الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 582 سنة 25 ق – جلسة 17 /10 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1229

جلسة 17 من أكتوبر سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمد محمد حسنين المستشارين.


القضية رقم 582 سنة 25 القضائية

(أ) تفتيش. الدفع ببطلانه لعدم وجود الاذن به فى ملف الدعوى. ذكر محكمة الموضوع أدلة سائغة على سبق صدور الاذن المذكور. رفضها الدفع واستنادها إلى الدليل المستمد من التفتيش. لا خطأ.
(ب) تفتيش. ضبطية قضائية. استعانة الضابط المنوط به التفتيش بمخبرين من غير رجال الضبط القضائى فى ضبط المتهم وتفتيشه. جائز ما دام الضابط المذكور كان يشرف عليهما وقت مساعدتهما إياه.
(ج) إجراءات. تحقيق ابتدائى. عدم مراعاة ما نصت عليه المادة 24/ 2 أ. ج. لا بطلان.
1- إذا كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الاذن فى تفتيش منزل المتهم قد صدر فعلا من وكيل النيابة المختص بناء على التحريات التى أجراها ضابط المباحث ولكن لم يعثر على هذا الإذن فى ملف الدعوى لفقده ولم يوصل التحقيق الذى أجرى عن فقده إلى الكشف عن سبب ذلك فإن محكمة الموضوع لا تكون مخطئة فى رفضها دفع المتهم ببطلان التفتيش ولا فى استنادها إلى الدليل المستمد منه ما دامت قد أوردت الأدلة السائغة على سبق صدور الإذن المذكور.
2-إذا كان الحكم قد استظهر تحقق إشراف الضابط المنوط به التفتيش على المخبرين اللذين قاما بضبط المتهم وتفتيشه فإنه لا يهم بعد ذلك أن يكون هذان المخبران من غير رجال الضبط القضائى ما داما لم يعملا مستقلين بل كانا يساعدان الضابط المذكور.
3- الفقرة الثانية من المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية لم ترتب البطلان على عدم مراعاة أحكامها مما يجعل الأمر فيها راجعا إلى تقدير محكمة الموضوع لسلامة الإجراءات التى أتخذها مأمور الضبط القضائى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة 1- سعيد عبد الحميد جنيدى (الطاعن) و2- عويس عسران جاد بأنهما أحرزا جواهر مخدرة "حشيشا" بقصد الاتجار بدون ترخيص من وزارة الصحة وفى الأحوال الغير مصرح بها قانونا. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما طبقا للمواد 1 و2 و7/ 1 و33/ جـ و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول "أ" المرافق له. فقررت بذلك. وفى أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات بنى سويف دفع كل من المتهمين ببطلان القبض والتفتيش وما ترتب عليهما من إجراءات والمحكمة المذكورة بعد أن أتمت سماعها قضت فيها حضوريا عملا بمواد الاتهام للأول وبالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات برفض جميع الدفوع وبصحة إجراءات القبض والتفتيش وبمعاقبة سعيد عبد الحميد جنيدى بالسجن لمدة سبع سنين وبتغريمه 500 جنيه وببراءة عويس عسران جاد مما أسند إليه ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة.
فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه بنى على إجراءات باطلة إذ لم يوجد فى ملف أوراق الدعوى إذن صادر من النيابة العامة بالتفتيش وقد أجرى فى غير حالة من حالات التلبس التى تجيز التفتيش بدون صدور إذن من النيابة وعلى فرض سق صدور هذا الإذن فإن الشخصين اللذين قاما بضبط الطاعن وتفتيشه ليسا من رجال الضبطية القضائية، هذا فضلا عن أن الضابط المنوط بالتفتيش لم يحرر محضرا موقعا عليه شاملا لجميع الإجراءات التى قام بها تطبيقا لنص الفقرة الثانية من المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية كما لم يراع ما توجبه المادتان 56 و57 من قانون الإجراءات الجنائية فلم يضع المضبوطات فى حرز مغلق بل اكتفى بوضع بعض المضبوطات لدى الضابط سليمان الروبى وبعضها الآخر فى حجرة الضابط أنور ناشد بغير "تحريز".
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما يتوافر فيه جميع العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وتحدث عن الإذن الصادر من النيابة العامة بالتفتيش والذى لم يعثر عليه فى ملف أوراق الدعوى فقال: "وحيث إنه فيما يختص بالدفع ببطلان القبض والتفتيش فالثابت أن القوة التى قامت بتفتيش المتهم وتفتيش منزله قد قامت بهذا العمل بناء على إذن صادر من النيابة العامة بالتفتيش على أثر تحقيق أجرته فى بلاغ ضابط المباحث وتبين لها من التحقيق ما يبرر إصدار هذا الإذن بناء على ما أكده هذا الضابط من صحة تحرياته ومحضر التحقيق الذى بنى عليه ذلك الإذن ولو أنه غير موجود ضمن الأوراق حتى يمكن الرجوع إليه لتقدير كفاية مبررات إصدار الإذن بالتفتيش بناء على ما للقضاء من الهيمنة على ذلك فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن هذا المحضر كان مرفقا بالأوراق فعلا بدليل ما هو ثابت من تلخيص أحد أعضاء غرفة الاتهام من الاشارة إليه وبتسليم المتهمين بأنه كان موجودا وبدليل محضر التحقيق المرفق الخاص بضياع هذا المحضر قبل النسخ" – كما تحدث عما دفع به الطاعن من أن المخبرين اللذين قاما بضبط المتهم ليسا من رجال الضبطية القضائية فقال "إن الثابت من التحقيقات أنهما كانا ضمن القوة التى قامت لتفتيش المتهم (الطاعن) وزميله الثانى ومحمد محمود ابراهيم وأنهما تعقبا هذا المتهم (الطاعن) للقبض عليه بأمر وتحت مراقبة الكونستابل سعيد ندا الذى كان مخصصا له تفتيش هذا المتهم وتفتيش منزله وأنهما قبضا عليه بأمر وتحت رقابة رئيس القوة الصاغ زكى ميخائيل وأن تفتيشه بعد ذلك حصل فى حضور وتحت إشراف رئيس القوة" – لما كان ذلك وكان الثابت بالحكم المطعون فيه أن الإذن فى تفتيش منزل المتهم قد صدر فعلا من وكيل النيابة المختص بناء على التحريات التى أجراها ضابط المباحث ولكن لم يعثر على هذا الإذن فى ملف الدعوى لفقده ولم يوصل التحقيق الذى أجرى عن فقده إلى الكشف عن سبب ذلك وكان الثابت بهذا الحكم أيضا أن تفتيش الطاعن قد تم تحت إشراف الضابط رئيس القوة – لما كان ما تقدم فإن محكمة الموضوع لا تكون مخطئة فى رفضها دفع المتهم ببطلان التفتيش ولا فى استنادها إلى الدليل المستمد من هذا التفتيش ما دامت قد أوردت الأدلة. السائغة على سبق صدور هذا الإذن وما دام الحكم قد استظهر تحقق إشراف الضابط المنوط به التفتيش على المخبرين اللذين قاما بضبط الطاعن وتفتيشه فإنه لا يهم بعد ذلك أن يكون هذان المخبران من غير رجال الضبطية القضائية ما دام أنهما لم يكونا يعملان مستقلين وكانا يساعدان الضابط الذى ندب للتفتيش – لما كان كل ما تقدم وكانت المادة 24/ 2 والمواد 55 وما بعدها من قانون الإجراءات الجنائية لم ترتب البطلان على عدم مراعاة أحكامها مما يجعل الأمر فيها راجعا إلى تقدير محكمة الموضوع بسلامة الإجراءات التى اتخذها مأمور الضبطية القضائية فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه يكون على غير أساس.
وبما أن مبنى الوجه الثانى من الطعن هو أن الحكم شابه تناقض فى التسبيب إذ استند فى الحكم ببراءة المتهم عويس عسران إلى عدم الثقة فى سلامة الاجراءات لعدم وضع ملابسه فى حرز فى الوقت الذى قضى فيه بسلامة الاجراءات بالنسبة للطاعن.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه انتهى إلى أن الاجراءات التى اتخذت بالنسبة للمخدرات التى ضبطت مع الطاعن كانت سليمة فقال إن "الثابت من التحقيقات أن المخدرات التى ضبطت مع المتهم سلمت فورا إلى معاون مركز بنى سويف اليوزباشى سليمان عبد الرازق الروبى وقد وضعها بخزانة واحتفظ بها حتى عرضها على النائب المحقق الذى عرضها بدوره على المتهم ولم يعترض هذا بشئ على ذلك ثم أجرى تحريزها بعد ذلك بحضور المتهم ومن ثم قد انتفت كل شبهة فى هذه العملية وتوفرت الثقة فيها مما قصده القانون من حكمة النص على التحريز" – أما بالنسبة للاجراءات التى تمت نحو المتهم الثانى الذى قضى ببراءته فإنه بعد أن قضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع ببطلان هذه الإجراءات لعدم تحريز المضبوطات أضاف "إلا أنه نظرا لما هو ثابت فى التحقيقات وخاصة فى أقوال رئيس القوة الصاغ زكى ميخائيل ونائب المأمور اليوزباشى سليمان عبد الرازق الروبى وأقوال اليوزباشى أنور ناشد نفسه من أن ملابس المتهم الثانى والعلبة التى عثر عليها فى جيبه لم تسلم لليوزباشى سليمان عبد الرازق الروبى ولم تودع خزانة كما حصل بالنسبة للمخدرات التى ضبطت مع المتهم الأول فإن هذا كله مع عدم تحريز هذه المضبوطات مما يوهن الدليل المستمد من العثور على آثار ذرات الحشيش فى العلبة وجيبي جلباب وصديرى المتهم إذ من المحتمل أن يكون قد حصل عبث أو لمس من أحد أفراد القوة الذين تداولوا المخدرات التى ضبطت مع المتهم الأول بهذه الملابس وبالعلبة التى لم تحرز ولم توضع فى مكان أمين وبقيت طليقة فى متناول كل فرد من أفراد تلك القوة من وقت خلعها وضبطها حتى وقت تقديمها للنائب المحقق بعد ما ينوف على أكثر من أربع ساعات – هذا مع العلم بأن القانون لم يشترط ضرورة تحريز المضبوطات إلا لحكمة توخاها وهى تنظيم العمل وحسن سيره والمحافظة على الدليل حتى لا يقدح من قوته – ومن ثم فلا ترتاح المحكمة إلى هذا الدليل المستمد من العثور على ذرات وآثار الحشيش فى جيبى صديريه وجلباب المتهم وخلال الدخان الذى كان بالعلبة المضبوطة بجيبه أيضا" لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع قد دانت الطاعن بعد أن اطمأنت إلى سلامة الاجراءات التى اتبعت نحو المحافظة على المضبوطات التى وجدت معه ولم تستند فى حكمها ببراءة المتهم الثانى إلى بطلان الاجراءات لعدم وضع الأشياء التي ضبطت معه "الجلباب وعليه الدخان" في أحراز مغلقة وإنما استندت فى هذا الحكم إلى عدم سلامة الاجراءات التى اتبعت نحو المحافظة على هذه الأشياء لحين تقديمها للمحقق مما دعاها إلى عدم الثقة فى الدليل المستمد منها ومن ثم فلا تناقض بين أسباب الحكم ويكون هذا الوجه من الطعن أيضا على غير أساس.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات