الطعن رقم 117 سنة 18 ق – جلسة 25 /05 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 526
جلسة 25 من مايو سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك ومحمد على رشدي بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.
القضية رقم 117 سنة 18 القضائية
حكم. تسبيبه. حكم بتقدير أتعاب محام. عدم بيان الظروف والملابسات
والأسانيد التي اعتدت بها المحكمة في التقدير. قصور.
إذا كانت المحكمة في تقديرها أتعاب محام عن عقد قام به قد استندت في ترجيح دعوى المحامي
على دفاع المحكوم عليهم بالأتعاب إلى ظروف الدعوى وملابساتها، دون أن نفصح عن ماهية
هذه الظروف والملابسات، ثم قررت في حكمها أنها راعت في تقدير أتعاب المحامي ما قام
به من تذليل العقبات القانونية التي اعترضت إتمام العقد الذي قدرت عنه الأتعاب وما
بذل من جهود في سبيل بحث مستندات التمليك دون أن تبين سندها في هذا التقرير الذي كان
موضع منازعة من المحكوم عليهم في الاستئناف المرفوع منهم عن الحكم الابتدائي، فهذا
وذاك قصور يبطل حكمها، إذ بدون هذا البيان لا يتسنى لمحكمة النقض أن تراقبها فيما انتهت
إليه.
الوقائع
في يوم 29 من يونية سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر يوم 13 من أبريل سنة 1948 في الاستئناف رقم 921 س ق 64 وذلك بتقرير
طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وإحالة
الدعوى على محكمة استئناف القاهرة وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
عن جميع درجات التقاضي. وفي 5 من يولية سنة 1948 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي
18 منه أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من
الحكم الطعن فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم.
وفي 4 من أغسطس سنة 1948 أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه طلب فيها الحكم برفض الطعن.
وفي 21 من فبراير سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه إنه إذ أقام
قضاءه على أن المحكمة أخذا بجميع ظروف الدعوى وملابساتها لا تقر الطاعنين على ما ذهبوا
إليه وترجيح أن المطعون عليه لم يحضر مجلس العقد متطفلا بل كلف بإتمام الصفقة بما فيها
من تذليل العقبات القانونية بين الطرفين وفحص المستندات وتحرير العقد الابتدائي، وذلك
دون بيان لهذه الظروف والملابسات ورغما عن أن المحكمة أثبتت في صدر حكمها أن الطاعن
الأول ينعى على الحكم الابتدائي قصوره في تحصيل واقعة الدعوى وتحديدها وعدم بيانه الأعمال
التي قام بها المطعون عليه، فضلا عن أنه يعوزه الدليل على قيامه بها لأن الطاعن الأول
ينكر تكليفه بأي عمل في هذه الصفقة، وإن كان قد تصادف وجوده في بيته عند تحرير العقد
فقد حل بصفته صديقاً لا محامياً مكلفا بعمل من أعمال مهنته، ولم يكن له أي أثر فني
في العقد الذي كان من إملاء الطاعن الأول. إذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه علي ذلك
رغم ما تمسك به الطاعن من دفاع يكون قاصر الأسباب متعين النقض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أقيم على "أن المستأنفين(الطاعنين) بعد أن أنكروا أمام
مجلس النقابة تكليفهم المستأنف ضده(المطعون عليه) بأي عمل من الصفقة وقالوا إن لهم
خبرتهم ما يضمن لهم شراء هذه الأطيان وتحرير العقد عنها، عدلوا عن ذلك أمام محكمة أول
درجة إلى القول بأن أولهم تواجد مع وكيل البائعين في منزل المستأنف ضده بالمنيا، وبوجود
هذا الأخير بمنزلهم وقت تحرير العقد الابتدائي بالقاهرة دفعتين وتحريره بخطة إحدى الصورتين.
إلا أنهم ينكرون عليه أنها من إملائه الخاص وعدم قيامه بمجهود فني في وضع هذا العقد.
إلا أن المحكمة – أخذ بجميع ظروف الدعوى وملابساتها – لا تقر المستأنفين على ما ذهبوا
إليه وترجح باطمئنان أن المستأنف ضده لم يحضر مجلس العقد متطفلا وإنما كلف بإتمام هذه
الصفقة بما فيها من تذليل العقبات القانونية بين الطرفين وفحص المستندات وتحرير العقد
الابتدائي… فقام بمجهود ظاهر في إبرام هذه الصفقة الكبيرة وحقق للمستأنفين أمنيتهم
وحرر عقدها الابتدائي بما يصون مصلحتهم من شروط بعد أن بحث عقود تمليك البائعين".
ومن حيث إنه ظاهر من عبارة الحكم أنه يستند في ترجيح دعوى المطعون عليه على دفاع الطاعنين
إلى ظروف الدعوى وملابساتها دون أن يفصح عن ماهية هذه الظروف والملابسات التي أقام
لها وزنا في قضائه، مع أن بيانها واجب حتى يتسنى لهذه المحكمة معرفة إذا كانت مؤدية
إلى ما انتهى إليه، ثم إن المحكمة قررت في حكمها المطعون فيه أنها راعت في تقدير أتعاب
المطعون عليه ما قام به من تذليل العقبات القانونية التي اعترضت إتمام العقد وما بذل
من جهود في سبيل بحث مستندات التمليك دون أن تبين سندها في هذا التقرير الذي كان موضوع
منازعة الطاعنين في الاستئناف المرفوع منهم عن الحكم الابتدائي. وهذا وذاك قصور يبطل
الحكم ويوجب نقضه دون حاجة إلى بحث بقية أسباب الطعن.
