الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 343 لسنة 52 قضائية – جلسة 26 /03 /1986 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 37 – صـ 369

جلسة 26 من مارس سنة 1986

برئاسة السيد المستشار: يحيى عبد العزيز يحيى العموري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد العزيز فوده نائب رئيس المحكمة، ماهر قلاده واصف، حسين علي حسين وعبد الحميد سليمان.


الطعن رقم 343 لسنة 52 قضائية

1 – إيجار "إيجار الأماكن" "التأجير من الباطن".
حق المستأجر الذي يزاول مهنة أو حرفة غير مقلقة للراحة أو مضره بالصحة في تأجير جزء من المكان المؤجر. م 40 ق 49 لسنة 1977. إشراك مستأجر آخر معه في النشاط لا يعد تأجيراً من الباطن. تخلي المستأجر للغير عن العين كلها يجيز للمؤجر طلب إخلائه. م 31/ ب ق 49 لسنة 1977، م 18/ حـ ق 136 لسنة 1981.
2 – محكمة الموضوع. حكم "تسبيب الحكم".
محكمة الموضوع. استقلالها بتقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله. عدم التزامها بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم الرد عليها استقلالاً ما دام في الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لما عداها.
1 – لئن كان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المستأجر الذي يزاول مهنة أو حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة الحق في تأجير جزء من المكان المؤجر لمن يزاول مهنة أو حرفة ولو كانت مغايرة لمهنته أو حرفته إعمالاً للمادة 40 من القانون 49 لسنة 1977، كما أن له أن يشرك غيره معه في النشاط التجاري والصناعي الذي يباشره باعتبار أن ذلك ليس إلا متابعة من جانبه للانتفاع بالعين فيما أجرت من أجله بعد أن ضم إلى رأسماله حصص شركائه دون أن ينطوي هذا بذاته على معنى تخليه عن حقه في الانتفاع بالعين لانتفاء مقتضى ذلك قانوناً إذ يظل عقد الإيجار قائماً لصالحه وحده، إلا أن تخلي المستأجر عن العين المؤجرة له كلها من شأنه أن تتحقق به إحدى الصور التي تجيز للمؤجر إخلاء العين عملاً بالمادة 31/ ب من القانون رقم 49 لسنة 1977 المنطبقة على واقعة الدعوى المقابلة للمادة 18/ حـ من القانون رقم 136 لسنة 1981.
2 – تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها هو مما تستقل به محكمة الموضوع طالما لم تخرج بتلك الأقوال عما يؤدي إليه مدلولها ولها أن تأخذ بأقوال شاهد دون آخر حسبما يرتاح إليه وجدانها ما دامت أقامت قضاءها في ذلك على أسباب سائغة تكفي لحمله في هذا الصدد ولا عليها بعد ذلك أن تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وترد عليها استقلالاً ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لما عداها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر…. والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدها الأول والثاني أقاما الدعوى رقم 200 لسنة 1979 مدني كفر الشيخ الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الطاعن والمطعون ضده الثالث من عين النزاع وتسليمها لهما وقالا بياناً لها أن الطاعن استأجر منهما محلاً بعقد 1/ 1/ 1963 إلا أنه قام بتأجيره من الباطن للمطعون ضده الثالث دون إذن كتابي صريح منهما. قضت محكمة الدرجة الأولى بإحالة الدعوى للتحقيق ثم عادت بتاريخ 26/ 5/ 1980 وحكمت بإخلاء الطاعن والمطعون ضده الثالث من عين النزاع وتسيلمها للمطعون ضدهما الأول والثاني، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 154 س 13 طنطا، "مأمورية كفر الشيخ" وبتاريخ 15/ 12/ 1981 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون وفي بيان ذلك يقول أن قانون إيجار الأماكن يجيز للمستأجر أن يؤجر جزء من المكان المؤجر إليه لمن يمارس مهنة أو حرفة ولو كانت مغايرة لمهنته أو حرفته، كما أن إشراك المستأجر غيره معه في تجارته أو حرفته لا يعتبر تأجيراً من الباطن، وبذلك فإنه لو صح أن الطاعن أجر جزءاً من المحل أو شارك المطعون ضده الثالث في الانتفاع به فإن ذلك لا يعد منه تأجيراً من الباطن. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه ولئن كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن المستأجر الذي يزاول مهنة أو حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة الحق في تأجير جزء من المكان المؤجر لمن يزاول مهنة أو حرفة ولو كانت مغايرة لمهنته أو حرفته إعمالاً للمادة 40 من القانون 49 لسنة 1977، كما أن له أن يشرك غيره معه في النشاط التجاري والصناعي الذي يباشره باعتبار أن ذلك ليس إلا متابعة من جانبه للانتفاع بالعين فيما أجرت من أجله بعد أن ضم إلى رأسماله حصص شركائه دون أن ينطوي هذا بذاته على معنى تخليه عن حقه في الانتفاع بالعين لانتفاء مقتضى ذلك قانوناً، إذ يظل عقد الإيجار قائماً لصالحه وحده، إلا أن تخلي المستأجر عن العين المؤجرة له كلها من شأنه أن تتحقق به إحدى الصور التي تجيز للمؤجر إخلاء العين عملاً بالمادة 31/ ب من القانون رقم 49 لسنة 1977 المنطبقة على واقعة الدعوى المقابلة للمادة 18/ حـ من القانون رقم 136 لسنة 1981. لما كان ذلك وكان ما أورده الطاعن بسبب النعي لا يصادف محلاً من الحكم المطعون فيه الذي أقام قضاءه على تخلي الطاعن عن المحل المؤجر جميعه بتأجيره من باطنه للمطعون ضده الثالث دون أن يستند في قضائه إلى التأجير الجزئي أو المشاركة في النشاط فإن النعي عليه بالخطأ في القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه فساد الاستدلال والخطأ في الإسناد والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أن أقوال شاهدي المطعون ضدهما الأول والثاني التي استند إليها الحكم المطعون فيه لا تؤدي إلى أنه يؤجر المحل من باطنه للمطعون ضده الثالث، فقد ذكر أنهما لا يعرفان نوع العلاقة التي تربطه به، ورغم أن المستندات المقدمة منه وأقوال شاهديه تدل على عدم تخليه عن العين المؤجرة له وأنه مستمر في نشاطه التجاري إلا أن الحكم التفت عن كل ذلك دون مبرر مما يعيبه بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها هو مما تستقل به محكمة الموضوع طالما لم تخرج بتلك الأقوال عما يؤدي إليه مدلولها ولها أن تأخذ بأقوال شاهد دون آخر حسبما يرتاح إليه وجدانها ما دامت أقامت قضاءها في ذلك على أسباب سائغة تكفي لحمله في هذا الصدد ولا عليها بعد ذلك أن تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وترد عليها استقلالاً ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لما عداها. ولما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال شاهدي المطعون ضدهما الأول والثاني ومن المحضر رقم 978 لسنة 1979 إدراي قسم كفر الشيخ من أن المطعون ضده الثالث يستغل المحل بمفرده في بيع المأكولات وأن الطاعن تخلى له عنه وكان هذا الذي استخلصه الحكم مستنداً إلى أسباب سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق وتكفي لحمل قضائه في هذا الخصوص ومن شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه ومن ثم كان النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بسببي النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى بغية الوصول إلى نتيجة أخرى غير تلك التي خلصت إليها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ومن ثم يكون النعي على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات