الطعن رقم 641 سنة 25 ق – جلسة 31 /10 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1263
جلسة 31 من أكتوبر سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين المستشارين.
القضية رقم 641 سنة 25 القضائية
حكم. تسبيبه. سبق إصرار. مثال لكفاية استظهاره.
إذا كان الحكم إذ عرض لظرف سبق الإصرار قد قال "إن ركن سبق الإصرار ثابت من إعداد المتهمين
السلاح الذى استعمل فى ارتكاب الجريمة قبل ارتكابها بنحو أسبوع ومن استدراجهم المجنى
عليه إلى مكان الحادث بالكيفية المبينة بالتحقيقات ومن طلب المتهم… من المجنى عليه
قبل الحادث إحضار النقود التى تلزم للصفقة المزعومة وحرصه فى يوم الحادث على التحقق
من إحضاره تلك النقود مما يقطع بأنه هو وزميليه بيتوا النية على ارتكاب ذلك الحادث
من قبل بغية سرقة تلك النقود" – فإن هذا القول من الحكم سديد ويصح الاستناد إليه فى
إثبات توافر ظرف سبق الإصرار.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: الأول – شرع فى قتل حسن حسن سليمان عمدا ومع سبق الإصرار بأن عقد النية مع باقى المتهمين على قتله و أعدوا لذلك آلة حادة (بلطة) ثم اصطحبوا المجنى عليه المذكور إلى مكان ناء عن العمران وضربه هذا المتهم بالبلطة فى رأسه قاصدا قتله فأحدث به الإصابة المبينة بالتقرير الطبى وخاب أثر الجريمة لأسباب لا دخل لإرادة المتهم وزميليه فيها هى فرار المجنى عليه وإسعافه بالعلاج والثانى والثالث اشتركا مع الأول فى ارتكاب تلك الجريمة بطريق الاتفاق والمساعدة بأن اتفقا معه على ارتكابها وأحضرا له السلاح الذى استعمله فيها ثم صحباه إلى مكانها لشد أزره أثناء مقارفته لها فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبتم من غرفة الإتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 45، 46/ 1، 230، 231 من قانون العقوبات. فقررت بذلك ومحكمة جنايات القاهرة بعد أن أتمت سماع هذه الدعوى قضت فيها حضوريا عملا بمواد الاتهام للأول والمواد 40/ 2 – 3، 41، 45، 46، 230، 231 من قانون العقوبات للثانى والثالث مع تطبيق المادة 17 من القانون المذكور بالنسبة لهما أيضا بمعاقبة أحمد فرج الخطيب بالأشغال الشاقة المؤبدة وكل من كمال السيد محمد ومحمد اسماعيل عطيه بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة. فطعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… من حيث إن الطاعنين الأول والثانى وإن قررا الطعن فى الميعاد
إلا أنهما لم يقدما لطعنهما أسبابا فيكون طعنهما غير مقبول شكلا.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الثالث محمد اسماعيل عطيه قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مبنى الوجهين الأول والثالث هو أن المحكمة عدلت وصف التهمة بالنسبة إلى الطاعن
من فاعل أصلى إلى شريك دون أن تورد الدليل على اشتراكه فى الجريمة، وأسست إدانته بوصفه
شريكا على أنه كان سائرا مع المتهمين الآخرين وقت وقوع الحادث مع أن سيره معهما كان
مصادفة بسبب صلة القربى التى تربطه بالمتهم الثانى، وهذا وحده لا يكفى لاعتباره شريكا،
وليس فى أوراق الدعوى ما يدل دلالة صريحة على اشتراكه فى الجريمة، لا سيما وقد ثبت
أن المتهم الأول هو الذى كان يحمل البلطة وضرب بها المجنى عليه من الخلف، وما قاله
الحكم من أنه لم يثبت أن المتهمين الثانى والثالث (الطاعنين) قد ساهما مساهمة فعلية
فى الأعمال التنفيذية ينفى بذاته اشتراكهما فى الجريمة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بقوله "إن المجنى عليه حسين حسين سليمان
كان يشتغل فى تجارة النحاس والحدائد القديمة وكان المتهم الثانى كمال السيد محمد يعمل
معه فى بعض الأحيان فى تلك التجارة وقد صادف المجنى عليه فيما يبدو بعض الرواج فى عمله
واجتمع له عن ذلك بعض المال فأوقع ذلك الحسد فى نفس زميله المتهم الثانى وحمله على
الطمع فى ماله ففكر فى أن يسلبه بعض ذلك المال بطريق السرقة ووضع الخطة لتنفيذ ذلك
بمعاونة المتهمين أحمد فرج الخطيب ومحمد اسماعيل عطيه (الطاعنين) وكان مضمون هذه الخطة
أن يوهموا المجنى عليه المذكور أن هناك صفقة من الحديد معروضة للبيع فى إحدى المصانع
البعيدة ثم يستدرجوه إلى مكان مهجور فى الطريق الموصل إلى ذلك المصنع ثم يقتلوه ويستولوا
على النقود التى يحملها لسداد ثمن تلك الصفقة المزعومة، وفى سبيل تنفيذ تلك الخطة توجه
المتهمان كمال السيد محمد ومحمد اسماعيل عطيه للتاجر حلمى حكيم ميخائيل قبل ارتكاب
الحادث ببضعة أيام وتحصلا منه على بلطة كعينة لإحدى الشركات ثم ذهب المتهم كمال السيد
محمد إلى المجنى عليه صباح يوم الحادث وأخبره بوجود صفقة حديد معروضة للبيع بمصنع بجهة
الإمام وطلب إليه استحضار مبلغ ستمائة جنيه أو سبعمائة لشراء تلك الصفقة ثم أتفق معه
على الاجتماع فى الساعة الواحدة بعد ظهر ذلك اليوم فى مقهى بجهة بولاق للتوجه منها
إلى المصنع المزعوم فلما ذهب المجنى عليه إلى ذلك المقهى فى الميعاد المحدد وجد المتهم
كمال السيد جالسا بها مع المتهمين الآخرين أحمد فرج الخطيب ومحمد اسماعيل عطيه وفهم
منه أن هذين المتهمين يعملان بالمصنع الموجود به الحديد وأنه سيصحبانهما إليه وركب
الجميع الترام حتى نهاية خط الإمام ثم ساروا بعيدا عن العمران وسط الصحراء وصعدوا فى
طريقهم تلا مرتفعا، وأثناء سير المجنى عليه فى المقدمة شعر بضربة شديدة فى رأسه من
الخلف فالتفت إلى الوراء فوجد المتهم أحمد فرج ممسكا بالبلطة التى ضربه بها فى يده
وهو يحاول أن يعاود ضربه بها ليجهز عليه ووجد المتهمين الآخرين يحيطان به فأسرع يفر
منهم فتعقبه المتهمون ولكنه استجمع قواه وقفز إلى مكان منخفض ثم واصل الفرار تجاه المقابر
حتى التقى ببعض الأعراب وهم الشهود حامد فريج مصلح وعين عواد أبو جهامه وحسين طه حسين
فأخبرهم بما حدث له من المتهمين فرافقوه فى سيارة كانت معهم ثم اصطحبوا من هناك خفيرا
وأحد العساكر ولحقوا بالمتهمين وهم سائرون فى الجبل وقبضوا عليهم وذهبوا بهم إلى النقطة
حيث تعرف عليهم المجنى عليه وأجرى التحقيق فأنكر المتهمون التهمة غير أنهم اعترفوا
باصطحاب المجنى عليه فى الجبل، وقرر كل من المتهمين الثانى والثالث أن المتهم الأول
أحمد فرج الخطيب هو الذى ضرب المجنى عليه بالبلطة بدون علمهما بينما نسب المتهم الأول
ذلك للمتهم الثالث محمد اسماعيل عطيه، وأصر المجنى عليه على أن الذى ضربه هو المتهم
الأول بالاتفاق مع المتهمين الآخرين بقصد قتله وأنهم فعلوا ذلك فيما يعتقد ليسرقوا
النقود التى كان يحملها وهى حوالى مبلغ مائة جنيه كانوا يظنون أنها أكثر من ذلك وظهر
من توقيع الكشف الطبى على المجنى عليه المذكور أن الإصابة التى حدثت له كانت خطيرة
وأنها سببت له كسرا مضاعفا بالجدارية اليسرى استلزم إجراء عملية تربنة له أزيل فيها
جزء من عظام الرأس" ثم أورد الحكم الأدلة على حصول الواقعة على الصور المتقدمة، وخلص
من ذلك إلى اعتبار الطاعن شريكا بالاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول الفاعل الأصلى
فى جناية الشروع فى القتل مع سبق الإصرار، واستدل على الاشتراك بقوله "إن أقوال هؤلاء
المتهمين تنطق باشتراكهم فى الحادث وتؤيد صحة ما شهد به الشهود، أما محاولة كل منهم
التنصل من الجريمة وادعاؤه عدم العلم بها فمحاولة فاشلة إذ أن أقوال المجنى عليه التى
لا محل للشك فى صحتها تؤكد أن المتهم الأول هو الذى ضربه بالبلطة فى رأسه وأن المتهمين
الثانى والثالث اشتركا معه فى ارتكاب تلك الجريمة بطريق الاتفاق والمساعدة حيث أحضرا
له الأداة التى استعملت فى ارتكابها واستدرجا المجنى عليه إلى مكان الحادث ثم صحباه
إليه لشد أزره وقت ارتكابه، ولو كان المتهمان الثانى والثالث حسنى النية كما يدعيان
لما استحضرا السلاح المستعمل فى الحادث ولما صحبا المتهم الأول والمجنى عليه إلى ذلك
المكان البعيد عن العمران الذى اختير لارتكاب الجريمة وتبين من المعاينة أنه لا يوجد
على مقربة منه أى مصنع مما يدعون، كما أنه لو كان هذان المتهمان حسنى النية لما حاولا
اللحاق بالمجنى عليه عقب ضربه عندما أمرهما المتهم الأول بذلك ولما بقيا فى محل الحادث
وسارا مع المتهم المذكور حتى ضبطوا معا جميعا، أما قولهما إنهما خشيا من أن يعتدى عليهما
ذلك المتهم، فمدفوع بأنه ألقى البلطة على بعد عشرة أمتار من محل الحادث فلم يكن ثمة
بعد ذلك ما يخيفهما منه…… ومن أجل هذا كله تكون تهمة الشروع فى القتل ثابتة على
جميع هؤلاء المتهمين الأول بصفته فاعلا أصليا والثانى والثالث بصفة كونهما شريكين له
بالاتفاق والمساعدة حيث لم يثبت أنهما ساهما بالفعل فى الأفعال التنفيذية لتلك الجريمة
التى وقعت من المتهم الأول بل اتفقا معه فقط على ارتكابها وساعداه على ذلك" ولما كان
ما قاله الحكم من ذلك هو استخلاص سائغ وبيان كاف فى إثبات الاشتراك فى الجريمة كما
هو معرف به فى القانون، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يكون له محل.
وحيث إن مبنى الوجه الثانى هو أن الحكم اعتمد فى إثبات توفر ظرف سبق الإصرار على وقائع
مخالفة للثابت فى الأوراق إذ لم يثبت أن للطاعن يدا فى إعداد البلطة أو فى شرائها فقد
شهد الشاهد الذى باع البلطة أنه باعها للمتهم الثانى ولم يكن الطاعن موجودا معه وقتئذ،
ومن ثم فإن ظرف سبق الإصرار يكون منتفيا.
وحيث إن الحكم المطعون فيه عرض لظرف سبق الإصرار فقال "إن ركن سبق الإصرار ثابت من
إعداد المتهمين السلاح الذى استعمل فى ارتكاب الجريمة قبل ارتكابها بنحو أسبوع ومن
استدراجهم المجنى عليه إلى مكان الحادث بالكيفية المبينة بالتحقيقات ومن طلب المتهم
كمال السيد محمد من المجنى عليه قبل الحادث إحضار النقود التى تلزم للصفقة المزعومة
وحرصه فى يوم الحادث على التحقق من إحضاره تلك النقود مما يقطع بأنه هو وزميليه بيتوا
النية على ارتكاب ذلك الحادث من قبل بغية سرقة تلك النقود" ولما كان هذا القول من الحكم
سديدا ويصح الاستناد إليه فى إثبات توفر ظرف سبق الإصرار وكانت المحكمة على ما يبين
من مدونات الحكم لم تأخذ بما قاله الشاهد حلمى حكيم ميخائيل فى جلسة المحاكمة من أن
الذى حضر إليه واستلم منه البلطة هو المتهم الثانى وحده، وإنما أخذت بما أدلى به فى
تحقيق النيابة من أن الطاعن كان مرافقا للمتهم المذكور وقت استلام البلطة منه بأن هذا
القول يتفق مع اعتراف الطاعن نفسه فى التحقيق بهذه الواقعة، لما كان ذلك فإن ما ينعاه
الطاعن على الحكم المطعون فيه من القصور والخطأ فى الإسناد لا يكون له وجه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
