الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1341 لسنة 51 ق – جلسة 17 /04 /1986 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 37 – صـ 439

جلسة 17 من إبريل سنة 1986

برئاسة السيد المستشار: يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عزت حنورة نائب رئيس المحكمة، محمود نبيل البناوي، أحمد نصر الجندي ومحمد خيري الجندي.


الطعن رقم 1341 لسنة 51 القضائية

– دعوى "الطلبات في الدعوى". حكم "الأحكام غير الجائز استئنافها" "الأحكام الجائز استئنافها".
– قاعدة عدم جواز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها. م 212 مرافعات. مناطها. تضمين صحيفة الدعوى عدة طلبات تختلف فيما بينها موضوعاً وسبباً. الحكم المنهي للخصومة في أي منها. عدم توقف جواز الطعن فيه على انتهاء الفصل في باقي الطلبات.
– يدل نص المادة 212 مرافعات على أن مناط قاعدة عدم جواز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلى بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها هو وحدة الدعوى المقضي في شق منها دون انتهاء الخصومة فيها كلها، وليس في حالة تعدد الدعاوى التي تجمعها إجراءات واحدة سواء بسبب ضمها للارتباط ولم يفقدها هذا الضم استقلالها أو انتظمتها صحيفة واحدة. ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى تضمنت صحيفة الدعوى عدة طلبات تختلف فيما بينها موضوعاً وسبباً فإن كلاً منها يكون في الحقيقة دعوى مستقلة وليس مجرد شق من دعوى واحدة، وبالتالي فإن الحكم الذي ينهي الخصومة كلها في أي منها لا يتوقف جواز الطعن فيه على انتهاء الفصل في باقي الطلبات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر… والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 159 لسنة 1977 مدني بندر الفيوم على الطاعنين طلبوا فيها الحكم بفرز وتجنيب أنصبتهم في العقار المبين بالصحيفة والتسليم وإلزام الطاعنين بأن يؤديا لهم مبلغ 250 جنيهاً قيمة ما يخصهم في ثمن أنقاض الدورين العلويين من ذلك العقار، ومبلغ مائتي جنيه قيمة نصيبهم في الريع عن المدة من سنة 1962 حتى فبراير سنة 1977 وقالوا بياناً لذلك أنهم مالكون لحصص شائعة في المنزل محل النزاع وقد قضى لهم بثبوت ملكيتهم لها ويحق لهم طلب فرز وتجنيب أنصبتهم، كما أن الطاعنين كانا قد هدما الأدوار العليا في ذلك المنزل واستوليا على أنقاضه وامتنعا عن تسليمهم ما يستحقونه من ثمن هذه الأنقاض وكذلك في ريع المنزل ولذا فقد أقاموا الدعوى ليحكم لهم بطلباتهم. بتاريخ 26/ 2/ 1980 قضت المحكمة أولاً: ببيع العقار موضوع الدعوى ثانياً: بعدم اختصاصها قيمياً باقي الطلبات وبإحالتها إلى محكمة الفيوم الابتدائية، استأنف الطاعنان هذا الحكم في خصوص القضاء الصادر في طلب القسمة لدى محكمة استئناف بني سويف بالاستئناف رقم 207 سنة 16 ق طالبين إلغاءه والحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى. بتاريخ 12/ 6/ 1980 قضت محكمة الفيوم الابتدائية في الطلبات المحالة إليها والتي قيدت دعواها برقم 656 سنة 1980 مدني كلي الفيوم بإلزام الطاعنين بأن يؤديا للمطعون ضدهم مبلغ 182.385 جنيهاً قيمة نصيبهم في الأنقاض. ومبلغ 137.710 جنيهاً قيمة نصيبهم في الريع استأنف الطاعنان هذا الحكم الأخير لدى محكمة استئناف بني سويف بالاستئناف رقم 337 لسنة 96 ق طالبين إلغاءه والحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، ضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول وقضت بتاريخ 18/ 3/ 1981 بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الاستئناف رقم 207 لسنة 96 ق وبإحالته إلى محكمة الفيوم الابتدائية بهيئة استئنافية وفي الاستئناف الآخر بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم جواز الطعن، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها، وفوضت الرأي للمحكمة بالنسبة للموضوع.
وحيث إن مبنى دفع النيابة أن قضاء الحكم المطعون فيه بعدم اختصاص محكمة الاستئناف بنظر الاستئناف رقم 207 سنة 96 ق وإحالته إلى محكمة الفيوم الابتدائية لنظره بهيئة استئنافية هو قضاء غير منه للخصومة ولا يدخل في الحالات المستثناء بالمادة 212 مرافعات فلا يجوز الطعن فيه على استقلال.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنان بهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقولان أن الدعوى أقيمت بطلب القسمة والريع والنصيب في الأنقاض وهي طلبات وإن كانت متعددة إلا أنه ينتظمها موضوع واحد فيكون الحكم الصادر بإجراء البيع في طلب القسمة قد حصل في شق من الدعوى ولا تنتهي به الخصومة كلها فلا يجوز استئنافه على استقلال وإنما يستأنف مع استئناف الحكم المنهي للخصومة كلها لدى المحكمة المختصة بنظر الاستئناف الأخير، وإذ كانا قد استأنفا الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية – المنهي للخصومة – لدى محكمة الاستئناف فإن هذه المحكمة المختصة بنظر هذا الاستئناف تكون مختصة أيضا بنظر الاستئناف الذي كان قد أقيم من قبل طعناً في الحكم الصادر فيطلب القسمة بإجراء البيع، كما أنهما تمسكا أمام محكمة الاستئناف في الاستئناف رقم 337 س 96 ق بعدم اختصاص جهة المحاكم بنظر الدعوى لاختصاص لجنة القسمة المنصوص عليها في القانون رقم 55 لسنة 1960 بنظرها دون غيرها لوجود حصة في العقار موضوع النزاع موقوفة على الخيرات، وإذ رفض الحكم هذا الدفع الأخير وقضى بعدم اختصاص محكمة الاستئناف بنظر الاستئناف 207 سنة 96 ق يكون خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن كلاً من الدفع المبدي من النيابة والنعي بسببي الطعن غير سديد ذلك أنه لما كان النص في المادة 212 من قانون المرافعات على أنه "لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها…" يدل على أن مناط إعمال هذه القاعدة هو وحدة الدعوى المقضي في شق منها دون انتهاء الخصومة فيها كلها، وليس في حالة تعدد الدعاوى التي تجمعها إجراءات واحدة سواء بسبب ضمها للارتباط ولم يفقدها هذا الضم استقلالاً أو انتظمتها صحيفة واحدة. وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى تضمنت صحيفة الدعوى عدة طلبات تختلف فيما بينها موضوعاً وسبباً فإن كلاً منها يكون في الحقيقة دعوى مستقلة وليس مجرد شق من دعوى واحدة، وبالتالي فإن الحكم الذي ينهي الخصومة كلها في أي منها لا يتوقف جواز الطعن فيه على انتهاء الفصل في باقي الطلبات. لما كان ذلك، وكان طلب قسمة المال الشائع يختلف موضوعاً وسبباً عن طلبي الريع وقيمة الأنقاض، فإن طلب القسمة يكون دعوى مستقلة عنهما ومن ثم فإن الحكم بقسمة المال الشائع بطريق التصفية بإجراء بيعه يكون منهياً للخصومة كلها في هذه الدعوى وبالتالي يقبل الطعن فيه على استقلال لدى المحكمة المختصة به وفي الميعاد الخاص به دون انتظار الفصل في باقي دعاوى المطعون ضدهم.
لما كان ذلك وكان الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الاستئناف المرفوع عن الحكم الصادر في دعوى القسمة من المحكمة الجزئية هو حكم منه للخصومة كلها أمام محكمة الاستئناف بما يجوز الطعن فيه بالنقض على استقلال فإن الدفع المبدى من النيابة بعدم جواز الطعن يكون على غير أساس. لما كان ذلك وكان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم اختصاص محكمة الاستئناف نوعياً بنظر الاستئناف رقم 207 سنة 96 ق المرفوع عن حكم القسمة وأمر بإحالته إلى محكمة الفيوم الابتدائية – بهيئة استئنافية – المختصة بنظره يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي على هذا الحكم على غير أساس، لما كان ذلك وكان طلب النصيب في قيمة الأنقاض السابق الاستيلاء عليها وطلب الريع موضوع الاستئناف رقم 337 س 96 ق لا يعد قسمة للمال الشائع مما تختص به لجان قسمة الأوقاف المشكلة بالقانون رقم 55 سنة 1960 وبالتالي تختص بنظره جهة القضاء العادي، فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر يكون النعي عليه بباقي سببي الطعن على غير أساس ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات