه عملاً بنص المادة 937/ 3 من التقنين المدني وكان يتعين رفض دعواه، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان النص في الفقرة الثالثة من المادة 937 من التقنين المدني قد جرى على أنه "فإذا كان المشتري قد توافرت فيه الشروط التي تجعله شفيعاً بمقتضى نص المادة السابقة فإنه يفضل على الشفعاء الذين هم من طبقته أو من طبقة أدنى… فإنه بذلك يفترض أن المشتري نفسه قد توافرت فيه وقت الشراء شروط الأخذ بالشفعة في العقار الذي اشتراه بأن يكون مالكاً بالفعل في هذا الوقت لما يجعله شفيعاً ثم يتقدم لأخذ العقار منه بالشفعة شفيع من نفس طبقته أو من طبقة أدنى – فإن المشتري يفضل في هذه الحالة ولا يجوز للشفيع أن يأخذ بالشفعة – لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنين قد اشتريا العقار المشفوع فيه بتاريخ 8/ 10/ 1974 وإن ملكية العقار التي تجعلهما يفضلان الشفيع المطعون ضده الثاني لم يثبت لهما إلا ميراثاً عن والدهما المرحوم… المتوفى بتاريخ 7/ 9/ 1976 أي بعد حصول البيع المشفوع فيه ومن ثم لم تتوافر لهما – وقت وقوعه الشروط التي تجعلهما شفيعين يفضلان المطعون ضده الثاني وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد وافق صحيح القانون ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقولان أن الثابت من عقد البيع محل الدعوى أن الملكية لم تنقل إلى البائع ومن ثم كان يتعين اختصام مالك العقار "البائع للبائع" وإذ خلت الأوراق من ذلك فإن الدعوى تكون غير مقبولة.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الأثر المترتب على ثبوت الحق في الشفعة هو حلول الشفيع محل المشتري في مواجهة البائع في جميع حقوقه والتزاماته ومن ثم فإنه لا يشترط في دعوى الشفعة اختصام البائع في حالة عدم انتقال الملكية لبائع العقار المشفوع فيه ويكون النعي على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات