الطعن رقم 1413 لسنة 51 قضائية – جلسة 24 /03 /1986
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 37 – صـ 352
جلسة 24 من مارس سنة 1986
برئاسة السيد المستشار: د. جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمود مصطفى سالم نائب رئيس المحكمة، أحمد طارق البابلي، أحمد زكي غرابه ومحمد السعيد رضوان.
الطعن رقم 1413 لسنة 51 قضائية
(1، 2) تأمينات اجتماعية "مواعيد الاعتراض". دفوع.
انفتاح مواعيد الاعتراض على قرارات اللجان المشكلة طبقاً للمادة 157 ق 79 لسنة
75. شرطه. إعلان صاحب العمل بخطاب موصى عليه مع علم الوصول.
الدفع بعدم قبول الطعن في قرار اللجان المشكلة طبقاً للمادة ق 79 لسنة 75
دفع شكلي وليس دفعاً بعدم القبول. عدم استنفاد محكمة الدرجة الأولى ولايتها بالحكم
بقبوله. إلغاؤه استئنافياً. إعادة الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى للنظر في موضوعها.
علة ذلك.
1 – مفاد نص المادة 128 من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي
– أنه يتعين على الهيئة أن تعلن صاحب العمل بقرار اللجان المشار إليها في المادة 157
بخطاب موصى عليه مع علم الوصول، وأن هذا هو الإجراء الذي ينفتح به الميعاد المنصوص
عليه للطعن أمام المحكمة المختصة في قرار اللجان.
2 – لما كان الدفع بعدم قبول الطعن في قرار اللجان المشكلة طبقاً للمادة من القانون
رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي لرفعه أمام المحكمة المختصة بعد الميعاد
المنصوص عليه في المادة 128 من القانون سالف الذكر دفع متعلق بعمل إجرائي وليس دفعاً
بعدم القبول مما نصت عليه المادة 115 من قانون المرافعات لأن العبرة هي بحقيقة الدفع،
ومتى تقرر أن هذا الدفع من الدفوع الشكلية وليس دفعاً بعدم القبول مما ورد ذكره، في
المادة 115 سالفة الذكر، فإن محكمة الدرجة الأولى بقبولها هذا الدفع الشكلي والحكم
بعدم قبول الطعن تأسيساً على ذلك لا تكون قد استنفدت ولايتها في نظر موضوع الدعوى.
فإذا استؤنف حكمها وقضت محكمة الاستئناف بإلغاء هذا الحكم، وبرفض الدفع فإنه يجب عليها
في هذه الحال أن تعيد الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى لنظر موضوعها، لأن هذه المحكمة
لم تقل كلمتها فيه، ولا تملك محكمة الاستئناف التصدي لنظر الموضوع، لما يترتب على ذلك
من تفويت إحدى درجات التقاضي على الخصوم، ذلك أن مبدأ التقاضي على درجتين هو من المبادئ
الأساسية للنظام القضائي التي لا يجوز للمحكمة مخالفتها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر… والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضده أقام على الطاعنة – الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية – الدعوى رقم
2554 سنة 1977 مدني كلي المنيا طالباً الحكم ببراءة ذمته من مبلغ 505.293 مليمجـ وقال
بياناً لها أن الطاعنة طالبته بالمبلغ سالف الذكر بمقولة أنه مستحق لها كاشتراكات تأمين
وفوائد وغرامات تأخير عن المزارع…. وقد طعن أمام اللجنة المختصة وأخطرته بكتاب مؤرخ
30/ 10/ 1977، برفض طعنه. فأقام الدعوى بطلبه آنف البيان. وبتاريخ 22/ 2/ 1979 حكمت
المحكمة بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد. استأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام
محكمة استئناف بني سويف وقيد استئنافه برقم 131 سنة 15 ق "مأمورية المنيا" وبتاريخ
6/ 4/ 1981 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبقبول الطعن المرفوع من المطعون ضده
شكلاً وفي موضوعه بإلغاء قرار لجنة فحص المنازعات وبعدم أحقية الهيئة العامة للتأمينات
الاجتماعية في اقتضاء أي مبالغ عن…. وببراءة ذمة المطعون ضده من مبلغ 505.293 مليمجـ
محل المطالبة. طعنت الطاعنة بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي
بنقض الحكم. وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببن تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه
مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم أقام قضاءه بقبول
الطعن تأسيساً على أن ميعاد الطعن على قرارات اللجان المشكلة طبقاً للمادة 157 من القانون
رقم 79 لسنة 1975، يبدأ من تاريخ إخطار صاحب العمل بقرار اللجنة في حين أن المادة 128
من القانون المذكور نصت صراحة على بدء سريان ميعاد الطعن من تاريخ صدور القرار مما
يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كانت المادة 128 من القانون 79 لسنة 1975 بإصدار
قانون التأمين الاجتماعي – الذي يحكم واقعة الدعوى – بعد أن بينت في فقراتها الخمس
الأوليات كيفية حساب الاشتراكات المستحقة على صاحب العمل، وكيفية إخطاره بها. واعتراضه
عليها ونصت في فقراتها التالية على أن تقوم الهيئة بالرد على الاعتراض خلال ثلاثين
يوماً من تاريخ وروده إليها ولصاحب العمل في حالة رفض الهيئة اعتراضه أن يطلب منها
عرض النزاع على اللجان المشار إليها في المادة وأن اللجنة تصدر قرارها في حدود
تقرير الهيئة وطلبات صاحب العمل وتعلن الهيئة صاحب العمل بالقرار بخطاب موصى عليه مع
علم الوصول وتعدل المستحقات وفقاً لهذا القرار ولكل من الهيئة وصاحب العمل الطعن في
قرار اللجنة أمام المحكمة المختصة خلال الثلاثين يوماً التالية لصدوره وإلا صار الحساب
نهائياً. ومفاد ذلك أنه يتعين على الهيئة أن تعلن صاحب العمل بقرار اللجنة بخطاب موصى
عليه مع علم الوصول. وأن هذا هو الإجراء الذي ينفتح به الميعاد المنصوص عليه للطعن
أمام المحكمة المختصة في قرار اللجنة. لما كان ذلك وكان الثابت في الأوراق أن المطعون
ضده أخطر بقرار اللجنة في 31/ 10/ 1977 وأقام الدعوى أمام المحكمة في 30/ 11/ 1977
فإن دعواه تكون مقبولة ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون أو الخطأ
في تطبيقه وتأويله على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في
تطبيقه وفي تأويله، وفي بيان ذلك تقول أن دفعها بعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد
المقرر في المادة 128 من القانون رقم 79 لسنة 1975 هو دفع شكلي موجه لإجراءات ومواعيد
الطعن ولا تستنفد محكمة أول درجة بقبوله ولايتها للفصل في موضوع الدعوى. وإذ ألغي الحكم
المطعون فيه الحكم الابتدائي الصادر بعدم قبول الدعوى، فإنه كان يتعين إعادة القضية
لمحكمة أول درجة للفصل في موضوعها، مما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي
تأويله.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان الدفع بعدم قبول الطعن في قرار اللجان المشكلة
طبقاً للمادة من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي لرفعه
أمام المحكمة المختصة بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة 128 من القانون سالف الذكر،
دفع متعلق بعمل إجرائي، وليس دفعاً بعدم القبول مما نصت عليه المادة 115 من قانون المرافعات،
لأن العبرة بحقيقة الدفع، ومتى تقرر أن هذا الدفع من الدفوع الشكلية، وليس دفعاً بعدم
القبول مما ورد ذكره في المادة 115 سالفة الذكر فإن محكمة الدرجة الأولى بقبولها هذا
الدفع الشكلي والحكم بعدم قبول الطعن تأسيساً على ذلك لا تكون قد استنفدت ولايتها في
نظر موضوع الدعوى. فإذا استؤنف حكمها وقضت محكمة الاستئناف بإلغاء هذا الحكم، وبرفض
الدفع، فإنه يجب عليها في هذه الحال أن تعيد الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى لنظر موضوعها،
لأن هذه المحكمة لم تقل كلمتها فيه ولا تملك محكمة الاستئناف التصدي لنظر الموضوع،
لما يترتب على ذلك من تفويت إحدى درجات التقاضي على الخصوم، ذلك أن مبدأ التقاضي على
درجتين هو من المبادئ الأساسية للنظام القضائي التي لا يجوز للمحكمة مخالفتها. لما
كان ما تقدم وقد خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وتصدى لموضوع الدعوى، فإنه يكون
قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ما يستوجب نقضه.
وحيث إن ما نقض الحكم في خصوصه صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين القضاء بإحالة القضية
إلى محكمة المنيا الابتدائية لنظر الموضوع.
