الطعن رقم 2057 لسنة 50 ق – جلسة 07 /04 /1986
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 37 – صـ 410
جلسة 7 من إبريل 1986
برئاسة السيد المستشار: د/ جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمود مصطفى سالم نائب رئيس المحكمة، أحمد طارق البابلي، أحمد زكي غرابه ومحمد السعيد رضوان.
الطعن رقم 2057 لسنة 50 القضائية
– عمل. "علاقة العمل".
علاقة العمل يحكمها العقد ولائحة نظام العمل والقانون والعرف. الأحكام التي تنظمها
اللائحة. التزام صاحب العمل بها، علته. توحيد نظام العمل وتحديد حقوق العاملين وواجباتهم.
التزام العامل بها. منشأة. حق صاحب العمل وفي تنظيم منشأته والإشراف على العاملين بها.
من المقرر أن علاقة العمل فيما بين العامل وصاحب العمل يحكمها العقد ولائحة نظام العمل
والقانون والعرف الجاري. وإن لائحة نظام العمل تنتظم الأحكام الخاصة بالأجور والمنح
والمكافآت وسائر الملحقات الأخرى والعلاوات والترقيات ومواعيد العمل وفترات الراحة
والأجازات وغيرها، وإن هذه الأحكام ملزمة لصاحب العمل لما تنطوي عليه من توحيد نظام
العمل في المنشأة ووضع قواعد عامة مجردة تتحدد بموجبها حقوق العاملين وواجباتهم، كما
أنها ملزمة للعامل، وتستمد قوتها الإلزامية قبله من الحق المقرر لصاحب العمل في تنظيم
منشأته والإشراف على العاملين بها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر… والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن – بنك مصر. والمطعون ضدها الثانية – الهيئة العامة
للتأمينات الاجتماعية – الدعوى رقم 1550 سنة 1974 عمال كلي جنوب القاهرة طالباً الحكم
بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 3891.500 ج وقال بياناً لها أنه في 1/ 9/ 1949
التحق بالعمل لدى البنك البلجيكي الذي أدمج في البنك الطاعن، وخلال سنة 1929 أنشأ البنك
صندوقاً للادخار – بلجنز لمواجهة المكافآت التي يستحقها العاملون لديه عند انتهاء خدمتهم،
يمول من أقساط يؤديها بواقع 10% من أجورهم، ومبالغ تقتطع من أجور العاملين بنسبة 7.5%
ومنذ سنة 1947 أصدر مجلس الإدارة عدة قرارات بوضع حد أدنى لهذه المكافآت يقدر بأجر
ثمانين شهراً لمن تبلغ مدة خدمته بالبنك ثلاثين سنة وتنقص بمقدار النقص في هذه المدة،
وإذ أحيل المطعون ضده الأول إلى التقاعد في 20/ 8/ 1974 ببلوغه سن الستين وصرف له البنك
مكافأة نهاية الخدمة دون مراعاة الحد الأدنى فقد أقام الدعوى بطلبه آنف البيان، وفي
28/ 12/ 1977 قضت المحكمة بندب خبير، وبعد أن قدم تقريره حكمت في 17/ 1/ 1979 بإلزام
الطاعن بأن يؤدي إلى المطعون ضده الأول مبلغ 3720.835 ج، استأنف الطاعن هذا الحكم لدى
المحكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 335 سنة 96 ق، وفي 14/ 11/ 1979 ندبت
المحكمة خبيراً، وبعد أن قدم تقريره حكمت في 30/ 6/ 1980 بتعديل الحكم المستأنف إلى
إلزام الطاعن بأن يؤدي إلى المطعون ضده الأول مبلغ 1494.334 ج، طعن الطاعن في هذا الحكم
بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على
المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون وفي بيان ذلك يقول أنه لما كان الحكم قد قضى للمطعون ضده الأول بالحد الأدنى
لمكافأة نهاية الخدمة المنصوص عليه في قرارات مجلس إدارة البنك البلجيكي التي صدرت
منذ سنة 1947، في حين أن البنك لا يلزم إلا بأداء 10% من أجر العامل طبقاً للائحة صندوق
الادخار الذي أنشئ سنة 1929، وأن تلك القرارات تنطوي على تعديل لهذه اللائحة لا يجوز
إجراؤه طبقاً للمادة 51 منها والمادة 16 من القانون رقم 32 لسنة 1966 بإصدار قانون
المؤسسات العامة إلا بناء على اقتراح لجنة إدارة الصندوق وموافقة الجمعية العمومية
وتصديق مجلس إدارة البنك وعدم اعتراض مجلس إدارة المؤسسة العامة التي يتبعها البنك،
فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان من المقرر أن علاقة العمل فيما بين
العامل وصاحب العمل يحكمها العقد ولائحة العمل والقانون والعرف الجاري، وأن لائحة نظام
العمل تنظم الأحكام الخاصة بالأجور والمنح والمكافآت وسائر الملحقات الأخرى والعلاوات
والترقيات ومواعيد العمل وفترات الراحة والأجازات وغيرها، وأن هذه الأحكام ملزمة لصاحب
العمل لما تنطوي عليه من توحيد نظام العمل في المنشأة ووضع قواعد عامة مجردة تتحدد
بموجبها حقوق العاملين وواجباتهم، كما أنها ملزمة للعامل، وتستمد قوتها الإلزامية قبله
من الحق المقرر لصاحب العمل في تنظيم منشأته والإشراف على العاملين بها، وكان الثابت
في الدعوى أن مجلس إدارة البنك البلجيكي الذي أدمج في البنك الطاعن، بما له من الحق
في وضع لائحة نظام العمل به، قد أنشأ صندوقاً للادخار في سنة 1929 لأداء مكافأة نهاية
الخدمة للعاملين لديه يقوم على استقطاع 7.5% من أجر هؤلاء العاملين وإسهام البنك بنسبة
10% من هذا الأجر، ثم أصدر عدة قرارات منذ سنة 1947 بوضع حد أدنى لهذه المكافأة قدر
بواقع ثمانين شهراً من الأجر الأساسي لكل عامل ينتهي عقد عمله ببلوغه سن الستين وتكون
مدة خدمته بالبنك ثلاثين سنة، على أن تنقص المكافأة بمقدار النقص في هذه المدة، وأن
المطعون ضده الأول كان من العاملين لدى البنك البلجيكي منذ سنة 1947 وظل يعمل به بعد
إدماجه في البنك الطاعن حتى أحيل إلى التقاعد ببلوغه سن الستين في 20/ 8/ 1974، فإنه
يكون له الحق في اقتضاء الحد الأدنى لمكافأة نهاية الخدمة في حدود مدة خدمته طبقاً
للائحة صندوق الادخار والقرارات المعدلة لها ولا يغير من ذلك أن يكون التعديل في نظام
المكافأة قد تم بغير الإجراءات التي نصت عليها لائحة الصندوق ودون أن يراعى فيه عرضه
على المؤسسة العامة التي يتبعها البنك، ولإجرائه قبل العمل بالقانون رقم 32 لسنة 1966
بإصدار قانون المؤسسات العامة، وإذ ساير الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد
طبق القانون تطبيقاً صحيحاً، ويكون النعي عليه بسبب الطعن على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
